ما دلالة استقالة مسؤول رفيع للاحتلال وإصابة آخر؟ خبيران عسكريان يجيبان

تزامن نبأ استقالة يورام حامو، المسؤول عن رسم الشؤون الإستراتيجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، مع الكشف عن إصابة اللواء يوغاف بار ششت نائب مراقب المنظومة الأمنية خلال اشتباكات مع المقاومة في قطاع غزة أول أمس الجمعة، حسب إذاعة الجيش الإسرائيلي.

وقال الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء فايز الدويري إن الحدثين بينهما قاسم مشترك، إذ إن المسؤولين الاثنين معنيان بجانب إستراتيجي لدى الاحتلال، وما حدث يدل على تخبط كبير لدى جيش الاحتلال وعدم كفاءة قادته الميدانيين في إدارة المعركة.

وحول الدفع بالجنرال ششت إلى ميدان المعركة، يرى الدويري أن ذلك نتاج طبيعي وحتمي لتعثر العمليات العسكرية السابقة وفشلها، ومن ثم كان لزاما إرسال أحد القادة المتخصصين بتقييم الموقف العملياتي لتحديد نقاط الضعف وتعزيز نقاط القوة فتم الدفع بهذا الجنرال.

وبخصوص استقالة حامو، قال الخبير العسكري إنها تعكس كذلك عدم وضوح الرؤية السياسية التي أفضت -كما يتحدث مسؤولون إسرائيليون- إلى تآكل الإنجازات العسكرية في الميدان، والتي هي إنجازات تكتيكية ولم ترق لأن تكون عملياتية، حسبما يزعم هؤلاء المسؤولون.

وأوضح أن هذه التطورات جاءت بهدف إجراء تقييم ميداني أعقب 3 عمليات فاشلة في مدينة غزة والشمال، لذا كان لا بد من إرسال مسؤول معني بالسياسات الإستراتيجية والعملياتية ليجري تقييما دقيقا ويوجه إدارة المعركة لتحقيق الإنجازات التي أخفق في الوصول إليها.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية قد ذكرت أن سبب استقالة حامو هو عدم اتخاذ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قرارات بشأن "اليوم التالي" للحرب وعودة العمليات العسكرية إلى شمال غزة.

بدوره، قال الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية اللواء ركن واصف عريقات إن هذه الاستقالة تعكس بشكل واضح عدم تحقيق أي أهداف عسكرية منذ بدء الحرب قبل 218 يوما، رغم الدفع بنخبة النخبة في البداية لهذه المعركة.

وفي هذا السياق، أشار عريقات إلى أن شمال القطاع تعرض في بداية الهجوم لاقتحام من قبل لواء المظليين وغفعاتي والوحدات الخاصة، كما تم تدميره على مدار 20 يوما بقصف تمهيدي من الطيران والمدفعية البرية والبحرية كان الأطول في تاريخ الحروب العسكرية.

وتابع بأنه بعدها تقدم ما يقارب من 120 ألف جندي إسرائيلي في الحملة البرية، وبعد مرور أكثر من شهر تم الإعلان عن انتهاء الحرب في الشمال وتحقيق أهدافها بتفكيك كتائب المقاومة في مخيم جباليا ومناطق الشمال، وهو ما ثبت عدم صحته لاحقا.

اعتراف بالفشل

ويرى عريقات أن هذه التداعيات تمثل اعترافا من قادة الاحتلال بأنهم هُزموا ولم يحققوا الأهداف، ومن ثم لم تعد هناك إستراتيجيات يمكن رسمها، مضيفا أن نتنياهو يعلم -كغيره- أن الهدف السياسي يُحقق في ضوء الإنجازات العسكرية على الأرض.

ولفت الخبير العسكري إلى أن الخلافات بين نتنياهو وقيادة الجيش والأجهزة الأمنية والاستخباراتية بدأت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إذ يتهمهم نتنياهو بالإخفاق في تنفيذ واجباتهم العسكرية، في حين يقول المستوى العسكري إن نتنياهو وضع لهم أهدافا غير قابلة للتحقيق على أرض الواقع.

وتأتي الاستقالة الجديدة عقب يومين من الإعلان عن استقالة موشيك أفيف رئيس المنظومة الدعائية لإسرائيل (هسبرا) بعد أشهر فقط من تعيينه.

وقدم عدد من المسؤولين الإسرائيليين خلال الأسابيع الماضية استقالاتهم على خلفية اتهامات بالإخفاق في إدارة الحرب على غزة، ومن أبرزهم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) أهارون هاليفا، مع توقعات بسلسلة من الاستقالات في قيادة الجيش تضم رئيس الأركان هرتسي هاليفي ونائبه أمير برعام.

وتشهد الساحة الإسرائيلية خلافات وانقسامات حادة على خلفية استمرار الحرب على غزة واتهام نتنياهو بالسعي لإطالتها لأسباب سياسية وشخصية، وذلك على الرغم من الخسائر الكبيرة التي يتكبدها الاحتلال والفشل في تحقيق أي من أهداف معلنة، وعلى رأسها استعادة المحتجزين والقضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

المصدر : الجزيرة