- إستراتيجية الحوار والإصلاح العربي

- دور النخب وإشكالية الإسلام الديمقراطي

 

خالد الحروب: مشاهدي الكرام أهلا وسهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج الكتاب خير جليس نقدمها لكم من القاهرة ومن قاعات معرض القاهرة الدولي للكتاب، المعرض يُعقََد هذا العام تحت عنوان محور رئيسي وهو آفاق النهضة والإصلاح وكتابنا اليوم وثيق الصلة بهذا العنوان العريض عنوان الكتاب الإصلاح العربي بين الواقع السلطوي والسراب الديمقراطي والمؤلف هو الأستاذ الدكتور السيد يسين الباحث والمؤلف المعروف ورئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية فأهلا وسهلا به أهلا وسهلا دكتور يسين.

السيد يسين: أهلا وسهلا.

استراتيجية الحوار والإصلاح العربي

خالد الحروب: نستضيفك في القاهرة وتستضيفنا في القاهرة، الكتاب مشاهدي الكرام يُقسَم إلى أربعة أقسام أمر على العناوين القسم الأول الحوار الحضاري العالمي والقسم الثاني التدخل الأميركي والإصلاح العربي وهو قلب الكتاب والأطروحة الأساسية فيه والقسم الثالث إشكالية الإسلام الديمقراطي والقسم الرابع مشكلات الأمن العالمي، دكتور يسين إذا بدأنا بالقسم الأول الذي يتحدث عن الحوار الحضاري العالمي هنا عدة مقالات وتناقش فيها مسائل مختلفة حوارنا مع الآخر حوارنا مع ذاتنا المفاهيم الأساسية واستراتيجية الحوار الحضاري على مستوى معولم السؤال هو على أية أساس وعلى أية استراتيجية ممكن أن نتحاور مع الآخر؟

السيد يسين: هو الحوار بين العرب والغرب امتد منذ مئات السنوات منذ عصر النهضة العربية الأولى وكان للحملة الفرنسية على مصر صدى كبير في تحريك المياه الراكدة في المجتمع المصري والعربي بشكل عام، بعد انتهاء مدة الحملة وعودتها ثارت أسئلة كبرى حول ما هو النموذج الحضاري الذي ينبغي أن نحتذيه حتى نعبر التخلف ونصل إلى التقدم وهنا كان هناك خلافات لا حدود لها بين نماذج متعددة ربما كان المؤرخ المغربي المعروف عبد الله العروي أبرع من صور هذه النماذج الثلاثة؛ نموذج وعي الشيخ ويقصد به الشيخ محمد عبده الذي قال أن الإسلام يمكن تحديثه ويمكن أن يكون هو المرجعية الحضارية الأولى ولسنا بحاجة إلى المرجعيات الغربية ومن هنا أصدر كتابه الإسلام والعلم ووعي الليبرالي ويقصد به أحمد لطفي السيد الذي قال دعونا من التراث ولنطبق ونحتذي النموذج الأوروبي كاملا في الاقتصاد والسياسة والثقافة، النموذج الثالث نموذج داعية التقنية ويقصد به سلامة موسى الذي كان يدعو للتكنولوجيا ويدعو للتصنيع، عبر الزمن الليبراليين هم الذين حكموا العالم العربي قبل الخمسينات، نحن الآن في جولة جديدة للحوار مع الآخر كيف يمكن أن نتحاور مع الآخر؟ أنا لي وجهة نظر محددة عرضتها في كتابي وكتب سابقة يبدأ الحوار بالنقد الذاتي حتى تعطي نفسك شرعية تفكيك خطاب الآخر ونقده لابد أن تنقد نفسك نقدا ذاتيا على سبيل المثال بعد الحوادث الإرهابية في سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية لما ننقد أنفسنا دافعنا عن أنفسنا بشكل دفاعي أننا لسنا إرهابيين أن الإسلام دين لا يحض على الإرهاب بل يحض على التسامح ولكن لم يسبق للنظم العربية أن نقدت نفسها نقدا ذاتيا في مجال التقصير في صياغة سياسات ثقافية قادرة على نشر ثقافة التسامح والاعتراف بالآخر.

