- جدية الاتفاق وأسباب الصراع في طرابلس
- سبل الخروج من الأزمة ودور الأطراف الإقليمية
- فرص صمود الوثيقة وانعكاسها على المصالحة الوطنية

 منى سلمان
منى سلمان: أهلا بكم. حلقة جديدة من منبر الجزيرة نهنئكم في بدايتها بالشهر الفضيل. عبر عقود لم يقتصر الاحتقان الطائفي وتداعياته السياسية على النخب والأحزاب اللبنانية بل تعمق حتى فصل بين جانبي الشارع الواحد وربما بين سكان الجبل الواحد، فأعلى الجبل تسكنه طائفة تناوئ أخرى الجبل، ولعل أزمة طرابلس الأخيرة أصدق دليل على ذلك، فالصراع بين باب التبانة ذي الكثافة السكانية السنية وجبل محسن ذي الأغلبية العلوية طويل، إذ يعود لبدايات الحرب الأهلية في لبنان ولكنه قفز إلى الواجهة مجددا في مايو الماضي إثر تفجر الوضع في بيروت بين الموالاة والمعارضة، ومع أن تلك الأزمة قد أخذت طريقها للحل عبر اتفاق الدوحة إلى أن الحالة الطرابلسية قد تأخر علاجها حتى الأسبوع الماضي الذي تبلورت فيه وثيقة مصالحة بين السنة والعلويين نجح في إبرامها سعد الحريري زعيم تيار المستقبل بمباركة مفتي طرابلس ورعاية رئيس الوزراء السنيورة ومشاركة عربية من رئيس الحزب العربي الديمقراطي علي عيد والنائب السابق أحمد حبوس. حول هذه الوثيقة، وثيقة المصالحة، تدور هذه الحلقة ونطرح من خلالها عليكم هذه الأسئلة، هل ترون أن هذه الوثيقة تنهي جديا الصراع المذهبي الطويل في طرابلس أم أنها مجرد تفاهم يبن زعامات سياسية ما زال يحتاج إلى توثيق في الشارع؟ وهل التجاذبات الإقليمية هي سبب الأزمة الحقيقي ومن ثم يكون إنهاؤها هو طريق الحل؟ وهل ترون أن هذه التجربة، تجربة المصالحة في طرابلس، يمكن تعميمها لتشمل بيروت وسائر أنحاء لبنان؟ كالعادة نتلقى مشاركاتكم عبر أرقام البريد الإلكتروني وعبر أرقام الهاتف التي تظهر الآن على الشاشة بالإضافة إلى بريدينا الإلكتروني minbar@aljazeera.net

جدية الاتفاق وأسباب الصراع في طرابلس

منى سلمان: من جديد أرحب بكم، نتلقى إجابات الأسئلة وآراءكم عبر الهاتف وعبر البريد الإلكتروني، بدأت رسائلكم بالفعل في التوافد علينا وكذلك المكالمات والمكالمة الأولى من سلطنة عمان ومعي مصطفى البهلاني، مصطفى.

مصطفى البهلاني/سلطنة عمان: السلام عليكم، كل عام وأنت بخير. أنا أعتقد أن هذه الوثيقة هي في المسار الصحيح فتجلب الوئام والسلام للشعب في لبنان بعيد عن صوت الرشاشات والقنابل والتفجيرات، فهذه وثيقة سلام جيدة في المسار الصحيح فنتمنى أن الشعب اللبناني وكافة الأطراف والأطياف أن تعيش بسلام ووئام.

منى سلمان: جميل أعتقد أن الجميع وأولهم اللبنانيون يشاركونك في هذه الأمنية يا مصطفى ولكن على أرض الواقع هل ترى أن هذا الاتفاق توفرت له بالفعل عوامل النجاح أم أن الأمر ما زال يندرج في إطار التمنيات الطيبة والمحاولات المجتهدة؟

مصطفى البهلاني: إن شاء الله توفرت الظروف، جميع الظروف يعني في إنجاح هذا الاتفاق ويمشي الآن في المسار الصحيح يعني بين السنة والعلويين، هناك إجماع بين هاتين الطائفتين لإنجاح هذا المؤتمر وبحمد الله توفقوا في إنجاح هذا المؤتمر ونتمنى لهم التوفيق والسلام دائما.

منى سلمان: شكرا لك يا مصطفى هذه الأمنية بالنجاح، يشاركك فيها المشاهد الذي وقع رسالته باسم الثقاف وهو يقول إنه من الواجب أن يتفاهم جميع المسلمين فيما بينهم لأنه ليس من صالح المسلمين سواء كان شيعة أو سنة هذا الخلاف أبدا وذلك ليس من أجل الإسلام فقط وليس من أجل السلام فقط وهو يرى أن الخلاف لا يفسد للود قضية، لكنه لا يخفي خوفه من الجهلة والمتعصبين ومن التفكير غير الواعي من المسلمين ومن المفكرين وكذلك من استغلال القوى العظمى لفئات المجتمع الضعيفة. وهذه النقطة فكرة استغلال القوى العظمى أو أي قوى أخرى موجودة في المنطقة هي أحد المحاور التي نطرحها للنقاش وسأطرحها على أمير أحمد من مصر. أمير عادة يقال في لبنان إن كل داخل له خارج وأن هذا ينطبق على معظم الأزمات، الكثيرون أحالوا الصراع في طرابلس إلى قوة خارج لبنان، هل ترى بالفعل أن الأمر كذلك أم أن الطرابلسيين يمكنهم بالفعل أن يفعلوا هذا الاتفاق عل أرض الواقع دون العودة إلى أطراف خارجية.

أمير أحمد/ مصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحياتي لك ولقناة الجزيرة وكل عام والأمة الإسلامية بخير في شهر رمضان أما بخصوص لبنان فيا أختي أنا بأوجه تحياتي للشيخ حسن نصر الله ولسعد الحريري ولكل القوى اللبنانية وأوصي الأخ سعد الحريري أن يذهب للشيخ حسن نصر الله في مكان ما ويتفقوا مع بعض، مش مهم قولة مكان محايد لأن هؤلاء مش دولتين، ده هو الاثنين داخل دولة واحدة وهم الاثنين لبنانيين، مكان محايد معنى ده واحد من دولة وواحد من دولة، ده بأنصح يعني سعد الحريري. أما يا أختي الاحتلال كله مهانة وحرية الشعوب عزة وكرامة، هناك سرطان في الأمة يا أختي اسمه الاحتلال الصهيوني في أرض الأقصى التي يحرم  مليار مسلم من الصلاة فيه وهناك يا أختي بعض الدول، دول تضع يدها في يد العدو من أجل مصلحة ما منهم ينجح ومنه لم ينجح مثل إيران مثلا مساعدتها لأميركا لاحتلال ودمار العراق..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا أمير إذا أردت أن أعود بك إلى بداية، أنت استرسلت في فكرة الدول الأخرى، إذا أردت أن أعود  بك إلى الفكرة التي بدأنا منها وهي ما يحدث في طرابلس الكثيرون حملوا أطرافا خارجية مسؤولية الاضطرابات من الأساس..

