خالد الحروب: مشاهديّ الكرام أهلا ومرحبا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الكتاب خير جليس، بين أيدينا اليوم أربعة كتب كالعادة، نمر على الثلاثة الأولى منها بشكل موجز ونتوقف عند الرابع بالنقاش والتحليل، الكتاب الأول عنوانه طموحات إمبريالية.. حوارات مع نعوم تشومسكي حول عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، هذا الكتاب يحتوي على تسعة حوارات مطولة مع تشومسكي حول شؤون العالم الحالية وعلينا أن نقول إن صدور الكتاب قد تزامن مع استفتاء نظمته مجلة بروسبكت البريطانية الرصينة حول أهم مائة مفكر في العالم وقد تصدر تشومسكي القائمة، المهم نقرأ في هذا الكتاب أفكار تشومسكي المعروفة الناقدة للسياسة الأميركية الإمبريالية في العالم لكن هذه المرة في ضوء ما تلا من أحداث بعد تفجيرات الحادي عشر من أيلول، ينتقد عقيدة ما يسميه النيات الطيبة التي يزعم المحافظون الجدد أنهم يتبنونها وبناءً عليها يشنون الحروب ويدافع بحرارة عن فكرة إمكانية خلق عالم أفضل من العالم الذي نعيش فيه وبأن ذلك في مقدور البشرية وليس حلما طوباويا، الكتاب الثاني الذي بين أيدينا عنوانه الأونروا.. وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بين مأساة التاريخ وملهاة الحلول للباحث الفلسطيني صلاح صالح عبد ربه، هذا الكتاب بحث أكاديمي شامل حول تاريخ الأونروا وحول حقبة تأسيسها المرافقة لنشوء مأساة اللاجئين الفلسطينيين ثم تطورها والمسارات التي اندرجت فيها، يعالج الجوانب السياسية والوظيفية والقانونية للأونروا ويتابع المراحل التي مرت فيها وصولا إلى الوقت الحاضر والمهم أنه ينخرط في النقاش الدائر حول مستقبل الأونروا والنظرة المتباينة إزائها فإسرائيل تريد إلغاءها بكونها الشاهد الحي على ديمومة مشكلة اللاجئين وحق العودة والولايات المتحدة تكاد تتبنى نفس الموقف فيما يتشبث بها الفلسطينيون، أما الكتاب الثالث فعنوانه خيار إيران النووي.. سعي طهران لامتلاك القنبلة الذرية وهو من تأليف الكاتب الجنوب إفريقي إل جي فينتر، يتابع الكتاب تفاصيل الجهود الإيرانية لامتلاك السلاح النووي ويستعرض العلاقات الخفية التي أقامها الإيرانيون بنجاح مع كوريا الشمالية وجنوب إفريقيا وروسيا والصين بهدف الاستفادة من خبراتهم في مجال تصنيع الطاقة النووية كما يتوقف بتوسع عند البعد الإسرائيلي في مسألة إيران والقنبلة النووية مقدما رؤية منحازة للرؤية الأميركية الرسمية في هذا الكتاب والفصل المخصص للبُعد الإسرائيلي ربما كان أكثر فصول الكتاب إثارة لأنه يحتوي على معلومات حول العمليات الاستخباراتية الخارجية لإيران لغايات مشروعها النووي، أما الكتاب الرابع الذي سوف نناقشه مع ضيوفنا هنا في الأستوديو فعنوانه الإصلاح في سوريا بين السياسات الداخلية والتحولات الإقليمية والدولية وهو كتاب مشترك ساهم فيه عدد من الباحثين وحرره وأعده للنشر الباحث السوري رضوان زيادة، تناقش الأبحاث الواردة في الكتاب مسألة الإصلاح السياسي والاقتصادي في سوريا مع تركيز خاص على سنوات حكم الرئيس بشار الأسد، هل يمكن القيام بالإصلاحات المرجوة وفي نفس الوقت الحفاظ على الاستقرار في سوريا؟ وألن تنسف الإصلاحات التي يطالب بها هذا الكتاب كل أسس النظام الاقتصادي والسياسي القائم؟ أستضيف في الأستوديو اثنين من الباحثين المشاركين في الكتاب الدكتور برهان غليون مدير مركز دراسات الشرق المعاصر وأستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون في باريس فأهلا وسهلا به، أهلا وسهلا دكتور برهان.