خالد الحروب: إذا سمحت لي دكتور بهذه يعني سوف نأتيها نقطة مهمة جدا خاصة أنت ذكرتها في الإصلاح في أكثر من موقع في الفصل المحدد للإصلاح نقطة النقد الذاتي لكن قبلها نتحاور مع الآخر هناك مشكلة كبيرة عملية، الحكومات تتحاور مع الآخر والنخب الفكرية والثقافية تتحاور مع الآخر مع الغرب عبر مراكز الأبحاث والجامعات وغير ذلك وأيضا مثلا بعض الشرائح الإسلامية تتحاور مع الآخر إما بالكلام وإما بالعنف والإرهاب فهذا الآخر محتار فينا فأينا يتحاور معه، ذاتنا منقسمة نفسها يعني لسنا موحدين وننطلق من أرضية مشتركة نقول للآخر هانحن عندنا شيء واضح حتى وعنوان واضح حتى يتحاور معنا فيه.

"
نحن نعيش في عصر ما نسميه "عولمة المشكلات الإنسانية" العلاقة بين الداخل والخارج أصبحت ضئيلة وبالتالي أي مشكلة محلية هي مشكلة عالمية والعكس صحيح
"
السيد يسين: هو الحكومات لا تتحاور ولكنها تتفاوض هناك فرق بين المفاوضة والحوار، الحوار يقوم به مثقفون في المقام الأول وفيه أمثلة عديدة على ذلك فيه حوار عالمي يعني اليونسكو في باريس منذ سنوات طويلة عقدت منبر للحوار العالمي حول الإشكاليات التي ستواجه الإنسانية في القرن الحادي والعشرين شارك في هذا الحوار ثلاثمائة أربعمائة مثقف من كل أنحاء العالم ده حوار عالمي، نحن نعيش في عصر ما نسميه عولمة المشكلات الإنسانية العلاقة بين الداخل والخارج أصبحت ضئيلة وبالتالي أي مشكلة محلية هي مشكلة عالمية والعكس صحيح، منطقنا في الحوار كيف نُسهم في حل إشكاليات الحياة الإنسانية كيف نسهم في إنتاج المعرفة الإنسانية هذا هو التحدي ولابد من منطلق ما اسميه الكفاءة المعرفية والندية المعرفية أن نرسم خريطة مشاكل العالم وأن نسهم مع باقي المثقفين والعلماء في التماس الحلول لها هذا هو جوهر حوار الحضارات.

خالد الحروب: إذا انتقلنا دكتور لو سمحت لي إلى القسم الثاني وهو المهم الحقيقة على أهمية القسم الأول طبعا الإصلاح العربي الآن، المقالات تتضمن رأي حاسم وقاطع فيما يتعلق بالتدخل الخارجي لفرض الديمقراطية والإصلاح السياسي في العالم العربي وهذا مفهوم لكن السؤال المباشر ما المشكلة في أن يأتي هذا الإصلاح من الخارج كما حصل في اليابان كما حصل في ألمانيا ما المشكلة أن تتقاطع مصالح الخارج في الإصلاح في إصلاحنا مثلا مع رغبتنا في هذا الإصلاح؟

السيد يسين: سؤالك مهم وإشارتك إلى ألمانيا هذا مهم جدا، ألمانيا هُزِمت في الحرب العالمية الثانية واليابان هُزِمت واستسلمت في الحرب العالمية الثانية نحن لسنا أمة مهزومة هذا هو الفرق، الولايات المتحدة الأميركية حين فرضت على اليابان تغيير دستورها ونمط التنشئة الاجتماعية على ألمانيا هنا كانت محتلة اليابان ومحتلة ألمانيا هنا فلسفة القهر المباشر لقوات الاحتلال، الجنرال ماك آرثر كان بيحتل اليابان وبيفرض قيمه الأميركية على الشعب الياباني، نحن بكل بساطة لسنا أمة مهزومة وليس من حق أحد أن يصبح مُشرِعا لنا لا من الناحية السياسية ولا من الناحية الأخلاقية ولا من الناحية الثقافية خصوصا أن هذا المشرع يفتقد إلى الشرعية.