أمير أحمد (مقاطعا): أيوه أنا معك يا أختي معك، في أطراف خارجية، أنا عايز أن أقول إن العدو الوحيد في الخارج مش داخل مصر ولا داخل السعودية ولا داخل لبنان، العدو الوحيد قادم من بره يا أختي بيحاربنا داخل دولنا، أنا عايز أقول لك إن اللي بيساعد أميركا أخذت بالك إيه اللي بيحصل؟ يعني عندك إيران ساعدت أميركا في احتلال العراق، في مصلحة أنهم، وتعمل حالها المصلحة دي، وسيبك بيقولوا لك أميركا حتضرب، كل الكلام ده لا، كل الكلام ده أونطة بتاكل منه، وعندك باكستان، برويز مشرف، مساعدة أميركا لاحتلال أفغانستان ومع ذلك قضية كشمير ما تحلتش، يعني هناك دول تنجح في أنها تمد يدها بيد العدو لخراب ودمار الشعوب وهناك دول بتخسر، الجهة اللي أنا بأتكلم فيه أنه هو قادم من الخارج أساسا وأساس السرطان يا أختي هو احتلال المسجد الأقصى، لو المسجد الأقصى انتزع من أيادي اليهود وبقى في أيدي العرب أقسم بالله العلي العظيم ما فيش دولة عربية يا أختي حيكون فيها أي مشاكل، واللي بيحصل..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا أمير، أمير إذاً يرى أن الأمر حلقات متشابكة وأن بدايتها من فلسطين، سنرى إن كان صالح أمين الذي يتحدث فعليا من فلسطين يوافقه على هذا الرأي أم لا، صالح.

مشكلة لبنان ليست مشكلة ستنهيها وثيقة أو اتفاقية

صالح أمين/ فلسطين:
السلام عليكم، كل عام والجميع بخير والأمة الإسلامية إن شاء الله بخير، في أحسن حال. أختي منى بالنسبة لوضع لبنان، مشكلة لبنان والتركيبة الطائفية الموجودة في لبنان التي وضعها الاستعمار والتي وضعتها فرنسا من أول ما أسست لبنان، فوضع تركيبة سياسية وتركيبة حزبية وتركيبة طائفية بحيث تكون برميل بارود في أي وقت من الأوقات، هكذا جعلت لبنان، فلذلك مشكلة لبنان ليست هي مشكلة ستنهيها وثيقة وستنهيها إتفاقية، هذا إنما هو مجرد تخدير للمشاكل الموجودة داخل لبنان، لبنان لا يمكن حل مشاكله بهذه الطريقة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت يا صالح لست متفائلا بهذا الاتفاق، على أي أساس بنيت عدم التفاؤل فيما يتعلق، يعني أنت ذكرت عوامل أخرى موجودة متعلقة بالوضع ليس في لبنان فقط ولكن في دول عربية كثيرة؟

صالح أمين:  أعطيك أمثلة كثيرة جدا، يعني هناك كثير من الأمثلة التي، يعني هناك كثير من الأوقات التي وقعت وثائق وكان شهود عليها دول عظمى أيضا، ومع ذلك أين ذهبت عندما اقتتلوا في الفترة السابقة، أين ذهبت؟ فلذلك مشكلة لبنان ليست، يعني حلوها..

منى سلمان (مقاطعة): ولكن في لبنان تحديدا هناك أكثر من تجربة ناجحة فيما يتعلق بالوثائق استطاعت على الأقل لفترة طويلة أن تهدئ الوضع الداخلي سبق، هنا اتفاق الدوحة الذي حل الأزمة الأخيرة، سبقه اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية، فهي ليست المرة الأولى التي يتوافق..

صالح أمين (مقاطعا): هي مجرد، لكن وعندما تنتهي الوثائق تبقى ولكن تعود المشاكل فبالتالي هي إبر تخدير وليست علاجا لوضع لبنان، لبنان وبقية بلاد المسلمين أيضا ليست فقط لبنان هكذا أنشؤوها، وكل بلاد العالم يوجد فيها طوائف ويوجد فيها أقليات ويوجد فيها أكثرية ولكن عندما يكون النظام مبنى على الأساس الطائفي تكون هذه هي المشكلة، نجد في دول العالم كثيرة جدا في الغرب موجود جميع الطوائف كثير من الطوائف ولكن النظام السياسي ليس مبنيا على الأساس الطائفي أو الأساس الحزبي أو أساس هكذا فلذلك مشكلة لبنان لا بد أن تعود إلى أصلها ولا بد أن تعود إلى المشكلة الرئيسية التي أنشئت فيها لبنان فبالتالي لبنان هي سلخت عن جسم سوريا عن بلاد الشام، عن دولة الخلافة الإسلامية..

منى سلمان (مقاطعة): نعم يا صالح لكن هناك من يرى، يعني هناك من قد يرد عليك ورأى أنك تتحدث كلام تجاوزه الزمن، هناك دول معترف بها لن نستطيع أن نعود بالتاريخ أكثر من قرن لنتحدث عن تقسيمات صنعها الاستعمار، هناك أمر واقع وهناك دول تريد أن تحافظ على استقلالها وتتعايش مع جيرانها.

صالح أمين: أختي الكريمة الأمر الواقع ليس هو فرض علينا، هم فرضوه علينا، هذا أمر واقع الآن ولكن نستطيع أن نغيره إذا أردنا، إذا أردنا أن نغيره نستطيع أن نغير الأمر الواقع لأن الأمر الواقع هو ليس منزلا هم فرضوه علينا..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا صالح أمين من فلسطين، إذاً صالح ليس متفائلا ويرى أن الأمر ليس في الطوائف لكن هناك حل جذري تحدث هو عنه، قد تختلف أشكال هذا الحل الجذري ولكن هذه النقطة اتفق معه فيها أكثر من مشارك من بينهم حسن الذي كتب من المغرب يقول إنه يعتقد أن ما يجري في لبنان هو حرب طائفية بحسب وصفه، فهو يرى أن لبنان الآن عبارة عن كوكتيل من الطوائف وأنه في هذه الحالة يصعب أن يكون هناك مصالحات جادة، لأن أي مصالحات محكوم عليها بالفشل مسبقا. الدكتور شكري الهزيل كتب أيضا يقول إن المشكلة في لبنان اليوم وأكثر من ثلاثة عقود مضت هي توظيف الطوائف اللبنانية لصالح قوى إقليمية وعالمية ليصبح لبنان ساحة لتصفية الحسابات وللصراعات والتجاذبات الإقليمية والعالمية، باختصار مشكلة السنة والعلويين ليست طائفية وليست دينية بل هي مشكلة سياسية تعود جذورها إلى الحرب الأهلية اللبنانية في الماضي من جهة وإلى انحياز كل من العلويين والسنة في الوقت الحاضر إلى قوى إقليمية وعالمية من جهة ثانية. إذاً هذا الجانب الذي طرحه بشكل أو بآخر من بينهم الدكتور حسن الهزيل أن الوضع في لبنان هو وضع إقليمي أكثر من كونه وضعا محليا، إذا كان، لا أعرف إن كان شادي رياض من السعودية يتفق مع وجهة النظر هذه أم لا قبل أن نتقدم خطوة أخرى في الحوار، شادي؟