برهان غليون- مدير مركز دراسات الشرق المعاصر- باريس: أهلا فيك.

خالد الحروب: وكذلك الأستاذ سمير العيطة الباحث الاقتصادي والإداري ومدير مجلة (Le monde deplomatiqe) العربية أو باللغة العربية في باريس أيضا فأهلا وسهلا به، أهلا وسهلا أستاذ سمير.

سمير العيطة- مدير مجلة (Le monde deplomatiqe) العربية- باريس: أهلا بك.



اغتيال الحريري.. نقطة التحول

خالد الحروب: دكتور برهان سؤالي الأول ربما قد يتردد على ألسنة كثير من المشاهدين، لماذا التركيز على سوريا الآن وكل العالم الآن أميركا والغرب يركز عليها؟ هل نحن أيضا نركز على ذلك؟ هل هذا هو وقت الحديث عن الإصلاح في سوريا سواء في هذا الكتاب أم غيره؟

"
المشاكل التي تعاني منها سوريا لم تعالج بعد، ما فتح المجال لدول أجنبية بالتدخل في شؤونها الداخلية
"
برهان غليون
برهان غليون: يعني الجواب هو أولا إنه سوريا بتهمنا.. إذا ركزنا على سوريا فلأنها بتهمنا وبتهم السوريين ونحن أيضا سوريين والسبب الثاني إنه سوريا تعاني بالحقيقة من مشاكل يعترف بها الجميع الآن وسبب كونها أصبحت أيضا محور اهتمام دولي هو أن المشاكل التي تعاني منها لم تجد الحل وسمحت لدول أخرى أجنبية بالتدخل في شؤون سوريا يعني هدفنا كان بالأساس من الاهتمام بسوريا هو أن ندفع عن سوريا احتمال أن تورطها المشاكل التي تعيش فيها وعدم قدرة السلطات القائمة على حل هذه المشاكل، تورطها في أوضاع تهدد سيادتها وتهدد ربما استقرارها أيضا.

خالد الحروب: نعم، سمير أيضا نفس السؤال حتى.. نحن أيضا نشعر بشرعية مناقشة هذا الكتاب وهذه المسألة في ظرف حساس جدا بالنسبة لسوريا، ألم يكن بالإمكان تأجيل الحديث عن الإصلاح حتى تمر هذه الزوبعة وتمر الأزمة التي الآن تحيط بسوريا؟

سمير العيطة: سأضحك.. المقالات التي كُتبت.. كتبت في أول سنة 2003، الكتاب ليس حديثا وكان ضمن ظروف لا تتعلق بما يحدث اليوم في سوريا وأريد أن أشكر الأستاذ رضوان على الجهود التي بذلها ليجمع كل هذه النصوص من الناحية السياسية الاقتصادية الاجتماعية لإعطاء صورة كنا في هذه المرحلة.. كان النقاش الدائر في سوريا كان على موضوع التوصيف، ما توصيف المرحلة الحالية؟ ما توصيف المشاكل التي نتجت عن المرحلة السابقة؟ وما توصيف الأهداف والبرامج؟ هذا موضوع الكتاب.. الكتاب مُنع دخوله في سوريا، أنتم طلبتونا اليوم لنتحدث عنه الكتاب كان يجب أن يصدر في 2003.

