على خطى ترمب.. أوروبا تشدد سياسات الهجرة والترحيل

حفظ

LAMPEDUSA, ITALY - JUNE 21: A boat loaded with illegal immigrant is seen on June 21, 2005 in Lampedusa, Italy. Tens of thousands of immigrants land on the Italian coast each year, most of them heading from north Africa on ramshackle boats.In the Mediterranean Sea between Malta and Tunisia, Lampedusa Island is one of the main gateways for illegal immigration from Africa into Europe. According to a report by Amnesty International, Illegal immigrants who land in Italy consistently allege they have been abused, holding centres are overcrowded and no legal assistance is offered. Italian authorities refused to give access to the centres to enable further investigations by Amnesty. The Amnesty International report says 15,647 people were held in the centres in 2004: a 9 per-cent increase on the previous year. (Photo by Marco Di Lauro/Getty Images)
أوروبا تتجه لتشديد التعامل مع المهاجرين وسط مخاوف حقوقية من حدوث انتهاكات لحقوق طالبي اللجوء (غيتي)

توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق واسع لإصلاح سياسة الهجرة، في خطوة تهدف إلى تسريع ترحيل المهاجرين الذين لا يملكون حقا قانونيا في البقاء داخل دول التكتل، وإنشاء مراكز احتجاز وترحيل خارج أراضي الاتحاد بالتعاون مع دول ثالثة.

وجرى الاتفاق خلال اجتماع ضم المفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي، فيما وصفه مسؤولون أوروبيون بأنه محاولة لمعالجة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل القارة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ونقلت صحيفة إندبندنت عن نائب وزير الهجرة القبرصي نيكولاس يوانيديس قوله إن القواعد الجديدة ستسرّع إجراءات إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة القانونية، كما سترفع معدلات الترحيل التي تعد منخفضة مقارنة بعدد طلبات اللجوء المرفوضة.

Migrants board an Italian Coast Guard vessel as part of a transfer operation from the asylum processing centers in Albania back to Italy following a court decision in Rome, at the port of Shengjin, northwestern Albania, Saturday, Feb. 1, 2025. (AP Photo/Vlasov Sulaj)
إيطاليا سعت إلى ترحيل عدد من المهاجرين إلى مركز  للاحتجاز في ألبانيا وهو ما أثار جدلا واسعا (أسوشيتد برس)

مراكز احتجاز تثير الجدل

وتسمح القواعد الجديدة للدول الأعضاء بإبرام اتفاقات ثنائية مع دول خارج الاتحاد الأوروبي لإنشاء ما يعرف بـ"مراكز العودة"، حيث يُحتجز المهاجرون المرفوضون تمهيدا لترحيلهم.

وتشير الصحيفة إلى أن ألمانيا والنمسا وهولندا والدنمارك واليونان تجري بالفعل محادثات مع دول أخرى، معظمها في أفريقيا، لاستضافة هذه المراكز، على غرار الاتفاق الذي أبرمته إيطاليا مع ألبانيا بشأن احتجاز المهاجرين.

لكن منظمات حقوقية انتقدت بشدة هذه الإجراءات، معتبرة أنها تقترب من السياسات التي اتبعتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ملف الهجرة.

وقالت سيلفيا كارتر، المتحدثة باسم منصة التعاون الدولي للمهاجرين غير النظاميين، إن أوروبا بدلا من الاستفادة من الدروس المستخلصة من سياسات الترحيل الأمريكية المثيرة للجدل، تتجه إلى بناء نموذج مشابه لها. وحذرت من أن القواعد الجديدة قد تفضي إلى منظومة أكثر تشددا للاحتجاز والترحيل على مستوى القارة.

إعلان

كما أعربت النائبة الفرنسية ميليسا كامارا عن رفضها للاتفاق، واصفة إياه بأنه "تراجع تاريخي" في مجال حقوق الإنسان داخل الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن التشريعات الجديدة تفتح الباب أمام احتجاز القاصرين وتوسيع إجراءات المراقبة والترحيل.

نزعة يمينية ومخاوف حقوقية

وترى صحيفة إندبندنت أن الاتفاق يعكس اتجاها متواصلا نحو تشديد سياسات الهجرة داخل أوروبا، خاصة بعد صعود الأحزاب اليمينية في عدد من الدول الأوروبية خلال انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد دافعت عن الإجراءات الجديدة باعتبارها وسيلة لمنع تكرار أزمة اللجوء التي شهدتها أوروبا عام 2015، عندما وصل نحو مليون طالب لجوء ومهاجر إلى القارة، معظمهم فارون من الحروب والصراعات في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وتقول الصحيفة إن تدفقات الهجرة غير النظامية خلال السنوات الماضية أسهمت في تعزيز الخطابات السياسية المناهضة للهجرة داخل أوروبا، على نحو يشبه تصاعد المشاعر الرافضة للهجرة في أمريكا خلال الحملات الانتخابية الأخيرة.

منظمات إنسانية تحذر من أن الإصلاحات الجديدة في مجال الهجرة قد تقوض الضمانات المنصوص عليها في ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي.

تحذيرات

في المقابل، حذرت منظمات إنسانية من أن الإصلاحات الجديدة قد تقوض الضمانات المنصوص عليها في ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي، وتزيد من مخاطر ترحيل أشخاص إلى دول قد يواجهون فيها الاضطهاد أو التعذيب أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وتخلص الصحيفة إلى أن الإصلاح الجديد يمثل تحولا مهما في سياسة الهجرة الأوروبية، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف واسعة بشأن التوازن بين ضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية من جهة، وحماية الحقوق الأساسية للمهاجرين وطالبي اللجوء من جهة أخرى.

المصدر: إندبندنت

إعلان