خليل التفكجي: أراضي التجمعات البدوية يقضمها "الراعي العبري"

العنف السياسي - موبايل

كشف الخبير في شؤون الاستيطان خليل التفكجي أن إسرائيل انتهت عمليا من إقامة "القدس الكبرى" بعد تطويقها للأحياء الفلسطينية الواقعة شرقي القدس بـ400 وحدة سكنية ضمن ما يعرف بمشروع "كدمات تسيون"، وأنها تنتظر "القرار السياسي" لإعلان ذلك.

وحذر مما يحصل في الضفة الغربية من الاستيلاء على الأراضي خلال انشغال العالم بحرب غزة. وقال إن ذلك يتم في محافظة رام الله وأريحا والجنوب عبر ما سمّاه "الراعي العبري" و"البؤر الرعوية" حيث يُطرَد الرعاة الفلسطينيون ويحل مستوطنون يهود متطرفون محلهم.

واعتبر التفكجي في حوار مع الجزيرة نت أن السلطة الفلسطينية ارتكبت خطأ إستراتيجيا عندما تجاهلت التجمعات البدوية ولم تعترف بكونها قرى. وقال إن أراضي التجمعات البدوية في الضفة الغربية تمنح حاليا "للراعي العبري" وهم فئة من المستوطنين الأيديولوجيين الذين يمارسون تطهيرا عرقيا للتجمعات البدوية.

وهذا نص الحوار:

  •  أفادت صحيفة هآرتس أن ما يعرف باللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في القدس صادقت بعد يومين من عملية طوفان الأقصى على إقامة حي يهودي جديد في قلب حي راس العمود الفلسطيني. ما هي المخططات التي صادقت الهيئات الحكومية عليها في قلب الحي العربي في القدس خلال حرب غزة؟

حقيقة ليس لذلك علاقة بحرب غزة لأن البرنامج الإسرائيلي في قضية تطويق القدس بالمستعمرات وإقامة البؤر الاستيطانية في داخل الأحياء الفلسطينية، هو برنامج إسرائيلي (يمتد) إلى عام 2050، بمعنى أن هذه المشاريع التي نتكلم عنها سواء في "كدمات تسيون" أو في رأس العامود "جفعات هزيتيم" إلى غير ذلك من البؤر الاستيطانية في منطقة سلوان، خاصة ورأس العامود، (هذه كلها) تأتي ضمن البرنامج الإسرائيلي الواضح تماما بالدمج بين القدس الغربية والشرقية. هذا برنامج إسرائيلي. الجانب الإسرائيلي استغل ظروف انشغال العالم كله بقطاع غزة، وبدأ الإعلان عن هذه المشاريع القديمة والتعجيل بتطبيقها.

المشروع الإسرائيلي في رأس العامود يندرج ضمن سياسة إسرائيلية واضحة (بتغليب) الناحية الأمنية الإسرائيلية وتطويق الأحياء الفلسطينية بالمستعمرات الإسرائيلية، ثم إقامة بؤر استيطانية داخل أحياء فلسطينية، نسميها عملية الاختراق، ثم عملية التشتيت، وهي آخر مرحلة وتتمثل بالتهجير.

ما يجري الآن أن بلدية القدس التي أعلنت عن هذه المخططات في منطقة راس العامود وسلوان بالذات، لأنها (تقع) ضمن الرؤية التوراتية باعتبارها منطقة تدعى "الحوض التاريخي" أو "الحوض المقدس" لوجود المقبرة اليهودية بالقرب من راس العامود، ووجود قبور الأنبياء في منطقة وادي النار، ولاعتقادهم بوجود "مدينة داود" بمنطقة سلوان. فبالتالي فإن الإعلان عن هذه المخططات لبناء 400 وحدة سكنية في "كدمات تسيون" ( يأتي) ضمن هذه المشاريع التي نتحدث عنها، وخاصة (عند) ادعاء إسرائيل بأن هذه أراضٍ يهودية منذ ما قبل عام 1948، وتم شراؤها عام 1890 من قبل جمعيات يهودية، وبقيت تحت السيطرة الأردنية بين عامي 1948 و1967 وكان يحميها (وقتها ما كان يعرف) بـ"حارس أملاك العدو" وكانت وظيفة شخص أردني حينها، وهو كان يدير الأملاك اليهودية داخل الحدود الأردنية تحت هذا المسمى، ومع احتلال شرقي القدس عام 1967 نقلت إسرائيل هذه الصلاحية إلى دائرة "حارس أملاك الغائبين" أي المسؤول عن الأملاك اليهودية في القدس الشرقية. وفي هذه المنطقة ستتم إقامة الوحدات السكنية وتم (بالفعل) إقامة مبنيين واستقدام بعض المستوطنين.

الخطورة في هذه البؤرة أنها تأتي ضمن المخطط الأكبر، وهو عملية التطويق للقدس من الناحية الشرقية من خلال "الشارع الأميركي" أو "شارع الطوق" وصودر لصالحه 1070 دونما وستتم إقامة نفقين وأعلى جسر وأطول جسر وتكاليف الشارع تصل لـ500 مليون دولار أميركي، وجزء من هذا المشروع ربط مستوطنة جبل "أبو غنيم" التي تقع جنوب شرق المدينة مرورا بصور باهر والشيخ سعد وأعلى وادي النار و"أبو ديس" وأسفل جبل الزيتون ويلتقي مع المستعمرات التي تقع خارج حدود البلدية.