خالد الحروب: نعم لأنه صدر حديثاً أيضا.. على كل حال إذا بدأنا بالفصول، برهان أنت كتبت الفصل الأول فصل مثير وعنوانه الرأسمالية العشائرية، أيضا في سياق الإصلاح وكيف تحولت ما تسميه أنت رأسمالية الدولة الاحتكارية إلى رأسمالية عشائرية تقريبا أو بشيء من هذا القبيل، المصطلح ربما مثير يعني.. ما الذي تقصده؟ ما هي الأطروحة الأساسية في البحث؟

برهان غليون: يعني أنت بتعرف أنه مسألة الإصلاح انطرحت على الحكومة وعلى حزب البعث الحاكم كما انطرحت على المثقفين والشعب، إذاً كانت مسألة معترف فيها من قِبل الجميع، طبعا اليوم كلنا بنشعر أنه فشل الإصلاح بسوريا أو فشل الخط اللي كنا ندفع فيه للإصلاح كان فيه رؤيتين للإصلاح من شان أوصل للجواب على السؤال، الرؤية الأولى بتقول إنه النظام ككل نظام مليح ما فيه مشاكل كثيرة النظام ككل يعني النظام السياسي والاقتصادي والخيارات الاستراتيجية كل ما أتى به النظام من ثلاثين سنة أو عندما تكون في السبعينيات لا يزال سليما إنما ترهل قليلا مؤسساته بحاجة لتحديث بحاجة لبث دماء جديدة كوادر جديدة ولذلك جاءت بعض الكوادر بالفعل بثت بشكل جديد والقضية هي قضية تحديث انحكى عن التحديث وقضية تطوير وقضية يعني إدارة أفضل إذا شئنا هذه الرؤية اللي اتمسك فيها الحزب واتمسكت فيها الدولة واتمسك فيها الرئيس وقالوا إذاً لا ينبغي أن نفكر في النظام وإنما ينبغي أن نحسن من أداء النظام، الرؤية الثانية اللي كانت مسيطرة على قسم كبير من المثقفين ومازالت واللي بينت في النهاية أن هي صح كانت تقول إن هذا النظام من الناحية الاقتصادية أداؤه الاقتصادي وأداؤه الإداري والفساد الناجم عنه والتخبط الحاصل حتى في السياسة الخارجية ليس أمورا ثانوية وإنما هي.. أو منفصلة عن طبيعة ممارسة السلطة ككل عن قواعد السلطة اللي هي سلطة فردية سلطة محتكرة من قِبل حزب البعث سلطة محتكرة من قبل بيروقراطية صغيرة لم تتغير من وقت اللي تكون النظام حتى اليوم من قبل قيادة قطرية لا تسأل ولا..

خالد الحروب: برهان سوف أعود يعني هادول الرؤيتين واضحين الآن، سوف أعود لك إلى مسألة الرأسمالية العشائرية لكن دعني أسأل سمير حول هادول الرؤيتين حول توصيف مرحلة على الأقل الأربع سنوات أو الخمس سنوات التي مضت، البعض يقول إن الإصلاح فشل مثلما سمعنا من الدكتور برهان، البعض يقول إنه كان مازال على الطريق يعني أيضا هناك بحوث في الكتاب تقول إنه هناك كان ريموند مثلا يكتب في الكتاب أنه كان هناك قدر من النجاحات خلال أربع سنوات.. الخمس سنوات الماضية فأولا حتى نتفق على التوصيف ما توصيفك إصلاحيا للحقبة التي مرت هذه؟

