مخيم جباليا.. الحاضر الرئيسي منذ انتفاضة الحجارة حتى طوفان الأقصى

حضر مخيم جباليا (شمال قطاع غزة) بقوة في كل عدوان أو حرب إسرائيلية، وقدم الشهيد الأول في انتفاضة الحجارة حاتم أبو سيسي، وكان لكتائبه دور بارز في معركة طوفان الأقصى.

أنشئ المخيم على عجل عام 1948 في الشمال الشرقي لمدينة غزة، ليستوعب آلاف النازحين الذي هجروا من مدنهم وقراهم عقب النكبة، ويحمل اسم البلدة التي أقيم بمحاذاتها، ليصبح لاحقا أحد أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وأكثر المناطق كثافة سكانية في العالم.

فرغم أن مساحة مخيم جباليا لا تزيد كثيرا على كيلو متر مربع ونصف، فإن عدد سكانه اليوم يزيد على 180 ألف نسمة.

صور مجزرة جباليا
الاحتلال ارتكب مجازر عديدة في جباليا (الجزيرة)

ويرصد تقرير لأحمد جرار بثته قناة الجزيرة أسباب التركيز الإسرائيلي على المخيم، حيث يوضح أنه أحد المعاقل الرئيسية للمقاومة الفلسطينية لا سيما كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ومع تأسيس كتائب القسام لواء الشمال بقيادة أحمد الغندور مع بداية انتفاضة الأقصى عام 2000 كان نصيب أبناء جباليا 3 كتائب، ليتحول اسمه بين سكان قطاع غزة إلى معسكر جباليا بدلا من المخيم.

شهداء من جباليا

ويضيف التقرير أن مخيم جباليا قدم العديد من الشهداء الذين اغتالهم الاحتلال الإسرائيلي، أبرزهم القيادي في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، محمود جودة عام 2004، والقيادي بكتائب القسام فوزي أبو القرع عام 2005، فضلا عن القيادي في حركة حماس نزار ريان المعروف بشيخ المخيم، حيث قصف الاحتلال منزله خلال حرب 2009 ليستشهد مع 15 من أفراد عائلته.

ومن مخيم جباليا أيضا خرج القائد البارز في كتائب القسام الشهيد عماد عقل الذي قاد ونفذ عمليات نوعية ضد الجيش الإسرائيلي مطلع تسعينيات القرن الماضي، وكان أول من ارتبط اسمه بمصطلح المسافة صفر.

وحضر المخيم بقوة في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، حيث كان لكتائبه -يضيف التقرير- دور رئيسي في استهداف معبر إيرز وقاعد زكيم وسيدروت، ليتعرض بعدها إلى هجوم ممنهج من قبل الجيش الإسرائيلي الذي ارتكب فيه العديد من المجازر.

فقد قصف جيش الاحتلال المخيم بالقنابل الثقيلة التي طالت مربعاته السكنية ومؤسساته الطبية والأسواق الشعبية وحتى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) التي كان يحتمي بها آلاف النازحين.

بيد أن قوات الاحتلال التي قامت بهجوم بري واسع على المخيم شارك فيه فرقتان عسكريتان مدعومتان بمئات الدبابات، واجهت مقاومة شرسة، إذ وثقت كتائب القسام وسرايا القدس تدمير واستهداف عشرات الدبابات ومئات الجنود.

وفي ظل حديث عن نجاح المقاومة في ترميم صفوفها وعودة نشاطها بالتزامن مع بث مشاهد جديدة لاستهداف الدبابات والجنود الإسرائيليين، يعود جيش الاحتلال لاستهداف مخيم جباليا بقصف عنيف، رغم إعلان انسحابه منه نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.

المصدر : الجزيرة