إسرائيل لأجل هذا المشروع بدأت بتطويق الأحياء الفلسطينية من وادي قدوم وسلوان من الناحية الشرقية بعد أن تم تطويقها من الناحية الغربية بالقدس الغربية، والناحية الجنوبية بمستعمرة "تلبيوت الشرقية" ثم المنطقة الشمالية المعروفة بالمقبرة اليهودية، وهذا المشروع الذي نتحدث عنه الآن.

إحلال واستبدال

  • في حال تم الانتهاء من شارع الطوق الذي سينتهي عند مستوطنة معاليه أدوميم هل ستُضم هذه المستوطنة إلى حدود بلدية القدس، وبالتالي يتحقق مشروع القدس الكبرى بضم مستوطنات جديدة إلى حدود البلدية؟

عمليا ما يجري الآن في قضية القدس الكبرى، أن هناك مشروعا إسرائيليا بثلاثة اتجاهات، الأول الشرقي وهو الشارع الأميركي، والاتجاه الجنوبي عبر توسيع الأنفاق تحت بيت ساحور- بيت جالا باتجاه غوش عصيون باتجاهين، و(ربطها) بالجزء الشمالي الغربي من المدينة أي منطقة جفعات زئيف.

إذا نظرنا إلى الخارطة نجد أن الجانب الإسرائيلي عمليا أقام القدس الكبرى وضم أكثر من 150 ألف مستوطن إلى المدينة لكنه ينتظر قرارا سياسيا. فالقرار السياسي (مهم) لمشروع القدس الكبرى لأنها تعادل 10% من مساحة الضفة الغربية. وهنالك مشروع للقدس الكبرى لتصل حتى منطقة غور الأردن وبموجبه سيقام أكبر مطار بمنطقة النبي موسى.

مشروع القدس الكبرى سيخرج 150 ألف فلسطيني، من منطقة كفر عقب وسميراميس ومناطق أخرى تقع خلف الجدار وإدخال 150 ألف مستوطن لإعادة توازن للصالح الإسرائيلي.

  • روّجت إسرائيل خلال أشهر الحرب لخطط توسيع وإنشاء مستوطنات في القدس الشرقية من خلال بناء قرابة سبعة آلاف وحدة سكنية، منها 2500 وحدة جديدة في كل من مستوطنة "جفعات شاكيد" و"القناة السفلية" و"كدمات تسيون". ما هو عدد المستوطنات التي شرعتها بعد 7 أكتوبر وتلك التي وسعتها في الضفة الغربية؟

أولا بالنسبة للقدس البرنامج الإسرائيلي واضح، بأنها غير قابلة للتقسيم شرقها وغربها تحت السيادة الإسرائيلية، وما يجري الآن من عملية دمج بين القدس الشرقية والغربية عن طريق إقامة البنى التحتية والأنفاق والجسور التي تشاهد. وضمن هذه المشاريع (تأتي) إقامة مستوطنات جديدة، أو توسيع مستوطنات قديمة هي ضمن هذا البرنامج.

منطقة رامات راحيل التي تعتبر أول كيبوتس أقيم في القدس عام 1924 واليوم سيقام تحت اسم "القناة السفلية" وهي القناة التي كانت تجلب المياه من منطقة "كويزيبا" بمخيم العروب بطول 70 كيلومترا من الخليل، وتوصل المياه إلى داخل مدينة القدس وسميت بالقناة السفلى لوجود بقايا القناة الرومانية.

هذه الأراضي التي ستقام عليها المستوطنة، هي أراضي الخط الأخضر "مناطق حرام" تم الاستيلاء عليها بعد 1967 تقع جنوب رامات راحيل على أراضي صور باهر. وإقامة هذه البؤرة هي عملية إقامة سد استيطاني (نحو 7000 وحدة سكنية)، يبدأ من الجنوب الشرقي جبل "أبو غنيم"، ثم يمتد للقناة السفلية، ثم تتجه إلى جفعات همتوس المعروفة بخربة طباليا التي تمت المصادقة عليها، ولم تُقَم حتى هذه اللحظة إلا بنيتها التحتية (الشوارع). والسبب في ذلك وجود ضغط ألماني باعتبار أن جزءا من هذه الأراضي يتبع للكنيسة اللوثرية.

وإلى الغرب منها تقع مستوطنة جيلو، وإذا نظرنا إلى هذا الخط الذي ستتم إقامته، فهو خط جنوبي شرقي حتى جنوبي غربي بمعنى إقامة سد استيطاني يفصل التجمعات الفلسطينية الواقعة داخل حدود البلدية، عن المدن الفلسطينية الواقعة خارج حدود البلدية، وهي بيت جالا وبيت لحم وبيت ساحور.

في نفس الوقت إقامة هذه البؤر الاستيطانية "جفعات شاكيد" على أراضي بيت صفافا/شرفات تأتي ضمن المخطط الذي تكلمنا عنه وهو" التطويق والاختراق والتشتيت" فجفعات شاكيد تقع على خط الهدنة، الهدف هو إزالة الخط الأخضر وإنهاء قرار 242 و338 باعتبار أنه تم تعديل الحدود حسب الرؤية الإسرائيلية، ولو افترضنا أن هناك دولة فلسطينية والرجوع إلى خط الهدنة يكون قد انتهى من خلال فرض سياسة الأمر الواقع من خلال هذه المستعمرات وهي من جبل "أبو غنيم" من الجنوب الشرقي حتى جيلو من الجنوب الغربي وطبعا هناك مستعمرة "جفعات يائيل" التي ستقام على أراضي الولجة.

