بين التنديد والتوريد.. كيف بقي السلاح الفرنسي يتدفق إلى إسرائيل؟

حفظ

Visitors check weapons at the Smith & Wesson stand at the Milipol homeland security and safety fair at the Parc des Expositions de Paris-Nord-Villepinte exhibition centre in Villepinte, near Paris, France, November 18, 2025. REUTERS/Benoit Tessier
زوار أسلحة في جناح معرض أسلحة بباريس في فرنسا (رويترز)

كشف تقرير استقصائي نشرته صحيفة لوموند الفرنسية عن استمرار تدفق الإمدادات العسكرية من فرنسا إلى إسرائيل بوتيرة منتظمة في معطيات تثير تساؤلات بشأن التباين بين المواقف الرسمية لباريس وممارساتها الفعلية على الأرض.

ورغم الانتقادات الحقوقية المتصاعدة، يقول التحقيق إن ثمة فجوة حادة بين الخطاب الدبلوماسي الرسمي لباريس وواقع دعمها اللوجيستي والعسكري لآلة الحرب الإسرائيلية، خاصة في ظل العدوان المستمر على غزة وامتداد المواجهة لتشمل الجبهة الإيرانية.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ورغم الخطاب الرسمي لفرنسا الذي يؤكد أن صادراتها موجهة لأغراض "دفاعية" أو لإعادة التصدير، يبيّن التقرير وجود تدفق مستمر ومتنوّع من المكونات العسكرية بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ومارس/آذار 2026.

ويؤكد التحقيق أن هذه المكونات قد تكون حاسمة في تصنيع أنظمة قتالية، مما يطرح تساؤلات حول مدى واقعية هذا التفريق.

شراكة تحت الرادار

واستندت الصحيفة إلى تقرير حصري بعنوان "كواليس الصادرات العسكرية الفرنسية إلى إسرائيل"، أعدته منظمتا "طوارئ فلسطين" وحركة "الشباب الفلسطيني"، يوثق شحن أكثر من 525 شحنة من المعدات العسكرية خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وتتنوع هذه الصادرات لتشمل مكونات إلكترونية ومحركات وأجزاء تدخل في صناعة المسيرات والرادارات، وتشارك فيها كبرى الشركات الفرنسية مثل "تاليس" (Thales) و"سافران" (Safran).

BELFAST, NORTHERN IRELAND - MAY 16: A Starstreak LML (Lightweight Multiple Launcher) missile system on display at Thales weapons manufacturer in Belfast, during Prime Minister Boris Johnson's visit to Northern Ireland for talks with Stormont parties on May 16, 2022 in Belfast, Northern Ireland. The British prime minister visited Belfast to try to calm the political turmoil that has followed the N.I. assembly elections and the ongoing dispute over the post-Brexit Protocol. (Photo by Liam McBurney - Pool/Getty Images)
نظام صاروخي معروض في أحد مصانع تاليس للأسلحة (غيتي)

وكشف التقرير عن دور محوري لمطار رواسي شارل ديغول في باريس، الذي تحوّل إلى محطة ترانزيت رئيسية ليس فقط للصادرات الفرنسية، بل وللعتاد العسكري الأمريكي المتجه إلى قاعدة "نيفاتيم" الإسرائيلية.

وفي حين تبرر الحكومة الفرنسية هذه الصادرات بأنها معدات "دفاعية" أو مخصصة لـ"إعادة التصدير"، نقلت لوموند عن المنظمات الحقوقية اتهامها لباريس بالتواطؤ، حيث جاء في التقرير:

إعلان

"إن التناقض بين سياسة فرنسا الرسمية وواقع سلسلة التوريد، حيث تساهم مكونات فرنسية في تسليح مسيرات فوق غزة، يثير تساؤلات خطيرة حول تورطها (فرنسا) في جرائم حرب".

أزمة المجال الجوي

وفي تطور لافت، لم تقتصر الأزمة على الشحنات، بل امتدت لتشمل توترا دبلوماسيا حادا بين باريس وكل من واشنطن وتل أبيب.

فوفقا للصحيفة، أعلنت إسرائيل اعتزامها "تصفير" مشترياتها الدفاعية من فرنسا ردا على ما اعتبرته "عرقلة" فرنسية لجهودها الحربية ضد إيران عبر تقييد عبور الطائرات الأمريكية المحملة بالذخيرة للأجواء الفرنسية.

حاليا، يتعين على كل الطائرات المقاتلة وطائرات الإمداد التي تستخدم المجال الجوي الفرنسي الحصول أولا على تصريح، يُعرف باسم "تصريح التحليق الدبلوماسي".

وتُراجع كل رحلة على حدة، ومع ذلك، لم تكن باريس ترغب في استغلال هذه الثغرات حتى وقت قريب جدا، وفقا لمصدر مُطّلع تحدث للصحيفة.

epa12132681 (From Top) An F-15, an F-22, a B-1, a B-2, a B-52 an A-10, and a F-16 planes, take part in the United Sates Air Force Freedom Flyover over South Beach during Memorial Day weekend celebrations in Miami Beach, Florida, USA, 24 May 2025. The two-day Hyundai Air & Sea Show event showcases the men, women, technology and equipment from all five branches of the United States Military as well as police, firefighters and first responder agencies. According to organizers, the mission of the National Salute to American Heroes is to bring back the true meaning and spirit of Memorial Day weekend and pay tribute to all those who have paid the ultimate sacrifice on behalf of freedom. EPA-EFE/CRISTOBAL HERRERA-ULASHKEVICH
تشكيلة من مقاتلات وقاذفات سلاح الجو الأمريكي خلال عرض جوي فوق ميامي (الأوروبية)

وعلى عكس إسبانيا، التي أعلنت في 30 مارس/آذار إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية، استضافت فرنسا بانتظام طائرات دعم أمريكية في قواعدها في إيستر وأفورد منذ بداية الحرب.

ونسبت الصحيفة لمصدر قوله إن طائرات الدعم العسكري (غير المقاتلة) هذه تتمركز في القواعد العسكرية الفرنسية كجزء من إجراء روتيني، لكنها لا تُشارك في العمليات القتالية في إيران.

وفي السياق نفسه، أوردت لوموند ما جاء في صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية حول رفض إيطاليا في الأيام الأخيرة منح الطائرات الأمريكية حقوق الهبوط في قاعدة سيغونيلا الجوية في صقلية.

وذكرت أنه في الحالة الإيطالية، لم تكن الطائرات الأمريكية قد قدمت خطط رحلاتها مسبقا، وكما هو الحال في فرنسا، تخضع كل عملية عبور لمراجعة فردية.

وما فتئت باريس، وفقا للصحيفة، تحاول التقليل من وطأة الأرقام الخاصة بصادرات أسلحتها إلى إسرائيل، عبر التأكيد أن الصادرات تمثل نسبة ضئيلة (0.2%) من إجمالي مبيعاتها العالمية، إلا أن الانتقادات تشتد لكون هذه القطع مثل وصلات الذخيرة التي تنتجها شركة "يورولينكس" تظل تتدفق بانتظام.

وبحسب "لوموند"، فإن المنظمات الدولية تدعو الآن إلى فرض حظر ثنائي وشامل على السلاح لضمان عدم انتهاك معاهدة تجارة الأسلحة التي تلزم الدول بمنع أي نقل للسلاح قد يستخدم في ارتكاب إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية.

المصدر: لوموند
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان