علامة حبّ أم نقمة وغضب من الله.. ما السرّ وراء ابتلاء الإنسان وإصابته بالفتن؟

استضاف برنامج الشريعة والحياة في رمضان عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر الدكتور إبراهيم الأنصاري، للحديث عن معنى الفتنة في الدين الإسلامي والمغزى من الابتلاءات التي تصيب الإنسان في حياته.

وعن سبب ابتلاء الإنسان، أوضح أن الفتن شيء ملازم للحياة والإيمان، فلا يتوقع الإنسان أن يكون مؤمنا دون أن يفتن ويبتلى، موضحا أن تعرض الإنسان للفتن اختبار من عند الله يحاسب عليه وعلى موقفه منها يوم القيامة.

وأشار الشيخ إلى أن الله جعل السراء والضراء كقطبين في طريق الإنسان، وعلى المؤمن أن يوازن بينهما من خلال تجاوز الضراء والصبر على البلاء، وحسن التصرف في السراء، مشددا على أنه لا ينبغي تجاوز الحد المعقول في التصرف في مال الدنيا لأن المؤمن سيحاسب عليه يوم القيامة، وعليه أن يحسن استعمال ما وهبه الله إياه.

وأوضح أن الابتلاءات فتنة وإشارة من الله تعالى لعبده حتى يتوب عن المعاصي ويرجع عن الأخطاء التي يرتكبها، وأن المصائب تنبيه من الله عز وجل ودليل على أنه يولي عبده رعايته ويريده أن يعود إلى الطريق الصحيح، إلا من أصرّ على ذنوبه وأعرض عن تنبيهات الله تعالى.

حبل معلق

وشبّه علاقة الله بعباده بالحبل المعلق في رقبة العبد، فكلما أذنب أو ابتعد أو قصر في سيره يجذبه الله إليه بابتلاء يشعره ببعض الألم، إما بفقد أو بلوم للنفس أو تنبيه بحادث أو خسارة مالية، ولكن إذا فقد الإنسان الإحساس بهذا الجذب ولم يعد يهتم بتقصيره في عباداته، فمعنى ذلك أن الله عز وجل تركه لنفسه إلى أن تأتيه عقوبة واحدة تنهيه.

كما اعتبر الشيخ أن الفتن والابتلاءات مثل الدرج، فالله سبحانه لا يبتلي المؤمن بشيء يفوق قدرته، بل يبتليه بلاء يتطلب منه بذل جهد وبتجاوزه ينتقل إلى مرحلة إيمان جديدة، ورغم أن البلاء قد يكون مؤلما فإنه يجعل المؤمن يضاعف مراتب العبادات القلبية ويشكر الله على نعمه ويتقرب إليه أكثر.

واعتبر أن البلاء قد يكون من باب حث الإنسان على التقرب إلى الله، فعندما يقصر الفرد في عباداته وإيمانه تأتي الابتلاءات لتجديد العهد مع الله وإحسان العهد معه، والسير في الطريق المستقيم الذي يأمر به الله عز وجل.

المصدر : الجزيرة