خالد الحروب: لكن هل صحيح يا دكتور إننا لسنا أمة مهزومة في الوضع الحالي ربما يجادل البعض؟

السيد يسين: لا لسنا أمة مهزومة والكلام لو قلنا إحنا أمة مهزومة خلاص انتهت المسألة فلنستسلم للعدو الخارجي أيا كان هذا العدو ولنصبح ضحايا لأي دولة تريد أن تفترسنا هذا غير صحيح، نحن أمة لديها إمكانيات واعدة ونحن في المجتمع المدني العربي والمثقفين يضغطون على السلطة العربية السلطوية حتى تصلح نفسها بنفسها وحتى توسع قاعدة المشاركة السياسية والاشتراك في عملية اتخاذ القرار لدينا أمل في أن نحول البنية السلطوية إلى بنية ديمقراطية.

خالد الحروب: نعم في هذا الفصل أيضا تشير إلى استغلال الاستراتيجيين الأميركيين لتقارير التنمية الإنسانية العربية واستشهادهم بما ورد فيها من نقد داخلي للأوضاع العربية وتقول أنه كان استغلالا بشعا وفي سياق هذا الاستعراض تدين أيضا التقارير نفسها..

السيد يسين: هذا صحيح.

خالد الحروب: وتنتقدها الآن سؤالي أنت تدعو إلى النقد الذاتي في أكثر من مكان في الكتاب وهي دعوة واضحة جدا ولكن في نفس الوقت عندما جاء مشروع ينقدنا ذاتيا توجهت إليه بالنقد أيضا؟

السيد يسين: لسبب بسيط في هذه التقارير العربية أنا كنت عضو اللجنة الاستشارية لهذه التقارير لمعلوماتك فنقدي ينبني على معرفة بالمناقشات الداخلية في اللجان هل يجوز أن تقارن بين السعودية وفرنسا في مجال حرية المرأة هل يجوز؟ ضد قواعد المنهج المقارن، هل يجوز أن تقارن بين اليابان ومصر القدرات التكنولوجية؟ لا يجوز هذا فيه تاريخ اجتماعي فريد لكل بلد ثم أنت الآن في 2005 أو 2004 بتقيس الحريات السياسية في مصر وتقول مصر مثلا نمرة ستين على المقياس العالمي أنت أهدرت المرحلة الناصرية اللي مكنش فيه إيمان بالحريات البرجوازية ما يسمى بالبرجوازية السياسية وكان فيه إيمان بالعدالة الاجتماعية لها أولوية على الحرية السياسية نظرية شائعة كانت في المنطقة وفي البعث العراقي والبعث السوري أنت أهملت يعني ده منهج لا تاريخي أنت أهملت أربعين سنة لم نكن نؤمن فيها بهذه الليبرالية الأميركية أو الغربية.

خالد الحروب: نتابع النقاش في نفس هذا الفصل لأنه الشيء المهم وقلب الكتاب لكن بعد هذا الفاصل القصير، مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

دور النخب وإشكالية الإسلام الديمقراطي

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم مرة ثانيا نواصل معكم نقاش كتاب اليوم الإصلاح العربي بين الواقع السلطوي والسراب الديمقراطي مع الدكتور السيد يسين وذلك في معرض القاهرة للكتاب، دكتور يسين كنا نتحدث عن مسألة الإصلاح اللي هي قلب الكتاب الآن هنا تذكر في الكتاب في إحدى المقالات تقول خلاصة مضى الوقت الذي كانت تنفرد فيه النخب السياسية الحاكمة بتقرير مصير الأمة وذلك للإشارة على الدور المتنامي مثل النخب المثقفة والتكنوقراط وغير ذلك لكن ربما نسأل سؤال هل فعلا هذه المقولة منطبقة على الواقع أم مازالت النخب السياسية فلا تتحكم في مصائرنا حتى وربما نعود إلى الوراء بدليل أن دعوات تحويل الجمهوريات إلى مملكيات والتوريث السياسي الآن في تصاعد على الرغم تقريبا المعارضة الشعبية الواسعة؟

