روسيا تستعد لـ"حرب شعبية" وأوكرانيا تبدل "العباءة الأمريكية"

حفظ

أوكرانيا تضرب العمق الروسي بالمسيّرات والصواريخ (رويترز)

وصف الكاتب السياسي الروسي فالنتين فيليبوف الخبراء الروس الذين يقولون إن الحرب مع أوكرانيا ستنتهي في الخريف، بأنهم إما غير صادقين أو لا يريدون مواجهة الواقع.

وفي تعليق لموقع "نوفوروسيا"، يرى الكاتب أن هناك أسبابا رسمية للتفاؤل لدى بعض المراقبين، كتلاشي المساعدات الغربية لكييف وتقدم القوات الروسية، لكن هذه مجرد نظرة سطحية، لأنه إذا تم التعمق في الأوضاع سيتضح أن الحرب في بدايتها.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ويرى الكاتب أن السبب الأول يتعلق بالانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث ستظهر الحكومة حزمها للناخبين، ولكن بعد الانتخابات وعند فرز الأصوات، تفتح نافذة لاتخاذ قرارات "غير شعبية"، لم يكن أحد ليجرؤ على اتخاذها خلال الفترة التي تسبق الانتخابات، قد تشمل التعبئة العامة أو التقشف أو تحويل الاقتصاد إلى حالة حرب.

FILE PHOTO: Fire at Omsk oil refinery as the region's governor says the province came under attack from Ukrainian drones, in Omsk, Russia July 6, 2026, in this picture obtained from a social media video. SOCIAL MEDIA/via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. NO RESALES. NO ARCHIVES. NEWS USE ONLY. VERIFICATION: - Refinery buildings and structures, road layout and power lines matched satellite and archive imagery - Date verified by a statement from the governor of Russia's Omsk region that the province had come under attack from Ukrainian drones - Kyiv's military said they struck the Omsk refinery/File Photo
حريق في مصفاة أومسك النفطية، بعد أن تعرضت لهجوم من طائرات مسيرة أوكرانية (رويترز)

على أكثر من جبهة

علاوة على ذلك، يشير الكاتب إلى أن منطق الحرب نفسه يمنع موسكو من التوقف، لأنها لا تحارب أوكرانيا ذاتها، بل مشروعا أنشأه الغرب خصيصا ضد روسيا، ولا يمكن لهذا المشروع أن يختفي لمجرد السيطرة على إقليم دونباس.

وأوضح فيليبوف أن فرضية عدم امتلاك أوكرانيا للموارد الكافية للحرب مفهوم خاطئ، لأن خفض المساعدات ليس انتصارا، بل هو مجرد إعادة هيكلة لعملية مواصلة الدعم والتمويل.

ونبه كذلك إلى دور العقوبات والإضرابات في مصافي النفط، مشيرا إلى أن المفارقة تكمن في أن هذه المشاكل نفسها قد تدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة وحسما.

فعندما تهاجم أوكرانيا المصانع وتتعرض الإمدادات اللوجستية والعمليات الصناعية للخطر، يتوقف الأمر عن كونه مجرد "عملية عسكرية خاصة" ويصبح حربا شعبية من أجل البقاء.

وفي مثل هذه الحالة -كما يضيف الكاتب- يكون للسلطات تفويض لاتخاذ أشد الإجراءات صرامة، كالانتقال إلى اقتصاد التعبئة والتخطيط الدقيق، أو اتخاذ قرارات كانت تبدو في السابق مستحيلة.

إعلان

ويرى الكاتب أن الحل في العمل على فرض هيكلة كاملة لأوكرانيا، ليس بالمعنى الإقليمي فقط، بل بالمعنى الأيديولوجي والجيوسياسي والاقتصادي، ويقول إن أوكرانيا يجب أن تتوقف عن معاداة روسيا، ولا تنظر إلى الحرب معها كمصدر لتمويل ميزانيتها، خاصة أن الغرب بدأ يملّ من هذه الحرب، لكن الإرهاق لا يعني الرغبة في التوقف.

