نشرت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن التعامل مع الإعلام الأجنبي في البلاد، فيديو جديدا عبر يوتيوب يروج للسجون في مصر ضمن حملة لتحسين صورتها بعد تقرير للأمم المتحدة الذي انتقد واقع هذه السجون.

ويظهر الفيديو الذي بثته الهيئة العامة للاستعلامات، السجون وكأنها منتجعات سياحية وفنادق خمس نجوم، حيث حفلات الشواء، والملاعب والمرافق الترفيهية والصحية عوضا عن ولائم الطعام التي تحفل بكل ما لذّ وطاب.

ورصدت نشرة الثامنة- نشرتكم (2019/11/12) تفاعل رواد منصات التواصل المصرية مع هذه المقاطع، وما أثارته من موجة سخرية بينهم، حيث رأوا فيها محاولة تجميل مبالغا فيها للسجون وجعلها أقرب للمنتجعات السياحية.

وكانت صحف مصرية قد نشرت أمس صورا قالت إنها لجولة تفقدية داخل مطعم سجون منطقة طرة، الذي يشرف عليه مختصون في الطهي من نزلاء السجون، حيث تقام حفلات الشواء، وتقدم وجبات طعام شهية وصحية للنزلاء، فضلا عن الكشف الطبي على العاملين داخل المطعم.

وردا على هذه المقاطع والصور التي أثارت استياء المصريين بشكل عام، أطلق معتقلون سابقون وسم "معتقل سابق" لتكذيب مزاعم الحكومة والنظام بمصر، حيث سردوا تجاربهم في السجون، وما شهدوه من سوء معاملة وتردّ للأوضاع.

وكتب الناشط محمد حسنين بلاغا للصحفيين عما شهده عندما حجز في سجن طرة فقال "بلاغ للصحفيين في مكان في عنبر ج آخر أوضه (غرفة) في الإعدام في الجنب الشمال اسمها الأوضه السودا (الغرفة السوداء)، كنت ضيفا فيه في يوم من الأيام وهي أوضه (غرفة) لا فيها نور ولا بيدخل ليها (ولا يدخلها) النور ولا حمام ولا أكل ولا شرب ولا تستطيع فيه رؤية ايدك (يديك) لأن الحيطان مدهونة أسود، أرجو منكم زيارة الاوضة السودا (الغرفة السوداء)".

وكتب أحمد نجل المرشح الرئاسي السابق المعتقل عبد المنعم أبو الفتوح عن سؤاله لوالده أثناء زيارته فغرد "النهاردة كنت بزور أبويا (أزور والدي) وأول سؤال سألته كلت كباب امبارح (أمس) قالى امبارح وأول امبارح الكانتين قافل وكلت عيش وجبنة، ومخرجش (ولم يخرج) من الزنزانة لا الأحد علشان إجازة ولا الاثنين علشان طوارئ في السجن يعنى فضل محبوس من السبت مساءً للثلاثاء صباحا علشان نطلع صورة السجن حلوة، طيب السجن جميل وحلو وزي الفل ومحدش عنده سجون زي اللي عندنا ممكن ناخذ شوية حاجات جميلة من دُول (من تلك الأشياء)!".

وكتب المغرد صلاح سلمي عن 13 شهرا قضاها في السجون فكتب "لو عايز (تريد) تعرف معتقلات السيسي اسألني عن 13 شهرا قضيتها ما بين سجن الزقازيق وسجن استقبال طرة، يعني اللانسانية واللارحمة وكل صفة قبيحة ممكن تخطر على بالك موجودة في سجون السيسي وعصابته اسأل مجربا".


وقد شهدت منصات التواصل ردودا أخرى تتحدث عن وضع السجون المصرية حيث كتبت الناشطة منى سيف "هتفضل (ستظل) حقيقة السجون المصرية، والداخلية، وتواطؤ النيابة موجودين بوضوح في اجسام المساجين اللي (الذين) تعذبوا.. صحة المساجين المحرومين من الحركة والشمس شهورا وسنينا.. كل بلاغ تعذيب اترمى في درج وحواديت (حكايات) الأهالي على بوابات السجون".

وتحدثت النائبة السابقة عزة الجرف عن معاناة زوجها الصحفي المعتقل منذ ثلاث سنوات "بمناسبة صور بورتو طرة، ثلاث سنوات وزوجي الصحفي الأستاذ بدر محمد بدر معتقل دون زيارة لليوم لا ندري عنه شيئا، ممنوع من العرض على الطبيب وهو مريض بأمراض مزمنة يحتاج الكشف الدوري، هناك مثله أكثر من ستين ألف معتقل ومعتقلة يعيشون في مأساة يومية، الكل يعلم تمام العلم الصورة الحقيقية لسجون مصر".

ووصف الحقوقي هيثم أبو خليل ما نشر حول السجون بالتضليل مغردا، "لا تشغلوا أنفسكم بحفلات الشواء الفاخرة وبيض النعام في مسرحية العسكر الرديئة، فالغرض منها التضليل والاستفزاز.. اذكروا الرجال الذين يعانون بصورة هائلة في سجون تفتقر لأدنى حد من الآدمية وحقوق الإنسان".