وبالتالي 7000 وحدة داخل القدس هي ضمن برنامج إسرائيلي لبناء 58 ألف وحدة سكنية لحسم الديمغرافيا؛ لأنه في عام 1973 اتخذ قرار في لجنة "أرنون غيغني" التي شكلتها غولدا مائير حينها (بأنه) يجب أن يكون العرب 25% و75% يهود، والدراسات الإسرائيلية تكلمت (عن) أنه في عام 2040 سيكون عدد العرب 55% و45% يهود وبالتالي أقيم الجدار والمستوطنات التي يبلغ عددها داخل حدود بلدية القدس التي تم توسيعها عام 1967، 15 مستوطنة تنتشر من الشمال إلى الجنوب.

الاستيطان في الضفة الغربية هناك توسع رهيب ضمن برنامج بدأ عام 1977 وفي 1979. في حينها تكلم رئيس الوكالة اليهودية آنذاك متتياهو دروبلس تحدث عن مليون مستوطن، وعندما دخلنا عملية السلام عام 1991-1992 كان عدد المستوطنين 110 آلاف، واليوم نتحدث عن 506 آلاف مستوطن داخل الضفة الغربية، إذا أضفنا إليهم 230 ألفا في القدس نصل إلى 800 ألف ونحن قريبون من مليون مستوطن في الضفة والقدس.

الاستيطان في الضفة ليس فقط البناء الاستيطاني، لكن (يتضمن) تنفيذ مشاريع الطرق الالتفافية في حوارة وفي منطقة الخليل، وهذا يندرج ضمن البرنامج الذي وضع عام 1983 (تحت عنوان): الأمر العسكري رقم 50 لإقامة الطرق.

الراعي العبري

الشيء الجديد حاليا هو الاستيلاء على الأرض بمعنى "الاقتلاع والإحلال" و"التحكم والسيطرة" عبر ما يطلق عليه "الراعي العبري" فما يجري في الضفة أن أحد الرعيان اليهود يسيطر على مساحات كبيرة من الأرض بالأغنام والأبقار ويطرد الفلسطينيين ويحل مكانهم الراعي وبالتالي انتشرت البؤر الرعوية في الضفة ضمن برنامج نطلق عليه اسم: أقلية يهودية وأغلبية أراضٍ تحت السيطرة اليهودية.

وهذا يشكل خطرا كبيرا جدا بحيث بدأ الجانب الإسرائيلي بترحيل البدو من مناطق داخل الضفة الغربية سواء في طريق المعرجات بين رام الله وأريحا أو في مناطق شمال الأغوار وجنوب الخليل مثل مسافر يطا، هذا هو الجديد وتم استغلال ظروف حرب غزة بعملية تسليح المستوطنين وبدأت مرحلة أخرى وهي التحكم والسيادة على هذه المناطق.

  • ما القوانين والسياسات التي تستخدمها إسرائيل للسيطرة على العقارات والأراضي في القدس؟

إسرائيل استخدمت القوانين العثمانية والبريطانية والأردنية والتشريعات الإسرائيلية. في الضفة الغربية استخدمت القانون العثماني بأن المناطق غير المستغلة هي أراضٍ "ميرية" أو مناطق جفتلك تابعة للسلطان باعتبارها أملاكًا حكومية، ومصادرة للمصلحة العامة.

في القدس اختلف الوضع فاستخدمت قانون "المصادرة للمصلحة العامة" عام 1943 وتمت بموجبه مصادرة 35% من مساحة القدس وأقيم عليها 15 مستعمرة. والمصلحة العامة بالقانون واضحة بإقامة مشفى أو مدارس أو أي شيء للمصلحة العامة لكن تم التحايل عليه بأنه للجمهور الإسرائيلي.

القانون الثاني هو قانون "أملاك الغائبين" لعام 1950 وهو صدر قبل هذا التاريخ وسحب على داخل القدس. (وهو ينص) بأن الأراضي التي تعود إلى الدول التي قامت بالاعتداء على الدولة العبرية عام 1948 وتشمل لبنان وسوريا وشرق الأردن والعراق والسعودية واليمن ومصر بالإضافة لأراضي إسرائيلية ليست تحت السيطرة الإسرائيلية (المقصود الضفة الغربية) فجميع هذه الأملاك تعود لحارس أملاك الغائبين.

الجزء الثالث يتعلق بأملاك يهودية قبل عام 1948: فاليهود كانوا ضمن النسيج الفلسطيني قديما. إسحاق نافون الذي أصبح رئيس دولة إسرائيل كان من مواليد القدس القديمة. نحن لسنا ضد اليهود كيهود. وبالتالي كانوا يملكون أملاكا أديرت في الفترة الأردنية من خلال "حارس أملاك العدو" وبعد 1967 قالوا هذه أملاكنا.

القانون الرابع هو قانون التنظيم والبناء وهو الذي يهدف لجعل الكثير من الأراضي أراضيَ خضراء. هذه هي القوانين الأربعة للمصادرة بالإضافة إلى القوانين الأمنية التي تتم وفقها مصادرة أراضٍ بحجج أمنية.

