محللون: التهديد الوجودي شماعة نتنياهو لاستمرار الحرب و4 خيارات أمامه بغزة

اتفق محللون وخبراء سياسيون وعسكريون على أن "التهديد الوجودي لإسرائيل" هو شماعة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لدى شعبه لاستمرار الحرب في قطاع غزة بهدف استمراره في السلطة، في حين رأى محلل سياسي أن إسرائيل لديها 4 خيارات في القطاع.

وخلال كلمة ألقاها في ذكرى قتلى الجيش الإسرائيلي، وصف نتنياهو الحرب في قطاع غزة بأنها حرب وجودية بين إسرائيل وبين من سماهم "وحوش حماس"، مؤكدا أن هذه الحرب لم تنته بعد، ومقرا في ذات الوقت بفداحة الثمن الذي دفعته إسرائيل فيها.

خلال حديثه لبرنامج "غزة.. ماذا بعد؟"، اعتبر الأكاديمي والخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور محمد هلسة أن هذا الخطاب المكرر من قبل نتنياهو يلامس شعورا عاما يسود المجتمع الإسرائيلي الذي تأخذه اليمينية لأقصى حدودها.

مشاعر الاستهداف

وفي هذا السياق، أشار هلسة إلى أن نتيناهو يوظف العوامل التي تلامس مشاعر الإسرائيليين لتأجيج حالة الشعور بالاستهداف والتأليب الدائم، وهي سياسة متبعة من قبل من وُجد في سلطة الاحتلال على مدى تاريخه، وذلك بإشعار الشعب بأنه مهدد ويعيش في بقعة محاطة بالأعداء من كل جانب.

ولفت إلى أن إذكاء هذا الشعور داخل المجتمع يوفر لقيادته تجنيد الدعم الخارجي، وبقاء إسرائيل في عين المجتمع الدولي باعتبارها ضحية لاستمرار الحصول على الإسناد الدولي السياسي والعسكري.

وحول تزايد مساحة الخلاف مع الإدارة الأميركية بشأن بعض مجريات الأحداث بغزة، يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي أن القيادة السياسية للاحتلال، وعلى رأسها نتنياهو، تدرك أن ذلك ليس أكثر من دبلوماسية العتب التي لا تفسد في نهاية الأمر للود قضية.

وأشار، في هذا السياق، إلى تراجع الرئيس الأميركي جو بايدن عن تهديدات وانتقادات سابقة، معتبرا المواقف الأميركية ليست سوى ارتدادت للنزوات الإسرائيلية وليس العكس، وأن نتنياهو يعلم أن الولايات المتحدة تفتقد المبرر الأخلاقي الذي يتيح لها اتخاذ موقف حقيقي ضده.

حلم نتنياهو

بدوره، يرى الباحث في الشأن السياسي والإستراتيجي سعيد زياد أن ما يحلم به نتنياهو هو خروج رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة يحيى السنوار ومعه القيادة السياسية والعسكرية و50 ألف مقاتل لرمي سلاحهم، وتسليم مصيرهم ومصير الشعب الفلسطيني للمجتمع الإسرائيلي المتطرف.

وأضاف أن رغبة نتنياهو تلك تأتي رغم عدم قدرته بعد 220 يوما من الحرب على إقناع سكان مخيم جباليا المدنيين بإخلائه، في المقابل يظهر استطلاع رأي أن نحو ثلثي سكان إسرائيل يؤمنون بأنه لا مستقبل لهم في "أرض الميعاد" وأنها لم تعد لهم كذلك.

ولفت في هذا السياق إلى أن مواطني إسرائيل كانوا يظنون أن دولتهم ستحرك لأجل حماية أي فرد منهم أسراب الطائرات، لكن ظهر أنها لا تهتم اليوم بـ133 أسيرا، رغم صفقة أسموها في إعلامهم العرض السخي لأن رئيس الحكومة لم يقبلها.

وقال إن نتنياهو وقادة إسرائيل باتوا أمام 4 خيارات لمستقبل حربهم في قطاع غزة، وهي الحكم العسكري للقطاع، أو الفوضى فيه، أو عودة حماس لإدارته، أو تشكيل بديل لها، لافتا إلى أنه رغم تصريحات عدد من قياداتهم بضرورة حكم القطاع عسكريا، فإنهم يرون أن ذلك "أسوء الخيارات" وسيؤدي في نهاية المطاف إلى الفوضى.

وشدد زياد على أن الحكم العسكري يعدّ وصفة إعدام لما تبقى من هيبة جيش الاحتلال، وأن إسرائيل مستمرة في حربها في القطاع بلا إستراتيجية، ومن ثم فهي ذاهبة للهلاك سواء على الساحة الميدانية أو العالمية.

النصر الكامل

في حين يرى الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن حاتم الفلاحي أن الحديث المتكرر من نتنياهو عن استمرار الحرب حتى تحقيق النصر الكامل يعني استمرار القتل والتدمير، في وقت لا تتحقق فيه أي من أهداف الحرب المعلنة عند بدئها.

وأشار في هذا السياق إلى أن ما حصل هو العكس، حيث يدفع الاحتلال ثمنا سياسيا وعسكريا واقتصاديا كبير جدا، وتدل عودة العمليات العسكرية إلى مناطق الشمال مرة أخرى دلالة واضحة على أن الحرب لم تحقق أهدافها على مختلف المستويات.

وأضاف الخبير العسكري أن إسرائيل تخسر إستراتيجيا، ومطالبة نتنياهو جيشه بالاعتماد على نفسه تتعارض مع ما هو واضح من اعتماد الجيش على الولايات المتحدة في الأسلحة والذخيرة وعدم توفر القدرة لديه على استمرار الحرب من غير هذا الدعم.

وأكد الفلاحي أن الاحتلال خلال الأيام الأخيرة يدفع ثمنا باهظا، وأن المقاومة لا تزال مستمرة في إدارة معركة دفاعية ناجعة، لافتا إلى أن الطرفين يراهنان على عامل الوقت، إلا أن إسرائيل تمر بمأزق كبير وحقيقي عكسته الاستقالات المتتابعة خلال المرحلة الماضية.

المصدر : الجزيرة