استقبال بايدن لنظيره الإسرائيلي.. رسالة لنتنياهو أم لكسب أصوات وأموال اليهود الأميركيين؟

أثارت زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى الولايات المتحدة واستقباله من طرف نظيره الأميركي جو بايدن جدلا في صفوف الديمقراطيين والجمهوريين، خاصة في ظل حالة التوتر بين بايدن وحكومة بنيامين نتنياهو على خلفية التوسع الاستيطاني وخطة "إصلاح القضاء" التي تمضي الحكومة الإسرائيلية قدما في تنفيذها رغم رفض المعارضة التي تعتبرها "انقلابا سلطويا".

وتساءلت حلقة (2023/7/20) من برنامج "من واشنطن" عن سبب اختيار الرئيس بايدن استضافة هرتسوغ رغم أن منصبه رمزي، وإذا ما ساعدت هذه الزيارة في رأب الصدع بين إدارة بايدن وحكومة نتنياهو التي بيدها كثير من الحل والعقد في السياسة الإسرائيلية.

وربط المحلل السياسي الأميركي المحافظ ماثيو برودوسكي دعوة الرئيس الأميركي نظيره الإسرائيلي هرتسوغ لزيارة واشنطن بحاجة بايدن إلى أصوات الديمقراطيين اليهود خلال الانتخابات الرئاسية القادمة.

وقال إن بايدن يسعى ليُنتخب مرة أخرى في منصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، ولذلك فهو يحتاج لقاعدة انتخابية، وهم الديمقراطيون اليهود، وأضاف قائلا: "بايدن يريد أصوات وأموال الديمقراطيين اليهود".

مع العلم أن يسار الحزب الديمقراطي اعترض على دعوة الرئيس الإسرائيلي لإلقاء خطاب أمام جلسة مشتركة للحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس، ومن أبرز المنتقدين كانت النائبة الديمقراطية في الكونغرس رشيدة طليب.

ومن وجهة نظر الصحفي والمحلل السياسي سعيد عريقات، فإن دعوة بايدن للرئيس الإسرائيلي هدفها توجيه رسائل للمتظاهرين الإسرائيليين لتأكيد دعمه لهم، ولليهود الأميركيين لإبلاغهم أنه لن يتخلى عنهم.

وقال عريقات -في حديثه لبرنامج "من واشنطن"- إن الأغلبية الساحقة من اليهود الأميركيين تشعر بقلق حقيقي من انزلاق إسرائيل نحو المستنقع الفاشي، ولذلك فإنهم يستنجدون بالإدارة الأميركية.

تحوّل حقيقي

وحسب عريقات، كثير من اليهود الذين ينتمون للحزب الديمقراطي يدركون أن إسرائيل دولة عنصرية، مؤكدا أن الأجيال الصاعدة ترى الإجرام الذي يقوم به جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وأن استدامة الحالة العنصرية في إسرائيل صعب جدا، برأيهم.

وتحدث عن تحول حقيقي لدى الأجيال الجديدة في الولايات المتحدة الأميركية، عبر المجتمع والجالية اليهودية، لكن الدعم الرسمي لإسرائيل لا يزال مستمرا.

ومن جهتها، أشارت مستشارة الشؤون الإستراتيجية في الحزب الجمهوري رينا شاه إلى وجود وجهات نظر مختلفة في صفوف الديمقراطيين والجمهوريين بشأن كيفية دعم إسرائيل، وقالت إن ما يحدث حاليا هو أن الجمهوريين أصبحوا أكثر دعما لإسرائيل، متحدثة عن دور صهر الرئيس السابق دونالد ترامب في هذا السياق.

وأضافت أن الرئيس بايدن يحاول أن يخطب ود اليهود الأميركيين بدعوته الرئيس الإسرائيلي لزيارة الولايات المتحدة، في حين أن هناك أصواتا في يسار الحزب الديمقراطي توجه انتقادات لإسرائيل.

وكان الرئيس الأميركي استقبل نظيره الإسرائيلي في البيت الأبيض وناقش معه ملفات عدة، وذلك على وقع أزمة داخلية في إسرائيل واحتجاجات مستمرة على تعديلات قضائية تحاول حكومة نتنياهو تمريرها.

المصدر : الجزيرة