في سوريا.. مسؤولون متهمون بسرقة معونات ضحايا الزلزال وفي تركيا قطاع طرق يتولون المهمة

بعد مرور نحو أسبوع على وقوع الزلزال المدمر في سوريا وتركيا لا تزال الأصوات تعلو مطالبة بوصول المساعدات لمنكوبي الزلزال الذين أصبحوا بلا مأوى ويفتقدون كل أساسيات الحياة البسيطة من غذاء ودواء، وذلك رغم إعلان عشرات الدول عن إرسال مساعدات للضحايا، فأين ذهبت المعونات؟ ولماذا لم تصل لمستحقيها؟
في سوريا تعالت الاتهامات لمسؤولين ومتنفذين بسرقة المعونات التي كانت يجب أن تصل إلى ضحايا الزلزال، خاصة في الشمال الغربي من البلاد الخارج عن سيطرة النظام والذي يفتقر تماما لكافة المعدات اللازمة لإنقاذ العالقين تحت الركام، كما أن آلاف المشردين من الزلزال أصبحوا بلا مأوى ويحتاجون لمساعدات طبية وإنسانية عاجلة.
وحسب ما أعلنته دول عدة معظمها عربية، فإن الكثير من المساعدات وصلت إلى الشعب السوري عبر مطاري دمشق وحلب اللذين يخضعان لسيطرة النظام، وكانت الحكومة السورية قد تعهدت بإيصال المساعدات لكافة المناطق المنكوبة، بما فيها الخارجة عن سيطرتها.
وقد رصد برنامج "شبكات" في حلقته بتاريخ (2023/2/12) تصريحا أدلى به وزير التجارة السوري عمرو سالم لإذاعة محلية قال فيه "لم تسجل حالات سرقة للمساعدات، وأما الشكوى الواردة والمنتشرة الخاصة بمختار بلدة "اسطامو" في اللاذقية فتم إرسال دوريات مباشرة، وتبين أن هناك مختارين يوزعان، وكل منهما يوزع لأقاربه، وقد حلت المشكلة وجرى توزيع المساعدات بشكل عادل للجميع".
هذا التصريح وعدم وصول المساعدات أثارا عاصفة من التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، ومن ضمنها تغريدة للناشط ماجد قال فيها "أفضل حل اللي بدو يساعد يروح بنفسه ويساعد المتضررين، هيك يضمن انو مساعدته شكلت فارقا بحياة متضرر، والله يعين الجميع".
أما لورين فعلقت قائلة "المساعدات بتنباع عالبسطة وكمان لم تسجل أي حالة سرقة، مبروك لتجار الدم، فرصة جديدة لزيادة الثروات".
بدورها، استغربت سوريانا من استغلال البعض هذا الظرف الإنساني الصعب "عن جد بهيك ظروف ما بصدق انه حدا يجي من قلبه يسرق مساعدات، لك اعتبروا يا ناس، يا عالم اعتبروا من غضب الله".
من جانبه، طالب أيمن بالمحاسبة، فكتب "مفروض يتحاسب اللي سرق المعونات ووصلها للسوق، شوفو مين مسؤول المستودعات اللي سرق المعونات وباعها للبائعين".
لكن أم حسام لم تستغرب من سرقة معونات منكوبي الزلزال، وقالت "يعني شو الجديد، من أول الأزمة والمسؤولون عن المعونات بدون استثناء صاروا مليونيرية، نصها يروح سرقة من المسؤولين، الهلال والجمعيات لشو هلا مستغربين".
وكان الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث قد أقر في تغريدة له بأن المجتمع الدولي خذل من يعيشون في شمال غربي سوريا، وأن الناس هناك محقون في شعورهم بأن المجتمع الدولي تخلى عنهم، في ظل عدم وصول المساعدات.
قطاع طرق في تركيا
أما في تركيا فلم تسلم أيضا مساعدات منكوبي الزلزال من السرقة والنهب أيضا، ولكن هذه المرة تولى اللصوص وقطاع الطرق المهمة، حيث نشر "شبكات" بحلقته فيديو يظهر محاولة قطاع طرق الاستيلاء على شاحنة مساعدات كانت محملة بخيام مخصصة لضحايا الزلزال.
كما أن اللصوص استغلوا ضعف الرقابة الأمنية في الولايات العشر التركية المنكوبة وقاموا بزيادة نشاطهم، وقد وثق مواطن تركي في فيديو عملية نهب أحد المتاجر في ولاية هاتاي المنكوبة.
النشطاء تفاعلوا بغضب واستغراب مع هذه السلوكيات، فكتبت إسراء أمين "ليس لديهم ذرة من الشرف، لم يرقوا حتى لمستوى تجار المخدرات الذين حرصوا رغم إجرامهم على مساعدة الناس في أوقات الأزمات".
وطالب أحمد رمزي بمحاسبة اللصوص، فكتب "يجب أن يحاسب هؤلاء اللصوص وفق قانون خاص لأنهم سرقوا في ظروف غير طبيعية، استغلوا كارثة إنسانية، كان يجب عليهم أن يساندوا الشعب فيها لا أن يسرقوا مساعداتهم".
لكن الناشط أحمد كمال عارض هذا الرأي ورفض القوانين الاستثنائية، وغرد "طبعا رغم فظاعة اللي ارتكبوه لكن يجب أن يخضعوا لإجراءات قانونية، لا يمكن أن يتعرضوا لانتهاكات بحجة الظروف الاستثنائية".
بدوره، اقترح فاروج خضري أن ترسل الدول مشرفين على المساعدات التي ترسلها، فقال "المفروض أي دولة ترسل مساعدات، وهذا واجب ترسل مجموعة يتم التوزيع بمعرفتهم وعلى المستحقين".
من جانبها، أعلنت السلطات التركية أن قوات الأمن بدأت في تقنين الوصول للولايات المنكوبة، واستطاعت القبض على بعض العصابات.
وبحسب وزير العدل التركي، فإن 134 شخصا أوقفوا بشبهة النهب والسرقة في المناطق المنكوبة.