شبيبة التلال

  • في عام 1996 غيّرت إسرائيل أسلوب عملها في الضفة الغربية بالتزامن مع وصول اليمين إلى السلطة على أثر ضغوط سياسيّة ودوليّة طالبتها بالامتناع عن بناء مستوطنات جديدة. فبدلًا من المصادقة رسميًّا على إقامة مستوطنات جديدة تبنّت إسرائيل تكتيكًا جديدًا بموجبه تقيم "البؤر الاستيطانية غير القانونية" التي تُقام وكأنها دون موافقة رسميّة ودون ترخيص إلا أنها في الواقع تحوز تمويلا ومساعدة وحماية حكومية. ما الذي حال في رأيك دون التصدي والضغط لوقف هذه المناورة الإسرائيلية؟

عندما وصل اليمين الإسرائيلي إلى الحكم عام 1977 بزعامة بيغن، بدأ بتغيير الأسماء. فبدأ يستخدم تعبير "يهودا والسامرة" بدل الضفة الغربية. بينما كان حزب العمل يبني في السابق حول منطقة القدس والأغوار، لأن برنامجه (كان يقول) إن القدس والأغوار لإسرائيل وسيكونان تحت سيطرتنا، والباقي سيتم إرجاعه للأردن حسب رؤيتهم حينها، أي خطة آلون.

عام 1977 تغير هذا البرنامج. مع وصول حزب الليكود وتسلم حكومة (إسحاق) شامير عام 1987، كانت حكومة يمين، لكنها لم تكن متطرفة إلى الحد الذي نراه اليوم.

عندما دخلنا عملية السلام (عام 1991) وفرض بالقوة دخول إسحاق شامير لمدريد، في تلك الفترة كان هنالك ضمانات بـ10 مليارات دولار، بدأت إسرائيل وشارون في 1996 يتكلمون عن احتلال التلال من خلال "شبيبة التلال". ماذا يعني ذلك؟ يعني أن المستعمرات الإسرائيلية إذا جمعناها كلها اليوم، فالمنطقة المبنية منها لا تتعدى1.6% من مساحة الضفة الغربية. الآن المخطط الهيكلي لأي مستعمرة لا يتجاوز 6% من مساحة الضفة. ماذا عن الباقي؟ فجاء شارون، وكان وقتها في حزب الليكود، فقال لهم: احتلوا التلال. فيقوم شبيبة التلال (المستوطنون) ببناء كرفان، مما يعني أن العملية تتم بمبادرة منهم لتجنب الضغط الدولي. فبدؤوا باحتلال التلال. فإذا كان المخطط الهيكلي يقوم على 6% (من الأراضي المصادرة) يقومون بالابتعاد مسافة من 1 إلى 2 كليومتر عن المخطط الهيكلي (وينصبون الكرفان)، فتصبح هذه البؤرة جزءًا من المستوطنة الأم. بمعنى آخر أن هذه البؤر التي أُنشئت في تلك الفترة ثم جاءت تاليا ساسون بشرعنة هذه البؤر وقسمتها إلى أقسام، كان هنالك 110 بؤر استيطانية في الضفة الغربية، فقسمتها إلى شرعية وغير شرعية ومؤسسات تربوية أو سياحية، فأعطت الشرعية لأكثر من 50 بؤرة استيطانية، منها ما هو بعيد جدا عن المستوطنة الأم، لأن الاتفاق بين ياسر عرفات وإسحاق رابين هو أن تكون حدود المستوطنة 100 متر عن آخر بيت فلسطيني.

عندما أقرت تاليا ساسون -التي كانت المدعي العام في الإدارة المدنية- القانون، شرعت بعض البؤر الاستيطانية، وأمدّتها بخدمات الكهرباء والماء.

ما يحدث الآن في الضفة الغربية من (شرعنة) بؤر استيطانية و"بؤر رعوية"، (هو) أنها تبدأ بمد الكهرباء والدعم العسكري والدعم المادي، و(تقوم) الإدارة المدنية نفسها، بالمصادقة على هذه البؤر الاستيطانية. صحيح أن بعضها أزيل مثل "أموناه" في عوفر، باعتبارها أُنشئت على أراضٍ زراعية لكنها لم تُعَد للفلسطينيين، فهي أراضٍ خاصة.

وجاء القانون الإسرائيلي، ليتكلم عن التسريع من عملية الشرعنة لهذه البؤر، وهي تسيطر اليوم على مساحات كبيرة من مناطق "ج" في الضفة الغربية.

عنف المستوطنين

  • بالنظر إلى سابقة تجريم الولايات المتحدة لأفراد وضباط كتيبة نيتسح يهودا، وحقيقة أن ولاية المحكمة الجنائية الدولية تشمل الأراضي الفلسطينية بدءًا من عام 2015، هل هنالك إمكانية عملية لرفع شكاوى لهذه المحكمة من ممارسات أكثر المستوطنين عنفا؟

لنا تجربتان في هذا المجال وكسبناهما كفلسطينيين، هما قضية شرعية الجدار العازل، وتقرير غولدستون في قضية المستوطنات وعدم شرعيتها.

ذهبنا إلى محكمة العدل الدولية وحصلنا على حكم لصالحنا. لكن الحقيقة أن الضعيف يغلب عليه، إذ تم الضغط على الجانب الفلسطيني بشكل كبير جدا بحيث إننا خسرنا المعركتين، ولم نستمر فيهما.

