تقول الأسطورة في الصين إن ورقة شاي سقطت في كأس ماء ساخن بيد أحد أباطرة الصين قبل الميلاد بثلاثة قرون فأعجبه مذاقها، لينشأ بعدها ارتباط شديد بين الصينيين والشاي.

حلقة الثلاثاء (30/9/2014) من برنامج "مراسلو الجزيرة" استعرضت تاريخ الصينيين مع الشاي، وسلطت الضوء على طقوس زراعته وقطفه ومعالجته قبل أن يكون جاهزا للشرب.

وأظهر التقرير أن الشاي في الصين يعد كنزا لأصحابه، وساهم في رفع مستوى معيشة الفلاحين العاملين في زراعته. ويقيم الصينيون أجواء خاصة لتناول الشاي في المنازل أو المقاهي.

وتحظى أواني إعداد الشاي باهتمام خاص حيث تصنع من الخشب أو الخزف، ويهتم الصينيون بإبريق الشاي ويصنع من خامات تجعل ثمنه يصل في بعض الأحيان إلى نحو 100 ألف دولار.

ويعد الشاي في الصين سلعة الأغنياء الفاخرة ومشروب الفقراء في الوقت نفسه.

في اليابان نحو 100 مركز بيطري تابع للحكومة يستقبل سنويا نحو 250 ألفا من الحيوانات الأليفة التي يتخلى عنها أصحابها، حيث ترعى المراكز هذه الحيوانات لأسبوعين بعدها تتخلص منها إذا لم تتلق طلبات باستضافتها

اليابان والحيوانات الأليفة
من الصين طارت كاميرا الجزيرة إلى اليابان التي يطلق عليها جنة الحيوانات الأليفة حيث تتلقى القطط والكلاب تحديدا رعاية فائقة تصل إلى حد شراء أطواق مرصعة بالأحجار الكريمة ونظارات باهظة، بالإضافة لحجز فنادق لإقامتهم أثناء إجازة أصحابها وشراء مقابر لدفنها بعد وفاتها.

ويتراوح سعر الكلاب والقطط بين 2000 و5000 دولار، وفي اليابان نحو 23 مليون قطة وكلب بمنازل المواطنين اليابانيين البالغ تعدادهم نحو 125 مليون نسمة.

ولكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن اليابان جنة الحيوانات الأليفة وجحيمها أيضا، حيث إن نحو 200 ألف من الكلاب والقطط يكون مصيرها الموت خنقا بالغاز السام ثم الحرق في أفران خاصة سنويا.

ويوجد في اليابان نحو 100 مركز بيطري تابع للحكومة يستقبل سنويا نحو 250 ألفا من الحيوانات الأليفة التي يتخلى عنها أصحابها، حيث ترعى المراكز هذه الحيوانات أسبوعين بعدها تتخلص منها إذا لم تتلق طلبات باستضافتها.

وتعدم هذه المراكز نحو 80% من الحيوانات بعد مرور الأسبوعين، حيث يقتل الحيوان بالغاز في مدة تستغرق نحو نصف ساعة لتحرق بعد ذلك في أفران خاصة.

حرب الفضاء الافتراضي
واختتمت الحلقة بتقرير من واشنطن عن مدى تطور الحرب الدائرة في الفضاء الافتراضي أو السايبري بين الدول الكبرى، وأكد التقرير أنها امتداد للحروب التقليدية بين الدول الكبرى.

وأشار التقرير إلى أن العام الماضي شهد الكشف عن نجاح قراصنة كمبيوتر من الصين في اختراق تصاميم متطورة وسرية لأسلحة أميركية، في المقابل رفع الغطاء عن فضيحة تجسس وكالة الأمن القومي الأميركي ليس على الصين فقط بل على أقرب حلفائها الأوروبيين.