سمير العيطة: للإجابة على هذا السؤال يجب تعريف ماذا نريد من الإصلاح؟ كنت أقول لك أنه كان لدينا مشكلة مع الخطاب الرسمي على توصيف المرحلة التي سبقت مثلا خفضت منذ أزمة.. الأزمة المالية في سوريا سنة 1986 خفضت سوريا الحكومة السورية ميزانيتها من 50% من الناتج إلى 30% من الناتج، لا تعترف بهذا الشيء أنها قررت قرارا سياسيا أن تخفض هذا الشيء.. هذا الشيء استمر خمسة عشر سنة كان له إيجابيته ولا كان له سلبياته الكبيرة، اليوم نحن نعيش بتردٍ تعليمي.. تردٍ داخلي اعترف.. اعترفت بها الحكم في السنة الأخيرة ولكن المعركة حتى سنة 2003 كانت لا تعترف بالمعوقات بالمشاكل التي كانت قبلها، أساس المشكلة في هذا الموضوع هو هروب عبر تشريع الاستمرارية يعني خلال الفترة الأولى بين 2000 و2004 كان هروب أن لا مشكلة من الفترة السابقة ولكن في الحقيقة اعترفت الحكومة.. فيه نص أخير صدر بأول 2005 لهيئة تخطيط الدولة اعترفت بعد كل هذه النقاشات مثلا أن الفترة بين 1996 لحد آخر 2003 هي سنوات ضائعة في الإصلاح في سوريا هذا ليس نحن الذي نقوله هذه وثيقة رسمية سوريا التي تقولها.

خالد الحروب: سمير أسألك عن بعض ما ورد في الفصل الذي أنت ذكرته والآن أيضا يعني حتى منها ننطلق إلى الفصل الأول والذي يليه تقول مثلا أن هناك كان تقدما ولو جزئيا ولو نسبيا.. فيه تحسن في الاقتصاد السوري وأن مثلا نسبة الموجودات الخارجية لسوريا تعتبر ثالث دولة عربية حتى ضمن مع دول الخليج متضمنة في هذا التدريج وأن هناك مدى استقرار لسعر الصرف العملة فهناك نوع من التقدم ولو أنه نسبي وأن الصورة التي يرسمها المثقفون السوريون عن الوضع هي صورة قاتمة وأحيانا راديكالية وحدية لا تصف الواقع؟

سمير العيطة: الأشياء ليست أبيض وأسود الأشياء هي تحليل لماذا حصل، لنعود مثلا إلى الموجودات الخارجية، تجمعت موجودات خارجية رسمية في سوريا هذه الموجودات وصلت الآن تقريبا حجمها لحجم الناتج المحلي الإجمالي وهذا شيء بكل المعايير استثنائي ولكن من الناحية الأخرى هذا الشيء.. وجود النفط هذا بفضل الريع النفطي أخر الإصلاح عند.. كان لك أزمة مالية عند 1986 هذه الأزمة المالية كان توجه إما أن تقوم بإصلاح هيكلي أساسي أو أن لا تقوم بإصلاح، قاموا بالإصلاح من ناحية الموازنة جمعوا الموجودات الخارجية ولكن من ناحية هيكلة الاقتصاد عمل الاقتصاد مثلا قانون التجارة يناقش من 1972 حتى الآن اللي هو حرية العمل التجاري وتنظيم العمل التجاري البسيط في سوريا لم ينتج إلى اليوم كانت هذه المنَّة النفطية هروبا من الإصلاح..

خالد الحروب: نعم، خلينا نرجع إلى مسألة المصطلح، برهان اللي هي الانتقال إلى الرأسمالية العشائرية وأنه حصل انفتاح جزئي اقتصادي لكن لم يحصل انفتاح سياسي فهذا كان هذا أحد الأسباب التي...

