هارتس : كيف تدفع إسرائيل قطاع غزة نحو الفوضى؟

حفظ

شيّع مئات الفلسطينيين في قطاع غزة، السبت، جثامين 8 أشخاص قُتلوا بقصف إسرائيلي استهدف، الجمعة، بناية سكنية مأهولة ومركبة مدنية في مدينة غزة، ضمن الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025. ووفق مراسل الأناضول، فإن مراسم التشييع انطلقت من مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة، حيث حمل المشيعون الجثامين على أكتافهم، وسط هتافات غاضبة تُندد باستمرار الخروقات الإسرائيلية واستهداف المدنيين. ( Saeed M. M. T. Jaras - وكالة الأناضول )
مئات الفلسطينيين في قطاع غزة شيعوا السبت، جثامين 8 أشخاص قُتلوا بقصف إسرائيلي استهدف بناية سكنية مأهولة ومركبة مدنية (الأناضول )

بينما تروّج الأوساط الدولية لـ "وقف إطلاق النار" في قطاع غزة، تكشف الصحفية الإسرائيلية عميرة هاس -في مقالها المنشور بصحيفة هآرتس – عن وجه آخر مروع لهذه التهدئة المزعومة.

ولا يرصد مقال هاس حصيلة الدم المستمرة فقط، بل يفكك إستراتيجية احتلالية ممنهجة لضرب السلم الأهلي، ودفع المجتمع الفلسطيني نحو الفوضى الشاملة عبر استهداف الأجهزة المدنية والشرطية التي تحاول الحفاظ على ما تبقى من مظاهر الدولة وتماسك المجتمع المنهك.

وتستعرض هاس في مقالها التناقض الصارخ بين مهام جهاز الشرطة في غزة، الذي يعمل في ظروف قاهرة لتنظيم الأسواق ومكافحة الجريمة، وحل النزاعات العائلية الناتجة عن "الاكتظاظ الخانق والخيام التي تفتقر للخصوصية"، وبين استهدافهم المباشر من قبل إسرائيل.

وأضافت الكاتبة قيمة معرفية مهمة بتأكيدها أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لا تزال تدير مؤسسات حكومية مدنية بكفاءة رغم التدمير، حيث تلاحق المجرمين وتراقب جودة الأغذية، إلا أن إسرائيل تصر على تصفية هؤلاء الشرطيين الذين تعتبر مهامهم مدنية في مجتمع فلسطيني مستمر النزيف، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية في قطاع غزة ترى أن سبب قتل رجال الشرطة هو أن إسرائيل مهتمة بالفوضى في قطاع غزة.

Palestinians inspect the site of an Israeli strike on a house that was pre-warned by the Israeli military to evacuate before the strike was carried out late on Monday, in Jabalia refugee camp in the northern Gaza Strip May 19, 2026. REUTERS/Ebrahim Hajjaj
فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على منزل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (رويترز)

وتتجلى القيمة المضافة للمقال في رصد الحصيلة الصادمة لما يسمى "وقف إطلاق النار" المفترض منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025؛ إذ تحول المصطلح إلى غطاء لتصفية صامتة طالت 42 شرطيا آخِرهم 5 استشهدوا السبت الماضي، من أبرزهم هاني المدهون ورامي الحناوي برفقة فتى بعمر 15 عاما.

وتلخص هاس المأساة بعبارة تختزل زيف التهدئة وتُعد الاقتباس الأبرز والأكثر دلالة في المقال، وهو أن "عدد القتلى خلال وقف إطلاق النار في غزة ارتفع إلى 890 قتيلا، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 2677″.

إعلان

وخلص المقال إلى أن غياب الرواية الرسمية لجيش الاحتلال عن هذه الاغتيالات يعكس تعمّد قتل الكوادر الخدمية دون ذرائع أمنية كبرى، مما يثبت أن الهدف الأساسي هو تدمير البنية المجتمعية وإغراق غزة في بحر من الجريمة والاضطراب الإنساني.

المصدر: هآرتس

إعلان