تصاعد الجدل بين النشطاء اللبنانيين على منصات التواصل بشأن قطع الطرق، بعدما أعاد المتظاهرون قطع طرق حيوية عدة، وهو ما يعتبرونه شكلًا من أشكال الضغط على السلطات.

وانقسم المغردون بين معارض لقطع الطرق تحت وسم "لا لقطع الطرقات"، الذي تصدر قائمة الأكثر تفاعلا في لبنان، باعتبار ذلك إيذاء للمواطن وليس للنخبة السياسية. في حين تفاعل آخرون على وسم "نعم لقطع الطرقات"، معتبرين إياه حقا مكفولاً، لا سيما في ظل المماطلة في تلبية مطالبهم بتشكيل حكومة من خارج الطبقة السياسية.

وانتشرت على منصات التواصل مقاطع لإغلاق المحتجين طرقًا في بعض المناطق، للمطالبة بالإسراع في تشكيل حكومة مؤقتة من المستقلين، تمهد لإجراء انتخاباتٍ برلمانية مبكرة.

ويستمر إقفال طرق رئيسية تربط بيروت بمحافظات الجنوب والبقاع والشمال في نقاط عدة، كما عمد محتجون لإغلاق طرق داخل العاصمة وعلى مداخلها، في حين عززت القوى الأمنية وجودها في محاولة منها لإبعاد المعتصمين وإعادةِ فتح الطرق.

ومن ضمن المغردين الذين اشتركوا في هذا الجدل جاد شحرور، الذي قال "جدل كبير حول تسكير الطرقات، وهذا ما لا نريده بين صفوف المتظاهرين السلميين، فعلياً.. إغلاق الطرقات كان أول أداة سلمية تم استخدامها ضد السلطة الفاسدة، وحققت الكثير من الإنجازات أهمها استقالة الحكومة، الآن، وفي ظل ظروف استخدام بعض الأحزاب إغلاق الطرق، قد يكون من الأفضل تطوير التحركات لأشكال ثانية، منها الذهاب والاعتصام أمام المؤسسات العامة والشركات الخاصة -الاتصالات مثلا- طبعًا من دون الحصر".

أما الإعلامية زينب الصفّار، فقالت "الثورة ليست بقطع الطرق... والإصلاح ليس بقطع مصالح الناس، لينين زعيم الثورة البلشفية لم يقطع طريقا واحدا، ولا غاندي زعيم أكبر ثورة سلمية في العالم. ولا جون جاك روسو، الثورة يجب أن تقودها أفكار، وليس شباب طائش يرى في الفوضى وقطع الطرق طريق ثورة".

في حين رد خالد عيتاني على هذا المنطق قائلا "نعم لقطع الطرقات ويلي عم يتفلسف ويقول انه غلط يروح يقرا عن الثورات كيف بتكون وبالدول المتحضرة بأوروبا، العصيان المدني هو الحل، أي واحد عنده غير رأي يعتبر تابع للعهد، لك برا بيحرقوا الدنيا كرمال مطالبن، والطرقات الفرعية مفتوحة على فكرة".

الإعلامية ربيعة الزيّات كتبت "لأن الثورة هي ثورة جوع ووجع وهجرة وبطالة، في ناس إذا ما اشتغلت ما بتأكل ولا بتطعمي أولادها، في ناس بحاجة للمستشفى وللدواء".

ماريان خلاّط ردت على تغريدة الزيّات، وكتبت "في شي ثورة بلا قطع طرقات؟ كيف بدن يضغطوا؟ لازم نقوم كلنا وننتفض... كفانا نومة اهل الكهف".

السجال على مواقع التواصل، انتقل إلى الشارع، حيث انتشرت مقاطع تظهر إشكالات بين المواطنين أنفسهم. ومن هذه المقاطع امرأة كانت تحاول إقناع أحد المتظاهرين بفتح طريق مقفل بإطارات السيارات، لكنها مُنعت من ذلك ليتطور المشهد إلى شجار بالأيدي.