برهان غليون: فاللي قلته أنا تبنّى النظام إذاً فكرة الإصلاح اللي سماه حسب النموذج الصيني، بمعنى أنه نحن بنعمل إصلاح اقتصادي انفتاح سوق.. اقتصاد سوق ونوع من الانفتاح الليبرالي لكن بنفس الوقت بنسكَّر سياسيا يعني بنحتفظ بكل السلطة في يد الحزب الحاكم وهذا اللي عبر عنه الاحتفاظ بقوانين الطوارئ والمادة 8 من الدستور اللي بتنص على أنه حزب البعث قائد للسلطة وللمجتمع، إذاً لا توزيع للسلطة لا إعادة نظر في ممارسة السلطة ولكن إعادة نظر في القوانين الاقتصادية وأصدروا بالفعل قوانين اقتصادية مهمة في اتجاه تحديث الاقتصاد أو نقله نحو اقتصاد انفتاح، الآن شو حصل مع وجود انفتاح اقتصادي لكن سلطة مسيطرة عليها من قبل طبقة بيروقراطية مقيمة في الدولة وفي مؤسساتها ومستخدمة للسلطة من أربعين سنة ومترابطة عائليا وأسريا، ماذا حصل؟ حصل أنه لم ننتقل إلى اقتصاد سوق، لم ننتقل إلى رأسمالية يتنافس فيها الناس حسب كفاءاتهم أصحاب المشاريع وأصحاب الرأسمالية حسب كفاءاتهم وقدرتهم على بناء مؤسسات منتجة وفعالة وإنما ما حصل فيها أنه الملكية العامة اللي كانت هي يعني مسيطرة على البلد تحولت إلى.. عن طريق الثروة والسطو على المال العام والسرقة تحولت إلى يد أبناء جيل جديد أو الجيل الثاني من المسؤولين ونشأت علاقة جديدة أيضا بين الرأسمال الجديد اللي هو أصبح خاص وبين السياسة تمنع من أنه شو فعلا رأسمالية اقتصادية منتجة وتدفع نحو نشوء سميتها رأسمالية عشائرية بمعنى رأسمالية زبونية قائمة على الترابط العميق بين السلطة وبين الثروة أنا بأربح مش لأنه منتج لأنه مسيطر على مواقع السلطة وأستطيع أن آخذ الصفقات وأسطو على الصفقات المُدرة للربح وبالتالي ما خُلقت أنا في الحياة لم أطلق الاقتصاد وإنما بالعكس خلقت طبقة أكثر انغلاقا مالكا لرأس المال.

خالد الحروب: شكرا برهان، بعد توقف قصير سوف نتحدث عن حدود الإصلاح السوري، هل إمكانياته.. يعني هل هو ممكن ولاَّ غير ممكن كما يقول تحديدا رضوان زيادة في الفصل الذي كتبه، مشاهديّ الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

تداعيات سيطرة حزب البعث على الحكم السوري

خالد الحروب: مشاهديّ الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم الإصلاح في سوريا، أستاذ سمير إذا انتقلنا إلى الفصل الذي كتبه رضوان زيادة هنا حدود الإصلاح السوري هل هو ممكن أم غير ممكن ويتحدث حديثا طويلا تحليليا بدأ بحقبة حافظ الأسد ثم الآن بشار الأسد ويصل إلى خلاصة ربما تكون خلافية لكنها مهمة يقول إنه من أجل تحقيق الإصلاح لابد من تقديم قرابين كثيرة أولها حزب البعث وثانيا الدستور الذي ينص على أن الحكم يجب أن يكون بيد حزب البعث، ما رأيك؟

سمير العيطة: موضوع واضح يعني أنت لا تستطيع باختصار أن تضع الفعالية الاقتصادية بيد من ناحية الفعالية للقطاع الخاص دون أن تشارك هذه فعالية القطاع الخاص في الحكم بشكل عام ولا تستطيع من ناحية أخرى أن تتبنى سياسة اجتماعية.. أحد الأشياء التي الآن تتحدث عليها هي أن السياسة التي كانت ماضية كانت غير اجتماعية أهم شيء باقتصاد السوق الاجتماعي ليس اقتصاد السوق هي الناحية الاجتماعية وكما تطرحه الوثائق الرسمية اليوم يجب على الفئات الاجتماعية أن تشارك هذا الشيء من ضمن وجود حزب البعث لا تستطيع أن تأتي برئيس وزراء حتى حسب مؤتمر البعث الإصلاحي الذي جرى في حزيران إلا بعثي أنت سكَّرت الطريق.