وبينما تخضع العلاقات الدولية لقوانين وقواعد ناظمة حتى في مجال الحرب، لا يزال الفضاء السايبري مشرعا لجميع أعمال التجسس والسرقة والتخريب التي تؤدي إلى خسائرَ بمئات المليارات من الدولارات سنويا، وتهدد بزعزعة الاستقرار العالمي.

اسم البرنامج: مراسلو الجزيرة

عنوان الحلقة: شاي الصين ومعاملة الحيوانات الأليفة باليابان

مقدم الحلقة: زاور شوج

تاريخ الحلقة: 30/9/2014

المحاور:

-   أسباب ولع الصينيين بالشاي

-   جنة الحيوانات الأليفة وجحيمه

-   قرصنات صينية للملكيات الفكرية

زاور شوج: في هذه الحلقة، الشاي في الصين عاداتٌ وطقوسٌ تعود إلى آلاف السنين، وفي اليابان مراكز خاصة لرعاية الحيوانات الأليفة وأخرى لإعدامها، وصراع الدول الكبرى على النفوذ والثروة ينتقل إلى الفضاء الافتراضي.

أهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج مراسلو الجزيرة، يعود تاريخ الشاي في الصين إلى عدّة قرونٍ خلت وتختلف أنواع الشاي المفضلة لدى الناس باختلاف رغباتهم، فبينما يُفضل البعض شرب الشاي المعطر يُفضل آخرون شرب الشاي الأخضر، وفي بعض المناطق يرغب الناس في إضافة بعض التوابل إلى الشاي، كما تختلف العادات الخاصة بأساليب نقع الشاي وتقاليد شربه، ناصر عبد الحق يروي لنا حكاية الصينيين مع الشاي بدءاً من زراعته إلى طُرق إعداده وتذوقه.

[تقرير مسجل]

ناصر عبد الحق:  يشقون طريقهم في خطوطٍ أنيقة كأنّهم بين وساداتٍ خضراء ترامت بين سفوح الجبال وعطّرت المكان بروائح الشاي الأصيل، على أطراف مدينةٍ رأى فيها الصينيون سُندساً على الأرض يعمل المزارعون في حقولٍ تُورق أشجارها مزاج مشروبٍ قُدّر له أن يكون الأكثر انتشاراً في العالم، بالقرب من مدينة خانجو جنوب شرق الصين يُزرع نوعٌ من الشاي الأخضر يُسمّى شاي لومجين نسبةً للمنطقة التي يُزرع فيها، وفي موسم القطاف ترى الناس هنا وقد استنفروا كل ما لديهم من الطاقة والجهد لفترةٍ قد تزيد على شهر.

مزارع شاي: تبدأ المرحلة الأولى من موسم قطف أوراق شاي لومجين وهي النخب الأول في الـ20 من آذار كل عام وتستمر حتى نهاية الشهر، أما المرحلة الثانية فتبدأ من نهاية آذار ويستمر قطف النخب الثاني والثالث حتى نهاية نيسان/إبريل.

