من برنامج: مراسلو الجزيرة

أوغاشيما وغوري.. بين غرابة المكان وتاريخ الاستعباد

تجولت حلقة “مراسلو الجزيرة” في ثلاث محطات، شملت التدريب على استخدام الطائرات بلا طيار، والطبيعة الفريدة لجزيرة أوغاشيما اليابانية، وتاريخ استعباد الإنسان لأخيه الإنسان الذي تشهد عليه جزيرة غوري السنغالية.

بين غرابة الموقع وتاريخ الاستعباد، تجول "مراسلو الجزيرة" في إحدى الجزر اليابانية المنعزلة، وجزيرة أخرى في السنغال تعد شاهد عيان على تاريخ استعباد أبناء القارة السوداء من قبل الأوروبيين والأميركيين.

حلقة "مراسلو الجزيرة" تجولت في ثلاث محطات، شملت التدريب على استخدام الطائرات بلا طيار، والطبيعة الفريدة لجزيرة أوغاشيما اليابانية، وتاريخ استعباد الإنسان لأخيه الإنسان الذي تشهد عليه جزيرة غوري السنغالية.

الجزيرة الزرقاء
مراسل الجزيرة فادي سلامة قام برحلة خاصة إلى جزيرة أوغاشيما، والتي تعني "الجزيرة الزرقاء"، وهي جزيرة صغيرة جدا ومنعزلة في الأرخبيل الياباني، لا تزيد مساحتها على ستة كيلومترات، وتتبع إداريا العاصمة اليابانية طوكيو التي تبعد عنها نحو أربعمائة كيلومتر.

وتعتبر أوغاشيما فوهة بركانية عملاقة لا يزيد عدد سكانها على مائتي شخص، ويتراجع عددهم بسبب قلة عدد الأطفال، ورغم ذلك يرفضون تركها والنزوح إلى الجزر القريبة، وكانوا قد بقوا بعيدا عنها لمدة خمسين عاما إلى أن هدأ البركان.

تحيط بالجزيرة رواسب بركانية شديدة الانحدار من كل جهة، ويرى الزائر لها بوضوح بخار الماء الناتج عن بعض الفتحات، والذي يخرج نتيجة تبخر مياه البحر بفعل البركان الخامد.

سكان الجزيرة -والقرويون تحديدا- يستخدمون هذه الفتحات في التدفئة وفي طهو الطعام، ويبتكرون طرقا للتحكم في كمية البخار اللازمة لكل نوع من أنواع الطعام.

من الغرائب التي يجدها الزائرون للجزيرة وجود إشارة ضوئية واحدة، والأغرب أن الهدف منها ليس تنظيم السير، وإنما لتعليم الأطفال الطرق التي يتم بها تنظيم المرور.

وتضم الجزيرة مدرسة واحدة للمرحلتين الابتدائية والإعدادية فقط، ويدرسون فيها تاريخ الجزيرة وتحدي أبائهم وأجدادهم مخاطر البركان والعودة للقرية.

اللافت أن هذه المدرسة الوحيدة تضم من المدرسين ضعف عدد الطلاب الذين لا يزيد عددهم على 13 طالبا، في حين يتجاوز عدد المدرسين القادمين من العاصمة عشرين مدرسا.

تجارة الرقيق
ومن اليابان إلى السنغال حيث جزيرة غوري، التي تعد شاهدا على التاريخ الاستعماري في أفريقيا، حيث شكلت أكبر مركز لتجارة الرقيق في أفريقيا بين القرنين 15 و19.

ولا تزال هذه الجزيرة حتى اليوم رمزا للاستغلال والاستعباد الاستعماري، وفي عام 1978 أدرجت الجزيرة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو، فأصبحت وجهة للسياح من كل مكان.

تقول مراسلة الجزيرة زينب بنت أربيه التي زارت الجزيرة إن 35 دقيقة فقط تفصل المسافرين إلى غوري على متن عبارة انطلاقا من سواحل العاصمة دكار.

ويستقبل السياح والزوار في مدخل الجزيرة تمثالين لثنائي أفريقي شامخين، وقد كسرا القيد وتنشقا نسيم الحرية وتباهيا بطلتهما الأفريقية واتحدا ضد المستعمر ليدحرا الظلم والاستبداد إلى غير رجعة.

ويعد معلم "بيت العبيد" رمزا لاستغلال الإنسان لأخيه الإنسان ولمآس عاشتها عائلات من السود.

وكان ملايين السود يقيدون بالسلاسل شبه عراة في هيئة قطيع تماما مثل الحيوانات، تمهيدا لنقلهم عبر المراكب باتجاه أوروبا وأميركا لبيعهم.

وعندما تتجول في عنابر بيت العبيد يقشعر بدنك لما تسمعه من تفاصيل متعلقة بهذه الحقبة، وكأنك تسمع أنين العبيد في كل ركن تحت وطأة السياط، وكأنك تراهم مكبلين بسلاسل وأغلال تزن عشرات الكيلوغرامات.

الطائرة بلا طيار
ومن السنغال إلى إسبانيا، حيث أعد المراسل أيمن الزبير تقريرا حول الاستخدام المدني للطائرات بلا طيار الآخذ في الانتشار.

وقد وفرت هذه التقنية فرصا جديدة للتوظيف في مجالات مثل عمليات إطفاء الحرائق والتصوير السينمائي والتلفزيوني وأنظمة المراقبة وعمليات الإنقاذ أيضا.

وموازاة مع ذلك، ظهرت استخدامات غير قانونية لهذه الطائرات من شأنها تهديد سلامة المواطنين وتعريض أمنهم للخطر.

وزار الزبير معهد علوم الطيران الإسباني، حيث يتم تأهيل مستخدمي هذه الطائرات في المجال المدني.

ويوفر برنامج أكاديمي دروسا تطبيقية تسهل على المتدرب حسن استعمال الطائرة بلا طيار وقيادتها.

وثمة أيضا دروس نظرية تحاول توعية المتدربين بمخاطر استخدام هذه الطائرات التي أصبحت تستعمل أيضا في بعض الأعمال الإجرامية.

ويقول المراسل إن الحكومة الإسبانية تحاول سن قوانين تهدف إلى مراقبة انتشار واستخدام هذه الطائرات في المجالات الحضرية.