محللون: خيارات نتنياهو في غزة محدودة وخلافه مع الجيش يعزز الانقسام

اتفق محللون سياسيون على أن الخلاف المتصاعد بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحكومة بنيامين نتنياهو سيعزز الانقسام الداخلي في إسرائيل، خاصة مع قناعة الجيش بأنه بات يُوظف لخدمة أجندة سياسية وأيديولوجية لصالح اليمين المتطرف.

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني أحمد الحيلة، هناك شعور يجتاح جيش الاحتلال وضباطه ورئيسه أركانه بأن نتنياهو يضيع فرص إنجاز شيء ما في غزة، بدفعهم نحو معارك جديدة شمالي قطاع غزة وجنوبه.

وتوقع الحيلة، خلال حديثه لبرنامج "غزة.. ماذا بعد"؟"، أن يعزز -إعلان الجيش إصابة 50 جنديا خلال الـ24 ساعة الماضية في غزة- الانقسام مع حكومة نتنياهو، مضيفا أن الجيش يشعر بأنه يستهلك ويوظف لتحقيق أهداف اليمين.

ولفت إلى أن الخلافات كانت موجودة قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول على خلفية التعديلات القضائية، لكنها ازدادت بعد هذا التاريخ والإخفاق في تحقيق أهداف الحرب، ومحاولة نتنياهو تحميل المؤسسة العسكرية مسؤولية ذلك.

ووفق الحيلة، فإن المشهد في غزة معقد بالنسبة لنتنياهو بعدما فشل في "مراكمة الإنجازات التكتيكية إلى إستراتيجية" بفضل صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته مما حول المعركة إلى استنزاف، بالتوازي مع فشل جيش الاحتلال في بناء معادلة سياسية لما يسمى اليوم التالي للحرب.

وشدد على أن خيارات نتنياهو محدودة بعد إهداره فرصة جديدة لوقف العدوان وإنهاء ملف الأسرى وتسوية الأوضاع في غزة، مرجحا أنه سيدفع باتجاه خيار القوة العسكرية لإضعاف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من خلال السيطرة على محور صلاح الدين بعد احتلال معبر رفح.

ويعتقد نتنياهو -بحسب المحلل السياسي الفلسطيني- أن هذا الخيار مقدمة لإدارة مدنية لقطاع غزة تحت السيطرة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، لكنه شدد في الوقت عينه على أن ميزان القوة في الميدان هو من يرسم هذه الخطط، متوقعا "تجمد" مفاوضات وقف إطلاق النار بانتظار ملامح اجتياح رفح ونتائجه.

نتنياهو ومواصلة التهرب

من جانبه، يقول الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين إن جيش الاحتلال يحاول ترتيب صفوفه بعد إخفاق 7 أكتوبر/تشرين الأول، في حين يحاول نتنياهو التهرب من مفهوم النصر المطلق وسيناريو "اليوم التالي للحرب".

ولطالما حاولت إسرائيل شن حروب قصيرة لكي تتجنب هذه السيناريوهات -وفق جبارين- الذي قال إن حكومة نتنياهو تولي أهمية للاستيطان في غزة مستدلا بمشاركة 10 وزراء وأعضاء كنيست في مؤتمر ذي صلة، في حين غابت أي مشاركة وزارية في مؤتمر حول الأسرى.

ولفت إلى أن نتنياهو يقلص حجم معارضيه كزعيم المعارضة يائير لبيد وعضوي مجلس الحرب بيني غانتس وغادي آيزنكوت بسبب افتقارهم للخبرة السياسية مما يعزز تفرده بالساحة الداخلية.

وأضاف أن نتنياهو لا يبالي بالبطاقة الصفراء التي أشهرتها واشنطن في وجهه، مشيرا إلى أنه بنى "قبة حديدية" تتصدى للهجمات الخارجية ويحاول التعامل مع ضغوطات الداخل خاصة أن لديه مشروعا أيديولوجيا للسيطرة على الأرض و"قومجة" اليمين الإسرائيلي.

"اللعب على التناقضات"

من جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء فايز الدويري إن ما جرى اليوم في حي الزيتون بمدينة غزة ومخيم جباليا شمالي القطاع، وقبل 3 أيام في رفح جنوبا، سيعزز الانقسام في إسرائيل.

ووفق الدويري، فإن هذه الأحداث تعيد إلى الأذهان بدء العمليات شرقي غزة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وما قيل حينها عن تفكيك كتائب القسام -الجناح العسكري لحماس- بالقاطع الشمالي.

ويرى أن أحاديث إسرائيل عن القضاء على حماس وتفكيك جناحها العسكري واستعادة الأسرى ذهبت أدراج الرياح، مستدلا بإعلان جيش الاحتلال إصابة 50 جنديا خلال آخر 24 ساعة، إلى جانب تدمير ناقلة جند واستهداف 8 دبابات إسرائيلية وفق بيانات القسام.

وحول المشهد الميداني المتوقع، يقول الخبير العسكري إن ما يحدث حاليا من توسيع دائرة القتال لتشمل كافة أرجاء القطاع هي ترجمة فعلية لتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، متوقعا انكفاء وإعادة انتشار للقوات الإسرائيلية لاستيعاب صدمة الخسائر اليوم شمالي القطاع.

ورجح الدويري استمرار القصف الجوي، ومواصلة إرسال رسائل تحذير لتهجير مجموعات جديدة من الغزيين، بالتوازي مع مناورات برية قرب السياج الحدودي، حيث يسعى نتنياهو لمواصلة اللعب على تناقضات واشنطن وكسب مزيد من الوقت.

المصدر : الجزيرة