أسباب ولع الصينيين بالشاي

ناصر عبد الحق: قد يسأل المرء عن سبب تقسيم مواعيد قطاف هذا النوع من الشاي إلى مراحل، السرُّ وراء ذلك يكمن في مواقع الأوراق على شجرة الشاي، شجرةٌ يمكن أن يصل ارتفاعها إلى 10 أمتارٍ لولا تقليم المزارعين لها باستمرار لتقوية أغصانها وزيادة الأوراق. في المرحلة الأولى من موسم قطف شاي لومجين تُقطف البراعم الموجودة في رأس النبتة وهي الأجود والأعلى سعراً كونها كما يقول المزارعون هنا الأكثر تعرّضاً لأشعة الشمس والأكثر ارتواءً من حبيبات ندى الصباح، أما ما دونها من البراعم فتُترك للمرحلة الثانية بعد نحو أسبوعين. بعد جنيها لا تزال أوراق الشاي الخضراء بحاجةٍ لبعض المعالجة قبل أن تُصبح جاهزةً للاستهلاك، يتم تحميصها وتجفيفها على صفائح معدنيةٍ مقعّرةٍ ومسخّنةٍ كهربائياً كي تتخلص من بعض مائها ليُصبح المشروب بعد ذلك أطيب طعما. هو كأسٌ بلون الشجر ما يُظلّل أحاديثهم والجلسات، ولأن كان غيرهم بالمُدامة مولعٌ فقد ولعت نفس هؤلاء بشاي معطّر، غير أنّ طعمه لم يكن السبب الوحيد في ولع الصينيين به، فما هو مخزّنٌ بورقة الشاي من مواد مغذّيةٍ عديد وما يتمتع به الشاي الأخضر من مقاومةٍ للسموم في الجسم فريد، كونه مُضادٌ قويٌ للأكسدة. يُعتبر الشاي في الصين كنزاً لأصحابه فالطلب الكبير عليه داخل البلاد وخارجها رفع مستوى دخل الفلاحين في قُرى الشاي ويمكن رؤية ذلك بوضوحٍ عند التجول في أزقتها، فمن لا يعمل في زراعة الشاي هنا يعمل في بيع أوراقه في السوق، لتناول الشاي في الصين أجوائه حيث يختلط الطعم بعبق التراث، بعيداً عن المنزل في مقاهي الشاي المنتشرة بكثرةٍ في أنحاء البلاد يجد الصينيون مُتعةً إضافيةً داخل غرفٍ يُوفر لهم النادل فيها إحساساً بالاسترخاء. على مدى قرون كوّن الشاي في الصين ظاهرةً ثقافيةً خاصة، فالصينيون يعتبرون إعداد الشاي وتذوقه فنّاً استدعى منهم تخصيص أدواتٍ تتناسب مع طقوس تناوله، سواءٌ أكانت مصنوعةً من خشب البامبو أم الأبانوس أم من الخزف الصيني الفاخر تُعدّ أدوات تحضير الشاي الثمينة في الصين تُحفاً بعينها، وأكثر ما يهتم به الصينيون هي الأباريق التي يُعدُّ بها مشروبهم المُفضّل لدرجة أنّ أشهر صانعي الفخّار الصينيين باتوا يتنافسون في صُنع أفضلها ليصل سعر بعضها إلى ما يزيد عن 100 ألف دولار.

صاحبة متجر شاي: بعض أنواع الشاي في الصين كشاي وولونغ يمكن تشبيهها بالنبيذ الذي كلما طالت مدّة تخزينه كلما زادت جودته وارتفع سعره، أما الشاي الأخضر مثلاً فيزداد سعره كلما كان طازجاً وحديث القطاف.

ناصر عبد الحق: ذلك ما جعل بعض أنواع الشاي أحد سلع الأغنياء الصينيين الفاخرة، غير أنّ الشاي في الصين يُعدّ مشروب الفقراء أيضاً، إذ يوجد أنواعٌ منه لا يتجاوز سعر الكيلوغرام منها 10 دولارات. هنا حيث الحضارة عريقةٌ والعادات والتقاليد تعود إلى آلاف السنين، جُعل الشاي في أحد عصور الأباطرة مهراً للعروس، للشاي في الصين مثل كل شيءٍ أسطورة حيث تقول الروايات إنّ حكاية الصينيين مع الشاي بدأت منذ أن وقعت ورقةٌ منه بالصدفة في كأس ماءٍ ساخنٍ كان يشربه أحد أباطرة الصين قبل الميلاد بثلاثة قرون فأعجبه المذاق. ناصر عبد الحق لبرنامج مراسلو الجزيرة من إقليم جيجيانغ جنوب شرق الصين.

