عامان مضيا على حصار كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر لدولة قطر، كانت منصات التواصل الاجتماعي هي الساحة الأساسية لهذه الدول لخوض المعارك على قطر بالتهديد والوعيد تارة وبالسخرية والشتائم تارة أخرى، وإلى جانب وزراء ومسؤولين كبار بالدول الأربع، التي جيشت جيوشا من الذباب الإلكتروني لمهاجمة قطر والترصد لها بسبب أو دون سبب. 

نشرة الثامنة "نشرتكم" بتاريخ (2019/6/4) عادت لرصد الكثير من الوسوم (هاشتاغات) التي أطلقت من قبل دول الحصار منذ عامين ضد قطر، ورصدت كيف تبخرت التهديدات والوعيد لتنتهي إلى لا شيء، فلا قطر رضخت لشروط المحاصرين، ولا هم استطاعوا تنفيذ تهديداتهم بحقها.

أحد أوائل المغردين في أزمة حصار قطر كان وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد الذي طالب بتجميد عضوية قطر بمجلس التعاون، حيث قال "الخطوة الصحيحة للحفاظ على مجلس التعاون هي تجميد عضوية قطر في المجلس حتى تحكم عقلها وتتجاوب مع مطالب دولنا وإلا فنحن بخير بخروجها من المجلس"، وعلى أرض الواقع بقيت قطر بمجلس التعاون الخليجي، بل إنها شاركت في آخر قمم المجلس الخليجي بدعوة من أكبر الدول المحاصرة.

أما وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش فكان قد هدد في منتصف العام 2017 بأن الخطوات القادمة ستزيد من عزلة قطر، إذ غرد "الخطوات القادمة ستزيد من عزلة قطر، وموقعها سيكون مع إيران والعديد من المنظمات الإرهابية المارقة، أين الحكمة في هذا التهاون مع التطرف والإرهاب؟".

واللافت في مطالب دول الحصار الثلاثة عشر هو إغلاق قناة الجزيرة، وتأكيد دول الحصار على تمسكها بهذه المطالب، ولكن بعد مضي عام على الحصار ورفض قطر إغلاق القناة، حاول قرقاش التخفيف من الموقف المحرج للمحاصِرين والتقليل من شأن "الجزيرة"، فقال في تغريدة له "الملخص الإعلامي لمرور سنة على أزمة قطر  يؤكد أن تويتر السعودي هزم الجزيرة، صوتك أقوى وأوضح حين تدافع عن وطنك".

ووصل الأمر بالمستشار بالديون الملكي السعودي سعود القحطاني للتهديد بتحويل قطر إلى جزيرة عبر حفر قناة مائية تفصلها عن السعودية، حيث غرد "بتحليل الأخبار المتواترة عن قناة سلوى البحرية فإن قطر ستتحول لجزء من جزيرة سلوى التي تشمل قاعدة عسكرية سعودية بالقرب من القواعد العسكرية الأخرى التي جلبها الصغير لأرضه. وسيذكر التاريخ أنه كانت هناك في تلك الأرض دولة"، لكن القحطاني عُزل من منصبه بعد عام ونصف العام من الحصار، في حين بقيت قطر على حالها، دون أن تتأثر بأوهام القحطاني وأحلامه.

أما استضافة قطر لنهائي كأس العالم عام 2020 فأمر لم يستطع رباعي الحصار إخفاء حقده إزاءه، فانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مئات الآلاف من التغريدات التي تطالب تارة بسحب البطولة من قطر، وتارة أخرى بالتشكيك في قدرتها على استضافتها.

المدير السابق لشرطة دبي ضاحي خلفان كشف عن ما يثيره هذا الملف بنفسه فقال "تبحث قطر عن من يشيل حمل كأس العالم عنها، فلا تجد لأنها كانت تقول إنها قادرة، ولذلك الدول التي يمكن أن تساعدها تلاقي عدم قدرة على التحرك في هذا الوقت الضيق لمساعدتها، يوم أنتم ما تقدرون بلشتوا أنفسكم ليش".

وكان الرد القطري على هذه المحاولات باستمرارها في التجهيز لكأس العالم وافتتاح الملاعب الجديدة الجاهزة لاستضافة الحدث التاريخي قبل البطولة بثلاث سنوات.