- الأمهات العازبات والبحث عن الهوية
- نبوءة كنز مدينة النعمة الموريتانية

- في بهرمان أقصر رجل يقود دائرة الهواتف


محمد خير البوريني: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة نعرض من المغرب تقريرا عما يصطلح على تسميتهن بالأمهات العازبات ونرى بقدر من الشفافية جوانب مما يتعرضن له على الصُعد الاجتماعية والنفسية والمادية والمعنوية نتحدث عن بحثهن عن هوية وعن جرائم ارتكبت بحق بعضهن وسط إدارة ظهر الجميع لهن وإحجام أو صمت مجتمعاتنا ودول عديدة عن مجرد الحديث عن قضية حساسة كهذه ومن موريتانيا نشاهد تقريرا من عاصمة ولاية الحوض يتحدث عن أطلال حي النعمة العتيق حيث يعتقد كثيرون هناك أن من يبقى في بيته يحصل على كنز ونرى من إحدى مدن إقليم رافسنجاني الإيراني أن الرجال ليسوا بالضرورة بطول القامات والعضلات المفتولة والشوارب الكثة والشعر المصفف ونشاهد أحد أقصر الرجال قامة يقود دائرة للهواتف والاتصالات بكفاءة عالية.



الأمهات العازبات والبحث عن الهوية

من المسؤول أمهات لم يتزوجن حملن خارج إطار مؤسسة الأسرة ويعشن معاني القسوة والألم النفسي والمعنوي والمادي يبحثن عن هوية وسط ذل الشعور بارتكاب الخطيئة والإثم في مجتمع إسلامي بعضهن تعرضن للاغتصاب على أيدي أخوة لهن وبعضهن سلَّمن أنفسهن لمن أحببن ولكنهم أداروا لهن الظهور، تبحث هؤلاء الأمهات العازبات عن مجيب أو مساعد غير مؤسسات أهلية محدودة الإمكانيات والموارد عبد السلام رزاق أعد هذا التقرير من المغرب في أجواء سائدة تُتيح طرح قضايا خطيرة بشفافية دون دفن الرؤوس في الرمال كما هو حاصل في دول عربية وإسلامية عديدة.

[تقرير مسجل]

عبد السلام رزاق: لم يكن يدور بخلد الأم الصغيرة نجمة أن يأتي عليها يوما تجد نفسها في ورطة كالتي تعيشها اليوم فبعد رحلة تيه طويلة في شوارع أغادير جنوب المغرب مما أية توأميها ذو العام الواحد وجدت نفسها في الطريق إلى جمعية أم البنين علها تظفر بحل يقيها من ظلم الشارع وقسوة أناسه تتذكر نجمة وهي تحتضن توأميها مأساتها التي ابتدأت بجريمة اغتصاب في كنف أسرتها وهي لم تزل دون سن السابعة من قبل أخوتها الثلاثة ولأن الأسرة رفضت عودتها ألا بعد التخلص من التوأمين فقد استجابت نجمة لغريزة الأمومة ونداء البنوة واحتفظت بالتوأمين معلنة استعدادها الكامل للخروج لدائرة الكلام أمام الكاميرا.

نجمة أم عازية: ثقة ما أقدرش أقولك إيه في نفسي ثقة ما بقاش فيه ثقة ما أقدرش أقولك وقع أخوتي من اللي حدود أمي وقع عليهم عمري ما أقدرش أبقى بهالديرة ما كنتش ولادي يعني ما يعرفوش عني ها الشيء قلت أنهم يعيشوا أحسن عيشة عشتها أنا وقبل يمكن حاولوا يفكروا في أولادي كنت ساب هالشيء لكن ولو.

عبد السلام رزاق: حنان لها حكاية أخرى ربما لا تختلف كثيرا عن مأساة نجمة فهي لم تكمل عقدها الثاني لتجد نفسها خادمة في أحد بيوت الأكابر هناك حيث غُرر بها من قبل إبن مشغلها ولما بلغ حملها الشهر الثامن قررت الهروب إلى غير رجعة من حالة الاغتصاب المتكررة وكان اللقاء في مقر جمعية أم البنين.

