قامت إسرائيل منذ سبعة عقود على آلة القتل المتوحشة والمتمثلة في عصابات الصهاينة التي ارتكبت العديد من المذابح الجماعية، ثم تحولت تلك العصابات إلى جيش لكنه ظل يعمل بأخلاق العصابة، حيث شكلت سياسة الاغتيالات معلما بارزا من معالم الإرهاب الإسرائيلي، الذي طال كل من وقف في وجه مشروع الاستيطان الصهيوني.

حلقة (2019/1/13) من برنامج "نهايات غامضة" تحدثت عن المناضل الفلسطيني وديع حداد وتفاصيل حياته، وبحثت في أسباب اغتياله كاشفة عن السبب الحقيقي وراء موته.

تضارب الروايات
في مايو/أيار 2006؛ نقلت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية عن كتاب "الحساب المفتوح" قوله إن جهاز الموساد كان وراء اغتيال وديع حداد -الذي يعد أحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكان مسؤول عمليات المجال الخارجي فيها- من خلال تسميمه بشوكولاتة بلجيكية أرسلها إليه الجهاز عبر أحد عملائه.

وفي بداية عام 2018 نقلت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية مقتطفات من كتاب "اقتل أولاً" لمحلل عسكري إسرائيلي، قال فيها إن الموساد كان قريبا للغاية من حداد فاستطاع إبدال معجون الأسنان الخاص به بآخر ممزوج بمادة سامة.

وبين "الحساب المفتوح" و"اقتل أولاً" هناك رواية ثالثة للقيادي السابق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بسام أبو شريف الذي يقول إن وديع حداد هو من أخبره بهذه الرواية، حيث كان مدعوا للعشاء في منزل أحد قيادات حزب البعث العراقي ببغداد، وكان العشاء في الحديقة، وكان المدعوون من الأصدقاء.

وبعد تناول العشاء جاء النادل بالقهوة وقام بإعطاء كل شخص فنجان القهوة بيده ولم يسمح لهم بأخذها، وحينها شعر حداد بالإعياء والرغبة في التقيؤ، وقبل دخوله إلى المنزل كان قد تقيأ في الحديقة حسب الرواية.

ولم تظهر الأعراض على حداد مباشرة لكن صحته كانت غير مستقرة، حتى اشتد عليه المرض وتم نقله إلى الجزائر لتلقي العلاج فيها، لكن الحالة لم تستقر ووصل الأطباء إلى مرحلة اليأس من شفائه، ثم نصحوا بنقله إلى ألمانيا للعلاج حيث فارق الحياة هناك عام 1978.

بحثا عن الحقيقة
حاول فريق عمل البرنامج التحقق من الكشوف الطبية ومعرفة السبب الحقيقي وراء وفاة حداد، فذهبوا إلى المستشفى الذي عولج فيه بألمانيا، لكنهم فوجئوا بعدم وجود أي ملف طبي أو تفاصيل تحمل اسم وديع حداد في المستشفى، أو أي شخص قد يكون دخل باسم مستعار في نفس الفترة ويحمل نفس الأعراض.

كما رصد الفيلم حياة وديع حداد وتحوله من حركة القوميين العرب إلى جبهة الشعبية لتحرير فلسطيني، وكيف ترأس لجنة عمليات المجال الخارجي، واختياره لشعارها الذي كان "وراء العدو في كل مكان"، وتبنيه الخيار العسكري ضد مصالح إسرائيل في العالم. فكان من ضمن الخطط التي وضعها اختطاف الطائرات ليتعرف العالم على معاناة الفلسطينيين.

وكشف الفيلم -عبر مقربين لحداد- أنه لا يحب الشكولاتة، وهذا ما ينفي الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن تسميمه بهذه الطريقة، كما شكك آخرون في الروايات والفرضيات التي تتحدث عن طريقة قتله، لأن الموساد لا يعلن طرقه في القتل ويعتبرها شيئا خاصا به وسريا، كما أكد ضابط سابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن الموساد اعتاد اختلاق الروايات لتضليل الناس عن حقائق عملياته.

كما استطاع فريق عمل الفيلم الوصول إلى مقرب من حداد كان يعمل في الدائرة الضيقة له، لكنه رفض الظهور خوفا على سلامته، وتحدث عن استنتاج الاستخبارات العراقية بشأن ما يشاع من تسميمه بالعراق، لكن أحد الموجودين في الزيارة التي ذكرت في بداية الفيلم نفى الرواية التي تحدثت عن تسميم قهوته، لكنه أكد تقيؤ حداد بعد شرب القهوة وكأن القهوة كانت محفزة للسم.

وكشف الفيلم أن وديع حداد كان يعاني من سرطان الدم، وهو المرض الذي أدى إلى وفاته، وليس كما يشيع الموساد الإسرائيلي باختلاق الروايات المتضاربة عن طريقة وفاته للبحث عن انتصار وهمي، ومن خلال تتبع القصة لم يثبت شيء عن حداد إلا أنه وُلد في صفد ومات بألمانيا ودفن بالعراق.