في الوقت الذي يسابق فيه العالم الزمن لإيجاد لقاح أو عقّار ينقذ البشرية من فيروس كورونا، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمقابل كمن يسابق العلماء لإعلان آخر المستجدات حول الوصول لعلاج للمرض، لكن يبدو أن تدخل الرئيس الأميركي في عمل الأطباء والعلماء جلب له بعض المشاكل.

فمنذ بروز أنباء عن إمكانية علاج كورونا بعقار "هيدروكسي كلوروكين" ممزوجا بعقار "أزيثرومايسن"، لم تخل مداخلات ترامب من الحديث عن مثل هذه المواضيع الطبية الدقيقة. ليطلق الناشطون عبر المنصات التواصلية وسم "ترامب يكذب والأميركيون يموتون"، متهمين الرئيس بمحاولة بيع الوهم للأميركيين خاصة بعد ثبوت وفاة أميركي نتيجة استعماله العقار بشكل فردي ودون استشارة الطبيب.

نشرة الثامنة "نشرتكم" بتاريخ (2020/3/24) رصدت قصة تدخل ترامب في مسألة إيجاد علاج لفيروس كورونا منذ البداية، حيث تميز تعامله مع موضوع "هيدروكسي كلوروكين" بالتدرج، إذ عوّل في البداية على إحساسه بوصفه الرجل الذكي كما قال في أولى تغريداته "قد ينجح الأمر وقد لا ينجح، أنا أوافق الطبيب في ما قاله، من الممكن أن يعمل ومن الممكن أن لا يعمل، أشعر بالاطمئنان تجاهه، هذا كل ما في الأمر، إنه مجرد إحساس، أنا كما تعلم رجل ذكي وأحس بالاطمئنان تجاهه، سنرى ذلك، سنرى ذلك قريبا".

ثم عاد ليتحدث في وقت لاحق عن فاعلية المزيج بين العقارين إلى درجة تغيير تاريخ الطب، وغرد يقول "تناول مادتي هيدروكسي كلوروكين وأزيثروماسين معًا يحمل فرصة حقيقية ليكون أحد أكبر مغيري قواعد اللعبة في تاريخ الطب".

ثم أتبع ذلك بتغريدة تحدث فيها عن نتائج مشجعة لعقار لن يؤدي بأي حال إلى وفاة أحد، على حد تعبيره، معروف بوصفه دواء لعلاج الملاريا، و"هو فعال جدا وموجود من زمن طويل، "لذلك ندرك أنه إذا لن تكون الأمور كما هو مخطط فلن يقتل أحد، إنه يظهر نتائج مشجعة جدا وسنكون قادرين على توفير هذا الدواء فورا".

وذهب ترامب إلى تبشير الأميركيين بأنه حوّل كلامه إلى أفعال حيث قال "الحكومة الفدرالية بتوجيه مني تعمل على المساعدة لتوفير كميات كبيرة من الكلوروكين ويمنكنم أن تجدوه غدا في أي ناحية في نيويورك".

واستكمل تدخله في عمل العلماء بتغريدة أطلقها أمس قال فيها "نتيجة عظيمة أحرزها العقار الذي سيبدأ استخدامه غدا في نيويورك ومناطق أخرى، نعتقد أن غدا سيكون يوما جميلا".

لكن الذي حدث بالفعل لم يكن جميلا، حيث أفادت الأنباء القادمة من مدينة أريزونا الأميركية بوفاة شخص عقب استعماله عقار هيدروكسي كلوروكين كعلاج لكورونا دون استشارة طبية، بينما وُضعت زوجته تحت العناية المركزة نتيجة استعمالها الدواء ذاته للوقاية من كورونا.

وقد دفعت هذه الحادثة السلطات الصحية في المدينة إلى تأكيدها اعتماد إدارة الغذاء والدواء العقار علاجا للملاريا والتهاب المفاصل ومرض الذئبة وليس لفيروس كورونا.

من جانبه أرجع مدير المعهد الأميركي للحساسية والأمراض المعدية "تطفل" ترامب على عمل العلماء إلى سعيه لحصر الموضوع في ثنائية الأمل، حيث غرد "ما كان الرئيس يحاول فعله أو التعبير عنه هو الأمل والعمل على الدفع إلى استعماله إذا ما نجح الأمر، أنا لا أخالفه الرأي برواية شخصية يمكن أن ينجح الأمر، ولكن مهمتي هي أن أثبت بشكل قطعي ومن وجهة نظر علمية أنه فعال، أنا آخذ الموضوع بشكل طبي خالص ومن وجهة نظر علمية، والرئيس يحاول بث الأمل للناس".

لكن الناشط ماتيو مودين خاطب ترمب قائلا "الرئيس ترامب، العلم يطلب منك أن تُعلم المواطنين بما هو معروف وليس بما تعتقد أو تشعر، تقول إن الكلوروكين يمكن أن يشفي، إنه يقتل الناس الذين يستمعون لمشاعرك".