مدة الفيديو 50 minutes 25 seconds
من برنامج: موازين

الدكتور رفيق عبد السلام يتحدث عن تجربة تونس: كيف نعيش إسلامنا في إطار عصرنا؟ وهذه أخطاء حركة النهضة

يقر الدكتور رفيق عبد السلام، وزير الخارجية التونسي الأسبق والقيادي في حركة النهضة، بأن الحركة ارتكبت عدة أخطاء خلال توليها الحكم، ويكشف عن أن المؤتمر القادم للحركة سيفصل في مسألة التداول على القيادة.

ويعتقد وزير الخارجية التونسي الأسبق أن رد فعل حركة النهضة على القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد بعد انقلابه على الشرعية في 25 يوليو/تموز 2021 لم تكن على مستوى الحدث، ومن الأخطاء التي ارتكبتها أنها لم تقدر بما يكفي خطورة ما أسماها الحركة الشعبوية التي برزت خلال انتخابات 2019، وكانت الحركة تظن أن سعيّد هو شريك سياسي، وسيضخ دماء جديدة في التجربة الديمقراطية التونسية، لكن العكس هو الذي حصل.

والخطأ الثاني الذي وقعت فيه حركة النهضة -حسب الدكتور عبد السلام- أنها وقفت في المنطقة الرمادية منذ عام 2014، فلا هي حكمت بصورة كاملة ولا هي انتقلت إلى المعارضة، "حيث ظل النهضويون كأم الولد؛ يحاولون الحفاظ على التجربة السياسية والنبتة الديمقراطية من دون أن يحكموا"، وكان الإعلام يصورهم على أنهم يتحكمون في كل شيء، ولذلك كانوا شماعة تعلق عليها السلبيات.

ويرى ضيف حلقة (2022/10/12) من برنامج "موازين" أن الانقلاب الذي قام به سعيّد كانت له سياقات ومقدمات، وكان على حركة النهضة أن تلتقط تلك المؤشرات وتتهيأ لمثل تلك اللحظة.

وعن مسألة التداول على القيادة داخل حركة النهضة، يكشف وزير الخارجية التونسي الأسبق عن أن المؤتمر القادم للحركة سيفصل في الموضوع، وأنه شخصيا يدعو إلى تولي جيل الشباب المرحلة القادمة، بما يستجيب للمقتضيات السياسية، مؤكدا أن الشيخ راشد الغنوشي سيبقى مرافقا فكريا وسياسيا للتجربة الإسلامية التونسية.

ويرفض ما ذهب إليه الكاتب والمفكر السياسي التونسي صلاح الجورشي في مداخلته في حلقة برنامج "موازين" من أن الغنوشي عطّل الحركة وأضعفها. قائلا إن الغنوشي لم يأت على رأس دبابة وهو منتخب بشرعية انتخابية، كما أن رئاسة الحركة تداولت عليها قيادات كثيرة، وربما احتاجت إلى الآباء المؤسسين لتضمن قدرا من التوازن في الساحة السياسية، وتحمي نفسها من التحديات، وتحافظ على وحدة الحركة ووحدة جسمها، كما يقول رفيق عبد السلام.

طبيعة التحديات تفرض الأولويات

وفي سياق كلامه عن مسيرة الحركة الإسلامية في تونس، يتحدث الوزير الأسبق عن خصوصية حركة النهضة وعن تجربتها في الحكم، ويرفض ما يردده البعض من اتهامات بأن الحركة تخلت عن ثوابتها وهويتها الإسلامية في سبيل خلق حالة من التوافق السياسي، مؤكدا أن طبيعة التحديات تفرض الأولويات، وأن التونسيين يتمسكون بثوابتهم وبهويتهم الإسلامية، لكنهم يتفاعلون مع مقتضيات المرحلة؛ "لا نريد أن نعيش إسلاما منعزلا عن العصر"، والسؤال الرئيسي: "كيف نعيش إسلامنا في إطار عصرنا؟" مبينا أن هذا هو تصور حركة النهضة للشأن السياسي ولإدارة الشؤون السياسية.

ويصف النهضة بأنها حركة إسلامية وطنية وحديثة تتفاعل مع المتغيرات ومقتضيات التحديث ومتطلبات المرحلة، ومع البيئة الفكرية العالمية، وهو أمر مطلوب في ظل التحديات التي نواجها. ويقول إن الحركة قدمت إضافة أساسية في عملية المزج والتوليف بين فكرة الإسلام والحرية، وإن أعضاء الحركة متشبعون ومقتنعون بمرجعتيهم الإسلامية، وأيضا متشبعون ومقتنعون بالتوجهات الديمقراطية وبقيمة الحرية، وينظرون إلى الحرية كقيمة أساسية ومقصد من مقاصد الإسلام والشريعة.

ويؤكد أن أهم فكرة أساسية أدخلتها الحركة في الساحة الإسلامية العامة تتمثل في ربط الإسلام بقيمة الحرية، سواء على مستوى التنظير السياسي، وهو ما يبرز في الأدبيات الفكرية للغنوشي بوصفه الأب المؤسس الرئيسي للحركة إلى جانب عبد الفتاح مورو، أو على مستوى التجربة العملية.

وبرفض السياسي التونسي وجهة النظر القائلة إن حركة النهضة نسخة الإخوان المسلمين التونسية، قائلا إنها تأثرت في جذورها الفكرية والسياسية بالرافد المشرقي الإخواني، لكنها اندمجت لاحقا مع مكونات السياق التونسي على صعيد الفكر والممارسة، ولا ينفي في السياق نفسه تفاعل الحركة مع التراث التحديثي التونسي، بما فيها التجربة البورقيبية، وهو ما أسس خصوصية الحركة الإسلامية التونسية، وفق عبد السلام.

ومن جهة أخرى، يتحدث ضيف برنامج "موازين " عن تجربة الحركة في الحكم، ويقول إن النهضة لم تجد صعوبة في التعايش والتوافق مع بقية التيارات السياسية عام 2011، لكن تعقيدات الوضع التونسي تعود لوجود ثقافة سياسية استئصالية لا تريد التعايش مع المكون الإسلامي، وهو تيار يسمم الأجواء السياسية في تونس وفي بقية الدول العربية.

وعن أسباب تعثر التجربة الديمقراطية في تونس، يربط عبد السلام ذلك بطبيعة التحديات التي واجهتها هذه التجربة وما زالت، ويقول إن تونس كانت تشتغل في محيط مناوئ وتسير ضد التيار العام في المنطقة، وإن التجربة التونسية التي فيها قدر كبير من الحرية والديمقراطية بقيت يتيمة، مقابل محيط عربي أصبح محكوما بالدكتاتورية التي عادت في أجواء ما يعرف بالثورات المضادة.