[نهاية التقرير]

جنة الحيوانات الأليفة وجحيمها

زاور شوج: ومن الصين إلى اليابان التي تُوصف بأنّها جنّة الحيوانات الأليفة لكثرة ما يُنفق مواطنوها على هذه الحيوانات ومبالغتهم في الاهتمام بها، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أنّ نحو 200 ألفٍ من الكلاب والقطط المُتخلّى عنها يكون مصيرها الموت خنقاً بالغاز السام ثم الحرق بأفرانٍ خاصة، مزيدٌ من التفاصيل حول هذا الموضوع في تقرير الزميل فادي سلامة.

[تقرير مسجل]

فادي سلامة: هذه الأغنية تتحدث عن قصة قطّةٍ ضائعة يجدها كلبٌ ويحاول أن يدُلّها على الطريق إلى بيت صاحبها، إنّها من أشهر الأغاني التي يتعلّمها الأطفال اليابانيون منذ صغرهم، القصص والأغاني التي تتحدث عن الكلاب والقطط في الأدب الياباني تكاد لا تُحصى وهي تُعبّر عن مدى حُبّ هذا الشعب للحيوانات الأليفة. يُطلق البعض على اليابان اسم جنّة الحيوانات الأليفة لكثرة ما يُنفق اليابانيون على كلابهم وقططهم، فهُم يشترون لها معاطف في الشتاء وقمصاناً قطنيّةً في الصيف وحتى نظاراتٍ شمسيةً تقي عيونها، وكذلك يشترون لها قلاداتٍ من الذهب وأطواقاً مُرصّعةً بالحجارة الكريمة ويضعونها في فنادق خاصةٍ بالحيوانات حينما يُسافرون، بل إنّهم يشترون لها مجوهراتٍ وفراءً ويحجزون لها قبوراً بعد نفوقها. يُنفق اليابانيون نحو 30 مليار دولارٍ سنوياً على حيواناتهم الأليفة، لكنّ هذه السوق الضخمة تتسبّب في نفس الوقت بقتل نحو 200 ألف كلبٍ وقطة في كل عام. هذا مركز رعاية الحيوانات في مدينة كاواساكي قرب طوكيو، يستقبل المركز الحيوانات الأليفة التي لم يعد أصحابها يرغبون بالاحتفاظ بها وكذلك الكلاب والقطط الضالّة بالإضافة إلى الحيوانات التي ضاعت ولا يُعرف أصحابها، ويُقدّم المركز لهذه الحيوانات كل رعايةٍ صحيةٍ ممكنة ولكن لفترةٍ محدودٍة فقط، فضيافة المركز لا يمكن أن تستمر أكثر من أسبوعين وفقاً للقوانين التي تُنظّم عمل هذه المراكز البيطرية الحكومية، وإذا لم يتم خلال تلك الفترة العثور على صاحب الحيوان أو لم يتقدم أحدٌ بطلبٍ لإيوائه فيجب التخلص منه. تنتشر هذه المراكز البيطرية في معظم المدن الكبيرة في طوكيو، لكنّ مركز كاواساكي يُمثّل حالةً نادرة فبينما يتم إعدام نحو 500 كلبٍ وقطّةٍ يومياً في المراكز الأخرى يقل عدد الحيوانات التي تُعدم في كاواساكي وقد يصل أحياناً إلى الصفر، والفضل في ذلك يعود إلى جهودٍ شخصيةٍ يقوم بها العاملون في المركز.

هيرومي إيتشيكاوا/طبيبة بيطرية: المراكز التي توجد في طوكيو والمدن الرئيسية الأخرى تستقبل أعداداً كبيرةً جداً من الحيوانات مقارنةً مع ما نستقبله، لذلك لا يتمكنون من مساعدة معظمها ويُضطرون لإعدامها.

