خبراء ومحللون: بإمكان مصر وقف الهجوم الإسرائيلي المحتمل على رفح

رسم عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، صورة قاتمة للأوضاع في شمال قطاع غزة، المنطقة التي يرجح مراقبون ومحللون أنها قد تكون وجهة الفلسطينيين، الذين سيضطرون لمغادرة محافظة رفح (جنوب قطاع غزة) في حال هجوم الاحتلال عليها عسكريا هناك.

وقال أبو حسنة -في حديثه لبرنامج "غزة.. ماذا بعد؟"- إن شمال قطاع غزة هو مكان غير قابل للحياة، بفعل التدمير الذي مارسه جيش الاحتلال طوال الشهور الماضية، وإن الناس الموجودة هناك تتضور من الجوع؛ بسبب منع الاحتلال دخول المساعدات من الغذاء والوقود والماء.

وأكد أنهم في الأونروا على استعداد لإدخال المساعدات المكدسة في ميناء أسدود إلى شمال قطاع غزة، في حال وافقت إسرائيل على ذلك.

وفي ظل الدمار الذي يشهده الشمال ومعاناة الناس بسبب شح الغذاء والماء والأدوية، يؤكد المستشار الإعلامي لوكالة الأونوروا أن الضغوط ستزداد على هذه المنطقة إذا اجتاح الاحتلال رفح.

حرب تجويع

وبرأي الخبير في الشؤون الدولية والأوروبية، حسام شاكر، فإن ما يجري في قطاع غزة عموما هو حرب تجويع، وإفقار للشعب الفلسطيني، أسهمت فيها الإدارة الأميركية ودول أوروبية؛ من خلال فرضهما عقوبات على الأونروا.

وفي تقدير حسام، فإن الإدارة الأميركية تضغط على إسرائيل بعبارت جوفاء، وهي لا تزال تمنح الغطاء للاحتلال الإسرائيلي ليبيد الشعب الفلسطيني، منبها إلى أن الانزعاج الأميركي من تل أبيب لن يؤدي إلى الضغط لمنع اجتياح رفح، كما يخطط رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.

عالقون ينظمون وقفات احتجاجية بشكل مستمر قبالة بوابة معبر رفح، للمطالبة بفتح المعبر.
عالقون ينظمون وقفات احتجاجية بشكل مستمر قبالة بوابة معبر رفح للمطالبة بفتح المعبر. (الجزيرة)

وبشأن المكالمة الهاتفية -اليوم الأحد- بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونتنياهو، رجّح الخبير في الشؤون الدولية والأوروبية أنها تناولت التحرك الإسرائيلي في رفح، وقال إن واشنطن تدرك أن مسألة اجتياح رفح مرتبطة باتمام حملة التطهير العرقي في قطاع غزة والتهجير القسري، ولم يستبعد أن تكون مصر هي الوجهة المحتملة للفلسطينيين.

وكانت القناة 12 الإسرائيلية قالت إن بايدن أبدى في اتصاله مع نتنياهو قلقه من تأثير عملية عسكرية في رفح على الوضع الإنساني، وأكد وجهة نظره بأن هذه العملية لا ينبغي لها أن تستمر دون خطة موثوقة وقابلة للتنفيذ، وضرورة وجود خطة لضمان سلامة ودعم أكثر من مليون شخص لجؤوا إلى رفح.

وحسب الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى، فهناك اتفاق بين القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل على اجتياح رفح، لكن الخلاف بينهما يدور حول آلية التنفيذ، فالجيش لديه تحفظات على العملية؛ لأنه "يريد أن تكون هناك تفاهمات واضحة مع مصر تكون مبنية على أمر مشترك، وهو أن إسرائيل لا ترغب بالبقاء في محور صلاح الدين".

ويتخوف المصريون من جانبهم -يضيف الخبير- من أن إسرائيل ومن خلال العملية العسكرية في رفح المتاخمة للحدود المصرية، ستدفع أهل قطاع غزة إلى النزوح إلى مصر، وهو بالنسبة لها خط أحمر وجزء من أمنها القومي.

ويرى أن الدولة العميقة والمؤسسة العسكرية في إسرائيل تدرك أهمية العلاقة الإسترايجية مع مصر، وأن هذه العلاقة هي أهم من عملية رفح على المدى البعيد، ووصف الخبير في سياق كلامه دور مصر بأنه مهم وفاعل في قضية رفح، مؤكدا "أن بإمكان مصر أن تلعب دورا في وقف العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح".

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري، حذّر أمس السبت، من تطورات الأوضاع في رفح، قائلا إنها تنذر بتدهور في القطاع، وتداعيات وخيمة.

المصدر : الجزيرة