خالد الحروب: لكن هذا الطلب برهان يعني.. هذا الطلب طلب عمليا انتحار سياسي من النظام القائم، أنت تقول له يجب أن تنهي حزب البعث وتنهي الدستور تنهي مقومات وجود النظام السياسي القائم تحت مزاعم الإصلاح وهذا أمر شبه مستحيل؟

برهان غليون: نحن لا نقول ذلك، نقول الإصلاح بحاجة أول شيء لتغيير معنى السلطة.. السلطة مش غنيمة السلطة مسؤولية، هذا لم يحصل الإصلاح بحاجة إلى قوة إصلاحية منظمة، النظام لم يفرز ولا البعث فرز أي قوة إصلاحية ما بنعرف إذا فيه تيار إصلاحي منظم ولاَّ لا، الإصلاح بحاجة فعلا إلى علاقات كويسة مع الطبقات اللي بدها تقوم بالاستثمار وبالتالي بدها مشاركة ما أحسن يعملوه، الإصلاح بحاجة إلى علاقات كويسة مع الدول الصناعية اللي بدها تقدم لنا شوية خدمات مساعدات استثمارات هذا ما حصل، الحقيقة أنه الإصلاح انتهى قبل حتى الأحداث الأخيرة لكن اليوم مع الأحداث الأخيرة اللي بنعرفها سوريا محاصرة النظام متهم بتورطه بجريمة كبيرة في الداخل الثقة مفقودة في الداخل وفي الخارج نحس أنه مرحلة الإصلاح انتهت على كل حال لأنه ما عاد فيه إمكانية للتفكير فيها، الآن نحن في مرحلة التغيير في مرحلة كان فرصة ضيعنا فرص الإصلاح خمس سنين كان عندنا إمكانية أن نعمل فيهم إصلاح، الآن انتهت القصة الآن لا يمكن إصلاح الأوضاع في سوريا وهي أوضاع سيئة وبحاجة إلى إصلاح حقيقي إلا بتغيير النظام ليس بمعنى تغيير الأشخاص هذا دائما بيفكروا النظام يعني أنه نحن عم نستبعد ناس تغيير طريقة ممارسة السلطة وطريقة تعامل الحكومة والدولة مع الناس وعمل المؤسسات ودور المؤسسات.

خالد الحروب: هذا كلام جميل برهان لكن هنا أيضا فيه فصل في الكتاب نفسه الدكتور لقي صافي يكتب أنه هذا كلام التغيير.. المطالبة بالتغيير حتى عند المعارضة بما فيها المثقفين ليس عندهم برنامج ويقول أحيانا ويذكر اسمك في الواقع يقول إنه يتصف الخطاب الذي يقدمه هؤلاء وخاصة حركة السلم الاجتماعي ومنهم عارف دليلة والمفكر السوري المغترب برهان غليون يتصف بالموقف الحدي الداعي للإصلاح الشامل من دون ما يقدم بديل واضح للمعارضة؟

برهان غليون: نحن قدمنا.. أنا بالندوة اللي صارت بـ2001 بسبتمبر 2001 بمنتدى رياض سيف كان الاقتراح هو بوجود الرئيس الراحل اللي كان الحالي اللي هو كان عم يوعد بالإصلاح بتصير فيه انتخابات ديمقراطية تنجم عندنا نزيهة تنجم عندنا جمعية تأسيسية تعيد بناء الدستور تعيد تكوين الدستور وبلورة الدستور بنقاش عام ونفتح حقبة جديدة، هذا عمل يعني يعاد اليوم كما قال ضياء الدرب في آخر مداخلة له وهذا مهم جداً ردا على من يقول إن ليس لدينا مشاريع، نحن لدينا مشاريع لكن ليست مشاريع لإصلاح حزب البعث الحاكم وإنما إصلاح النظام بمعنى العودة إلى الشعب السوري، يقول رياض الدرب في آخر تصريح وهذا مهم كثير إنه فيه إمكان اليوم إذا بدنا نعمل تغيير حقيقي بتقدم الحكومة.. لأنة وصلت لطريق مسدود بتقدم الحكومة استقالتها تماماً ويستلم رئيس البرلمان الرئاسي لفترة انتقالية يكوَّن خلالها حكومة ائتلاف وطني تضم جميع الأطراف ويدعو إلى انتخابات جمعية تأسيسية تعيد صياغة الدستور وتنطلق.. وينطلق نظام جديد هذا لا يلغي الاستقرار هناك الجيش يكون ضماني للاستقرار ما حدا بيمسه ولا بيمس مؤسساته ولا أي شخص يمس بالمؤسسات باستثناء أصحاب المسؤولية السياسية فأنت.. بأعتقد بالعكس هذه الصيغة تسمح لسوريا بالانتخاب بشكل طبيعي.. وآلية عملية.