حنان أم عازية: قبل ما أجيء للجمعية قلت وين أعطي الجنين لأني أنا أم وحامل بالشهر الثامن قبل ما فرشته وأنا ما دريتش وين أعطيه وهذا القدر لي أنا.

عبد السلام رزاق: مآسي الأمهات العازبات التي رصدناها في مدينة أغادير تكاد تكون متشابهة المسارات، اغتصاب في ريعان الطفولة فحمل فخروج إلى الشارع بحثا عن حل والمحظوظة منهن قد تجد في طريقها مَن يأخذ بيدها إلى شاطئ الأمان هنا في جمعية أم البنين يتم استقبال الأمهات العازبات بعد الاتفاق معهن على الاحتفاظ بالأجنة على أن تتكفل الجمعيات بالأمهات إلى مرحلة ما بعد الولادة من خلال إيجاد عمل مستقر ومسكن لأم فيما تتكفل مربيات الجمعية بتربية الأطفال إلى سن الرابعة.

حفيظة بلحس– إحدى المشرفات على الجمعية: ايش الجمعية بالأساس فتحت هالدار من أجل هالقضية لأن البنت وللأم كيف ما نسميها تحتفظ بالجنين ديالها لأنه إذا ما احتفظتش به ليه نبغي نخليها يقدر يمشي ايش لون مصيرهم من بعد الحاجة الأولية تقتنع بإيش تأخذ ذاك الولد هذاك دي أول حاجة من بعد ذلك كلها مسائل أخرى.

عبد السلام رزاق: كثيرات هن الأمهات العازبات اللائى التقيناهن ضحايا أردنا أن يشبعن الجوع فسقطن في غياهب الممنوع منهن مَن غُرِّر بها ومنهن مَن تزوجت وفق قاعدة أني زوجتك نفسي وبعد الحمل يخرج الزوج دون عودة لتعيش الأم تجربة الخروج عن الشرائع وخرق أعراف المجتمع وما يتبع ذلك من نتائج وبعد كوابيس الخوف من الفضيحة تدخل الأم بعد الولادة تجربة البحث عن هوية محددة لطفلها.

منى– أم عازية: رغم أنني أتربيت بظروف قاسية لأنني ما كنتش التحقت في قلب المكان كراش بنتي غرَّر بها واحد تربية عادية جدا أنا من حنان أمكن من حنان جاري رغم أنني بليت بها وتطلب من باباها أنه يجيء يعترف بها أنا كان ما يهمنييش الاعتراف أنا كان يهمني بنتي تعيش بوسط أسرة عادية من ساعة ما ولدت حنان ما بقيتش أعيش عيشة محرمة بحالي كما أعيش أنا كنت بطلب منه يجيء كنت أطلب منه يجيء ويعطيها الحنان ديالوا ويعترف بها وكأنها بنت ليه قانونية.

عبد السلام رزاق: سجلنا حماسة غير مألوفة لدى الأمهات العازبات في عرض قضاياهن أمام الكاميرا دونما وجل أو مخافة الألسن الأمر يشكل سابقة فبعدما كان الموضوع في السابق من المحرمات التي تُلزم الفتاة القاصرة بالبحث عن حل في إطار كامل من الكتمان وبعيدا عن الألسن لاسيما أن الانتحار كان هو الحل الأوحد الذي تلجأ إليه الفتيات الصغيرات تحت ضغط الخوف من الفضيحة.

عائشة الشنا– رئيسة جمعية النساء للتضامن: الأمومة ما عندها ثمن ومع مر الأم بتتخلى عن طفل ديالها يعني رغبة وبأن الطفل يكبر مع أمه على الأقل عنده نصف الهوية بتاعه عارفها ولكي كبر كانت تكمل له أمه بالقصة طول حياته نصف الهوية الأخرى وكانوا عطوا واحد الأمل لهذاك الطفل ميبقاش واحد نهار يتلقب للأسرة بتاع الأب وبتاع الأم ويصدق يعني عضو نافع وداخل وسط المجتمع دياله.