اليوم تكلم الجانب الإسرائيلي بوضوح (بعد تطرق المحاكم الدولية لممارسات المستوطنين) ليقول: أنتم ترفعون علينا دعاوى، ونحن لن نعطيكم أموالكم "المقاصة" وهي سياسة العقاب الأبوي الاستعماري؛ إذا كنت كويس معي أعطيك أموالا وإن لم تكن أحجبها. أعتقد أننا خسرنا نتيجة الضعف الفلسطيني رغم أن القرارات الدولية جاءت لصالحنا.

كان الضغط الإسرائيلي والعربي والأميركي كبير، وها هم اليوم يتكلمون عن عقاب السلطة الفلسطينية إذا ذهبت للمحاكم الدولية بحرمانها من أموال المقاصة وبالتالي تفقيرها، والخطأ في الجانب الفلسطيني أنه وضع كل بيضاته في سلة الجانب الإسرائيلي.

قضية رأي عام

مساندون لأهالي الخان الأحمر يهتفون ضد إخلائه أثناء اقتحام التجمع وعمل آليات الاحتلال فيه صيف عام 2018 (الجزيرة نت)
مساندون لأهالي الخان الأحمر يهتفون ضد إخلائه أثناء اقتحام التجمع وعمل آليات الاحتلال فيه صيف عام 2018 (الجزيرة نت)

خطأ إستراتيجي

  • منذ سنين وعنف المستوطنين يمنع وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم وإلى مراعيهم، بل وأجبر عشرات التجمعات السكانية من الرعاة على النزوح من أماكنهم. وينسجم هدف هؤلاء مع أحد الأهداف المعلنة للحزب الأقوى في الحكومة، الصهيونية الدينية، أي: طرد الفلسطينيين من أرضهم ووطنهم، كيف يمكن وقف هذا العنف في ظل استمرار الغطاء الذي يمنحه له الجيش الإسرائيلي؟

حقيقة لدينا خطأ في السلطة الفلسطينية أن هذه التجمعات الفلسطينية لم نعترف بها واعتبرناها تجمعات بدوية وهي تعني لدى الغرب الترحال والتنقل من مكان إلى آخر، ولم نطلق على هذه التجمعات أسماء بل تجمع المعرجات.. تجمع سطح البحر.. تجمع حزما.. إلخ، وهذا خطأ إستراتيجي ارتكبه الجانب الفلسطيني، ولم نتعلم إلا في تجربة واحدة عندما تحولت القضية إلى قضية رأي عام وهي قضية الخان الأحمر. قضية الخان الأحمر بالذات عندما تحولت إلى قضية رأي عام اعترفنا بها "كقرية" وتم تشكيل لجنة محلية بقيت هذه القرية، فهذا التجمع ليس بدويا.

الجانب الإسرائيلي عندما ينشئ بؤرة في رأس جبل مباشرة يعطيها اسما والمياه والكهرباء وهذا الخطأ الإستراتيجي الأول الذي ارتكبناه، وبالتالي ما يجري الآن من عملية تطهير عرقي لهؤلاء البدو وترحيلهم هو ضمن أن هؤلاء يتنقلون بين الجبل والسهل في الصيف والشتاء.

قضية الراعي العبري في الضفة الغربية هي فكرة قديمة جديدة نشأت قبل عام 1996 في منطقة الجنوب الشرقي من منطقة الخليل عندما أُنشئت "خشابيات - أكواخ" صغيرة (على يد المستوطنين) ونحن صمتنا وكان السكوت سببا لانتشارها. اليوم الجانب الإسرائيلي قال لا يوجد لدي مستوطنون يسيطرون على هذه الأراضي، بل تمت السيطرة عليها باعتبارها مناطق عسكرية مغلقة ومحميات طبيعية وأملاك دولة، وبالتالي يجب السيطرة عليها وأُعطيت للمستوطن الأيديولوجي الذي يعتبر أن إسرائيل من النهر إلى البحر وأن الرب أعطاهم هذه الأرض والفلسطينيين احتلوها قبل ثلاثة آلاف عام ونقوم الآن بتحريرها من "المستعمرين الفلسطينيين". هؤلاء زودوا بالأيديولوجيا الصهيونية، والأموال، والخدمات، والأمن. فهؤلاء يعتبرون ما بين النهر والبحر دولة واحدة وأن الرب أعطاهم هذه الأرض وأن الفلسطينيين قد احتلوا بلادنا منذ 3000 من المستعمرين الفلسطينيين. وبالتالي زوّد هؤلاء بالأيديولوجيا الصهيونية وبالأموال وبكل الخدمات وزُوّدوا أيضا بالأمن. وما نلاحظه الآن من تطهير عرقي في منطقة الأغوار الشمالية (الحديدية.. الفارسية وغير ذلك) إلى المناطق الوسطى.. فالجنوبية (وكلها تقع) ضمن هذا البرامج. وهو السيطرة على أكبر مساحة من الأرض مع أقل عدد من السكان.

