شبح الحرب الشاملة يخيم على واشنطن وطهران.. ماذا ينتظر المنطقة؟

حفظ

ARLINGTON, VIRGINIA - JUNE 22: An operational timeline of a strike on Iran is displayed during a news conference with Chairman of the Joint Chiefs of Staff Air Force Gen. Dan Caine and U.S. Defense Secretary Pete Hegseth at the Pentagon on June 22, 2025 in Arlington, Virginia. U.S. President Donald Trump gave an address to the nation last night after three Iranian nuclear facilities were struck by the U.S. military. Andrew Harnik/Getty Images/AFP (Photo by Andrew Harnik / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)
واشنطن سترسل مقاتلات إضافية إلى المنطقة من بينها "إف-16" من ألمانيا و"إف-35" من بريطانيا وفق نيويورك تايمز (الفرنسية)

بعد أسابيع من انهيار وقف إطلاق النار، تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة قد تكون الأخطر منذ اندلاعها، إذ توسعت الضربات الجوية الأمريكية لتشمل البنية التحتية الإيرانية والمواقع العسكرية، بينما ترد طهران باستهداف قواعد أمريكية وسفن ومرافق حيوية في المنطقة، في مشهد يثير مخاوف من انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب شاملة.

وترسم الصحف الأمريكية والبريطانية صورة لصراع يتصاعد بشكل مقلق، في وقت يقول فيه المحللون إن كلا الجانبين يتصرفان بطريقة قد تؤدي إلى "حرب لا يمكن احتواؤها" إذا لم يتم التوصل إلى تهدئة سريعة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ومع ذلك، تشير تقارير من صحيفة تلغراف البريطانية ومجلة إيكونوميست البريطانية وصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، بجانب تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إلى أن كلا من واشنطن وطهران يواجه قيودا عسكرية وسياسية واقتصادية تصعب استمرار الحرب، لكنها في الوقت نفسه لا تمنع المزيد من التصعيد قبل العودة إلى طاولة التفاوض.

لماذا يتوسع القلق؟

القلق لا يرتبط فقط بتبادل الضربات، بل بطبيعة الأهداف. فبحسب تحليل أعدته الصحفية إريكا سولومون -رئيسة مكتب صحيفة نيويورك تايمز لشؤون إيران والعراق- لم تعد الهجمات تقتصر على المنشآت العسكرية، بل امتدت إلى محطات المياه والتحلية والطرق والبنية التحتية.

وتضيف سولومون أن مضيق هرمز عاد إلى واجهة الأزمة مع تعطّل الملاحة وعودة الحصار على الموانئ الإيرانية، وهو ما يهدد الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.

A Jordanian armored personnel carrier and U.S. tanks take part in the "Eager Lion" multinational military exercises in Jordan in September 2022. The U.S., Jordan and 28 partner nations took part in the exercises, representing one of the largest military exercises in the region.
ناقلة جنود مدرعة أردنية ودبابات أمريكية تشارك في مناورات "الأسد المتأهب" العسكرية في الأردن سبتمبر/أيلول 2022 (غيتي)

ويرى التحليل أن الحرب وصلت إلى ما تصفه بـ"لحظة حرجة"، إذ يحذر خبراء من أن أي خطأ في الحسابات قد يحول التصعيد الحالي إلى حرب لا يستطيع الطرفان السيطرة عليها. كما أن توسع رقعة المواجهة قد يدفع إيران إلى استخدام حلفائها، مثل الحوثيين، لتعطيل الملاحة في باب المندب، مما يعني فتح جبهة بحرية ثانية إلى جانب مضيق هرمز.

إعلان

في المقابل، تشير وول ستريت جورنال إلى أن الأردن تحول إلى إحدى أخطر ساحات المواجهة بعدما أصبح مركزا رئيسيا للعمليات العسكرية الأمريكية. واستهدفت إيران عدة قواعد تضم قوات أمريكية داخل الأردن، مما أدى إلى مقتل جنود أمريكيين لأول مرة منذ انهيار وقف إطلاق النار.

أما داخل الولايات المتحدة، فتضيف إيكونوميست بعدا آخر للأزمة، إذ تصف الحرب بأنها الأقل شعبية في التاريخ الأمريكي الحديث منذ بدء استطلاعات الرأي، فيما تراجعت شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتزايد المخاوف من غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الصراع، وهو ما يهدد الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

ما حالة المقومات العسكرية؟

حسب تلغراف، يدرس ترمب خيارات لشن حرب أوسع على إيران، بالتزامن مع إرسال واشنطن تعزيزات إلى الشرق الأوسط تشمل مقاتلات إف-16 كانت في ألمانيا، ومقاتلات إف-35 من بريطانيا، إضافة إلى زيادة طائرات التزود بالوقود المرابطة في إسرائيل.