شادي رياض/ السعودية: مساء الخير يا سيدتي. لا، أنا أختلف مع الأستاذ الدكتور رغم احترامي وتقديري له، أنا أتصور أن المسألة مسألة منبعها ليس سياسيا قدر ما هو ديني أو خطاب ديني تحريضي، تجربة طرابلس أنا أتوقع أن لا تدوم على الأرض لأسباب كثيرة من ضمنها ما قلته قبل قليل نوعية الخطاب الديني والخطاب الإعلامي كما أن السلفيين أنفسهم منقسمون في الرأي وفي التبعية وهذا ردي على الأخ أحمد والأستاذ أحمد من مصر حينما قال وتكلم عن دور إيران، أيضا لا ينسى دور السعودية في لبنان فلذلك لا بد أن نكون منصفين عادلين حينما نطرح التدخل الأجنبي في لبنان، لكن العجيب في الأمر أنه كلما تجرى بعض المحاولات الإصلاحية تحدث عمليات اغتيال تناولتها وسائل الإعلام اليوم.

سبل الخروج من الأزمة ودور الأطراف الإقليمية

منى سلمان (مقاطعة): قبل أن نتحدث عن هذه العمليات، عمليات الاغتيال، شادي دعني أسألك يعني إذا كنت أنت ترى أن المسألة هي مسألة إقليمية ومسألة توازنات وأن هناك دولا من خارج لبنان هي اللاعب الرئيسي حسب ما رأيت هي التي تقوم بذلك، كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة؟ هل هناك مثلا، يعني شهدنا قمة رباعية شهدتها دمشق قبل فترة ليست بالكبيرة واجتمعت فيها هذه الدول، كيف يمكن، كيف ترى الخروج من هذه الطريقة وكيف يمكن حدوث توافق حول مثل هذه المسائل، توافق إقليمي إن كانت هناك أطراف إقليمية كثيرة رحبت بهذا الاتفاق؟

شادي رياض: سؤال جميل ورائع، لبنان قبل الحرب يعني قبل 30، 40 سنة كان يعيش في مختلف طوائفه وهذا ردي على الأستاذ صالح أمين حينما أراد أن يهمش المسيحيين أصحاب الأرض الحقيقيين، كان يعيش في ود وسلام، لماذا بدأت نيران وأتون الحروب في السنوات الأخيرة؟ البعض يقول إن أميركا ودولة إسرائيل لها مصلحة، أنا أرد عليهم بشكل من المنطق والعقل، ليس من مصلحة دولة إسرائيل أن تكون هناك خلافات في لبنان لسبب أمنها، الدول العربية وخاصة الواقعة على الخليج الفارسي هي مستعبدة وتابعة للإدارة الغربية بشكل عام، إذاً وجود نظام..

منى سلمان (مقاطعة): بحسب رأيك يا شادي.

شادي رياض: نعم بحسب رأيي، فهذه أيضا على نفس هذا النسق أنه لو وجدت إدارة في لبنان تتبع بطريقة أو بأخرى الغرب لكان الأمر منتهيا وإذا هذا حرص على..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تلقي باللائمة، أنت تحدثت في البداية عن أطراف إقليمية وأدوار إقليمية ثم عدت في النهاية لتتحدث عن إدارة لبنانية أو إرادة لبنانية لإنهاء ذلك وتدفع عن أطراف إقليمية ودولية أي نوع من أنواع المسؤولية؟

شادي رياض: لا لا لم أقصد هذا، أقصد لو كف العرب وكف الإيرانيون أيديهم عن لبنان نحن بخير، ولو ذهب السلفيون التكفيريون الذين يكفرون المسيحيين في أرضهم، الأرض..

منى سلمان (مقاطعة): يعني لم يتحدث أحد عن تكفير مسيحيين هذا ليس موضوعنا على الإطلاق يا شادي وأرجو أن نبقى في إطار الموضوع الذي لم تكن هذه النقطة مطروحة.

شادي رياض: المشكلة أنه كوكتيل كما تفضل أحد المشاركين بالقول إنه كوكتيل..

منى سلمان (مقاطعة): تحدث عن كوكتيل من الطوائف وهذا ما يراه الكثيرون إضافة للبنان وليس خصما منه.

شادي رياض: فمن الصعب أن يهمش فريق على فريق آخر، إذاً لا بد من الاعتدال والتوازن ولا بد من أمور كثيرة وهنالك معادلات من الصعب إيجادها في لبنان ولكن ما أنا أحذر منه التدخل السلفي هو يصب في، يعني ضد المسيحيين، إذاً على المسيحيين..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا شادي مرة أخرى أنت خرجت عن الموضوع لكنك ذكرت نقطة هامة نطرحها للنقاش وهي نقطة التدخلات هي نقطة لم تنفرد بها، الكثيرون ركزوا عليها، سنحاول أن نعرف أراءكم أكثر فيها. مازلنا نتلقى رسائلكم الالكترونية على الهواء مباشرة ونتوقف عندهاعلى بريدينا الإلكتروني minbar@aljazeera.net والذي وردتنا عليه هذه الرسالة من مهند من سوريا، يقول مهند إن اتفاق المصالحة ليس سوى هدنة مؤقتة إلى ما بعد الانتخابات النيابية والمبادرة التي قام بها سعد الحريري للمصالحة ليست سوى دعاية لنفسه من أجل الانتخابات النيابية. إذاً مهند أضاف نقطة جديدة للحوار سأطرحها على أحمد وردة الذي يتحدث من السعودية، أحمد هل ترى بالفعل أن المسألة لا تتجاوز كونها حسابات انتخابية وليست هدنة حقيقية كما يرى مهند؟

هناك زعامات لبنانية مرتبطة ارتباطا وثيقا بجهات إقليمية وقفت ضد المقاومة في حرب تموز الأخيرة فعندما فشلت في القضاء على المقاومة من خلال إسرائيل لجأت إلى الصراع اللبناني اللبناني