عبد السلام رزاق: داخل مركز إيواء الأمهات العازبات تستوقفك مشاهد النساء الحوامل كل واحدة تنتظر مولودها الجديد العيون المنكسرة تكشف لك عن حالة من الخوف وعدم الاطمئنان مما يخبأه المستقبل بل إن جُل اهتمام الأمهات العازبات ينصب حول هوية الجنين التي ربما ستبقى معلقة إلى حين عودة ذلك الأب المجهول أو الذي اختار بمحض إرادته أن يبقى مجهولا.

آسية أقصبي- محللة نفسانية: إحنا في حاجة أمس الحاجة إلى فضاءات لدعم هذه الأمهات الصغار واللي يعني عاد يبدأوا حياتهم لأن عادة خرجوا من طفولة وتوجد صعوبة كبيرة يعني ولابد تخلي صدامات لا للأم ولا الأطفال.

محجوبة ايدبوش- مديرة جمعية أم البنين: الدولة خاصة تتحمل 90% من هذا العبء إحنا كمواطنين وكمسؤولين وكمغاربة تحملنا مسؤوليتنا ولكن الدولة ككل وأنا أتجه..أوجه المسألة هذه للمسؤولين المغاربة ككل.

"
الدولة رفعت يدها عن الملف خوفا من السقوط في مخالفة تعاليم الشريعة الإسلامية والجمعيات الأهلية هي التي تكفلت برعاية وتأمين الحياة لهؤلاء الأمهات بدافع إنساني صرف
"
      عبد السلام رزاق

عبد السلام رزاق: ولأن الدولة رفعت يدها عن الملف خوفا من السقوط في مخالفة تعاليم الشريعة الإسلامية وتحليل المحرَّم فإن الجمعيات الأهلية هي التي تكفلت برعاية وتأمين الحياة الأخرى لهؤلاء الأمهات بدافع إنساني صرف وذلك بالرغم من الاتهامات الموجهة لهذه الجمعيات بدعوى التحريض على الفساد والخروج على منطق الشرائع الدينية وخرق أعراف المجتمع.

طه عبد المنعم- محامي مغربي: ليست هناك أية حماية قانونية للأمهات العازبات ربما نقول بأن هناك حيث يمارس ضدهن لماذا لأن المرأة التي سوف تتجرأ على البوح بوجود حمل ناتج خارج مؤسسة الزواج سوف يكون مصيرها السجن اعتماداً على مقتضيات الفصل أربعمائة وتسعين وما يليه من القانون الجنائي المغربي، بالنسبة للأطفال فإنهم يلحقون بالأم سواء فيما يخص الاسم وعلاقة الإرث وغيرها من العلاقات التي ربما لو كان هناك عقد زواج لحقت بأبيهم.

محمد حاتمي- باحث في الشريعة الإسلامية: من المبادئ الإسلام الأساسية الحفاظ على الأنساب وعدم فتح المجال ولو كان مجالا ضيقا لاختلاط الأنساب لأن النسب تترتب عنه أمور شرعية إذا تساهلنا في هذه النقطة فسنتساهل فيما يترتب عنه وسدًا لكل الذرائع فإن الإسلام لن يعترف بهذا الابن اعترافا شرعيا.

عبد السلام رزاق: يصفهم البعض بالأمهات العازبات لكنهن في واقع الأمر أمهات قاصرات ومظلومات عانين كثيرا من نظرة المجتمع وقسوة الأهل والأحبة لكنهن في الختام قرَّرن كسر جدار الصمت وكشف المستور وذلك بالنسبة للكثير منهن نقطة البداية، عبد السلام رزاق لبرنامج مراسلو الجزيرة من مدينة أغادير جنوب المغرب.