السيد يسين: فيه اعتراضات من جانب المثقفين لأول مرة في مصر تجد مناقشة مفتوحة لهذا الموضوع أحزاب المعارضة بترفض مسألة التوريث وتعلن عن هذا وبتدعو لتغيير الدستور وبتدعو لتغيير انتخابات رئيس الجمهورية وبالتالي أعتقد هناك حيوية بدأت في المجتمع المدني العربي فيه إحياء لهذا المجتمع، في بلاد زي مصر كان فيها مجتمع مدني قضت عليه طبعا ثورة يوليو طبعا لم تكن تسمح لأي هيئة مستقلة أن تتحدث، في كثير من البلاد العربية السلطة العربية تحت الضغوط الشعبية خد حالة السعودية مجلس الشورى بيتوسع دلوقتي فيه انتخابات بلدية فيه نشأ بمرسوم قرار لمنبر للحوار الوطني الدورة الثانية شاركت نساء سعوديات في هذا المنبر إذاً هناك حركة فيه اعتراف إن فيه اتحاد للصحفيين السعوديين طبعا عايزين نقول مش ده أقصى المنى إنما كل بلد له ظروفه وله إيقاعه وله تاريخه الاجتماعي الفريد، أنا مش هأقارن بين مصر والسعودية كما فعلت التقارير السابقة ديه يبقى منها معيب كل دولة لها تاريخها الحقيقة.

خالد الحروب: لكن ذكرت دكتور يعني كل بلد له تاريخه وسياقه الاجتماعي المختلف وهذا طبعا يقودنا إلى المسألة التي تناقش دائما مسألة الخصوصية الثقافية وأحيانا تتحجج فيها الأنظمة السياسية نحن عندنا خصوصية ثقافية وأوضاع خاصة فينا ولا ينطبق علينا ما ينطبق على الغرب والغربيين الآن كيف نصالح يعني فهمنا لاختلاف السياقات التاريخية والاجتماعية مع المصوغ استخدامه كمصوغ من قِبَّل الأنظمة؟

"
الخصوصية مبنية على مفهوم مهم جدا هو مفهوم رؤية العالم التي تمثل النظرة للكون وللمجتمع والإنسان ولكن أهم شيء أن ندعو إلى خصوصية ثقافية منفتحة تتفاعل مع الآخر
"
السيد يسين: أولا هذا سؤال مهم بقت فيه معايير عالمية الآن في عصر العولمة، العولمة لها تجليات سياسية الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان لها تجليات اقتصادية منظمة التجارة العالمية حرية السوق، النقطة الأساسية إن الدفع بالخصوصية الثقافية بتدفع به بعض الأنظمة للهروب من التزاماتها العالمية وعاوزين نقول الخصوصية الثقافية ليست بنية مغلقة ولكنه نسق مفتوح يعطي ويأخذ ويتفاعل مع العالم ده ما ندعو إليه، قطعا كل ثقافة فيها خصوصية مما لا شك فيه أن الثقافة العربية الإسلامية لها خصوصياتها والخصوصية مبنية على مفهوم مهم جدا هو مفهوم رؤية العالم اللي هي النظرة للكون وللمجتمع والإنسان ولكن أهم شيء أن ندعو إلى خصوصية ثقافية منفتحة تتفاعل مع الآخر وتتبنى قيمه الإيجابية وتلتزم بالمواثيق العالمية في حقوق الإنسان وتقبل تيار العصر العارم وهو الديمقراطية وحقوق الإنسان.