أحمد وردة/ سوريا: مساء الخير أختي الكريمة، بداية تصحيحا أحمد وردة سوريا، أختي الكريمة من الخطأ محاولة إظهار ما جرى في طرابلس على أنه حرب بين طائفة أو مذهب وآخر فالطرفان المتصارعان هم بالمحصلة مسلمين ومن يقل غير ذلك فهو يصب الزيت على النار، فكل إنسان يقول أشهد أن لا إله إلا  الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فهو مسلم، أما في الحقيقة السبب الرئيسي لهذا الخلاف هو سياسي بامتياز فلو أجرينا تحليلا منطقيا لما جرى في الماضي ونربطه بما يجري الآن نصل إلى النتيجة التي ذكرتها، هناك زعامات لبنانية مرتبطة ارتباطا وثيقا بجهات إقليمية وقفت ضد المقاومة في حرب تموز الأخيرة فعندما فشلت في القضاء على المقاومة من خلال إسرائيل لجأت إلى الصراع اللبناني اللبناني..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا أحمد، يعني هذه النقطة أثيرت أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة ولكننا الآن أمام اتفاق رحبت به جميع الفصائل، تيار المستقبل يعني بدأ بالحديث عن المصالحة، الأطراف الأخرى رحبت، حزب الله رحب، الأطراف الإقليمية جميعها رحبت بهذا الاتفاق، هل ترى أن هذا الترحيب الإقليمي والداخلي والمساندة من كافة الطوائف يمكنها أن تكون أن توفر عوامل نجاح كافية لهذا الاتفاق لكي يصمد؟

أحمد وردة: أتمنى أن لا يكون هذا الاتفاق اتفاق بين الزعماء فقط، أو أن لا يكون متوقفا على الفتاوى التي يطلقها البعض..

منى سلمان (مقاطعة): لماذا تراه اتفاق بين الزعماء فقط يا أحمد؟

أحمد وردة: باختصار أختي الكريمة الاتفاق سواء كان في لبنان أو في أي منطقة من العالم العربي فهو يخدم القضايا العربية بشكل عام، أختي الكريمة هذه الجهات التي أتحدث عنها، ما تركتيني أختي الكريمة أكمل الفكرة، حاولوا زرع فتنة شيعية سنية لكنهم فشلوا في ذلك فعمدوا إلى نقل هذه الفتنة إلى طرابلس وإظهارها على أنها..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا أحمد نحن نتحدث الآن عن محاولات لاحتواء هذه الفتنة التي تحدثت عنها، أنت حتى الآن لم توضح إن كنت ترى، أنت قلت إنها قد تكون اتفاقا بين الزعماء، لماذا حكمت عليها بذلك؟

أحمد وردة: قلت أتمنى أن لا يكون هذا الاتفاق اتفاقا بين الزعماء، أتمنى أن يمتد هذا الاتفاق على الشعب عامة لأن في المحصلة أو في النهاية الضحية الأولى والأخيرة هي الشعب المغلوب على أمره، أختي الكريمة..

منى سلمان: انقطع اتصالك يا أحمد لعلك تكون قد أوضحت الجانب الأكبر من وجهة نظرك، قبل أن أنتقل إلى المتصل التالي لدي هذه الرسالة التي أرسلها محمد بلال وكتب يقول إن لبنان للأسف هي دائما عبارة عن مسمار جحا بحسب تعبيره، فلبنان ككيان سياسي صنع أساسا كدولة طائفية من قبل الاستعمار كل الطوائف فيه قوتها متقاربة وبالتالي كل طائفة تريد الحكم وليس مشاركة الحكم، وكل طائفة لها راع رسمي وكل البرامج وكل الأهداف هي برامج الرعاة الرسميين مع اختلاف أسمائهم لذلك هي دولة هشة إن كانت أساسا، هي طائفية الدولة في تمثيلها في المحافل، الدولة صنعت لكي تبقى ساحة صراع. يعني محمد طرح العديد من وجهات النظر التي ربما تثير جدلا كبيرا بين المتدخلين التاليين، سنرى صدى هذه الآراء لدى عبد الحميد الحكيم من السعودية، عبد الحميد.

عبد الحميد الحكيم/ السعودية: مساء الخير، أخت منى ممكن تعطيني بس فرصة أوضح فيها وجهة نظر؟

منى سلمان: إذا أوجزت، تفضل.

عبد الحميد الحكيم: إن الاتفاق الذي حدث في طرابلس هو اتفاق هش لأسباب عدة، لأنه لا يعتمد على المواطنة ويعتمد على زعماء طوائف، ولكن لماذا حدث هذا الاتفاق؟ سوف نبدأ من الوضع الإقليمي، أعتقد أن البيت الأبيض إن وصل له الديمقراطيون، أوباما أو ماكين حيكون هناك اختلال في السياسة الأميركية، السياسة الأميركية الآن في المنطقة تريد التهدئة لوجود الآن نشوف السياسة الجديدة لروسيا، حدة السياسة الروسية لدى أميركا، الحديقة الخلفية للبيت الأبيض اللي هي أميركا الجنوبية فنزويلا وبوليفيا، فحتكون هناك في سياسات جديدة، أما على الصعيد الإسرائيلي فلا أعتقد أن إسرائيل لن تجرؤ على تكرار حماقتها في عام 2006 وخاصة ليس هنا معطيات جديدة تشجع إسرائيل وخاصة بعد اكتشاف لضعف حلفائها في أحداث أيار الماضي في داخل لبنان، إن السياسة على لبنان وللأسف كما أحداث طرابلس للأسف كان وقودها المذهبية لا أحد يريد أن ينكر وسببها أن هناك قوة سياسية تريد أن يكون لها كلمة على الأرض اللبنانية أن لها قوة سياسية ولها وجود سياسي ولكن الآن أعتقد أن القوى اللبنانية التي أشعلت الفتنة المذهبية في طرابلس أدركت أن هناك في سياسة تهدئة في المنطقة آتية ولذلك هي عمدت على التهدئة لأن موقفها أصبح ضعيفا..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تعيد السبب في حصول هذا الاتفاق من الأساس إلى أسباب إقليمية محاذية لذلك، إن كان الأمر كذلك كيف يمكن استغلال هذه الظرف الإقليمي لتأسيس حالة اتفاق تمتد ولا ترتبط بالوضع الراهن الذي قد يتغير في وقت غير معلوم؟

عبد الحميد الحكيم: إذا تبغي حل جذري يعني لهذه المشكلة حتى لا تتكرر، أنا أعتقد أن الحل الجذري في لبنان حتى لا تصبح لبنان زي ما أقول لك بوصلة للأحداث الإقليمية أن يكون هناك مواطنة، المواطنة، الابتعاد عن الطائفية، المواطنة هي الحل الحقيقي، التنمية في طرابلس، لماذا طرابلس كانت هي زي ما تقولي الأرض الخصبة؟ لأنه يتحقق في طرابلس وأخوانا في لبنان في طرابلس الفقر والجهل وليس هناك تنمية، المواطن في طرابلس لا شيء يخاف عليه، هو الحاجة هي التي جعت طرابلس تكون أرضا خصبة لاقتتال ديني سني وشيعي وهذا أنا يعني لا ألوم الأخوة في طرابلس، لا أحد يدعي الملائكية، طالما مجتمع يسوده الجهل والفقر فهو أرض خصبة ولكن أريد أن أرسل رسالة لمن يريدون أن يشعلوا هذه الفتنة في لبنان وهم من القوى السياسية، احذورا ثم احذروا ثم احذروا واقرؤوا الشريط للظواهري بمناسبة سبع سنوات، هو دغدغ المشاعر في لبنان وصب جام غضبه على حسن نصر الله والمقاومة في لبنان أنه لم  يحقق نصر، وطرابلس تعتبر أرضا خصبة لدخول القاعدة والقاعدة إن دخلت..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا عبد الحميد استمعت إلى المتداخل السابق الذي أبعد أصابع الاتهام تماما عن إسرائيل وهو يرى أنها ليست لها أي مصلحة في وجود أي اضطرابات في لبنان، كيف ترى أنت وجهة النظر؟

عبد الحميد الحكيم: عفوا، برأ من؟

منى سلمان: برأ إسرائيل تماما وقال إنها ليست ذات مصلحة على الإطلاق في وجود اضطرابات في داخل لبنان، وهو كان شادي من لبنان.