[فاصل إعلاني]

نبوءة كنز مدينة النعمة الموريتانية

محمد خير البوريني: مَن يبقى في بيته يحصل على كنز، هذا ما يشاع في أحد أحياء مدينة النعمة بولاية الحوض في شرق موريتانيا أطلال لمنازل عتيقة وسراديب تحكي فصولا تاريخية من عدم الاستقرار والخوف وتراث يتحدث عن الأولين وعن روايات أسطورية، تقرير عبد الله ولد محمدي.

[تقرير مسجل]

"
النعمة عاصمة ولاية الحوض في شرق موريتانيا أصبحت أغلبها بيوتا مهجورة وما تبقى من السكان لا يزالون يحلمون بتحقيق نبوءة تقول إن مَن يبقى في بيته سيحصل على كنز
"
        تقرير مسجل

عبد الله ولد محمدي: جلبة الحي القديم في النعمة عاصمة ولاية الحوض في شرق موريتانيا تغيرت أساليب الحياة وأصبحت أغلب هذه البيوت مهجورة بسبب نزيف الهجرة من البلدة إلى مدن أخرى السكان القلائل اللذين حافظوا على أنماط حياتهم الصارمة لا يزالون يحلمون بتحقيق نبوءة تقول أن مَن يبقى في بيته سيحصل على كنز.

مولاي محمد- عمدة مدينة النعمة-موريتانيا: أيه هو ماهو كنز واحد هم كنوز هي هذه القديمة مبنية كاملة لكنوز فيها كنوز مادية مالية ذهبية فيها كنوز مجوهرات فيها كنوز من حيث التصميم من حيث التراث وكلها والله كنوز وحينا تود.. قريب عندنا لما رأينا نعجز تماما عن شرح الأمور عن فهم الأمور عن أدارك الأمور لأنه تصميم لأنه آلات وأدواتنا وجدوهم جبرهم لَقطوهم من المنازل لَقطوهم من جهات عاجزين عن الشرح.

عبد الله ولد محمدي: رحل الكثيرون دون أن يروا النبوءة تتحقق غير أن هذا الرجل مازال ينتظر وهو واثق من أنه أبصر الطريق، بيت عريض مثل كل بيوت البلدة القديمة فُسحات وغرف تقود إلى غرف أخرى وسراديب تقود إلى المجهول، نمط عمراني متكامل أُسِّس على خلفية الخوف من غارات القبائل وحروب الإمارات التي حكمت هذه المنطقة.

لمهابة- مواطن موريتاني: العدو هو اللي كان السبب للناس اللي تخفي كنوزها وذلك بسبب قوة تجبر مكانه في هناك في هذا الحائط تقريبا على سبيل المثال لو عايز هنا تجيء في قدرة كان يُجبر فيها كنز تعود مغطية إلى كنز مدرور عليها صافية خارج بعض من الأسر يعود لميعاد المكتب عن الدار فيها بده يفلون منها فيها كنز وخالق منها هناك ما يعدلون ولكن بعد ربما لا تعجب الناس تتطلع عليه لذلك الكنز هو وكيف طلع علينا على الكنز اللي مخبيء في داري اللي ما في الطريق له باب ما في طريق مثلا فمه هذا الكنز الأخر طالع.. ما أطلعت عليه.

عبد الله ولد محمدي: ضوء ينير السراديب المعتمة حيث تختفي أبواب تقود إلى بيت أخر قد يحمل المفاجأة وإصرار يُخامر صاحب البيت بالحصول على الجائزة الموعودة ولو طال الانتظار، العالم الذي يحيط بالمهابة يتحول إلى حطام البيوت تتداعى بعد أن رحل عنها أهلها البعض لم يجد القدرة على ترميم البيوت وكأن زلزلا عصف بالمكان، الحياة تسير وسط الحطام كأن شيئا لم يكن حَمَام كان زاجلا يوصِّل الرسائل في زمن مضى أصبح جزء من تشكيلة من الطعام الذي تختص به البلدة تربية الحمام جزء من التقاليد وبيوته علامة فارقة للحي، بقايا بعض الرسوم التي كانت جزء من واجهات بيت وصخرة كانت للتيمم لمن لم يجد ماء يتوضأ به ما تبقي هو بعض ذكريات وحسرة على الماضي وأمل ببناء ما أصبح مهدما.