فادي سلامة: لدى المركز الآن كلبٌ واحدٌ فقط، ويتم إعطاؤه الأدوية اللازمة بعد أن كُشفت إصابته بالطفيليات، وقد كان من المفترض أن يتم إعدامه خلال أسبوعين لكن رغم عدم تقدم أحدٍ بطلبٍ باقتنائه لم يُقدم العاملون في المركز على إعدام لوي بل واصلو العناية به، ولكي يتجنبوا قتله قاموا بتسجيله على أنّه كلب حراسةٍ تابعٌ للمركز ولكنّه في الحقيقة يقضي وقته تحت مكتب أحد الموظفين. مدير مركز كاواساكي أخبرني بأنّ نجاح الجهود التي يقومون بها لإنقاذ الحيوانات يعتمد بشكلٍ كبيرٍ على دور المنظمات غير الحكومية.

هيرويوكي كادو/مدير مركز كاواساكي: نحتفظ بالحيوان الضائع أسبوعاً واحداً وإذا لم يظهر صاحبه نضعه على قائمة التبرّع، أي أنّه يمكن لأي شخصٍ أن يأتي ويطلب اقتنائه ويُساعدنا في ذلك منظمات رعاية الحيوانات التي تأخذ الكثير من الحيوانات، ولكن عندما يفوق العدد قدرتنا على الاستيعاب فإنّنا نكون مضطرين لإعدامها.

فادي سلامة:  يوجد في اليابان نحو 100 مركزٍ بيطري تابعٍ للحكومة تستقبل أكثر من 250 ألف كلبٍ وقطةٍ سنوياً ليتم إعدام نحو 80% منها، وتصف منظمات رعاية الحيوانات طريقة الإعدام في اليابان بالوحشية لأنّها تتم باستخدام الخنق بغاز ثاني أكسيد الكربون، وقد يستغرق قتل الحيوان بهذه الطريقة نحو نصف ساعةٍ كاملة ويتم إتباعها في اليابان لأنّها آمنة على العاملين، كما أنّ تكلفة تحضير غاز ثاني أكسيد الكربون الذي ينتج عن احتراق الفحم منخفضةٌ مقارنةً مع أنواع الغازات الأخرى وحقن المواد المخدّرة والسامّة، ويتم حرق الحيوانات بعد قتلها في أفرانٍ خاصة، ولكن من حسن حظ الحيوانات التي تصل إلى مركز كاواساكي أنّه لم تستخدم حجرة الإعدام بالغاز خلال الأشهر الماضية سوى مرّات قليلة. السيدة ياماموتو مديرة منظمة طوكيو كات غارديان غير الربحية التي تُعنى بمساعدة القطط وهي تزور المركز مرّة في الأسبوع لتُنقذ أكبر عددٍ ممكن من القطط من غرفة الإعدام، وفي هذا اليوم تمكنت من إنقاذ 5 قططٍ صغيرة. عدد سكان اليابان 125 مليوناً بينما يبلغ عدد القطط والكلاب التي تُربّى في البيوت الآن حوالي 23 مليوناً أي أنّها أكثر بستة ملايين من عدد الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 17 عاماً، ويشتري اليابانيون حيواناتهم الأليفة من متاجر الحيوانات بأسعارٍ خيالية فسعر الكلب أو القطة يتراوح بين 2000 و 5000 دولار، والغريب في الأمر أنّ معظم اليابانيين لا يفكرون في اقتناء الحيوانات التي توجد في مراكز رعاية الحيوانات الحكومية رغم أنّه يمكنهم الحصول عليها مجاناً وهو ما تحاول منظمة طوكيو كات غارديان تغييره من خلال مشروعٍ يُعرف بمقهى القطط. في هذه الشقة في حي أوزكا في طوكيو تقوم المنظمة برعاية القطط التي جاءت بها من مركز كاواساكي وفي نفس الوقت تُتيح لمحبي الحيوانات الحضور إلى المكان والاستمتاع بشرب القهوة واللعب مع القطط ويمكن بعد ذلك للشخص أن يطلب اقتناء القطّة التي يُحبّها، لكنّ هذه العملية تخضع لدراسةٍ دقيقةٍ لمعرفة الوضع المعيشي للشخص وقدرته على الاحتفاظ بالقطّة وعدم رميها في الشارع.