عبد الحميد الحكيم: بالعكس، بالعكس إسرائيل من مصلحتها أن يكون اقتتال داخلي في لبنان لأنه طالما كان هناك اقتتال داخلي في لبنان فهو ضعف للمقاومة، يعني هذه واحد زائد واحد يساوي اثنين، يعني إسرائيل، وتلاحظين أن حزب الله دائما يسارع لأي إصلاح، لإخماد لأي إشعال فتنة، أنه هذه يعني سياسية، يعني كيف نتصور لو للحظة تم اقتتال داخل لبنان بين شيعة أو سنة أو مسيحيين أو أي طائفة، سوف يكون المتضرر الأول المقاومة، سوف ينكشف ظهر المقاومة وسوف تكون إسرائيل لها، إسرائيل تحتاج إلى هذه الفتنة ولكن إسرائيل اكتشفت أن حلفاءها أضعف من أن يعملوا اقتتالا داخليا في لبنان وإسرائيل تنتهز أي فرصة حتى تصفع حزب الله وترد له الكف كما حدث لها في 2006، يجب الشعب اللبناني أن يؤمن أن هذه المقاومة هي نصر للشعب اللبناني ويؤمن أن بالمواطنة وهذا النصر ليس لحزب الله، هذا النصر لكل اللبنانيين وكل المسلمين..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا عبد الحميد الحكيم، تحدثت إلينا من السعودية، من السعودية أيضا ومن الرياض تحديدا كتب لنا الدكتور وائل شمس يقول إنه يرى باختصار أن ما يجري في عاصمة الشمال اللبناني هو شأن خارجي يكاد يخرج عن سيطرة أي فريق داخلي بالرغم من أنها تدور بين قوى لبنانية وعلى أرض لبنانية وأخيرا وقبل أن نتكلم عن المصالحة يجب أن تدفع تعويضات للمتضررين، فمثلا بعض الناس يدفع لهم مائتي دولار فهل هذا مبلغ يكفي لمن خرب بيته؟ وشكرا. شكرا لك يا دكتور، يا سيدي شكرا جزيلا لك. أنتقل إلى المتصل التالي وهو محمد محمود من فلسطين، محمد هذه النقطة التي أشار إليها صاحب هذه الرسالة الإلكترونية الدكتور وائل من الرياض هي نقطة بالفعل منصوص عليها في داخل اتفاق طرابلس وهو مناشدة الحكومة أو دعوة الحكومة لصرف تعويضات للذين تضرروا من أحداث طرابلس، هل  ترى أن بالفعل هذه النقطة هي نقطة أساسية ومهمة من أجل تفعيل هذه الوثيقة.

محمد محمود/ فلسطين: السلام عليكم وكل عام وأنت بخير، أريد أن أركز على نقطة معينة لم يتم إثارتها هي قضية حقيقة أو جذر، جذور الصراع، الحقيقة إن الطائفة الشيعية تتمتع بوجود كيان سياسي موجود في المنطقة وهذا يدعم موقفها، ونجد أن جميع الدول العربية فيها طوائف شيعية نجد أنهم حتى بيصل فيه الوضع أنهم بيصوموا صيام تبعهم بيكون مرتبط في الدولة المركزية..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا محمد، يا محمد، نحن نتحدث عن الوضع في طرابلس، طرابلس..

محمد محمود (متابعا): أنا بدي أتحدث عن نقطة معينة عن أساس جذر المشكلة، المشكلة نحن كسنة لا يوجد لدينا مركزية قرار فقضية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني عفوا يا محمد أقاطعك مرة أخرى أنت تتحدث في موضوع لا علاقة له  تماما بالموضوع الذي نناقشه في هذه الحلقة، نحن لا نتحدث عن فوارق بين سنة وشيعة..

محمد محمود (مقاطعا): هذا يؤثر، هذا يؤثر سلبا لأن الاتفاق القائم هو قائم بين الشيعة والسنة، بين الطائفة السنية والعلوية في طرابلس، هذا ينعكس، أي شيء ينعكس على هذا الاتفاق، أنا باعتقادي أن الاتفاق لن يصمد لأن السنة غير مرتبطين بقبلة واحدة ولديهم كثير من الوجهات، وأنا أدعو السنة هنا إلى ضرورة إيجاد مرجعية لهم حتى حينما يدخلون في تحاور مع الآخر حينما يصلون إلى نتيجة تكون هذه النتيجة موفقة، ولكن للأسف الشديد لا توجد لدينا نحن السنة قبلة سياسية تجمعنا فنجد أن السنة متفرقون ولا يستطيعون الحوار حتى حينما يتحاورون مع العدو ألا وهو العدو الإسرائيلي فهو عدو سياسي يربط الدين بالسياسة فهي دولة صهيونية قائمة على مبدأ اليهودية، نحن ليس لدينا..

منى سلمان (مقاطعة): طيب أنت يا محمد على خلاف كل الذين تحدثوا سابقا أنت تعيد المسألة إلى مسألة مذهبية، الكثيرون تحدثوا قبلك قالوا إنه خلاف سياسي وأنه يتخذ شكلا مذهبيا فقط، أنت تتحدث عن أسباب دينية وفوارق دينية وتتحدث عن مرجعيات يعني..

محمد محمود (مقاطعة): طبعا يجب، نحن لا توجد لدينا مرجعية وهذا هو سبب الضعف حتى طرحنا، حتى حينما ندخل في حوارات مع العدو أي كان، نحن كسنة ضعفاء فلذلك يجب على العرب الذين يحملون لواء السنة أو يحملون الفكر السني يجب عليهم توحيد فكرهم كي يستطيعوا التحاور مع الآخر، طالما نحن..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا محمد وتبقى هذه النقطة مطروحة للنقاش التي أثيرت من جانب مشاهدينا عبر الهاتف وعبر الرسائل الإلكترونية التي لا تزال تتوافد علينا على الهواء مباشرة ولكن بعد هذه الوقفة القصيرة.

