في يوم 30 يوليو/تموز 2005؛ تحطمت مروحية كانت تحمل زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان والنائب الأول لرئيس الجمهورية قبل انفصال جنوب السودان جون قرنق من أوغندا إلى جنوب السودان، مما أدى إلى وفاته هو وأكثر من عشرة أشخاص كانوا معه في المروحية.

حلقة (2019/3/10) من برنامج "نهايات غامضة" بحثت هذه القضية للوقوف على أهم الفرضيات التي طُرحت بشأن أسباب الحادثة، والتي توزعت بين معطيات نتائج التحقيقات التي تمت فيها وتفيد بأن أسبابها كانت بسبب سوء الأحوال الجوية وعدم كفاءة الطيار في التعامل معها، وآراء مراقبين تذهب إلى وجود "مؤامرة" وراء التحطم.

اغتيال مدبر
أصحاب فرضية "الاغتيال المدبر" من بينهم رئيس حزب الجبهة الديمقراطية لجنوب السودان البروفيسور ديفد ديشان، وغازي صلاح الدين المستشار سابقا للرئيس السوداني. ويتحدث بعض هؤلاء عن أن التحقيقات الرسمية والدولية اكتفت بالجانب الفني للطائرة، وتجاهلت عدة عوامل أخرى تُبطل نتائج هذه التحقيقات.

ومن هذه العوامل الصراع المستحكم بين قرنق وقيادات نافذة في حركته رأت فيه خطرا عليها يتمدد يوما بعد يوم، وداعمين دوليين –في طليعتهم أميركا وبريطانيا- رأوا أنه خرج عن سيطرتهم بحديثه -بعد اتفاق نيفاشا بين الجنوب والشمال السودانيين- عن ضرورة الإبقاء على سودان موحد وديمقراطي يتعايش فيه الجميع.

كما يشير هؤلاء إلى الزيارة الغامضة التي قام بها لأوغندا وتمت حادثة الوفاة إثرها، إذ تقول حكومة الخرطوم إنه لم يعلمها ببرنامج هذه الزيارة ولم يستصحب فيها حرسه الرئاسي الحكومي. وهناك تقارير تتحدث عن أنه اجتمع خلال هذه الزيارة بسفراء غربيين تحدثوا معه بشأن نفط الجنوب وضرورة الانفصال عن الشمال، وهو ما رفضه قرنق.

ويضيفون أن التحريات تفيد بأن أجزاء حطام المروحية كان ناقصا والصندوق الأسود للمروحية كان خاليا من أي تسجيلات، مما يدل على أن هناك جهة ما عبثت بمسرح الحادثة قبل وصول فريق التحقيق الرسمي، هذا إلى جانب التضارب الكبير في الروايات بشأن أعداد الجثث.

أسباب فنية
أما القائلون بفرضية "الظروف الجوية السيئة" فيؤكدون أن كل المعطيات تنفي وجود " مخطط اغتيال مدبر" وراء وفاة قرنق. وفي مقدمة هؤلاء وزير الإعلام بجنوب السودان مايكل مكوي الذي يقول إنه رغم وجود خلافات بين قرنق وبعض قيادات الحركة الشعبية -مثل الرجل الذي صار خليفته سلفاكير ميارديت- فإنه كانت تتم تسويتها بالحوار، ولم تكن لتؤدي إلى التفكير في اغتياله.

ونفى مكوي أن يكون لموت قرنق أي علاقة بموضوع رأيه بشأن وحدة السودان، وأما زيارته لأوغندا فقد كانت بصفته ممثلا للحركة لا عضوا في حكومة السودان، وبالتالي كان قراره بألا يذهب معه حرس رئاسي "قرارا سليما".

وممن يصرون على أن الحادثة كانت بأسباب فنية أو طقسية؛ سفير السودان بأوغندا حين وقوع الحادثة ومقرر لجنة التحقيق فيها سراج الدين حامد الذي أكد لقاء قرنق بالسفراء الغربيين في أوغندا، ولكنه يقول إنه كان لقاء عرضيا وقصيرا ولم يكن مخططا له مسبقا، مشيرا إلى أنه كان غير بعيد من هذه اللقاءات وإن لم يشارك فيها مباشرة.

وأوضح حامد أنه ليس صدفة أن يتطابق تحقيق اللجنة السودانية وتحقيق اللجنة الدولية في النتائج حين تحدثتا عن أن السبب هو "خطأ الطيار"، لأن تسجيلات الصندوق الأسود للطائرة وُجدت وكانت واضحة جدا وقامت اللجنة بتفريغه كاملا. وأما غير ذلك من التحليلات -التي تقول إن دولة ما اغتالته- فمجرد أقاويل ليس عليها أي دليل.