شروط شارون

  • مهّد جدار الفصل العنصري عند إقامته بين 2002 و2016 لضمّ 81 مستوطنة بحكم الأمر الواقع (بما في ذلك 11 حيًّا في القدس) وضمّ كثيرا من الأراضي لأغراض توسّع المستوطنات. وبعد عامين من البدء في إنشائه أعلنت محكمة العدل الدولية أنه غير قانوني وطالبت بهدمه وتعويض الأضرار الناجمة عن بنائه. هل توفرت في رأيكم -على ضوء القرار- فرص للطرف الفلسطيني لتجميد العمل في بنائه؟

أقيم الجدار داخل الضفة الغربية لخمسة أسباب إستراتيجية.  فشارون عندما وافق على هذا المخطط (الذي أقيم عمليا عام 1996) وكانت بدايته بمنطقة شويكة في طولكرم وكان جدارا بسيطا. ذهبنا حينها إلى المحاكم الإسرائيلية فقالوا إن البناء يتم على الخط الأخضر.. التوضيح جاء من وزارة الخارجية الإسرائيلية. في عام 2001-2002 عندما أقيم الجدار، اشترط شارون (لإقامته) خمسة شروط:

الأول: أكبر عدد من المستوطنات مع أقل عدد من الوحدات السكنية الفلسطينية (قرى وتجمعات).

الثاني: المياه الجوفية تكون تحت السيطرة الإسرائيلية.

الثالث: ترسيم الحدود حسب الرؤية الإسرائيلية دون التشاور مع الجانب الفلسطيني لأسباب ديمغرافية.

الرابع: أن كل المدن الفلسطينية؛ بدءًا من نابلس وطولكرم وجنين وقلقيلية ورام الله والبيرة (يجب أن تكون) ساقطة من الناحية العسكرية، بحيث يكون الجدار قريبا منها، وأي رصاصة تطلق تغلق المدينة.

الخامس: السيطرة على التلال المشرفة على مدرج مطار اللد المعروف بمطار "بن غوريون".

عاطف دغلس- جانب من منازل المواطنين في قرية حبلة جنوب قلقيلية وبالقرب منها مستوطنة اسرائيلية داخل الخط الأخضر ويفصل بينهما الجدار العازل- الضفة الغربية- قلقيلية- جنوب المدينة-الجزيرة نت3
منازل قرية حبلة جنوب قلقيلية وبالقرب منها مستوطنة داخل الخط الأخضر ويفصل بينهما الجدار العازل (الجزيرة)

هذه الشروط وضعت وبدأ ترسيم الحدود حسب هذه الشروط، وفي بعض الأحيان يكون (مسار الجدار) على الخط الأخضر، ومرات يكون بعمق 20 كيلومترا داخل الخط الأخضر. فمثلا في منطقة اللطرون ورام الله أصبح قريبا من رام الله. والسبب (قرب) مدرج المطار (اللد)، وبالتالي أي إنسان يحمل صاروخا يمكنه إسقاط طائرة وإغلاق المجال الجوي الإسرائيلي في هذه المنطقة. فبالتالي بُني الجدار وفق هذه الشروط.

أما في داخل مدينة القدس فكان هناك رأي آخر فاستخدموا الأمن لأسباب ديمغرافية، وفي عملية الترسيم أخرجت تجمعات فلسطينية كبيرة سواء في منطقة شمال القدس المتمثلة بسميرا ميس وكفر عقب، والعيزرية و"أبو ديس" شرقي المدينة بالإضافة لمخيم شعفاط. هذه كانت الأسباب الديمغرافية.

ذهبنا لمحكمة العدل الدولية، وحصلنا على قرار، و(قدمنا) أفضل عرض، وكان لي الشرف بوضع النواحي الفنية لعملية عرض الخرائط أمام المحكمة لقضية الجدار. وكان المحامون جيدون، وأخذنا قرارا لصالحنا، لكن كان الضغط الأميركي والعربي والإسرائيلي (يلحّ على أنه) من أجل السلام يجب أن توقفوا (ملاحقة إسرائيل) وسنسمح لكم بالدخول إلى القرى الفلسطينية.

لكن شلومو مات (تلميح لمقتل أي مستوطن) وبالتالي منع أي مزارع (فلسطيني) من الدخول لأرضه. وبالتالي خسرنا القضية، رغم أن القرار الدولي لصالحنا.

  • هل كان بالإمكان على الأقل تجميد عملية إنشاء السدّ المحكم من الجدار الذي يفصل القدس عن بقيّة مناطق الضّفة الغربيّة التي لم تُضمّها إسرائيل إليها؟

عندما تم ترسيم الحدود البلدية (لمدينة القدس) تم ترسيمها بأكبر مساحة من الأرض الفارغة مع أقل عدد من السكان، وفي الضفة.. في الغور لم تضم لأنها صحراوية وتم الإعلان عنها محمية طبيعية. عندما تذهبين من شرق القدس حتى الغور.. هناك تجمعات بدوية في تلك المنطقة وبالتالي لا حاجة لإقامة الجدار.

أقيم الجدار حول القدس.. جدار إسمنتي محكم، فصل العيزرية و"أبو ديس" عن القدس.. فصل منطقة قلنديا عن رام الله.. بيت ساحور وبيت جالا. الفصل بات كاملا، ولا يستطيع أي شخص من الضفة دخول القدس، إلا ضمن الممرات التي يسمح له بالمرور من خلالها.

