إصرار إسرائيلي على اقتحام المسجد الأقصى.. محللون يتوقعون انفجار الوضع في فلسطين

عرض برنامج "ما وراء الخبر" (2023/1/25) السؤال التالي: أي جديد تقدمه الأطراف التي تقف وراء الحراك الإقليمي والدولي في المنطقة، خاصة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المعني بضغوط داخلية وخارجية، والذي يحاول الترويج لأولويات حكومته رغم وطأتها؟

لم تكد تمضي ساعات على ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن تعهد نتنياهو لملك الأردن عبد الله الثاني بعدم المساس بالوضع القانوني والتاريخي للحرم القدسي، حتى جاءت الأخبار مؤكِدة اقتحام عناصر من الشرطة والمخابرات الإسرائيلية باحات الأقصى، ناقلة عن وزير الأمن إيتمار بن غفير تأكيده أن اقتحامات تلك الباحات لن تتوقف.

وشدد الملك عبد الله الثاني خلال لقاء جمعه في عمان برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني للحرم القدسي الشريف. وكان هذا الاجتماع قد أعقب زيارة لمستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إلى المنطقة التقى خلالها نتنياهو وقادة السلطة الفلسطينية تمهيدا لزيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.

وتضاف إلى التصريحات والممارسات الإسرائيلية خطط لبناء آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية تعتزم حكومة نتنياهو اليمينية تنفيذها قريبا، وكل ذلك يفرض السؤال عن واقع ومآل الجهود الأميركية الرامية للتهدئة وإعادة حل الدولتين إلى الواجهة معززا بمواقف إقليمية ودولية تشد من أزره.

لا تغيير في القدس

ومن الجانب الإسرائيلي، أشار الدبلوماسي الإسرائيلي السابق مائير كوهين إلى أن رئيس الوزراء نتنياهو أكد عدم وجود أي تغيير في الوضع القائم في القدس، كما تم تحديد مهام الأردن كراع للأماكن المقدسة ودعم الوقف الإسلامي المتعلق بالأقصى.

واعتبر أن هذه الزيارة تكتسي أهمية كبرى لأنها جاءت بعد فتور في العلاقات بين الجانبين الإسرائيلي والأردني، موضحا أنها تمت بالتنسيق مع الإدارة الأميركية بهدف تهدئة الأوضاع مع حلول شهر رمضان المبارك ومنع حدوث أي أحداث في المنطقة على خلفية الوضع الشائك المتعلق بالحرم القدسي.

في المقابل، رأى وزير الداخلية الأردني الأسبق سمير الحباشنة أن زيارة نتنياهو ما هي إلا محاولة لكسر العزلة الداخلية والخارجية التي تخضع لها حكومته، مشيرا إلى أن الوضع في فلسطين يؤشر إلى وجود انفجار كبير كرد فعل للضغط الواقع على الفلسطينيين وتوسع الاستيطان، متوقعا أن تكون هناك انتفاضة ثالثة تمزج بين السلمي والمسلح.

وأضاف أنه هناك تطهير عرقي في فلسطين بغض النظر عن الشعارات "المعسولة" التي تنادي بها إسرائيل، معتبرا أن أميركا عليها أن تتدارك الوضع لتجنب تداعيات خطيرة في فلسطين قبل أن يزداد الوضع خطورة.

انفجار متوقع

وعلى الصعيد الأميركي، قال السفير مارتن إنديك المبعوث الأميركي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط إن أميركا تبدو منهمكة بالحرب في أوكرانيا وكذا التحديات التي يسببها صعود الصين، مشيرا إلى أن الوضع العالمي يقدّم تحديات كبرى أمام المصالح الأميركية، ولكن لو أتاح نتنياهو الفرصة لأعضاء الحكومة المتطرفين لتحقيق رغباتهم في الضفة الغربية أو القدس سيؤول الوضع إلى الانفجار.

وعلى خلفية هذه التطورات، جددت الإدارة الأميركية دعوة إسرائيل إلى تخليها عن أي إجراءات أحادية من شأنها تقويض حل الدولتين، وذلك على أعتاب زيارة لوزير الخارجية الأميركية إلى المنطقة، مهّد لها مستشار الأمن القومي الأميركي سوليفان بزيارة التقى فيها قادة إسرائيل والسلطة الفلسطينية ليطلق تحذيرات من عواقب تقويض حل الدولتين.

وعلى عكس ذلك، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إنه سيواصل اقتحاماته للمسجد الأقصى، فيما بدا لدى البعض تحديا لرئيس الوزراء نتنياهو، مضيفا أنه لن يكف عن ذلك لأن إسرائيل ليست محمية لأحد، وفق تعبيره. وأضاف بن غفير أنّه رغم احترامه للملك الأردني فإنّه سيواصل ما وصفه بـ"الصعود إلى جبل الهيكل".

المصدر : الجزيرة