[فاصل إعلاني]

فرص صمود الوثيقة وانعكاسها على المصالحة الوطنية

منى سلمان: أهلا بكم من جديد، ما زلنا معكم على الهواء مباشرة نناقش وثيقة الاتفاق في طرابلس وهل يمكن تعميم هذه التجربة على سائر الخلافات في لبنان؟ هل ترون هذه الوثيقة ستصمد أم أنها مجرد تهدئة وتفاهم بين الزعماء؟ استمعنا في النصف الأول من الحلقة إلى الكثير من الآراء بعضها مثير للجدل، بعضها أثار خلافا بين المتصلين، سنستمع الآن إلى شريف من مصر، شريف محي من مصر تفضل.

شريف محي/ مصر: السلام عليكم، حضرتك اللي كان قبلي على طول قال الموضوع بين سنة وشيعة والكلام ده كله، وأنا أرفض الكلام ده أصلا أن هو يتقال، أنا عندي 47 سنة ما سمعتش كلام سنة وشيعة إلا لما ابتدت حرب العراق، يعني الكلام ده دخيل علينا ونحن عارفين من اللي بيدخله والمشكلة أنه نحن منسمعه وبنصدقه وحنصدقه وحنعمله بعد كده، ياريت ما نتكلمش بالكلام ده خالص. أما بالنسبة لاتفاق طرابلس أنا عايز أقول للي بلبنان حاجة صغيرة أنتم أثقلتم كثيرا جدا على كاهل زعيمنا حسن نصر الله..

منى سلمان (مقاطعة): من الذي أثقل، تقول أنتم، لم تحدد من هو الفاعل هنا؟

شريف محي: اللبنانيون كلهم، السلفيون والسنة أثقلوا جامد جدا، الهجوم عليه جامد جدا، الرجل عمل كل شيء كويس، كل شيء نحن نتمناه، النقطة الوحيدة المضيئة في الوطن العربي هو جنوب لبنان، النقطة الوحيدة اللي هي نحن مستنينها، الأمل الوحيد، الكرامة الوحيدة هي اللي بجنوب لبنان، لو راح مش حننسى الكلام ده اللي قلناه، حنفتكر..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا شريف هل ترى أن ما حدث في طرابلس من اتفاق..

شريف محي (مقاطعا): في نقطة ثانية بعد إذنك قبل ما أكمل، في نقطة بعد إذنك.

منى سلمان: تفضل.

شريف محي: دائما بيقولوا إيران إيران إيران، نفترض أن إيران إدته فلوس أو دعمته، لنفترض الكلام ده، لكن الرجل تصرف كلبناني تصرف كعربي ما تصرفش أنه عميل، دي نقط مهمة لازم نفهمها ونتصرف على أساسها، الرجل تصرف بشرف..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا شريف هناك من تحدث قبلك عن نقة متصلة بشكل  أو بآخر بما تقوله الآن وهي أن الوضع في لبنان هو وضع توازنات إقليمية أكثر من كونها توازنات في داخل لبنان، هل تتفق مع هذ الطرح الذي طرح أكثر من مرة وأكثر من صيغة؟

شريف محي: طبعا الحاجات الإقليمية فعلا داخلة ومؤثرة جامد جدا، ده شيء طبيعي حاجة واضحة زي الشمس، أميركا لها أجندة، إسرائيل لها أجندة، وحاجة طبيعية، والسعودية وإيران لها بس مش زي الثانيين، يعني مش دفاعا عن إيران على فكرة لكن أنا بأقول إن الرجل وظف الحاجة بما يحتاجه هو مش..

منى سلمان (مقاطعة): أنت أوضحت هذه النقطة يا شريف، لكن كيف يمكن الخروج من فكرة أن تظل الدولة إن كان من يستمع إليك يتفق معك من المشاهدين، إن كانت هذه الحقيقة كيف يمكن للبنانيين أن يخرجوا من هذه الفكرة، من نفق أن تكون بلادهم ساحة للتجاذبات الإقليمية ويدفعوا ثمن ذلك؟

شريف محي: بسهولة جدا حضرتك وبأسهل مما يتخيله، حيجيبوا كراسة ويقسموها نصين ويكتبوا الزعماء السلفيين وقوى 14 على جنب ويجيبوا الزعماء الشيعة وحزب الله على جنب ويكتبوا سيرة ده ويكتبوا سيرة ده، حيلاقوا أنه ده ماشي إزاي وده ماشي إزاي، ده تاريخه إيه وده تاريخه إيه، حيعرفوا الطريق اللي حيمشوا فيه إيه، الموضوع سهل مش صعب واللبنانون معروفون..

منى سلمان (مقاطعة): يعني ليته كان سهلا بهذه السهولة يا شريف، دعني أسألك ونحن نتحدث عن الاتفاق الذي حدث في طرابلس والذي رحبت به كافة الطوائف اللبنانية وكذلك الأطراف الإقليمية، هل يمكن استلهام هذه الوثيقة وتعميمها على أكثر من مشكلة في داخل لبنان أم أن طرابلس لها خصوصية تجعل تطبيق هذا الأمر على كافة.. أو تعميم هذا الأمر ليس سهلا؟

شريف محي: لا طبعا أي اتفاق مهما كان حتى لو مع مين بيبقى مفيد للبلد ويا ريت يتعمم طبعا بس يعملوا به مش بعد مدة يوقفوه، وشكرا.

منى سلمان: شكرا لك شريف محي من مصر، الحسين من جنوب المغرب كتب يقول، لن تتحق أي مصالحة في لبنان ما لم تصدر قوانين تلزم الفرقاء باحترام القانون وتعطي الجيش جميع الصلاحيات لنشر الأمن بعيدا عن أي تجاذب سياسي أو عربي. هناك قيس الكربو وهو محامي من سوريا، كتب يقول ان المصالحة في طرابلس هي وهم وستكون شعلة لحرب ليست طائفية بل إقليمية والمطلوب جعل طرابلس منطقة دولية. لا أعرف كيف بنى قيس الكربو هذا الرأي الذي يبدو حادا، لا أعرف إن كان عبد الجليل السعيد يراه كذلك أم لا، عبد الجليل يتحدث إلينا من سوريا، تفضل.