خالد الحروب: لكن هناك مسألة أخرى أسال سمير عنها وهي هنا في الفصل الذي كتبة ريمون هاري بوش أكاديمي في بريطانيا حول الإصلاح في سوريا في ظل الوضع الإقليمي والدولي وأن سوريا هي بعد العراق على جدول المحافظين الجدد وهذه هي المسألة الأهم يجب أن ننظر إلى الموضوع من زاوية السياسات الدولية، الخطر الذي يحيط بسوريا أكبر بكثير من الإصلاح الداخلي وهو هنا تقريبا في كل فصل بالكاد يتعرض للمسألة الداخلية.. يتعرض لها لكن بشكل.. ما رأيك في هذه المقاربة دائماً.. المقاربة من الخارج؟

"
عندما وقع الكونغرس الأميركي قانون معاقبة سوريا، ركضت دمشق إلى توقيع الشراكة الأوروبية
"
سمير العيطة
سمير العيطة: واضح بشكل بسيط سأعود .. سأجيبك عن السؤال الذي قبل هذا، ليس فقط المعارضة ليست لديها برنامج الحكومة أيضا ليس لديها برنامج واضح، سأعطيك بالنسبة للموضوع الإقليمي مثالا هاما هو موضوع الشراكة الأوروبية، سوريا وقَّعت برشلونة منذ 1995 حتى 2003 كان التوجه العام الحكومي هو المماطلة اللانهائية عندما وقَّع الكونغرس الأميركي قانون معاقبة سوريا ركضت سوريا إلى توقيع الشراكة الأوروبية، أنت موجود في وضع دولي صعب وداخلي تريد أن توجِد علاقات جيدة مع أوروبا, مع تركيا لم تحدث هذه الأشياء إلا تحت الضغط لم يكن هناك برنامج استقرائي من الأصل يجد مكاناً لسوريا في العالم.. هذا الذي جرى.

برهان غليون: لكن في المقابل بأعتقد إن المعارضة اليوم عندها برنامج.. برنامج التغيير الديمقراطي برنامج تغيير النظام نحو نظام ديمقراطي تعددي يسمح للشعب أن يبلور السياسات.. المعارضة ليس من حق المعارضة ككل وهي ليست.. لا يمكن أن تكون متفقة على برنامج واحد وإلا ما فيه تعددية نرجع من نظام الحزب الواحد إلى نظام الحزب الواحد, المعارضة لا تقول لدينا برنامج واحد تقول لدينا برنامج وطني للتغيير لكن فيما بعد التغيير الشعب يقرر بالانتخابات ما هو البرنامج الصالح لإدارة السياسة في البلاد؟ هل هو برنامج الحركة الديمقراطي؟ هل هو برنامج البعث السابق لأنة ها يدخل في المنافسات, هل هو برنامج اشتراكي..

