بعد الاتفاق مع تونس بشأن الهجرة غير النظامية.. هل تنجح أوروبا في استنساخ التجربة مع دول أخرى؟

قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنيف، حسني عبيدي، إن هناك خلافات كبيرة ومتعددة بين الدول الأوروبية فيما يخص الإدارة المشتركة والأوروبية لملف الهجرة غير النظامية، منها آلية مراقبة اتفاقية الهجرة مع تونس، وكيفية ربط قضاياها بالوعود الاقتصادية المقدمة لتونس.

وأشار إلى أن دولا أوروبية كبرى، مثل ألمانيا، تحفظت على تفاصيل تضمنتها الاتفاقية التي عقدها الاتحاد الأوروبي مؤخرا مع تونس، انطلاقا من اهتمامها باقتران أي اتفاقية بقضايا خاصة بحقوق الإنسان، وهو ما لم يكن موجودا في المسودة الأولى لهذه الاتفاقية.

وجاء حديث عبيدي خلال الحلقة التي خصصها برنامج "ما وراء الخبر" بحلقة (2023/7/20) لاجتماع غير رسمي عقده وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في إسبانيا لمناقشة معاهدة اتحادية حول الهجرة واللجوء، ومحاولة توحيد الرؤية تجاهها، وتعميمها في التعامل مع موجات الهجرة غير النظامية.

ويأتي ذلك في ظل ردود فعل متباينة على ضفتي المتوسط بشأن اتفاقية عقدها الاتحاد الأوروبي مؤخرا مع تونس، وجهت لها انتقادات تتهمها بعقد صفقة يدعم بمقتضاها الاتحاد الرئيس التونسي قيس سعيّد عبر مساعدات اقتصادية محدودة، مقابل تصدي تونس لموجات الهجرة تجاه أوروبا.

وتساءلت "ما وراء الخبر" عن أهم النقاط التي أثارت الجدل بين دول الاتحاد الأوروبي ودول الضفة الجنوبية للمتوسط في اتفاق الهجرة الذي عقده الاتحاد مع تونس، وعن الانعكاسات السابقة والحالية لهذا النهج في التعاطي مع ملف الهجرة غير النظامية.

شيك على بياض

وفي حديثه، يعدد عبيدي ضمن الخلافات الأوروبية حول الاتفاقية مع تونس، ما يتفق فيه نواب في الاتحاد الأوروبي مع مؤسسات حقوقية، من أن هذا الاتفاق يمثل "شيكا على بياض" لسعيّد وقبولا لنظامه وتجاوزاته الحقوقية المختلفة.

لكنه أشار إلى وجود حالة ارتياح لدى عدد من وزراء الداخلية في دول أوروبية، وهم يأملون في حال استطاع الاتحاد الأوروبي تمرير هذه الاتفاقية مع تونس، في استنساخها مع دول أخرى، ويعتبرون أن الاتفاقية التي تم توقيعها مع تركيا في سنوات سابقة، نجحت في الحد من عدد المهاجرين عبرها إلى أوروبا.

بدوره، يرى المختص في قضايا الهجرة واللجوء والاتجار بالبشر، مالك الخالدي أن اتفاقية الاتحاد الأوروبي مع تونس تقوم على نقاط غير واضحة لمختلف مكونات المجتمع المدني العاملة على قضايا الهجرة، حيث جاءت عامة في أكثرها، والظاهر منها هو عملية الترحيل القسري والجماعي للمهاجرين التونسيين والأفارقة.

وشدد على أن ترحيل أي مهاجر دون رضاه، يعد "ترحيلا قسريا" مجرما حسب القوانين والمعاهدات الدولية، وفي الوقت الذي لا بد فيه من دراسة كل حالة على حدة حسب تلك القوانين، يقوم هذا الاتفاق على الطرد الجماعي للمهاجرين.

ويرى الخالدي أن أي موضوع إنساني يؤخذ على بعد سياسي، لا بد من أن يؤدي ذلك إلى مشاكل وتجاوزات، لافتا إلى أن تقديم مساعدات أمنية للقوات البحرية التونسية يطرح تساؤلات حول ما ستقوم به تلك القوات من إجراءات باستخدام تلك المساعدات.

عنصرية وتمييز

ومعلقا على الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون غير النظاميين في تونس، يؤكد الخالدي أنه برغم وجود قوانين تحمي حقوق الإنسان واللاجئين في تونس، يصبح الشارع المتبني لخطاب سياسي ذي نعرة عنصرية وتمييزية عنيفا تجاه تلك الفئة.

فيما يرى مجدي الكرباعي، الناشط السياسي والحقوقي المختص في قضايا الهجرة واللجوء، والمقيم في ميلانو، أن جانبا من رد فعل الرأي العام السياسي والإعلامي بأوروبا، وجد في هذه الاتفاقية ألغاما كثيرة، كونها قامت على حديث مطلق، دون وجود تفسير واضح لنقاط مختلفة وفي مقدمتها نقاط قضية الهجرة.

وأضاف أن العديد من السياسيين والحقوقيين بأوروبا يرون أنه من المخجل أن يقوم الاتحاد الأوروبي بتوقيع اتفاقية من هذا القبيل مع نظام قال إنه يستعمل في خطابه عبارات عنصرية وغير مقبولة في أوروبا، وهو الأمر الذي يشكل مصدر قلق كبير لديهم.

وأشار إلى أن هناك تساؤلات كذلك متعلقة بطبيعة التعامل الأمني التي تتضمنها هذه الاتفاقية، حيث يحق بموجبها لوكالات استخبارات حدودية، القيام بعمليات داخل التراب التونسي، وفي ذلك رسالة يبعثها الاتحاد الأوروبي لدول شمال أفريقيا بأنه يجعل منها مناطق حدودية متقدمة له.

المصدر : الجزيرة