خالد الحروب: نعم الآن حتى ننهي هذا الفصل الإصلاح وننتقل إلى الفصل الذي يليه يبقى السؤال الإصلاح من الخارج مرفوض عربيا والمطلوب إصلاح من الداخل لكن هذا الإصلاح من الداخل لا يتم ما الذي يمنعنا من القيام به فننتهي إلى مأزق الوضع الراهن أننا لا نقبل أي إصلاح خارجي وفي نفس الوقت لا نستطيع أن نتقدم فعليا نحو أي إصلاح داخلي مدفوع بآليات وفاعليات وديناميات؟

السيد يسين: أنا أعتقد فيه تعميمات نأخذ حالات محددة البحرين حصل فيها إصلاح سياسي مصر حصل فيها إصلاح سياسي في عهد رئيس السادات حين ألغى الاتحاد الاشتراكي وقال فيه منابر ثم أحزاب أليس هذا إصلاحا؟ لما سمح لأحزاب المعارضة أن تصدر صحفها الخاصة وفيه حرية صحافة غير مسبوقة في مصر لانتقاد كافة.. أليس هذا إصلاحا؟ ده مش أقصى المنى طبعا إحنا بنتكلم ونقول لو خدنا كل بلد على حدى هنجد فيه هناك إيقاع للإصلاح يختلف من بلد إلى بلد ولكنه موجود، النقطة الأساسية اللي إحنا أغفلناها هناك خطاب سياسي إصلاحي عربي منذ عام 1948 منذ نقد قسطنطين زريق أما كتب معنا النكبة وقال لغياب الحريات الديمقراطية والتفكير العلمي منذ هزيمة 1967 لما كتب صادق جلال العظم النقد الذاتي بعد الهزيمة منذ 1974 لما جمعية الخريجين الكويتية عقدت ندوتها التاريخية عن الأزمة الحضارية في الوطن العربي منذ 1983 أما اجتمعنا في قبرص بس أخطر من كده سنة 2001 ندوة تاريخية بعنوان نحو مشروع نهضوي عربي هناك مشروع بناءا على النقد الذاتي ونقد النظم يحاول بناء بنية جديدة، الإصلاح بياخد وقته وطبعا السلطة العرب بتمانع أو بتتكلع بتقول لك التدرجية والخصوصية ولكن ضغوط المجتمع المدني وضغوط المثقفين بالإضافة إلى ضغوط الخارج يمكن أن تنتج إصلاحا.

خالد الحروب: هذه نقطة مهمة لأنها تقود بشكل مباشر إلى نقطة أنت تطرحها في أكثر من مكان في الكتاب وفعلا مثيرة للتفكير ومثيرة ربما للنقاش هي الدعوة هنا مثلا في صفحة مائة وستين الدعوة إلى تغيير اجتماعي مُخطَط له وليس تغيير اجتماعي عفوي الآن هذا يقود ربما لتساؤلين؛ التساؤل الأول من يخطط له بأي اتجاه مثلا التيارات العلمانية تريد لهذا التغيير الاجتماعي أن يسير بهذا باتجاه علماني التيارات الإسلامية تريد للتغير الاجتماعي أن يسير باتجاه الإسلام وهكذا؟ المسألة الأخرى إنه قد يوحي يعيدنا إلى أنه توأم للتخطيط الاقتصادي المخطط الذي كان أيام التفكير الاشتراكي وكأنها هندسة اجتماعية هناك إشكاليات ربما معرفية ما تعليقك؟

