سلطت حلقة (2020/2/28) من برنامج "عن السينما" الضوء على تصوير الفن السابع لحقائق الأمراض النفسية، وهل كانت دقيقة في تصويرها لهذه الأمراض؟ وما هو التغيير في سلوكيات وتفاصيل هذه الحالات لدواع فنية؟ حتى غيرت تصورنا عن هذه الأمراض نحو الأسوأ.

قدمت السينما منذ البداية صورة نمطية ضد المرضى النفسيين لتظهرهم في مصحة مليئة بحالات مضطربة، وقد قدمت السينما المريض النفسي كشخص سادي ولديه الدوافع للقيام بأعمال العنف والقتل والتدمير، وأن أفعاله غير متوقعة وغالبا ما يتصنع الضحك، كما صورت بأن الشخص الذي يظهر بصورة عادية في المصحة هو الأكثر جنونا.

وتغيرت هذه الصورة عام 1931 حينما صور المريض النفسي أقرب للحقيقة في فيلم "أم".

عام 1957 تغير الوضع قليلا بعد إلقاء القبض على قاتل متسلسل، وتسليط وسائل الإعلام الضوء على ماضيه وطفولته المضطربين، وبعدها بثلاثة أعوام تم إنتاج فيلم "سايكو" ليحكي قصته ومعها تغير تعامل السينما مع المرض النفسي.

واستمر ربط المرض النفسي بالشخصيات الشريرة، ومع تطور السينما أصبحت هذه الشخصيات تمتاز بالهدوء والذكاء والبراعة، كما تغيرت الأفلام من الحديث عن العنف إلى أفلام تتحدث عن الهوس والاكتئاب، وفرط الحركة، وأعراض ما بعد الصدمة، وحالات الهلوسة والضلالات، وازداد الحرص على تحري الدقة فيما يتم تجسيده من أعراض للأمراض النفسية.

وقد أجرى مجموعة من الأطباء النفسيين دراسة تحليلية لشخصيات المريض النفسي في أكثر من أربعمئة فيلم، منذ عام 1915 حتى 2010، لتحديد أي منها كان الأقرب للواقع.

وفي بعض الأفلام ربطت شخصية المريض النفسي بالعبقرية، فقد اقتبس فيلم "عقل جميل" قصة عالم الرياضيات "جون فوربس ناش" الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، ومعاناته بسبب انفصام الشخصية وتدهور حالته بسبب توقفه عن تناول العلاج.