اتفاق أوسلو.. صنعه عرفات ورابين وأجهضه نتنياهو

Israel's Defence Minister Shimon Peres (R) stands next to Palestinian leader Yasser Arafat and Israel's Prime Minister Yitzhak Rabin (L) after they were awarded the Noble Peace Prize in Oslo October 12, 1994 in this handout photo released by the Israeli Government Press Office (GPO). REUTERS/Ya'acov Sa'ar/Handout/GPO (NORWAY - Tags: POLITICS MILITARY) FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. ISRAEL OUT. NO COMMERCIAL OR EDITORIAL SALES IN ISRAEL
بيريز وعرفات ورابين صنعوا أوسلو عام 1993 وحصلوا بفضله على نوبل للسلام(رويترز)
بيريز وعرفات ورابين صنعوا أوسلو عام 1993 وحصلوا بفضله على نوبل للسلام(رويترز)

قبل ثلاثين عاما التقى في حديقة البيت الأبيض بواشنطن الزعماء الفلسطينيون والإسرائيليون للتوقيع على اتفاق ظن أغلبية مراقبيه أنه مقدمة لإشاعة السلام في الشرق الأوسط.

جمعت اتفاقية أوسلو الأولى بين إسحاق رابين وياسر عرفات، وكان الأول رئيسا لوزراء إسرائيل، وكان الأخير زعيما لمنظمة التحرير الفلسطينية.

تصافح الرجلان في لفتة مهمة أدت مع توقيع الاتفاق إلى حصولهما في العام التالي على جائزة نوبل للسلام إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك شيمون بيريز.

والآن، بات ثلاثتهم في عداد الأموات، وقضى أولهم -وهو رابين- في ظروف تتصل مباشرة بتوقيعه اتفاق أوسلو.

والمؤكد أن عملية السلام التي كان من المفترض أن يبدأها الاتفاق قد ولدت ميتة مع استمرار إسرائيل في احتلال الأراضي الفلسطينية، كما أن الاتفاق لم يسهل حصول الشعب الفلسطيني على دولة مستقلة.

تاليا، أبرز المعلومات عن هذه الاتفاقية التاريخية وأسباب فشلها:

ما هي اتفاقيات أوسلو؟

تم توقيع اتفاق أوسلو الأول المعروف باسم "أوسلو الأول" في 13 سبتمبر/أيلول 1993، ووثق الاتفاق اعتراف الطرفين أحدهما بالآخر للمرة الأولى، كما تعهد الجانبان بإنهاء الصراع المستمر منذ عقود.

مؤرخ: أوسلو وضع حجر الأساس للانقسام الفلسطيني

في سبتمبر/أيلول 1995 تم في واشنطن أيضا التوقيع على اتفاق آخر عُرف باسم "أوسلو 2"، وتناول الهيئات التي كان من المفترض أن تتشكل في الأراضي الفلسطينية في سياق عملية السلام.

كان من المفترض أن تتيح اتفاقيات أوسلو للفلسطينيين حقهم في تقرير المصير على شكل دولة فلسطينية تقوم إلى جانب إسرائيل، وهو ما عنى أن إسرائيل -التي قامت على أرض فلسطين التاريخية عام 1948 في سياق نكبة 1948- ستقبل مطالبات الفلسطينيين بالسيادة الوطنية رغم أن تلك المطالبات باتت تقتصر حسب تقديرات قادتهم على جزء صغير من فلسطين التاريخية مع ترك الباقي لسيادة إسرائيل.

ولتحقيق هذا الهدف كان من المفترض اتخاذ خطوات عدة، بما في ذلك الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية التي احتلها منذ عام 1967، ونقل السلطة إلى إدارة فلسطينية، مع إرجاء البحث في ما عرفت بقضايا الوضع النهائي، بما فيها القدس (نصفها الشرقي يعتبر أرضا فلسطينية محتلة) والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة والقطاع، على أن يتم التفاوض بشأنها في وقت لاحق.

أدت الاتفاقيات إلى إنشاء سلطة فلسطينية مؤقتة وتقسيم أراضي الضفة الغربية إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج) تتفاوت فيها سيطرة السلطة الفلسطينية التي تدير حاليا حكما محدودا على المنطقتين الأوليين.

الضفة الغربية المحتلة - تم عام 1995 تقسيم الضفة الغربية المحتلة إلى ثلاث مناطق أ، ب وج في إطار اتفاق أوسلو

وقد كان من المقرر التوصل إلى معاهدة نهائية في غضون خمس سنوات، ولكن هذا لم يحدث.