السيد يسين: أنا أعتقد أنت سيادتك أثرت نقطة بالغة الأهمية، أنا لا أميل إلى مصطلح الإصلاح أحب أترجمه من زاوية علم الاجتماع بنسميه التغيير الاجتماعي المخطط (Planned Social Change) إيه أهمية المصطلح هنا؟ أولا في التغيير الاجتماعي المفروض لابد من توافر رؤية استراتيجية لصورة المجتمع والرؤية الاستراتيجية معناها ما هي صورة المجتمع بعد عشرين سنة مثلا من دلوقتي، كل الحديث عن الإصلاح في العالم العربي ليس فيه إشارة للرؤية الاستراتيجية الإصلاح في أي اتجاه مسألة مهمة؟ السؤال الثاني سؤالك المهم لابد أن نتحدث ما هي القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ستقود للتغيير؟ نمرة ثلاثة ستنشأ مقاومة للتغيير في أي عملية كيف سنواجه مقاومة التغيير؟ نمرة أربعة لابد من تقييم التغيير وعشان كده إحنا بعد ما أصدرنا في مكتبة الإسكندرية وثيقة الإسكندرية أوصينا بإنشاء مرصد عربي لقياس الإصلاح أنا كُلِفت بتأسيس هذا المرصد هذا الأسبوع ستقدم التقرير الأول للمرصد دراسة استطلاعية فيه مؤشرات كمية وكيفية كيف نقيس التقدم في الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، سؤال سيادتك مضبوط طب إزاي الناس هتتفق على خطوات الإصلاح ومنهجه؟ بالحوار الديمقراطي حوار ديمقراطي داخلي في كل مجتمع يجمع كافة التيارات السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار للاتفاق على الحد الأدنى لمشكلات المجتمع والمواجهات الأساسية ربما لو تحاورنا مع التيار الإسلامي المتشدد ومع العلمانيين قد نصل إلى حل وسط وقد نصل إلى فهم ماذا يقصدون هما بإدخال الإسلام في السياسة المسألة غامضة حتى الآن يعني إيه حزب سياسي إسلامي المسألة غامضة من خلال الحوار نتفق ما هو الحد الأدنى من الاتفاق ثم نختلف بعد ذلك في الوسائل.

خالد الحروب: نعم مرة أخرى هذه ختام الجملة الأخيرة تنقلنا إلى القسم الثالث بشكل طبيعي وهو الذي تتحدث فيه عن إشكالية الإسلام الديمقراطي وهنا تحديدا تنتقد بشدة الاهتمامات الأميركية نحو صياغة إسلام ليبرالي بين قوسين أن هناك دراسات متعددة تدفع بهذا الاتجاه وتصنف الإسلاميين إلى فئات مختلفة والاتجاه الأميركي يدفع لتقوية اتجاه معين ما هو الإسلام الليبرالي الذي يتحدثون عنه أولا؟

السيد يسين: هو من ابتدع هذا المصطلح عالم سياسة أميركي اسمه بايندر طلع كتاب من أواخر الستينات بعنوان (Liberal Islam) الإسلام الليبرالي وعمل فيه دراسة حالة ممتعة للمستشار طارق البشري المفكر الإسلامي من أحسن ما كُتِب عن طارق البشري وبايندر عليم بالمناخ الثقافي الفكري والمصري ويقصد بذلك إن هناك تيار وسطي ظهر في الفقه الإسلامي أو الإسلام يقول أنه ليس هناك تعارض بين الإسلام والديمقراطية وهذا التيار بيحاول أن يحل محل الخطاب التقليدي القديم أن الشورى أفضل من الديمقراطية، إحنا أستاذنا دكتور توفيق الشاوي أصدر كتابا هاما منذ سنوات بعنوان الشورى والاستشارة وقال فيه الشورى أفضل من الديمقراطية لأن مصدرها إلهي والديمقراطية مصدرها بشري وضعي وبعض الإسلاميين ردوا عليه وقالوا خلونا نفض الحكاية ديه بقى ونقول الشورى هي الديمقراطية إذاً       هذا الاتجاه من بدري بيحاول يقول ليس هناك تناقض بين الإسلام والديمقراطية.

