مدة الفيديو 06 minutes 13 seconds
من برنامج: نشرة الثامنة– نشرتكم

المنصات المغربية تطالب بتحويله إلى متحف.. من يشتري منزل ابن خلدون بفاس؟

أبدى مدونون استياءهم من الأنباء المتداولة عن عرض منزل العلامة عبد الرحمن بن خلدون في مدينة فاس المغربية للبيع، وقالوا إن قيمته التاريخية غير مقدرة، وطالبوا السلطات بالتدخل لحماية الموروث الثقافي.

وتداول ناشطون صورة قالوا إنها لباب منزل ابن خلدون الذي عرض للبيع في فاس، حيث علقت عليه لافتة كتب عليها "رياض ابن خلدون -العالم السوسيولوجي واضع علم الاجتماع- للبيع"، وبدا المنزل -المعروض في الصورة- من المنازل التقليدية العتيقة التي تسمى بـ"الرياض" في المغرب.

ونقلت وسائل إعلام مغربية أن وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، يتابع عن كثب النقاش الدائر حاليا حول الرياض الواقع في منطقة "الطالعة الكبيرة" (وسط المدينة القديمة لفاس).

وأوضح بنسعيد – في تصريح لموقع "أصوات مغاربية"- أنه ينتظر تقرير لجنة علمية بعثتها الوزارة إلى فاس لمتابعة الملف، مؤكدا أن تقريرا أوليا توصل إلى أن المنزل بني في القرن الـ19، أي بعد وفاة العلامة ابن خلدون. وأضاف أن وزارته ستقوم بإصدار بيان عن الموضوع بمجرد وصول تقرير اللجنة العلمية، وفي حال تبين أن المنزل أو الرياض يعود إلى العلامة ابن خلدون، فإنه سيكون أول المدافعين عن صيانته وإشعاعه وطنيا ودوليا.

تفاعل المنصات 

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي جدلا واسعا بعد طرح منزل ابن خلدون للبيع من طرف العائلة المالكة للمنزل، إذ شددت معظم التعليقات على أهمية المنزل، فطالب البعض بتحويله إلى صرح ثقافي يخلد ذكرى الرجل، في حين رأى آخرون أن للعائلة التي تملك المنزل الحق في التصرف فيه كيف تشاء.

ومن التفاعلات التي رصدتها حلقة (22/10/2021) من برنامج "نشرة الثامنة ـ نشرتكم" ما كتبه الصحفي مصطفى العسري الذي طالب الدولة المغربية باقتناء منزل العلامة ابن خلدون، ورأى أن دولا كثيرة تتمنى أن يكون لها مثل هذا الأثر، لتتباهى به أمام باقي الأمم وتجعل منه متحفا، وتجعل له موقعا إلكترونيا.

وفي المقابل، يرى يانيس الغالي أن بيت ابن خلدون حق شرعي لمالكه، الذي لديه الحق في بيعه.

وكتب حساب باسم "مصطفينا" يقول إن البيت لو تم بيعه لرجل أعمال ما مثلا، فقد يفعل به ما يشاء: فقد يهدمه أو يغير من ملامح المبنى نهائيا. أما لو كان بملكية وزارة الثقافة، فقد تحوله إلى متحف يستطيع الناس زيارته، وأضاف قائلا: "هذا منزل ابن خلدون، ومن منا لا يعرف ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع؟"

ويرى المغرد أحمد عبد الله أن منزل ابن خلدون كنز و تاريخ لا يقدر بثمن، حيث يؤرخ لحقبة هامة ولعالم كبير، ويجب عدم التفريط فيه، بل تثمينه وتطويره. فهذه ذاكرة العاصمة العلمية فاس، حسب ما يضيف المغرد.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن العلامة ابن خلدون قدم إلى المغرب بدعوة من السلطان المريني أبو عنان. وفي فاس، تلقى العلامة التونسي المولد تعليمه على يد ثلة من علماء جامعة القرويين، كما عاش في البلاط السلطاني حيث تبوأ أسمى المناصب قبل الانتقال إلى الأندلس، ثم إلى مصر حيث أمضى بقية حياته.

ويعد العلامة ابن خلدون من أعظم العقول التي أنتجتها الحضارة العربية الإسلامية، وتمتع بمكانة علمية كبيرة عبر تفرده بقراءة التاريخ، إذ لم يكتف بإيراد الأخبار والوقائع بل حاول فهمها وتحليلها وإيجاد منهج لحركتها؛ وهو ما حدا بالبعض إلى القول إنه (ابن خلدون) أعلن ولادة التاريخ بوصفه علما قائما بذاته، كما أنه وضع أولى لبنات علم الاجتماع.