تايوان على صفيح ساخن.. هل يتكرر سيناريو أوكرانيا؟ وماذا سيحدث لو هاجمتها الصين؟

تسود أجواء ساخنة في منطقة مضيق تايوان هذه الأيام بسبب التحركات العسكرية الصينية التي بلغت شوطا متقدما بإعلان حظر للطيران شمال تايوان التي تعدّها الصين جزءا لا يتجزأ منها. فما الذي ينتظر مضيق تايوان؟

وجاء التوتر بعد أن كشفت الاستخبارات الأميركية عن أن لديها تقارير تشير إلى أن الجيش الصيني يخطط للسيطرة على تايوان بحلول عام 2027. في المقابل، أعلنت الصين فرض حظر جوي لنصف ساعة شمال تايوان الأسبوع المقبل، بالتزامن مع تشديد الرئيس الصيني شي جين بينغ على أن بلاده ستدافع عما وصفها بسيادتها الإقليمية وستطور قدراتها العسكرية.

معارضة قوية

من جهته، قال ديفيد سيدني نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الأمن القومي في آسيا -في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" (2023/4/12)- أن حكام بكين يحاولون كسر إرادة ومقاومة الشعب التايواني الذي أصبح أكثر عدائية ضد الصين، مبينا أنه ما دامت هناك إرادة معارضة قوية في تايوان فسيكون من الصعب التغلب عليهم والاستيلاء على أرضهم.

أما من وجهة نظر بكين، فقد رأى الإعلامي والباحث السياسي رونغ هوان أن رسالة هذه التحركات العسكرية موجهة إلى الانفصاليين في تايوان والقوى الداعمة لهم، وذلك من أجل تحذيرهم وإظهار عزيمة الصين الثابتة في الدفاع عن سيادة الوطن ووحدة أراضيه، كما تعد التحركات بمثابة محاكاة للقتال الميداني من أجل وحدة للبلاد.

كما أوضح أن هذه المناورات تأتي بعد الاستفزازات من الانفصاليين في تايوان، مشددا على قدرة الجيش الصيني على تنفيذ مهمة توحيد البلاد، وأن الصين ستقف في وجه أي محاولات لاستقلال تايوان أو دخول القوات الأميركية للجزيرة.

أوكرانيا أم تايوان؟

وفي مقاربة بين ما يحدث في تايوان وأوكرانيا، رأى الكاتب الصحفي المختص في الشأن الأميركي محمد المنشاوي أن الحالة الأوكرانية أسهل، وذلك لتوفرها على حدود برية طويلة سهلت الغزو الروسي والسيطرة على جزء من الأراضي الأوكرانية، أما في الحالة التايوانية فالأمر صعب لأنها جزيرة تبعد أكثر من 100 كيلومتر عن البر الصيني.

واستبعد حدوث غزو صيني لتايوان، لأنهم يدركون -أي المسؤولين الصينيين- عواقب الخطوة على المصالح الصينية ومكانتها في العالم، وكذلك الصراع الذي سيخلق ضدها من قبل أميركا والدول الغربية التي تؤكد دعم تايوان وتأييد موقفها كدولة مستقلة عن الصين.

قتال فعلي

يذكر أن الرئيس الصيني قال إن بكين ستدافع عن سيادتها الإقليمية وحقوقها البحرية، وأضاف أنه يجب تعزيز التدريب العسكري والتطوير الشامل للقوات الصينية تحسبا لأي قتال فعلي.

وعلى الصعيد الأميركي، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن هدف الولايات المتحدة هو السلام والأمن والاستقرار وليس الدخول في حرب باردة جديدة ولا احتواء الصين.

كما قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام بيرنز -في معرض التعليق على تقارير عن خطط صينية لغزو تايوان- إنه من الضروري أن تأخذ الولايات المتحدة رغبة الصين في السيطرة على تايوان بجدية بالغة حتى إن لم يكن الصراع العسكري هو النتيجة الحتمية لذلك.

المصدر : الجزيرة