مولاي محمد: ديار الطين حالتهم زهيه عبر زمان آيات الوحدة تفوت شيء خاسرة يعني غير بعد في النهاية يجولها يرجعولها ويصمموها ويعدلوها ويسكنوها ما هو إهمال مقصود إلا فترات من الزمن يمروا بهم ديار الطين ديار المعدلين من الأدوات المحلية وعادي هذا عادي بالنسبة للمدن القديمة هذا عادي.

عبد الله ولد محمدي: ظل جلبة أو الحي القديم بالنعمة محافظا على نمط حياة معين قبل أن يعشش فيه الإهمال وأسلم دوره إلى أحياء البلدة الأخرى حيث غدت النعمة السوق الرئيسية في هذه المنطقة من الشرق الموريتاني، باعة التوابل والخضار والحبوب يبقون الساعات الطوال في انتظار مشتري، نسوة الحي مثلهن مثل الأخريات يبحثن عن مكان لعرض منتجاتهن بين كل ما يذخر به السوق من بضائع، لقد انتهي الزمن الذي كان الحي فيه قلب المدينة النابضة وبقية أطلاله وإصرار أهله على المقاومة حتى وإن لم يظفروا بشيء، بوجود كنوز أو بدونها هنالك أسرار كثيرة لا تزال مخبئة في باطن هذه الأرض مشاهد تنتظر مَن يزيل عنها طبقات الطين والنسيان عبد الله ولد محمدي الجزيرة النعمة القديمة.



[تقرير مسجل]

في بهرمان أقصر رجل يقود دائرة الهواتف

محمد حسن البحراني: ربما لم يكن اللقاء بمهدي عسكري الذي لا يتجاوز طوله التسعين سنتيمتر ممكنا لولا الفرصة التي وفرتها زيارة الرئيس الإيراني السابق هاشمي رافسنجاني لمدينة بهرمان إحدي مدن قضاء رافسنجاني فلقد قرَّر عسكري الذي يبلغ السادسة والثلاثين عاما وهو أحد أبناء المدينة استثمار الزيارة وتقديم رسالة خطية لرافسنجاني يطلب فيها مساعدته على تحسين وضعه المعيشي وكان له ما أراد لكن المهم في الأمر ما أخبرنا به الرئيس السابق من أن عسكري يتمتع بطاقة نادرة وذكاء حاد وهو ما شجعنا على متابعة جوانب من حياته الشخصية، أنه كما يصفه زملائه في العمل أقصر مدير في إيران ويشغل حاليا مسؤولية مدير إدارة الهواتف في مدينة بهرمان التي تضم زهاء العشرين موظفا وإليه يعود الفضل في تطوير الخدمات الهاتفية لثلاثة آلاف مشترك، أكثر ما يميز عسكري الذي يزن عشرين كيلو غراما فقط ثقته العالية بالنفس وكفاءته وجديته في العمل وحرصه على أداء مسؤولياته اليومية على أكمل وجه لذا فهو دائم الحركة يتنقل من مكان إلى أخر دون كلل أو ملل لمتابعة أي خلل أو شكوى ليطمأن في النهاية على أن الخدمة الهاتفية في مدينة بهرمان تسير على ما يرام.

مهدي عسكري – مدير إدارة الهواتف في مدينة بهرمان الإيرانية: بدأت عملي في إدارة الهواتف قبل أربعة عشر عام بعد أن تركت دراستي وأنا في الصف الثالث الثانوي بسبب وفاة والدي والتي سبقها فقدان أخي الأكبر أثناء مشاركته في الحرب العراقية الإيرانية وآنذاك اضطررت إلى العمل لأتمكن من إعالة أسرتي المؤلفة من ثمانية أفراد.