عبد الجليل السعيد / سوريا: السلام عليكم ورحمة الله، طبعا في البداية هذا الرأي الذي ذكرتيه أختي الكريمة قبل قليل هو لا يوافق ما سأتوجه إليه أنا حول قضية طرابلس وحول هذه المصالحة أؤكد أن هذه المصالحة ستستمر، ستنتهي أزمة طرابلس بدون رجعة، لأننا لا نريد أن نسطح المشكلة ولا نريد أن نسطح القضايا، هناك مشكلة جرت في تقنيات هذا الموضوع، هناك توجهات كانت عند  طرف من الأطراف في لبنان إلى فتح أزمة في طرابلس كونها القلعة السنية في الشمال وكونها مقر ومستودع لأنصار جهة معينة هي سعد الحريري، مستشاروه، الطرف الذي في هذا الميدان ورط سعد الحريري في تحريك باب التبانة ومن حولهم في افتعال أزمة مع الحزب الديمقراطي العربي مع العلويين هناك، ولكن هذه الأزمة أثبتت فشلها، لم يستطع سعد الحريري بالتالي استيعاب هذا الموقف فرجح الأمر على أن يعود الحريري من جديد وأن يرضخ لما يطلبه منه المفتى الشعار، وأنا أنظر بعين الفرحة بهذا الرجل هذا المفتي الشعار، مالك الشعار مفتي طرابلس لو أتيح له المجال حتى أن يتدخل بالمصالحة اللبنانية كاملة لاستطاع لأن الدور الذي مارسه في طرابلس يجب أن يوضع بالحسبان، تم الضغط الشديد من قبل المفتي الشعار على الحريري أن يستوعب هذه القضية حتى رفضت كل آراء مستشاريه حول هذا المجال وفرض على الحريري أن يلتقي بعمر كرامي بالمصالحة وأن يقبل علي عيد وأن يتصافح مع جميع أعضاء الحزب الديمقراطي، هذه هي القضية برمتها، الحزب الديمقراطي اللبناني..

منى سلمان (مقاطعة): أنت وفقا لهذه المعطيات إذاً يا عبد الجليل ترى أن أزمة طرابلس بالفعل انتهت تماما وفقا للمعطيات التي ذكرتها أنت، لكن هناك محللين وجهوا انتقادات لهذا الاتفاق بعضهم وصل إلى حد وصفه بعدم الجدية وبنى ذلك على كون القادة الميدانيين لم يكونوا حاضرين في هذا الاتفاق، بعضهم رفض الحضور وعلى أن الاتفاق لم يتضمن فكرة جمع السلاح الموجود في داخل طرابلس والتي تم تسليحها على مدار سنوات طويلة، كيف ترد على وجهة النظر هذه؟

عبد الجليل السعيد: حقيقة هذا الكلام يعني كلام منطق وسليم، يعني هم صادقون فيما ذهبوا إليه، القادة الميدانيون الذين هم من طرف سعد الحريري هم في خارج هذه اللعبة، الحزب الديمقراطي العربي الذي يمثل الجانب العلوي في طرابلس وغير حتى منسق بشكل كامل مع المعارضة كما أرادت قوى 14 آذار أن تدعي ذلك، الحزب الديمقراطي العربي هو تم التحرش به وتم استفزازه في كثير من الأحيان حتى يتورط في هذا الأمر وللأسف تدخل، تدخل ولكن كما قال..

منى سلمان (مقاطعة): طيب غياب هؤلاء القادة وغياب هذه العناصر، كيف تقول إن الاتفاق بالفعل أنهى الوضع تماما دون وجود هذه الأشياء التي يمكن اعتبارها نتوءات مثلا؟

عبد الجليل السعيد: لأن هذه العناصر بالتالي هي محكومة بالأمر الواقع في الساحة، الأمن في لبنان كما يقول دائما مدير مكتبكم في بيروت غسان بن جدو هو أمن سياسي، هذه كلمة يجب أن تكتب يعني بحروف من ذهب، ولبنان دائما كشبكة الجوال الحل فيه من خارج لبنان، كالهاتف المحمول يجب أن يشحن حتى يعطي، ولبنان دائما الحل فيه من الخارج، التوازنات الإقليمية لها دور ولكن هناك لعبة، في مستشارين سعد الحريري الذين يورطونه، سعد الحريري نزل مرغما إلى طرابلس..

منى سلمان (مقاطعة): هذه التوازنات الإقليمية التي تتحدث عن دور كبير لها هي ليست دائمة يعني قد تتغير بين وقت وآخر فكيف يمكنك أن تقول إن هذا الأمر أنهى تماما الصراع في طرابلس؟

عبد الجليل السعيد: في لبنان هناك شيء مميز إن أي شيء في لبنان يتفق عليه يكون في الخارج فيترجم في الداخل بأمر وليس بمشورة، يعين جاء الأمر بإيقاف هذا كله فوقف، فما دام هناك أمر فهذه التوازنات الإقليمية هي نابعة من أوامر ولم تنبع من مشاورات، هناك ورطة دخل فيها الطرف الآخر في موضوع طرابلس وتبين أن طرابلس تعيش يعني نحن فتحت لنا الأبواب حتى نرى طرابلس في واقعها، يعني باب التبانة الذين يوافقون الحريري أو يوافقون حتى معسكر آخر حتى لا نسمي الأشخاص بأسمائهم، هم كما قال المثل يعني كذابو ربيعة أحب إلينا من صادقي مضر، أوضاع معيشية سيئة يعيشونها بدون دعم بدون شيء، حتى يعني هناك أفلتت كلمة من وسائل الإعلام حينما تم توقيع المصالحة وأظن أنكم أنتم الذين نقلتموها أو يعني انتبه إليها، يعني رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة كان يقول لسعد الحريري الذي كان على يمينه، رضيان شيخ سعد أو رضيان يا سعد؟ فهذه كلمة سمعناها جميعا في الإعلام، قال له رضيان يا سعد؟ يعني كلمة تنم عن مدى التدهور الذي وصل بين الحلفاء أنفسهم ولو كانت يعني كما يقال كلمة في العابر وصلت للإعلام، هناك مشكلة نحن نسطح القضايا نظر إلى أنها ساحة من ساحات الصراع، أريد لطرابلس أن تكون كذلك ولكن هذا المفتي العاقل مالك الشعار استطاع أن يعني يبدأ بلملمة الأزمة لأن الأزمة في الأساس هي أزمة مفتعلة غير موجودة هناك أمر صدر بإنهاء هذا الأمر..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا عبد الجليل السعيد من سوريا أنت ترى أن المسألة هي قرار سياسي وأن هذا القرار قد اتخذ بالفعل، هناك العديد من وجهات النظر المتفائلة التي تتفق معك سواء من التحليلات السياسية أو الرسائل الإلكترونية، البعض رأى أنه خطوة بالفعل للأمام تقضي على إمكانية تفجر المزيد من الخلافات ولكن الكثيرين كذلك ربطوها بحسابات انتخابية، فهل يتفق خالد عوير الذي يتحدث إلينا من الإمارات مع وجهة النظر هذه أم يخالفها؟ خالد.

خالد عوير/ الإمارات: السلام عليكم. نعم بس عندي تعليق على بعض ما جاء من الأخوة بأنه لا يوجد لدى إسرائيل أي نية، أو ليس من مصلحة إسرائيل أن يكون هناك خلاف بين الطوائف اللبنانية وأقول أن هذا شيء مضحك يعني، أليس من وضع صورة إسرائيل في الحضيض هو حزب الله والمقاومة الإسلامية؟! إنه لشيء مضحك أن نقول بأنه ليس من مصلحة إسرائيل أن تكون هناك أي خلافات. أما بالنسبة إذا أردنا أن نعرف ما الذي يجري في طرابلس، يقول المثل إذا عرف السبب بطل العجب، في التقلبات الحاصلة حاليا أختي في القوقاز، وفي العالم ككل، أليس من مصلحة أميركا أن تهدئ الأوضاع وأن تجري الأمور بما تشتهي إسرائيل حاليا؟ نعم..