من كان معترضا على الصفقة؟

لم تتوفر لدى اليمين الإسرائيلي أي رغبة في منح الفلسطينيين أي تنازلات، كما أن رموزه وجمهوره لم يكونوا راغبين في إبرام أي اتفاقيات مع منظمة التحرير الفلسطينية التي اعتبروها "منظمة إرهابية"، كما أن المستوطنين الإسرائيليين يخشون بدورهم من أن يؤدي ذلك إلى طردهم من المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة.

كان اليمين المتطرف معارضا لاتفاقيات أوسلو، لدرجة أن أحد عناصره المدعو إيغال عامير اغتال بالرصاص رابين في عام 1995 لتوقيعه عليها، وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي الحالي إيتمار بن غفير من بين الأشخاص الذين هددوا رابين قبل وفاته.

بن غفير هدد رابين قبل مقتل الأخير برصاص يميني آخر هو يجال عامير (رويترز)

وفي الوقت نفسه، كانت حركتا حماس والجهاد الإسلامي تبديان حذرا من حل الدولتين، لأنه يتضمن تخليا عن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضي فلسطين التاريخية التي تم الاستيلاء عليها في عام 1948 مع إنشاء دولة إسرائيل.

وكان الناقد الأدبي والناشط الفلسطيني البارز الراحل إدوارد سعيد من بين أشد منتقدي الاتفاق، حيث وصفه بأنه "أداة للاستسلام الفلسطيني.. فرساي الفلسطيني".

كيف انهارت الاتفاقيات؟

شهدت اتفاقيات أوسلو تراجعا بطيئا مع استمرار إسرائيل في احتلال الأراضي الفلسطينية ورفضها الانسحاب عسكريا من أغلبية أراضي الضفة الغربية، مع استمرارها في شن غارات على الأراضي التي تعتبر خاضعة للإدارة الكاملة للسلطة الفلسطينية.

وبعد مقتل رابين وصل إلى السلطة عدد من القادة الإسرائيليين الذين عارضوا الاتفاقيات، ومن بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو وكذلك أرييل شارون.

FILE PHOTO: Israeli Prime Minister Netanyahu convenes cabinet meeting
وصل نتنياهو إلى منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي لأول مرة بفضل رفضه لاتفاقيات أوسلو(رويترز)

وخلال أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية -التي امتدت من عام 2000 إلى 2005- وقعت خسائر فادحة في الأرواح بين الفلسطينيين، مما جعل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أقل استعدادا للموافقة على المضي قدما في الصفقة.

وقد فشلت أي محاولة لاستئناف المحادثات في العقد التالي، وأصبحت البنود المؤقتة للاتفاقيات هي الوضع الراهن.

كيف ينظر إلى الاتفاقيات الآن؟

يرى فلسطينيون كثيرون أن إسرائيل استخدمت اتفاقيات أوسلو لتبرير توسعها في إقامة المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية.

وهذا الظن ليس بعيدا عن الواقع، فمع الانهيار البطيء لاتفاقيات أوسلو ضاعفت إسرائيل بناء المستوطنات ثلاث مرات بين عامي 1993 و2000، ووصل عدد السكان الإسرائيليين في الضفة الغربية إلى أسرع وتيرة نمو على الإطلاق، وفقا لما ذكره درور إتكس ناشط السلام الإسرائيلي.

الضفة الغربية المحتلة - المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية

واليوم، يهيمن على الحكومة الإسرائيلية سياسيون يمينيون دينيون وقوميون متطرفون لديهم علاقات وثيقة مع حركة الاستيطان، وفي الأشهر الأخيرة وافقوا على بناء آلاف المنازل الجديدة في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.

وقد لاحظت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية أن السلطات الإسرائيلية سجلت هذا العام رقما قياسيا في موافقاتها على مشايع الاستيطان، حيث تمت الموافقة على ما لا يقل عن 12 ألفا و855 وحدة سكنية للمستوطنين منذ يناير/كانون الثاني.

وبعد مرور ثلاثين عاما على توقيع الاتفاق ومع استمرار فشل مفاوضات الوضع النهائي أصبح قيام الدولة الفلسطينية أمر غير مرجح في الأمد

القريب وحتى المتوسط، فالضفة الغربية مجزأة، وقطاع غزة المحاصر يقف معزولا أشبه بـ"سجن مفتوح"، وليس لدى إسرائيل أي خطط للتخلي عن القدس الشرقية المحتلة.

في إسرائيل وفلسطين معا يسود الاعتقاد بأن حل الدولتين أصبح جثة هامدة.

فريق العمل :

إعداد : محمد الحداد 

ترجمة وتحرير : محمد العلي

خرائط : قسم الوسائط 

المصدر : الجزيرة