رابعة وحليمة.. مسنتان فلسطينيتان تجسدان مأساة النكبة

تُجسد الحاجة رابعة عابد والحاجة حليمة من مخيم البقعة بالأردن مأساة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّرهم الاحتلال الإسرائيلي من مدنهم وقراهم في نكبة 1948.

وفي الذكرى الـ76 لنكبة فلسطين، سلط تقرير لمراسل الجزيرة في الأردن تامر الصمادي الضوء على فلسطينيين عاشوا مراحل النكبة المريرة ويعيشون حاليا في مخيم البقعة، أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في العالم الذي يقع على أطراف العاصمة الأردنية عمّان.

ورغم طول السنين، فما زالت الحاجة رابعة تتذكر أدق تفاصيل عذابات هجرتها طفلة من قريتها الفالوجة في فلسطين عام 1948، حيث حوصرت والدتها في القرية، ووقع والدها في الأسر، فقامت بإنقاذ أطفال شقيقتها المتوفاة من داخل منطقة زرعت بالألغام، لتبدأ فصول هجرتها إلى الأردن.

وللحاجة رابعة أبناء وأحفاد وأحفاد أحفاد، جميعهم يتوارثون ويتمسكون بحق العودة، لكن الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ قرابة 8 أشهر أعادت إلى أذهان الحاجة رابعة صور وعذابات وإرهاصات النكبة الأولى.

ولا تختلف حال الحاجة حليمة -التي كانت فتية عندما حلت النكبة- عن حال الحاجة رابعة، فهي تجسد مأساة اللجوء، إذ تعيش اليوم وحيدة إلا من ذاكرتها المتعبة. وكانت قد هُجّرت من قريتها مع زوجها ولم تُرزق بأبناء.

تغني الحاجة حليمة لوطنها فلسطين ولحنينها إليه، لكنها تتوقف فجأة وتدعو المولى -عز وجل- بأسمائه الحسنى وبحرارة وصدق أن يشفق على الفلسطينيين الذين يواجهون العدوان والظلم.

وحسب وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، يقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في الأردن 2.5 مليون، ويبلغ عدد سكان مخيم البقعة 130 ألف لاجئ.

وقد أعادت أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 القضيةَ الفلسطينية إلى الواجهة، ومع حلول الذكرى الـ76 للنكبة لا تتوقف أحلام العودة في مخيمات اللجوء التي تحتضن الفلسطينيين.

ويظل مخيم البقعة في الأردن شاهدا على حق العودة، وتظل وكالة أونروا حاضرة بين اللاجئين، وشاهدة على حقهم، ودليلا على عجز المجتمع الدولي تجاههم، حسبما يقولون.

المصدر : الجزيرة