أثارت مقابلة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على قناة "سي بي أس" ضمن برنامج "ستون دقيقة" جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بسبب التناقض في التصريحات التي أدلى بها خلال المقابلة بشأن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي والناشطة السعودية المعتقلة في سجونه بالرياض لجين الهذلول، والعلاقة مع إيران، مقارنة بتصريحات كان أدلى بها سابقا بشأن القضايا ذاتها.   

ففي قضية الناشطة لجين الهذلول، وردا عن استمرار اعتقالها قال بن سلمان لبرنامج "ستون دقيقة" إن مسألة إطلاق سراح لجين تعود إلى المدعي العام "الذي يمثل سلطة مستقلة"، غير أن بن سلمان تعهد بأن يتابع هذه المسألة شخصيا.

ولدحض تصريحاته هذه لجأت عائلة لجين الهذلول إلى موقع تويتر، فكتبت لينا الهذلول شقيقة لجين مذكرة بحديث ولي العهد لبلومبيرغ العام الماضي، للإشارة إلى التناقض بين ما قاله آنذاك وبين اللقاء الأخير، إذ قال عن المعتقلات بمقابلة أجريت العام الماضي "لديهن علاقات مع وكالات لدول أخرى، ولديهن شبكة واتصالات مع أشخاص حكوميين، حيث يسربن معلومات لمصلحة تلك الحكومات الأخرى مع أجهزة مخابرات، لدينا مقاطع فيديو لبعضهن، يمكننا إطلاعك عليها، غدا سنريك تلك المقاطع".

أما وليد شقيق لجين فاختار أن يوجه تغريداته إلى الإعلامية المستضيفة لمحمد بن سلمان، وقال فيها "أهلا نورة دونيل، هل تعلمين أن "المدعي المستقل" توصل بالفعل إلى استنتاج ينفي تعرضها لأي تعذيب؟".

وأضاف في تغريدة أخرى "هل تعلمين أن محاكمة لجين معلقة منذ أبريل الماضي، وأنها ستبقى في السجن دون معرفة ماذا سيحدث بعد ذلك؟".

وفي تغريدة ثالثة قال "هل تعلمين أنهم في البداية وجهوا لها تهمة التخابر والخيانة، وتمويل أشخاص لإحداث فوضى في البلاد، لكن لائحة الاتهامات لا تقول شيئا عن ذلك؟ أعتقد أن منتج برنامجك لديه نسخة منها، لا يوجد شيء في اللائحة يقول أي شيء عن ذلك".

بدوره، انتقد الناشط عمر بن عبد العزيز في تغريدة حديث ولي العهد السعودي عن لجين الهذلول، فقال "كان محمد بن سلمان ينتظر توقيع لجين الهذلول على ورقة إنكار التعذيب ليقول لبرنامج "ستون دقيقة" إنه لا يوجد تعذيب بالسجون، وهنا اعتراف للجين.. أحرقت عليه لجين الفرصة ورفضت التوقيع".

أما بشأن الخلاف الإيراني السعودي فقد أعرب ولي العهد السعودي عن أمله ألا يكون الرد على إيران عسكريا بل سياسيا، كما عبر عن رغبة الرياض وواشنطن في الحوار مع طهران.

بالمقابل، أعاد رواد منصات التواصل تداول مقابلة سابقة لولي العهد السعودي قال فيها إنه لن ينتظر إيران حتى تصبح المعركة في السعودية بل سوف يعمل لكي تكون المعركة في إيران.

المغرد أحمد أبو عيد علق قائلا "مش كان بده ينقل المعركة لإيران، ولا كان قصده في اللعبة".

وبشأن اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، قال ولي العهد السعودي في المقابلة إنه لم يأمر بقتله، لكنه يتحمل مسؤوليته كاملة، وأكد أن المتورطين سيحاكمون مهما كانت رتبهم، كما ذكر ولي العهد السعودي أنه لا يوجد بيان أميركي رسمي يربطه بمقتل الصحفي جمال خاشقجي.

الحقوقي السعودي يحيى عسيري علق على حديث ولي العهد عن عدم علمه بقرار قتل خاشقجي قائلا "ارحل ودع الأمر لغيرك إذا كان حدث كل ما حدث دون علمك، لأنك غير قادر على ضبط من يعملون معك، واخترت أبشع الناس وأقبحهم وجعلتهم طاقمك، هذا إن صدقنا رواياتك الأخيرة، ولكننا لم نصدق ونصر على مسؤوليتك، لأن رواياتك تتناقض".

فيما غرد الناشط تركي الشلهوب قائلا "لا توجد معلومات أو أدلة واضحة بأن مقربين مني ارتكبوا جريمة قتل خاشقجي" يبدو أن سعود القحطاني واللواء أحمد عسيري وماهر المطرب كانوا (فنانين) مرتبطين بمحمد عبده!!".

أما حساب معتقلي الرأي فقال في تغريدة "في لقاء_محمد_بن_سلمان، ينكر ولي العهد قدرته على إخراج معتقل من السجن، إصدار أمر بقتل خاشقجي، معرفته بتعذيب الناشطات، ثم يقول في نفس اللقاء إنه "صاحب القرار"!.. كيف لا يعرف صاحب القرار ما يدور حوله؟!".

أما الداعية السعودي عائض القرني فكان له رأي آخر في اللقاء، إذ قال في تغريدة "اعتزاز بالعربية، وسرعة بديهة، ورؤية واضحة، وهمة وثابة، وعزيمة ماضية، سدده الله وأعانه ووفقه لما يحبه ويرضاه".

فجاء الرد على القرني من الناشط فهد العقيلي، حيث قال "صل على النبي يا شيخ، اعتزازه بالعربية لأن لغته الإنجليزية ضعيفة، وكانت له سرعة بديهة لأن الأسئلة أعطيت له منذ أسبوع، أما رؤيته الواضحة فكانت من عدم معرفته بهدف إيران من ضرب أرامكو، همته الثابتة كانت بالتماهي مع سياسة ترامب وعزيمته الماضية بتبرير أفعاله والتنصل من الجرائم والانتهاكات".