محمد حسن البحراني: الكفاءة التي يُظهرها عسكري علاوة على خصاله وعلاقاته الودية مع موظفيه جعلت العاملين تحت إمرته ينفذون توجيهاته الإدارية باحترام وطيب خاطر.

"
مهدي عسكري أثبت قدرته على الإبداع في تحديث شبكة الاتصالات الهاتفية وكفاءته غطت على مشكلته في الطول
"
        مهدي نوذري

مهدي نوذري– موظف في دائرة الهواتف: رافقت السيد عسكري في العمل منذ سنوات عديدة وقد أثبت قدرة على الإبداع في تحديث شبكة الاتصالات الهاتفية ويمكنني القول أن كفاءته قد غطت على مشكلته في الطول وفي كل الأحوال أنا أشعر بالسعادة كوني أعمل تحت إمرته.

محمد حسن البحراني: خلال مرافقتنا له التي استمرت يومين متواصلين لم يخفي عسكري جانبا من معاناته الاجتماعية إذ يضطره قصره الحاد أحيانا كثيرة إلى تجنب الظهور في الأماكن العامة خشية ملاحقة نظرات الفضوليين إليه.

المهندس عطا الله حسيني– أحد أصدقاء عسكري: مهدي شاب رائع رغم قصر قامته وهي مشكلة ليست بسيطة وطالما تسبب له بعض الإحراجات إلا أنه يواجه هذه الإحراجات بصبر وفطنه كما أنه يتسم بروح الدعابة والطرفة والجميع في بهرمان يكنون له كل المحبة.

محمد حسن البحراني: ويشدِّد عسكري على أن لا مفر أمامه سوى التعامل بواقعية مع مشكلة قصره مادامت المشكلة خارجة عن إرادته وغير قابلة للعلاج وعلى مائدة طعام دعانا إليها أحد أصدقائه يؤكد عسكري أن إيمانه بالله فضلا عن حرصه على تنظيم وقته بما هو مفيد ساعده كثيرا في التغلب على ما قد يسببه له قصره من إحراجات يومية.

مهدي عسكري: عندما أؤدي الفرائض الدينية أشعر براحة نفسية وأنا على قناعة بأنه لولا إيماني بالله لما كنت واصلت حياتي بهذه الثقة والسعادة.

محمد حسن البحراني: وإذا كان عسكري قد اختار أن يكون موظفا حكوميا فإن كونه ينتمي إلى عائلة قروية في رافسنجان الشهيرة بصناعة محصول الفستق جعله يخصص جانب مهما من أنشطته اليومية لتفقد مزرعته التي ورثها من أبيه والتي يقول أنها تدر عليه ربحا سنويا وفيرا فيما لو رويت أشجارالفستق بالشكل المطلوب وعلى الرغم مما تركه حادثا فقدانه لوالده وشقيقه الأكبر من أثار نفسية حادة على حياته الخاصة إلا أن عسكري يقول إن المحطة الهامة التي ساعدته في معالجة هذه الآثار لتمنحه ثقة هائلة بنفسه تمثلت بزواجه قبل اثني عشر عاما إحدى النساء القرويات في مدينة رافسنجان والتي تطوله بسبعين سنتيمترا إذ رزق منها حتى الآن بطفلين فاطمة وعمرها عشر سنوات ومحمد ذو السنوات الخمس وهكذا يواصل مهدي عسكري حياته اليومية بكل تفاصيلها وألوانها دون إحساس بالضعف والإحباط ليبرهن للآخرين أن سعادة أي إنسان لا يحققها الشكل والمال والجمال إنما العقل والإيمان وإرادة الرجال فالمهم كما يردِّد عسكري الجوهر لا المظهر، محمد حسن البحراني لبرنامج مراسلو الجزيرة مدينة بهرمان إيران.

محمد خير البوريني: نهاية هذه الحلقة بإمكان جميع مشاهدي الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج ومن فريق العمل وتحية أخرى ودائمة مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.