سانايه ياماموتو/مديرة منظمة "طوكيو كات غارديان": يُعجب الكثيرون بالحيوانات عندما تكون في واجهات العرض في المحلات وعندما يشترونها ويأخذونها إلى بيوتهم يُدركون بأنّ عليهم إطعامها وتنظيفها وأخذها في نزهةٍ وملاعبتها ولا يتمكنون من تحمل هذه المسؤولية فيرمونها في الشارع ونحن نحاول منع حدوث ذلك.

فادي سلامة: تُجرّم القوانين اليابانية تعذيب الحيوانات وإيذائها وكذلك تُعاقب من يرمي حيوانه الأليف في الشارع، لكنّ المشكلة تكمن في معرفة هوية صاحب الحيوان الذي تم رميه، فنظام شرائح الهوية التي يتم زرعها تحت جلد الحيوان غير إلزامي ولا يُطبّق سوى في عددٍ محدودٍ من المناطق في اليابان. الأغنية التي تتحدث عن قصة القطّة الضائعة تنتهي عادةً بالضحك والمرح بين الأطفال، لكنّ القصّة لو كانت حقيقيةً لكانت نهايتها في غرفة الإعدام بالغاز، هذا هو الحال في اليابان جنّة الحيوانات الأليفة وجحيمها في الوقت ذاته. فادي سلامة لبرنامج مراسلو الجزيرة- طوكيو.

[نهاية التقرير]

زاور شوج: مشاهدينا الكرام نُتابع معكم هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة وفيها بعد قليل: حرب التجسس في الفضاء الإلكتروني فصلٌ جديدٌ من فصول الصراع بين الدول الكبرى على النفوذ والثروة.

[فاصل إعلاني]

زاور شوج: أهلاً بكم من جديد، لم تعد الحرب في الفضاء الافتراضي أمراً متخيلاً أو مبالغاً فيه فقد تم الكشف العام الماضي عن نجاح قراصنة كمبيوتر من الصين في اختراق تصاميم متطورةٍ وسريّةٍ لأسلحةٍ أميركية، في المقابل رُفع الغطاء عن فضيحة تجسس وكالة الأمن القومي الأميركي ليس على الصين فقط بل على أقرب حلفائها الأوروبيين، وبينما تخضع العلاقات الدولية لقوانين وقواعد ناظمة حتى في مجال الحرب لا يزال الفضاء الافتراضي مشرعاً لجميع أعمال التجسس والسرقة والتخريب التي تؤدي إلى خسائر بمئات المليارات من الدولارات سنوياً وتُهدّد بزعزعة الاستقرار العالمي، الزميل فادي منصور يُعرّفنا على مخاطر هذه الحرب الجديدة.

[تقرير مسجل]

قرصنات صينية للملكيات الفكرية

فادي منصور:  بدون أن تطأ قدما عميلٍ واحدٍ أراضي الولايات المتحدة، تمّت سرقة تصاميم سريّةٍ لأحدث أنظمة تسلُّحٍ أميركية، البنتاغون اتهم الصين بالمسؤولية عن واحدةٍ من أخطر عمليات التجسس في الفضاء السايبري، لعلّ هذا ما حمل وزير الدفاع الأميركي على دعوة الصين علانيّةً للمرّة الأولى إلى الاتفاق على ضوابط للفضاء السايبري.

ماثيو رودز/مشروع ترومان للأمن القومي: يُعزى جانبٌ من البلبلة إلى أنّ الصينيين يتعدّون على الملكية الفكرية على نحوٍ لم نشهد له مثيلاً في مجال التجسس، وبالتالي فالسؤال هو هل يمكن تحديد مسائل لا ينبغي المساس بها مقابل أخرى مُباحة؟

فادي منصور: المباح والمحظور في الفضاء السايبري حلاّ على مائدة النقاش الأميركية الصينية خلال الحوار الاستراتيجي بين البلدين في شهر يوليو/تموز الماضي.