غور الأردن

  • في محاضرة على موقع مؤسسة الدراسات الفلسطينية قبل 11 عاما قلت إن 32 مستوطنة موجودة في غور الأردن وإن الفلسطينيين يحتاجون إلى خطة إستراتيجية لإنقاذه من سيطرة الاحتلال وإقامة سلطة متخصصة فيه مثل سلطة وادي الأردن الأردنية. ما الذي أعاق تبني هذا المشروع في تقديركم؟

المشكلة في الفلسطينيين أنهم قسموا منطقة غور الأردن لثلاث محافظات. جزء يتبع لطوباس وجزء لأريحا وجزء تابع لنابلس، وأعلنوا (أسماء) محافظين عليها. والحقيقة لا يوجد لدينا مخطط إستراتيجي واضح. عندما تكلمت عن قضية وادي الأردن في تلك الفترة أنه عندما تمت تنمية وادي الأردن، تم تشكيل وزارة خاصة بوادي الأردن لها ميزانيات، وتابعة للرئاسة بشكل مباشر. وقمنا بذلك من أجل المحافظة على الأرض لأنه حوالي 29% من مساحة الضفة الغربية هي الغور. وهي أخصب الأراضي خاصة من الناحية الزراعية. اليوم عندما تكون أوروبا متجمدة، فإن كل الثمار والخضراوات تأتي من غور الأردن باتجاه أوروبا وإسرائيل تستفيد بحوالي 850 مليون دولار من الغور، فهي غنية بالمياه، وقليلة السكان.

في هذه المنطقة يوجد 32 مستوطنة وأكبرها معاليه أفرايم، ويعيش فيها 11 ألف مستوطن، وكل المستوطنات فارغة. هي عبارة عن كيبوتسات لكنها تسيطر على مساحة كبيرة من الأرض. في الجانب الفلسطيني سكانيا أكثر منهم، ففي أريحا يعيش فيها بين 25 و30 ألف فلسطيني ثم تأتي قرية العوجا، فمرج نعجة العوجا الزبيدات البردلة.. كردلا عين البيضاء.. لكنها أقل مساحات.

راعي فلسطيني يتجه بأغنامه إلى عين مياه العوجا شمال مدينة أريحا الفلسطينية لسقيها قبل إعلان الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على عين المياه ومحيطها مؤخرا/ المصدر: صفحات التواصل
راعي أغنام فلسطيني يتجه إلى العوجا شمال أريحا قبل إعلان الاحتلال السيطرة على عين المياه ومحيطها (صفحات التواصل)

وزارة متخصصة

الجانب الإسرائيلي استغل هذه الفرصة ونحن لا يوجد لدينا مشاريع، وهذه أحد الأخطاء الإستراتيجية الفلسطينية أنه لا يوجد لديهم مشروع باتجاه المستقبل، والجانب الإسرائيلي عندما خلق الدولة العبرية لم يخلقها عام 1948، خلقها قبل ذلك بزمن في عام 1860 عندما أنشأ أول مستعمرة في القدس (الملبس- بتاح تيكفا) ثم أنشأ في العشرينيات الهستدروت، والجامعة العبرية عام 1925 وعندما جاء عام 1948 كان كل شيء موجودا. المشكلة أن الفلسطينيين لا يوجد لديهم رؤية. وأنا أقولها بشكل صريح.. لا رؤية لديهم باتجاه الأغوار ولا التجمعات الفلسطينية ولا أي شيء. هم يريدون سلطة بلا سلطة. فبالتالي لا يوجد لدينا برنامج، وتكلمنا عن هذا الموضوع أكثر من مرة: يجب أن يكون لدينا وزارة خاصة بوادي الأردن بعملية المشاريع ودعمها ودعم التجمعات الفلسطينية في تلك المناطق على الأقل، لكن لا يوجد برنامج وبالتالي خسرنا؛ لأن الجانب الإسرائيلي بدأ ينشئ المزارع الكهروشمسية. اليوم إذا ذهبت إلى غور الأردن (فستكتشف أنهم) بدؤوا يستغلون الشمس هناك. هنالك مزرعة نعمة القائمة على أربعة كيلومترات مربعة كمزرعة شمسية (تقع على بعد 4 كيلومترات شمال أريحا).

في الشمال باتت كل المستعمرات الإسرائيلية تستغل الطاقة الشمسية ونحن لا نستغلها، إذن لديهم برنامج ورؤية. الإسرائيليون لديهم اليوم مشروع للقدس عام 2050 ونحن ماذا لدينا؟ مشروع القدس عام 2000.. لا بل ننظر إلى خشمنا فقط، ولا ننظر إلى البعيد.

في اعتقادي أن السياسة الفلسطينية بدءا من أعلى مستوى إلى أدنى مستوى لا تفكر في استغلال الغور. سبق أننا تحدثنا عن إقامة 15 مدينة فلسطينية على سفح الأغوار. بدلا من ضغط المدن القديمة.. نقوم بإنشاء مدن؛ لأن المدن.. وجود المدن الفلسطينية، يعيق الاستعمار الإسرائيلي. لاحظ في 29% من مساحة الغور لا يوجد فيها أي مدينة.. (مجرد) خرب صغيرة وتجمعات تجمعات بدوية.. ومساحة الغور بالدونمات مليون ونصف دونم.