خالد الحروب: أيضا عن جهود.. وأيضاً سمير يمكن أن تعلق على نفس المسألة لأنة يعني التعليق على ما ذكرت أن النظام ليس عنده برنامج ليس عنده جهود هنا في الفصل الذي كتبة سمير سعيفان.. فيه سرد للجان الإصلاح في أواخر العام 2000 لجنة ال18 لجنة ال35 واللجنة الوزارية وهي كلها لجان متخصصة مهنية وبيروقراطية حاولت أن تضع برامج تعديل وتبديل.. سمير.

برهان غليون: صحيح.. صحيح.. سمير عنده معرفة في هذه الناحية.

سمير العيطة: في هذه الناحية مثلاً لجان ال18 كانت جيدة بمعنى أنها خلقت بين مختلف الاختصاصيين نوع من النقاش ولكن لم يعطل هذا العمل ليصل إلى برنامج فعليا فشل النقاش، أنا لا أتفق مع الأستاذ برهان على نقطة واحدة هي أنة لم يبذل الجهد لا من طرف الحكومة ولا من طرف المعارضة للنقاش بشكل تفصيلي على بعض النقاط التي سيخرج فيها خلاف في المستقبل بين هذا الطرف الذي اليوم معارض وهذا الطرف الذي اليوم منظومة ضمن الدولة عندما هناك أشياء ستفرز إفرازات أخرى لنقاشات دقيقة.. نحن لسنا بوضع منتج برنامج اشتراكياً مع نقطة 1234 ولا برنامج يمينياً للنقطة 1234 يلتزم فيها مَن يقدم هذا البرنامج ويحاسب عليه وفي تداول هذا هو الوضع المثالي، اللجان لم تعطِ شيئا فشلت لم تتحول من حراك نقاش لجنة إلى برنامج حكومة تحاسب عليه.

خالد الحروب: نعم, أسألك سيد برهان عن مسألة اللجان وأنت ذكرت أيضا في الفصل الذي كتبته قلت إن هذا التغيير الذي يريد النظام أن يحافظ على وجوده من خلال هذه الإجراءات التجميلية هذا ليس تغييرا وأيضا سردت هذه اللجان وقلت إن هذه اللجان كانت عملية غير مكتملة.. لكن بإيجاز في دقيقة.

برهان غليون: لا إنه بالتأكيد الأسباب الحقيقية لفشل الإصلاح هي إنه لم ينظر إلى الإصلاح كوسيلة لتغيير الأوضاع بسوريا إنما نُظر إليه كوسيلة لتعزيز موقع النظام ودعم النظام بهذه الحالة صار تجميلي بالضرورة لأنه نحن لا نريد توزيع الثروة ولا توزيع السلطة من جديد ولا إعادة إطلاق قوى اجتماعية جديدة نحن نخاف وأقصد الذين يريدون أن يصلحوا يخافوا من نشوء طبقة برجوازية مثلاً يكون لها وزن ودور بالحياة السياسية بالبلد فبدهن إنه يكون الطبقة الرأسمالية يكونوا قريبين من أبناء الطبقة الحاكمة حتى يظلوا مسيطرين بالحالة الليبرالية وبالحالة الاشتراكية.

خالد الحروب: شكرا جزيلاً لإتاحة الوقت لنا وشكراً لكم مشاهدينا الكرام، لقد كنا معكم في نقاش كتاب الإصلاح في سوريا بين السياسات الداخلية والتحولات الإقليمية والدولية والذي هو كتاب من تأليف مشترك حضره الباحث السوري رضوان زيادة وأشكر ضيفينا هنا في الأستوديو وهما مؤلفين مشتركين في الكتاب أيضاً الدكتور برهان غليون مدير مركز دراسات الشرق المعاصر وأستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون في باريس فشكراً جزيلاً أستاذ برهان وكذلك أشكر أستاذ سمير العيطة الباحث الاقتصادي والإداري ومدير مجلة (Le monde deplomatiqe) باللغة العربية في باريس وإلى أن نلقاكم في الأسبوع المقبل هذه تحيات مُعد البرنامج الزميل عبد المعطل جعبة وتحياتي خالد الحروب ودمتم بألف خير.