[شريط مسجل]

جوزف بايدن/نائب الرئيس الأميركي: الجانبان سوف يستفيدان من شبكة إنترنت غير مُقيّدة وآمنة ويمكن التعويل عليها، السرقات السايبرية التي تُواجها الشركات الأميركية حالياً يجب أن تتوقّف.

فادي منصور: وبينما كانت واشنطن تُصارح بيجين علانيةً حول وجوب إبعاد الملكية الفكرية والشركات الخاصة عن مجال القرصنة السايبرية، كانت سرّاً تسعى لاختراق مراكز توزيع شبكة الإنترنت في الصين وشركات اتصالاتها، قنبلةٌ فجّرها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركي إدوارد سنودن وتناثرت شظاياها حول العالم لا سيّما أنّ جهود التجسس الأميركية بدا أنّها تشمل الخصوم والأصدقاء على السواء، وإدراكاً منها أنّ انفلات الفضاء السايبري أصبح مشكلةً عالمية تسعى الأمم المتحدة إلى اعتماد إطارٍ قانوني ناظم، وقد توصلت لجنةً خلال شهر يونيو/حزيران الماضي إلى اتفاقٍ تحت مظلّتها.

[شريط مسجل]

جيمز لويس/مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية: ميثاق الأمم المتحدة ينطبق على الفضاء السايبري بمعني أنّ الدول تتمتع بسلطةٍ على شبكة المعلومات داخل أراضيها بما يشمل قوانين النزاعات المسلحة والتبادل التجاري بالإضافة إلى مبدأ مسؤولية الدول.

فادي منصور: لويس الذي يُمثّل الأمم المتحدة في هذه المفاوضات يُقرّ بأنّ جهود نجم الانتهاكات في الفضاء السايبري ما زالت في بدايتها، لكنّه يُلاحظ في المقابل إقراراً متنامياً بالحاجة إلى ضوابط معينة، فهذا الفضاء تحتدم في ثناياه عمليات تخريبٍ وتجسسٍ وأعمال نهبٍ للملكية الفكرية والثروات تطال القطاع المالي وشركات التكنولوجيا وتتهدّد شبكات الطاقة والمواصلات، وقد بلغت الأخطار حدّاً تعتقد الحكومة الأميركية أنّها ستتجاوز التهديدات الناجمة عن المجموعات الموسومة بالإرهاب.

[شريط مسجل]

روبرت مولر/مدير مكتب التحقيقات الفدرالي سابقاً: المجرمون في المجال السايبري يتأقلمون باستمرار مع استغلال نقاط الضعف الكامنة في شبكات الحواسيب، وبعد اختراقها يمكنهم استخراج أسرار الدول وأسرارٍ تجارية، كما نُواجه تهديداتٍ متواصلة من قراصنةٍ يسعون للربح، أعتقد أنّ التهديد السايبري قد يتجاوز تهديد الإرهاب في السنوات القليلة القادمة.

فادي منصور: وتُمثّل الحرب الدائرة في الفضاء السايبري امتداداً بوسائل غير تقليديةٍ وفي حيّزٍ متخيّلٍ لصراع الدول الكبرى على النفوذ والثروة، حربٌ إن لم يجرِ ضبطها قد تُثير نزاعاتٍ حقيقية. فبحسب آخر تقريرٍ لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن قد تبلغ الخسائر المترتبة على التجسس والجريمة وسرقة الملكية الفكرية في الفضاء السايبري 400 مليار دولار سنوياً، فادي منصور لبرنامج مراسلو الجزيرة- واشنطن.

[نهاية التقرير]

زاور شوج: وبهذا التقرير للزميل فادي منصور نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج مراسلو الجزيرة، موعدنا يتجدد الاسبوع المقبل دُمتم بخير وإلى اللقاء.