حوارة والغزو الاستيطاني

An armed Israeli settler takes aim as fellow settlers gather close to the West Bank village of Burqah on December 17, 2021, after reported attacks by Israeli settlers on the village. Israeli soldiers carried out a massive manhunt in the occupied West Bank after a Palestinian shooting attack on a car that resulted in one Israeli dead and two others wounded. (Photo by JAAFAR ASHTIYEH / AFP)
مستوطنون مسلحون يتجمعون قرب قرية برقة بالضفة الغربية بعد قيامهم بمهاجمتها (الفرنسية )
مستوطنون مسلحون يتجمعون قرب قرية برقة بالضفة الغربية بعد قيامهم بمهاجمتها (الفرنسية )

أوسلو والتمدد

  • بعد أن استعرضت وقائع هجمات محددة للمستوطنين على قرى نابلس في مقال نشرته في 29 أكتوبر في صحيفة هآرتس تساءلت الكاتبة عميرة هاس عما إذا كان توسع الاستيطان تحت غطاء اتفاق أوسلو وغزو المستوطنين للمناطق الحضرية الفلسطينية مسألة وقت فقط. هل هذا التساؤل في محله؟

اتفاقية أوسلو كانت تتكلم عن مرحلية ثم انتقلنا من مرحلة إلى مرحلة، لكن الجانب الإسرائيلي أصلا لم يفكر في إقامة دولة فلسطينية. ما يحدث الآن من عنف المستوطنين ليس بجديد بل يأتي ضمن البرنامج الإسرائيلي بعملية الترحيل واليوم يتحدثون بشكل صريح جدا.. وما حدث في حوارة، ترك الفلسطيني أمام غزو استيطاني وعقائدي مركز من الدرجة الأولى، وفي نفس الوقت عنف المستوطنين يؤدي إلى تدمير اقتصادي. لا يحرقون بيوتًا وسيارات، بل الزرع والشجر ويمنعون المزارعين من قطاف الزيتون، وحصاد القمح. الحقيقة أن الإسرائيلي لديه مخطط واضح تماما، وكان قديما لا يوضحه لكنه يتحدث الآن بصراحة تامة ويقول إن أمام العربي ثلاثة خيارات: الرحيل، أو أن يكون عبدا لدينا، أو تحت التربة.

في السابق لم يكونوا يتحدثون بهذا الموضوع، كانوا يتحدثون عن سياسة العصا والجزرة. أي إذا كنتم كويسين (يمكن أن) نعطيكم شيئًا. لكن اليوم بدؤوا يفكرون لأن نتنياهو بات يقول: إن الرب أعطى ما بين النهر والبحر لنا، وبالتالي بدأت الفاشية الإسرائيلية تظهر بشكل واضح.

عميرة هاس تكلمت في هآرتس عن الموضوع. لكن لا يوجد في أوسلو (ذكر للموضوع)؛ لأن الاتفاقية تحدثت عن مرحلة معينة لمدة خمس سنوات ثم مرحلة انتقالية لكن الجانب الإسرائيلي لم يفكر ولا في لحظة بذلك. حتى إن شمعون بيريز عندما تم توقيع أوسلو قال بالحرف الواحد: "لقد خوزقنا الفلسطينيين".

رؤية فيصل

  • في حديث إذاعي لك مع شبكة وطن أشرت إلى افتقار القيادة الفلسطينية بعد توقيع أوسلو إلى الرؤية بالنسبة للتوسع السكاني وتركيزها على المدن وإهمالها الأرياف، هل هنالك إمكانية لتدارك ما حصل مع تغيير تصنيف إسرائيل لمعظم الأراضي المنوية السيطرة عليها في مناطق ج إلى أملاك دولة وأملاك غائبين؟

أولا أعلنت إسرائيل تقريبا 40% من مساحة الضفة الغربية أملاك دولة، بمعنى أنها كانت تعتبر أملاك خزينة الدولة الأردنية، وبالتالي هي وريث الحكومة الأردنية، واعتبرت الضفة الغربية أراضي متنازع عليها، وبالتالي ما أعطيتك يكفيك، والباقي لي.

حتى اللحظة لا يوجد لدينا رؤية في الأرياف. ففي منطقة "ب" و"ج" كان بإمكاننا أن نفرض الأمر الواقع. في القدس مثلا كان لدينا رؤية واضحة في فترة فيصل الحسيني؛ البناء دون ترخيص لفرض سياسة الأمر الواقع، وهذه معركة خضناها، فمنها من يستشهد ويجرح ومنها من يبقى بمعنى أن يهدم هذا البيت، وينتهي أو يبقى.

اليوم السياسة الإسرائيلية بدأت تتغير بشكل كبير جدا، نتيجة التأييد الأميركي والأوروبي مع أن الرأي العام كان سابقا معنا، وكانت إسرائيل تتغاضى أحيانا عن هذه المواضيع (البناء هنا أو هناك).

اليوم الريف الفلسطيني فقير جدا، وهناك الكثير من القرى غير المعترف بها. أنا أمثل فلسطين بالشعبة العربية للأسماء الجغرافية. في المناطق الجنوبية الشرقية من الخليل هنالك مناطق تعيش في القرون الوسطى، لماذا لم نستطع أن نوصل لهم ماء وكهرباء إذن؛ الخطأ لدينا. هل هناك مخطط فلسطيني؟ حتى هذه اللحظة التي أتحدث بها من عام 2024؟ لا يوجد.

فريق العمل: سجلت المقابلة بالتعاون مع مراسلي الجزيرة نت بالقدس

المصدر : الجزيرة