ولكن وفق ما كشفه مسؤول أمريكي مطلع لتلغراف، لا تمتلك الولايات المتحدة مخزونا كافيا من الصواريخ بعيدة المدى وذخائر الدفاع الجوي لخوض حرب واسعة وطويلة مع إيران. كما يحذر الخبير من أن المخزونات الحالية قد لا تسمح باستمرار العمليات بأمان إذا توسع النزاع.

LOD, ISRAEL - MARCH 13: United States Air Force KC-135 Stratotanker refuelling aircraft at Ben Gurion airport on March 13, 2026 in Lod, Israel. An aircraft of this type was confirmed to have gone down over Iraqi airspace yesterday, killing its six American crew members. The United States and Israel have continued the airstrikes they jointly launched against Iran early on February 28th. (Photo by Erik Marmor/Getty Images)
طائرات التزود بالوقود الأمريكية على مدارج مطار بن غوريون بإسرائيل، 13 مارس/ آذار 2026 (غيتي)

ويقول التقرير أيضا -بناء على أقوال خبراء- إن الولايات المتحدة ليست مستعدة لعملية برية داخل إيران، وهو خيار لم يستبعده ترمب، لكنه يحمل مخاطر كبيرة منها الخسائر البشرية وطول أمد الحرب.

من جهتها، لا تبدو إيران في وضع مريح أيضا؛ إذ أكد ترمب أن الضربات الأمريكية ألحقت أضرارا كبيرة بقدراتها العسكرية. ومع ذلك، لا تزال طهران تحتفظ بأوراق ضغط مهمة، أبرزها القدرة على استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وفق الصحف.

وترى سولومون في تحليلها أن إيران تدرك أنها لا تستطيع الانتصار عسكريا على الولايات المتحدة، لكنها تسعى إلى إظهار قدرتها على إطالة أمد الحرب ورفع كلفتها، بهدف تحسين موقعها في أي مفاوضات مقبلة.

هل للمفاوضات مكان؟

رغم التصعيد العسكري، تجمع التقارير الأربع على أن الحل العسكري وحده يبدو بعيد المنال.

وبحسب ما نقله تحليل سولومون، يعتقد عدد من الخبراء أن الطرفين وصلا إلى مرحلة يدركان فيها أن الحرب المفتوحة ستكون مكلفة سياسيا واقتصاديا. فإيران تعاني أصلا من أزمة اقتصادية خانقة ازدادت سوءا مع الحرب والحصار البحري، بينما يواجه ترامب ضغوطا داخلية بسبب تراجع التأييد الشعبي وارتفاع أسعار الطاقة.

epaselect epa12887946 Protesters hold anti-war banners during a protest against the war in the Middle East, outside of the offices of US Senator Charles Schumer in New York, New York, USA, 13 April 2026. The protesters demanded that Schumer block U.S. weapon sales to Israel and oppose military action against Iran. EPA/Olga Fedorova
مظاهرة مناهضة للحرب على إيران ولبيع الأسلحة الأمريكية لإسرائيل، نيويورك، أمريكا، 13 أبريل/نيسان 2026 (الأوروبية)

ويرى محللون أن الضربات الإيرانية الأخيرة لا تهدف إلى تحقيق انتصار عسكري بقدر ما تهدف إلى الحفاظ على أوراق تفاوضية وعدم الظهور بمظهر الطرف الضعيف. وفي المقابل، قد يسعى البيت الأبيض إلى تنفيذ مزيد من الضربات لتحسين موقعه التفاوضي قبل العودة إلى المسار الدبلوماسي.

إعلان

لكن العودة إلى المفاوضات ليست سهلة. فكل هجوم جديد يزيد احتمالات سوء التقدير، فيما قد يؤدي سقوط المزيد من الجنود الأمريكيين أو استهداف منشآت استراتيجية في الخليج إلى دفع الإدارة الأمريكية نحو رد أكثر اتساعا، وفق تحليل سولومون.

وتضيف إيكونوميست في هذا الصدد أن استمرار الحرب دون أهداف واضحة أو خطة خروج قد يتحول إلى عبء انتخابي على ترمب، وهو ما يجعل البحث عن مخرج سياسي ضروريا. إلا أن أي تفاوض سيظل مرهونا بقدرة الطرفين على وقف دوامة التصعيد أولا.

وفي الوقت الحالي يبدو المشهد معلقا بين خيارين متناقضين: تصعيد عسكري قد يجر المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة، أو ضغوط متبادلة تنتهي بعودة متأخرة إلى طاولة التفاوض، بعد أن يكون الشرق الأوسط قد دفع ثمنا أكبر من الاستقرار والأمن والاقتصاد.

المصدر: إيكونوميست + تلغراف + نيويورك تايمز + وول ستريت جورنال

إعلان