هل يرجح لقاء إيكواس بالمجلس العسكري في النيجر الحل الدبلوماسي؟

اتفق ضيفا برنامج "ما وراء الخبر" على أن اللقاء الذي عقده وفد منظمة إيكواس مع المجلس العسكري المنقلب في النيجر، يفتح الطريق أمام حل الأزمة دبلوماسيا، ويضعف احتمال إمضاء خيار التدخل العسكري، رغم إعلان إيكواس تحديد موعد التدخل العسكري المحتمل.

واعتبر الخبير بالشأن الأفريقي الهيبة ولد الشيخ سيداتي أن تشكيلة وفد إيكواس تحيي الأمل في فتح الطريق أمام الخيار الدبلوماسي من جديد، خاصة وأنه يأتي بشكل متزامن مع وصول السفيرة الأميركية إلى نيامي، رغم إعلان واشنطن أنها لن تقدم أوارق اعتمادها للمجلس.

تصريحات سيداتي جاءت ضمن الحلقة التي خصصها برنامج "ما وراء الخبر" بتاريخ (2023/8/19) للقاء الذي عقده وفد من منظمة إيكواس برئاسة رئيس نيجيريا السابق عبد السلام أبو بكر، وضم في عضويته سلطان سلطنة سوكوتو في نيجيريا، مع المجلس العسكري المنقلب والحكومة المعينة من قبله في نيامي، وفق مصادر رسمية نيجيرية للجزيرة.

ويأتي هذا اللقاء بعد ساعات من إعلان إيكواس حسم قادة جيوشها موعد تدخلهم العسكري المحتمل في النيجر، في حين بث تلفزيون النيجر صورا لطائرات قال إن مالي وبوركينا فاسو نشرتاها في النيجر استعدادا لتدخل إيكواس، الذي أعلنت واشنطن تأييدها له كملاذ أخير لحل الأزمة.

وتساءلت حلقة "ما وراء الخبر" عن فرص نجاح وفد إيكواس في نيامي، ودلالة تشكل حلف وحلف مضاد على خلفية الحديث عن تدخل عسكري محتمل في النيجر، والنتائج المحتملة لذلك التدخل بالنظر للمواقف الدولية منه، وإلى أي حد يمكن أن يمثل موقف مالي وبوركينا فاسو عاملاً قد يسهم في نزع فتيل التوتر؟ وفرص تحول ذلك لمواجهة إقليمية على الأراضي النيجرية.

سباق للزمن

وفي حديثه لما وراء الخبر، أوضح ولد الشيخ سيداتي أن ما يجري هو بمثابة خطوات جديدة تسابق الزمن لتكون بديلا عن التدخل العسكري الذي تواجهه عقبات كثيرة ليست محصورة فيما أعلنته النيجر من دعم عسكري من قبل مالي وبوركينا فاسو، إذ هناك إشكالات كثيرة متعلقة بتمويل التدخل في حال حدوثه وامتلاك إيكواس القدرة عليه.

واعتبر الخبير في الشأن الأفريقي أن تشكيلة الوفد لها دلالة خاصة، حيث تعكس الروابط القوية بين نيجيريا والنيجر في مساحات مختلفة، مضيفا أن نيجيريا هي الخط اللين في إيكواس رغم قساوته رسميا، وحضورها في هذا الوفد ربما يؤدي لحل توافقي لا غالب فيه ولا مغلوب.

وأكد ولد الشيخ سيداتي أنه لم تتم إعادة أي رئيس منقلب عليه في أفريقيا إلا في حالة وحيدة كانت في موريتانيا، وتم تخريجها من خلال استقالة للرئيسين المنقلب والمنقلب عليه، مشددا على أنه لا يمكن التنبؤ بمآلات التدخل العسكري في حال حدوثه.

ومعلقا على إعلان إيكواس تحديد موعد التدخل العسكري المحتمل، قال سيداتي إنه يمكن تحديد موعد انطلاق الشرارة الأولى، لكن لا يمكن أن يكون تدخلا عسكريا سريعا، والمنطقة ستدخل في دوامة كبيرة ولا يمكن أن تكون نهايته مريحة.

وحول الموقف الأميركي، يرجح سيداتي أن يكون لواشنطن خيوط واتصالات بالمجموعة الانقلابية، متوقعا أن يقدم الانقلابيون مقترحا خلال اجتماعهم مع وفد إيكواس لتمكينهم ويكون خاضعا للنقاش والتفاوض، واستعبد في النهاية حدوث التدخل العسكري.

تحول في الموقف

بدوره، يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف الدكتور حسني عبيدي أن قبول المجلس العسكري بلقاء وفد إيكواس يعكس تحولا في موقفه، والذي لا يمكن فصله عن إعلان إيكواس تحديد موعد لتدخلها العسكري المحتمل.

وأشار، في حديثه لما وراء الخبر، إلى أن مجموعة إيكواس كان لزاما عليها طرق كل السبل الدبلوماسية، مما دفعها لهذا اللقاء رغم إعلانها تحديد موعد التدخل، لافتا إلى أنه لا يوجد تناقض بين هذا الإعلان وترك الباب مفتوحا أمام خيارات الحل الدبلوماسي.

واعتبر أن الإعلان عن دعم مالي وبوركينا فاسو العسكري للانقلابيين يمكن أن يمثل عامل ردع، لكنه رمزي ولا يزن كثيرا بميزان القوى أمام القدرة القتالية لدول مجموعة إيكواس، وهو في الوقت ذاته ينبئ بأمر خطير يتعلق بإمكانية بناء محاور جديدة في ظل أن التدخل العسكري بات خيارا متاحا لمعالجة القضايا.

ويرى عبيدي أن وصول السفيرة الأميركية يمكن اعتباره اعترافا ضمنيا بالسلطة القائمة في النيجر حتى مع إعلان واشنطن أنها لن تقدم أوراق اعتمادها، مؤكدا أنه في ظل وجودها في نيامي سيكون من الصعب لوجيستيا تنفيذ أي تدخل عسكري.

المصدر : الجزيرة