منى سلمان (مقاطعة): يعني يا خالد الكثيرون أسهبوا في الحديث عن الأسباب وذكروا هذه الفكرة التي أنت ذكرتها ربما أنت دخلت إليها من مدخل آخر وهي فكرة التوازنات الإقليمية والدولية ولكن إذا تحدثنا عن جانب آخر حتى نتقدم في الحوار وهي فكرة إمكانية الاستفادة من هذه الأوضاع لتعميم هذه الصيغة من التفاهم على سائر الأوضاع في لبنان، هل تراها بالفعل يمكن التعويل عليها؟

خالد عوير: لا أظن أنها سوف تدوم، أظن أنها مرحلة آنية يمر فيها لبنان، وأتوقع أنها لن تدوم يعني أكيد كما رأينا إذا رجعنا إلى التاريخ فسوف نرى بأن هذه كسابقاتها، سوف تعود المشاكل وسوف تعود المواجهات بين الطوائف، هذا شيء أكيد في لبنان، من يعرف الوضع اللبناني ومن يعرف الصورة اللبنانية يعتقد بأنه سوف تعود هذه المشاكل وسوف تعود هذه..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا خالد عوير من الإمارات لا أحد يتمنى ذلك فلذلك حتى لا يتكرر نحاول أن نستطلع المزيد من وجهات النظر. كتب لنا سعد التواتي يقول لنا إن موضوع لبنان هو موضوع عربي، ويقول إنه لو أرادت الحكومات العربية حقيقة الوصول إلى الحل ستتوصل إلى ذلك ولكن الإرادة العربية التي تتمثل في الحكومات غير موجودة لأن الزعماء العرب يخشون التدخل بالفعل خوفا من إسرائيل وهذا هو رأيه كما يقول ولأن ذلك من أفعال إسرائيل. إلى فلسطين ومعي من هناك خليل الأمير، خليل.

خليل الأمير/ فلسطين: السلام عليكم ورحمة الله، والله يا أختي أنا بأضم صوتي لصوت الأخوة يعني اللي قالوا أساس المشاكل في لبنان اللي هي النظام القائم في لبنان، ولن تحل مشاكل لبنان بقول الشاعر وداوني بالتي كانت هي الداء، فأساس المشاكل هو النظام، يعني عندما انتزع لبنان من سوريا ومن دولة الخلافة يعني أقيم هناك نظام على عين بصيرة من المستعمرين، بحيث أن هذا النظام لا يصلح معه وفاق، يعني التقسيم اللي صار في لبنان يعني أراد المستعمرون أن يكون قدوة..

منى سلمان (مقاطعة): لكن يا خليل ليست كل الدول العربية في الخلافة أو تجمعها الخلافة حتى تقول إن لبنان خرجت عليها وبالتالي تحدث فيها هذه المشاكل؟

خليل الأمير: نعم يا أختي ولكن كل بلاد المسلمين يعني بعد هدم الخلافة أصبحت في نزاع وفي شقاق وفي تخلف وفي يعني أصبحت نهبا لكل مستعمر، فالذي كان يجمع هذه البلاد تحت إمرة رجل واحد وراية واحدة هي الخلافة الإسلامية، فعندها لم يستطع أحد أن يتجرأ..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا خليل أشكرك وأعتذر عن مقاطعتك فلم يتبق لدي الكثير من الوقت، أريد أن أعطي بعض الوقت لجمال حيدر الذي يتصل بنا من ساحل العاج. جمال؟

جمال حيدر/ ساحل العاج: مساء الخير أختي العزيزة، كل عام وأنتم بخير، ينعاد عليكم إن شاء الله، أختي العزيزة بدي أقول لك السبب أنا لبناني وعايش في أفريقيا وعايش في أفريقيا وأنا من الجنوب للأسف أنه مثل ما بيقولوا أنه حظنا أنه نحن طلعنا من الجنوب، نحن منحكي عن الوضع في لبنان ومنحكي عن الزعماء العرب، للأسف صار في قبائل عربية يعني ما عاد في زعماء عرب، يعني في قبائل على أيام الجاهلية صرنا تقريبا اليوم الوضع نفس الشيء إذا بتطلعي مظبوط قبائل عربية بترجع لحدث بسيط قبل ما أحكي بموضوع طرابلس أنا كنت بالمغرب بزيارة لما جاءت السفينتين، الباخرتين على غزة، كنت عم أتابع على الأخبار وأنا إذا بقول لك أنا معي إدمان على الجزيرة، يعني مدمن على هذه المحطة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب جمال أرجو أن توجز فلم يتبق لدي الكثير من الوقت، تفضل.

جمال حيدر: إيه عالسريع، عالسريع، فالمهم إنه في الحديث اللي صار وكيف أنتم واكبتوه، أنا كنت أقلب على العربية فكأن الحدث مش موجود..

منى سلمان (مقاطعة): يعني لا أحب الاتجاه الذي بدأته و نريد أن نوجه انتقادات أو..

جمال حيدر: لا لا مش بأوجه انتقادات بس أنه عم أقول لك سبب بسيط لأرجع على موضوع طرابلس بينعكس على نفس الشيء لما بيجوا بيقولوا لك إسرائيل مش هي المسؤولة ومش إسرائيل اللي هي كذا، تطلعي اليوم أنت في لبنان على كل اللي صار بلبنان إذا بتتابعي الأخبار السياسية ما حدا اليوم حكى عن تهديدات إسرائيل عن اللي إسرائيل بدها تعمله، عن الخمس فرق، فكل همهم بيقولوا لك بيروت، بيقولوا لك طرابلس، كأنه أنا ابن الجنوب ما إلي حق ببيروت، ما إلي حق بطرابلس، للأسف أنه نحن في لبنان ما عندنا وطنية، طالما الجنوب بيقولوا لك إنه لحتى الجنوب يحترق ما بيؤثر، المهم بيروت يكون في سياحة..

منى سلمان (مقاطعة): أشكرك شكرا جزيلا يا جمال أرجو أن تكون أوضحت جانبا لا بأس به من مداخلتك فقد نبهني الزملاء بأن وقتنا قد انتهى بالفعل، اعتذر منك وأعتذر من الكثيرين الذي لم تتح الفرصة لعرض آرائهم من خلال البريد الإلكتروني أو الاتصالات الهاتفية، وصلنا إلى ختام هذه الحلقة في نهايتها اسمحوا لي أن أنقل لكم تحيات زملائي العاملين بهذه الحلقة، منتج البرنامج وليد العطار، مخرجه منصور الطلافيح، زملائي من الفريق التقني وهذه تحياتي منى سلمان، إلى اللقاء.