يرتبط جانب كبير من تاريخ السينما بما يعرف "بالثنائيات الفنية" في عالم الفن السابع، وتتمثل في ثنائيات بين ممثلين ومخرجين وكتاب سيناريو ومخرجين أو مخرجين ومصورين، البعض منها كان سطحيا ومقتصرا على العمل والمصلحة المشتركة، مثل العلاقة بين حليم حلمي وسامية سامي، والآخر كان عميقا وتجاوز حدود مواقع التصوير ليتحول إلى صداقة عمر وأفكار مشتركة.

وسلطت حلقة (2020/3/5) من برنامج "عن السينما" الضوء على أسرار "الثنائيات الفنية" في عالم السينما، وتناولت قصة الثنائي "الرهيب" مارتن سكور سازي وروبرت دي نيرو.

البداية والنجاح
شاءت الصدف أن تكون نشأة الثنائي مارتن سكور سازي وروبرت دي نيرو في أكثر أحياء نيويورك الأميركية عنفا، وعاشا خبرات متقاربة خلال سنوات التكوين، لكن مع اختلاف أن فتى الشارع سكور سازي كان يتمنى لو بدأ حياته الثقافية مبكرا، أما دي نيرو فكان الابن الوحيد لفنانين من نخبة المدينة، ويحن إلى حياة الشارع.

تجربة فشل
وجمعتهما الصدفة مرة أخرى حين لعب دي نيرو دورا مؤثرا في فيلم "ميني ستريتس" عام 1973، وأدرك حينها سكور سيزي إمكانات دي نيرو الفنية، وصنعا سويا فيلمهما الأشهر "تاكسي درايفر" عام 1976، لتتحول هذه العلاقة الفنية إلى صداقة وثيقة.

كما اختبر الثنائي الفشل المدوي في عملهما المشترك في الفيلم الغنائي "نيويورك نيويورك" عام 1977، ليدخل بعدها سكور سيزي في أزمة نفسية شديدة، خاصة بعد طلاقه من زوجته جوليا كاميرون، وتفاقم إدمانه الكوكايين، ليتم إنقاذه من الموت بعد جرعة زائدة.

عودة للساحة والنجاح
وقبل سكور سيزي العمل على فيلم يروي سيرة الملاكم جاك لاموتا بعد إصرار كبير من دي نيرو، وإثر اقتناعه بأن جوهر حكاية الملاكم يشبه قصته الحقيقية، ليصبح دافعه لإخراج الفيلم هو فهم شخصية لاموتا وسلوكه المدمر لذاته.

كما قرر سكور سيزي أن يكون فيلم "رايجينغ بول" آخر أعماله، وأراد أن يصنع شيئا "انتحاريا"، يمثل نوعا من التكفير عن خطاياه، وحقق الفيلم نجاحا جماهيريا ونقديا، ونال دي نيرو -الذي لعب دور البطل- جائزة مستحقة عن أدائه "المدهش".

وأعاد فيلم "رايجينغ بول" ثقة سكور سيزي في نفسه، وأرجع مسيرته إلى طريقها الصحيح، ليصبح دي نيرو ملاك سكور سيزي الحارس، الذي يأتيه كلما أصابته حالة من الإحباط واليأس بمشاريع تحمسه من جديد، مثلما حدث مع فيلم "ذو كينغ أوف كوميدي" و"كاي فير"، ليغدو كل عمل بينهما حدثا يرتقبه عشاق السينما حول العالم.