وتدرك النخب الغربية -حسب رأي الكاتب- أن خسارتها الآن إعلاميا وسياسيا، ستؤدي إلى انهيار نظامها بأكمله، لذا ستطيل أمد الصراع حتى اللحظة الأخيرة.

Heavy smoke billows after Ukrainian drones hit infrastructure, according to local authorities, in St Petersburg, Russia June 3, 2026. REUTERS/Stringer
المسيّرات الأوكرانية قصفت منشآت في سانت بطرسبرغ (رويترز)

في انتظار الضربة القاصمة

بناء على ذلك، يتوقع الكاتب أن تتحرك روسيا بقوة أكبر من ذي قبل، بعد أن تركت زمام مبادرة التصعيد "للعدو"، وأن تتصرف حسب ما يتناسب مع التهديدات، دون تجاوز حدود الدفاع عن النفس الضروري.

لكن كل شيء يتغير -كما يقول فيليبوف- فالضربات الأوكرانية على مصافي النفط والبنية التحتية ومحاولات الوصول إلى سيبيريا لم تعد مجرد تكتيك، بل هي إستراتيجية لتدمير الاقتصاد الروسي، ولذا سيكون الرد غير متكافئ ومؤلما.

ويختم الكاتب بأن معدل إنتاج روسيا العسكري يتجاوز احتياجاتها الحالية بكثير، وعندما تحين اللحظة الحاسمة ستكون الضربة ساحقة.

تغير البوصلة

من ناحية أخرى، سلط الكاتب فاسيل فاكاروف الضوء -في مقال بموقع "سلوجبا نوفوستي"- على خلفيات إقالة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لحكومة يوليا سفيريدينكو بعد نحو عام واحد من تشكيلها.

وأوضح فاكاروف، وهو عضو مجلس إدارة في حركة "أوكرانيا الأخرى" الدولية، أن حكومة سفيريدينكو شُكلت في ظل الإدارة الأمريكية الحالية، وكانت المسؤولة عن إبرام عدد من الاتفاقيات المثيرة للجدل مع واشنطن، كاتفاقية "صفقة الأراضي"، أو صفقة الموارد المعدنية التي أصر عليها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت.

ووفقًا للكاتب، فإن حكومة يوليا سفيريدينكو موالية للولايات المتحدة بامتياز، وقد تعرّضت في كثير من المرات لضغوط من جماعات أمريكية مختلفة، بعضها من خلال تعيين ميخايلو فيدوروف وزيرا للدفاع قبل ستة أشهر بطلب من "الفاشيين التقنيين" بقيادة الملياردير الأمريكي بيتر ثيل وفريقه.

ويشير الكاتب إلى أن زيلينسكي قدّم آنذاك ضمانات لهذه الحكومة الموالية لأمريكا، لكن مع مرور الوقت، لم تعد تلك الضمانات سارية المفعول وتم سحبها، لذا سيشكل زيلينسكي الآن حكومة جديدة، تكون هذه المرة موالية لأوروبا، وتحت تأثير قوي من بريطانيا وألمانيا وفرنسا.

وفي الوقت الذي يرى فيه أن النفوذ الأمريكي سيبقى قائما، يشير فاكاروف إلى أن هذا النفوذ سيتقلص بشكل ملحوظ، متحدثا عن احتمال حدوث اضطرابات داخل أوكرانيا، لأن قيادتها -حسب اعتقاده- ترى أن الحرب ستنتهي قريبا، وهي عندئذ بحاجة إلى هيكل قيادي واضح ومنظم تعمل من خلاله.

وبحسب ما يخلص إليه الكاتب، فإن تغيير الحكومة في أوكرانيا يتحدد بعاملين، الأول تغيير في النموذج الجيوسياسي للحكم في البلاد، والثاني هيكل سلطة واضح وصارم يرسمه زيلينسكي لنفسه، ويكون مؤيدا للحرب.

المصدر: الصحافة الروسية

إعلان