خالد الحروب: وربما يعني يتوافق أو على الأقل يصل إلى منتصف الطريق مع التيارات الليبرالية أو العلمانية الأخرى الآن سؤالي هو إذا لماذا تنتقد في الكتاب تشجيع هذا التيار من أي طرف كان من الأطراف ربما يصب في صالح الأميركان لكنه أيضا يصب في صالح التوافق الاجتماعي والسياسي العربي؟

السيد يسين: أنا بنتقده لأن ديه خطة سياسية لعمل حلف مع بعض التيارات الإسلامية على حساب تيارات أخرى ورغم أن هذا الحلف هيتحالف مع إسلاميين ووسطيين وهيبقى ضد إسلاميين متطرفين أنا ضدهم أيضا، أنا أرفض التدخل الأجنبي في موضوع العقيدة وموضوع الفقه الإسلامي ليه بقى؟ أما تقرأ تقرير شيرلي بينار وعلى فكرة شيرلي بينار هي مندوبة مؤسسة راند الآن موقعها في قطر، شيرلي بينار بتتكلم في ملحق حروب السُنة بتقول ينبغي إن إحنا نجمد العمل بالسُنة من أعطاها هذه القوة وهذه الشرعية لكي تتدخل في صميم مصادر الفقه الإسلامي؟ أنا قانوني أصلا ودارس شريعة إسلامية السُنة أحد مصادر الفقه الإسلامي فيه قرآن وفيه السُنة وفيه الإجماع والقياس، أنا أرفض أي تدخل أجنبي أيا كان مع علمي أن هناك مشاكل كبرى فيما يتعلق بالأحاديث وكثير منها مُوضوع ولكن للأمانة فيه منهجية ابتدعها الفقه الإسلامي لفرز الأحاديث الموضوعة من الأحاديث الصحيحة ولكن أهم من ذلك كيف يمكن تأويل الأحاديث الصحيحة تأويلا عصريا لا يجمد حركة المجتمع؟

خالد الحروب: أريد في القسم الأخير دكتور إذا سمحت وبإيجاز بقدر ما تستطيع الذي أتحدث عن الأمن العالمي والعولمة أن تحدد لنا ما هي رؤيتك لمفهوم الأمن العالمي من وجهة نظر أميركية كيف ينظرون إلى أمن العالم كما شرحت هنا في الكتاب وأيضا تتحدث عن الرفض العالمي المعولم لهذه الغطرسة الأميركية؟

السيد يسين: هو السؤال ده بالغ الأهمية لأنه بيشير إلى المعركة القادمة عل النطاق العالمي، راند أصدرت تقرير عشر باحثين استراتيجيين بتقول تنصح فيها وزارة الدفاع والخارجية كيف نضمن ألا يحاول أي طرف دولي أن ينافس القوة الأميركية التي ينبغي أن تحكم العالم إلى الأبد بشكل مطلق، أنا سميت مرة ده سيناريو جنوني حكم العالم إلى الأبد بانفراد في مقابل هذا النموذج فيه النموذج الصيني، أنا اطلعت على الفكر الاستراتيجي الصيني بالتفصيل واكتشفت النموذج الصيني مضاد يحاول تأسيس عالم متعدد الأقطاب، المعركة القادمة بين عالم أحادي القطبية وعالم متعدد الأقطاب ومن هنا لابد من مجاراة رؤية استراتيجية عربية أن تصف مع هذه الجبهة الصاعدة اللي فيها فرنسا وفيها ألمانيا وفيها روسيا وفيها الصين وفيها الهند محاولة تحجيم الهيمنة الأميركية المطلقة لأن هذه الهيمنة هي الحقيقة المحققة للإرهاب العالمي والذي تزكيه والتي تجعل الأمن العالمي في حالة اضطراب شديد.

خالد الحروب: دكتور شكرا جزيلا ومشاهدي الكرام هذا ما كان شكرا لكم أيضا على متابعتكم وكنا معكم من معرض القاهرة الدولي للكتاب وناقشنا كتاب الإصلاح العربي بين الواقع السلطوي والسراب الديمقراطي لضيفنا الأستاذ الدكتور السيد يسين رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة فشكرا له وإلى أن نلقاكم مع حلقة جديدة من البرنامج هذه تحية من فريق البرنامج من منتج البرنامج الزميل عبد المعطي الجعبة ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.