احتضن الجامع الأكبر في مدينة القيروان احتفالية كبرى بمناسبة مرور 1450 عاما على نزول القرآن الكريم. وشهدت هذه الاحتفالية حضور خمسة آلاف حافظ للقرآن من تونس ومئات الضيوف من العالم الإسلامي.

حلقة (28/6/2016) من برنامج "مراسلو الجزيرة" طافت بين مدينة القيروان التي شهدت احتفالا بذكرى نزول القرآن، والتكية الإبراهيمية في مدينة الخليل الفلسطينية، وصولا إلى جامع "الخرقة الشريفة" بإسطنبول، وانتهاء بالمديح النبوي في موريتانيا.

جامع عقبة بن نافع -الذي سمي باسم فاتح أفريقيا- يحظى بمكانة مرموقة ومميزة عند أهالي القيروان، فهو الصرح الإسلامي الأعرق والأقدم في بلاد المغرب العربي، إذ يعود تاريخه إلى نحو 13.5 قرنا، لذلك اختير الجامع هذا العام ليحتضن حدثا مميزا خلال شهر رمضان المعظم، هو ذكرى نزول القرآن الكريم.

وشهد ضيوف القيروان توقيع اتفاقية توأمة بين جامع عقبة بن نافع والمسجد الإبراهيمي في فلسطين، للتعاون في مجال ترميم المعالم الدينية في البلدين وصيانتها.

أجواء مميزة عاشت على وقعها مدينة القيروان في هذه الليلة الرمضانية، فالحاضرون تجاوزوا حدود المكان والزمان والهوية، وجمعهم إيمانهم برسالة جاءت مُجمّعة لا مفرقة.

التكية الإبراهيمية
ومن رحاب جامع عقبة بن نافع في القيروان، إلى جوار الحرم الإبراهيمي في البلدة القديمة بمدينة الخليل، حيث تقدم التكية الإبراهيمية طوال شهر رمضان نحو ستة آلاف وجبة إفطار يوميا للعائلات الفقيرة والمحتاجة.

تتحول التكية إلى خلية نحل يقوم فيها كل فرد بدوره، وينضم شبان متطوعون للمساهمة في إنجاز المهمة بسرعة، ليحصل الآلاف على حصتهم من الطعام.

"مدينة الخليل لا ينام فيها جائع" كما يقول أهلها، بفعل بركات سيدنا إبراهيم عليه السلام. فبعد صلاة الفجر يبدأ العمل اليومي في التكية لتجهيز زادها الذي لا ينضب على مدار العام، ويطهو العاملون كميات من الطعام لتقديمها لمن يقصد التكية من الأسر المحتاجة، وحتى بعض الميسورين للتزود من بركاتها خصوصا في شهر رمضان المبارك.

والتكية الإبراهيمية موروث قديم وتقليد منذ أكثر من ألف عام، سُميت قديما بـ"الطبلانية" حيث كانوا يقومون بالطبل إيذانا بجهوزية الطعام، ودعوة للمحتاج أن يأخذ نصيبه منه.

الخرقة الشريفة
وفي إسطنبول، حيث تعتبر زيارة جامع "الخرقة الشريفة" في حي الفاتح من أشهر العادات الرمضانية عند الأتراك. ففي كل عام يتوافد الآلاف من الأتراك من جميع أنحاء البلاد لإلقاء نظرة على عباءة الرسول الكريم والتبرك بها، ويطلق الأتراك على هذه العباءة اسم "خِرقة شريف"، ومنها جاء اسم الجامع.

إضافة إلى بردة النبي صلى الله عليه وسلم التي يقول القائمون على المكان إنها أهديت إليه من السماء ليلة المعراج، فإن الأتراك يحتفظون بمقتنيات أخرى كسيفه عليه الصلاة والسلام وقوسه ونعله وعمامته، وتحظى هذه المقتنيات بحفاوة لا مثيل لها تبين شدة محبة الأتراك للإسلام.

وفي موريتانيا كانت الجولة الأخيرة لـ"مراسلو الجزيرة"، حيث يشكّل فن المديح النبوي رافدا مهما من روافد الثقافة الدينية. ويتميز هذا اللون الموسيقي باعتماده على قصائد منظومة باللهجة الحسانية المحلية، تقوم على سرد قصصي مبسط لأحداث السيرة النبوية وشمائل النبي الكريم.