مدة الفيديو 49 minutes 16 seconds
من برنامج: موازين

"النسوية الإسلامية".. بحث عن الندية مع الرجل أم عن تحرير المرأة وتمكينها؟

تعرّف أستاذة الأدب المقارن في جامعة القاهرة الدكتورة أميمة أبو بكر “النسوية الإسلامية” بأنها تيار فكري بحثي في الدراسات الإسلامية يهدف إلى إعادة البناء وطرح رؤية إسلامية تقوم على عدالة النوع.

وتصف الدكتورة أميمة -وهي أيضا عضوة مؤسسة في مؤسسة المرأة والذاكرة- "النسوية الإسلامية" بالمشروع العلمي والتيار الاجتهادي الذي تقوم به نساء مسلمات لتفنيد ورصد النزعة الذكورية التي شابت جوانب بعض العلوم الإسلامية، خاصة الفقه والتفسير، وهي ليست حركة تنظيمية أو حزبية.

وبدأ تيار "النسوية الإسلامية" -وفق ضيفة حلقة (2022/9/20) من برنامج "موازين"- باجتهادات فردية في المنطقة العربية، ثم حصل تواصل بين العالمات والباحثات المسلمات، ويهدف إلى النقد وإعادة البناء وطرح رؤية إسلامية تقوم على عدالة النوع، ونقذ التفاوت في علاقات القوة والسلطة بين الجنسين والتي أثرت ولا زالت على بعض الإنتاج الفكري في التراث، خاصة في مجال التفسيرات والتأويلات.

ولا تدخل ضمن "النسوية الإسلامية" الكيانات النسائية التي نشأت داخل الحركات الإسلامية، خاصة في مصر وسوريا قبل ظهور "النسوية الإسلامية" في نسختها الحديثة كما تقول الدكتورة.

وبشأن القراءة النسوية للنصوص الدينية مثل القوامة والولاية وتعدد الزوجات وفرضية الحجاب، ترجع الدكتورة أميمة أصل المشكلة في مثل هذه القضايا إلى ما اعتبرتها التأويلات غير المنصفة للمرأة في الإسلام، فالقوامة والولاية وغيرهما هي مفاهيم قرآنية جاءت لتمكين المرأة وإنقاد النساء المستضعفات، ولكنها تحولت ثقافيا ومجتمعيا إلى مفهوم سلطوي وسيطرة وتحكم على النساء.

وعن نظرة "النسوية الإسلامية" لعلاقة المرأة بالرجل، ترى الدكتورة أنها علاقة تتم وفق المرجعية الإسلامية، وهي مبنية على مفاهيم إسلامية عميقة جدا، العدل والقسط والشراكة والإحسان، ولا تقوم على الندية والصراع وفق المفاهيم الغربية الحداثية.

رفض العلمانيات للنسوية الإسلامية

أما بشأن الربط بين النسوية والإسلام فتقول أستاذة دراسات النوع الاجتماعي في الجامعة التونسية آمال قرامي إن النسوية كفكر لها مرجعيات ونظريات ومعجم اصطلاحي خاص بها، ولها أيضا تياراتها، اللبيرالي والماركسي والنسوية السوداء والنسوية الإيكولوجية وغيرها.

وبينما تصف "النسوية" بأنها حركة ضمن الحركات الاجتماعية ومتجذرة في التاريخ ولها نضالات متعددة ترى الأستاذة التونسية في المقابل أن "النسوية الإسلامية" هي تيار يطرح مجموعة من الأفكار والمناهج في تحليل النصوص الدينية، أي أنه يعنى بالدين الإسلامي على مستوى تفكيك النصوص الدينية ويتحرك في الفضاء الإسلامي، والفاعلات في هذا التيار منتميات إلى الإسلام دينا ومعتقدا.

وترى أن نضال النسويات العلمانيات ينبغي أن يكون وفق مرجعية حقوق الإنسان، وأن يستند إلى مفهوم المواطنة، والمطالب تكون متصلة بدسترة الحقوق، وذلك من أجل "تغيير التشريعات الوضعية وتحريرها من ضغط الفقه الإسلامي، وأن تكون البوصلة متجهة نحو الأمام لا نحو الوراء بالعودة للفقه السلامي والاجتهاد الإسلامي".

ومع إقرارها بأن النسويات العلمانيات لسن كتلة منسجمة تؤكد الأستاذة التونسية أن النسويات الليبيراليات يعتبرن أن النقاش ومعالجة القضايا الراهنة ينبغي أن يكونا ضمن الفصل بين الدين والدولة، وأن الدين ينبغي أن يكون في مكانه لا أن يشمل كل مجالات الحياة، على حد قول المتحدثة.

وعن مآخذ النسويات العلمانيات على النسويات الإسلاميات، حددتها الأستاذة آمال في كون مقاربات "النسوية الإسلامية" غير معمقة على مستوى التحليل، بالإضافة إلى غياب الجرأة الكافية لتحليل النصوص وقراءتها، وهي الجرأة التي تقول إن النساء المقيمات في الشتات وفي الدول الغربية يمتلكنها أكثر، وأيضا "النسوية الإسلامية" في الغرب تهيمن على مجال الإنتاج المعرفي.

مآخذ على الحركة النسوية العلمانية

من جهتها، الدكتورة أميمة لها مآخذ على الحركة النسوية العلمانية والليبرالية تتعلق -كما تقول- بتجاهل ورفض هذه التيارات المرجعية الدينية الإسلامية وتركيزها على مسألة الحرية الشخصية.

وعن تقييمها للنسوية الإسلامية، عابت أستاذة الشريعة في أكاديمية الإمام مالك في تركيا إسراء المعاضيدي السيدات اللواتي يقدن هذا التيار عدم توفيقهن في اختيار العنوان، لأن النسوية والإسلام طرفان نقيضان لا يمكن أن يجتمعا أبدا، فمصدر الإسلام هو رباني وشريعة ملزمة للتطبيق، ومركز الإسلام هو عقيدة تربط الإنسان بالله وبالغيب، أما النسوية فمجموعة أفكار ومدارس وفلسفات انضم إليها السياسي والاقتصادي وأصبحت نسويات متعددة.

وعن مسألة الاجتهاد في قضايا المرأة، تشير المعاضيدي إلى أن السيدة عائشة -رضي الله عنها- كانت الفقيهة الأولى، وكان الرجال يرجعون إليها عندما تصعب عليهم المسائل، ولذلك لا يوجد مانع شرعي ولا منطقي ولا عقلي في تولي المرأة مسألة الإفتاء والاجتهاد بشرط أن تمتلك الأدوات.