مع انطلاق السينما، أجبر صناعها في البداية على إخراج الأفلام باللونين الأبيض والأسود لأسباب تقنية.

حلقة (2020/1/17) من برنامج "عن السينما" تناولت علاقة الألوان بالفن السابع، وكيف طور صناع السينما طرق التلوين عبر السنوات.

لكن أولى محاولات ظهور الألوان في السينما كانت عام 1895، حين تم تلوين مشهد استعراضي بشكل يدوي في فيلم قصير صامت لم تتجاوز مدته 45 ثانية، لينبهر الجمهور بمشاهدة الألوان على الشاشة لأول مرة مع فيلم "انبيل سربونتنتكس".

وبالرغم من قصر مدة الفيلم، كان تلوين كل لقطة يدويا شديد الصعوبة وباهظ التكلفة، ومع ذاك تكررت هذه التجربة في فيلم "رحلة إلى القمر" للمخرج جورج ميلييس، حيث صدرت نسخة ملونة منه تطلبت توظيف العشرات من عاملات التلوين لإنجاز هذه المهمة الصعبة.

استمرت تجارب التلوين اليدوي وتطورت عبر السنين حتى وصلنا إلى عام 1924 مع فيلم "جريد"، لنرى لمعان الذهب بلونه المميز ونحن نتابع قصة عامل سابق في أحد المناجم.

دخلت السينما بعد ذلك مرحلة صبغ الفيلم بالألوان داخل المعمل، حيث صُبغ الفيلم كله بلون واحد.

بعد ذلك جاءت المرحلة الثالثة لتلوين الأفلام خلال التصوير بوضع فلاتر ضوئية باللونين الأحمر والأخضر، الأول أمام العدسة والثاني أمام آلة العرض، مما يعطي انطباعا بأن الصورة ملونة عبر مزج اللونين معا.

بقيت مشكلة غياب اللون الأزرق قبل أن تُحلّ بعدة محاولات عبر تقنية التكنوكولر التي تقوم على التقاط المشهد ثلاث مرات بالعدسة نفسها، كل مرة بأحد الألوان الثلاثة (الأحمر والأخضر ولأزرق)، ويتم فيما بعد مزج النسخ الثلاثة من اللقطة نفسها لتعطي في النهاية مشهدا بالألوان الطبيعة.

رحلة السينما في الألوان واصلت التطور ودخلت مرحلتها الرابعة عام 2000 على يد الحواسيب، وذلك عبر تصحيح الألوان بالتقنية الرقمية.