على أبواب قمة ترمب وشي.. إيران والذكاء الاصطناعي يعقّدان طريق التهدئة

حفظ

FILE PHOTO: FILE PHOTO: U.S. President Donald Trump shakes hands with Chinese President Xi Jinping as they hold a bilateral meeting at Gimhae International Airport, on the sidelines of the Asia-Pacific Economic Cooperation (APEC) summit, in Busan, South Korea, October 30, 2025. REUTERS/Evelyn Hockstein/File Photo/File Photo
لقاء مرتقب بين ترمب وشي لكن الطريق إليه يزداد احتكاكا في ملفات الطاقة والتكنولوجيا (رويترز)

تتجه واشنطن وبكين إلى قمة جديدة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وسط حديث معلن عن الرغبة في تثبيت قدر من الاستقرار بين القوتين.

إلا أن هذا الاستقرار يظل هشّا، لأن القضايا التي تعدها بكين من صلب مصالحها الجوهرية لم تغب عن المشهد، وفي مقدمتها تايوان، في ظل استمرار مبيعات السلاح الأمريكية للجزيرة ومساعيها لتعزيز موازنتها العسكرية.

اقرأ أيضا

list of 3 itemsend of list

ومع أن الصين لا ترى، حتى الآن، ما يبرر تأجيل القمة مرة أخرى، فإنها تنظر بقلق إلى ما تعتبره مساسا أمريكيا بمصالحها الأساسية.

وعلى هذه الخلفية، ترى وكالة بلومبيرغ الأمريكية أن ملفين إستراتيجيين برزا إلى السطح قبيل اللقاء ورفعا منسوب الاحتكاك بين الطرفين: النفط الإيراني والذكاء الاصطناعي.

ضغط النفط الإيراني

بحسب بلومبيرغ، كثفت إدارة ترمب خلال الأيام الأخيرة تدقيقها في صلات بكين بطهران، ففرضت عقوبات على واحدة من أكبر المصافي الخاصة في الصين، ولوّح وزير الخزانة سكوت بيسنت بإمكان فرض عقوبات ثانوية على البنوك الصينية إذا استمرت في دعم إيرادات إيران.

وتشير الوكالة إلى أن واشنطن تراهن على أن خنق طهران عبر زبائنها الصينيين، الذين يشترون نحو 90% من صادراتها النفطية، قد يزيد الضغط على الجمهورية الإسلامية في لحظة يبدو فيها ترمب عاجزا عن إنهاء الحرب على نحو يحفظ هيبة الولايات المتحدة.

لكن هذا الضغط لا يمر من دون كلفة على بكين نفسها، إذ تلفت بلومبيرغ إلى أنه تمر عبر مضيق هرمز إلى الصين كميات من الغاز الطبيعي المسال أكثر من أي دولة أخرى، وتعتمد على الشرق الأوسط في نحو 40% من وارداتها النفطية.

ولهذا، فإن أي اضطراب في الخليج أو أي تضييق أمريكي إضافي على التدفقات الإيرانية لا يمس طهران وحدها، بل يطال مباشرة أمن الطاقة الصيني.

ومن هنا، كما توحي الوكالة، تكتسب القمة المقبلة بُعدا يتجاوز إدارة الخلافات التجارية، لتصبح أيضا ساحة اختبار لمدى قدرة واشنطن على الضغط على إيران من دون دفع بكين إلى مزيد من التشدد.

HONG KONG, CHINA - JANUARY 28: In this photo illustration, the DeepSeek logo is seen on a phone in front of a flag of China on January 28, 2025 in Hong Kong, China. Global tech stocks have plummeted following the emergence of DeepSeek, a Chinese AI startup that has developed a competitive AI model at a fraction of the cost of its US rivals, sparking concerns about the high valuations of tech giants like Nvidia. This development has led to significant declines in tech shares across Asia and Europe, with markets in both regions experiencing notable losses as investors reassess the AI landscape and its potential impact on the industry's future. (Photo illustration by Anthony Kwan/Getty Images)
قبل القمة، يظهر اسم ديب سيك بوصفه عنوانا لتحرك صيني أوسع: حماية الذكاء الاصطناعي من الضغوط الأمريكية (غيتي)

بكين تشد قبضة الذكاء الاصطناعي

في المقابل، تشير بلومبيرغ إلى أن الصين تتحرك سريعا لتقليص مواطن الضعف في جبهة التكنولوجيا. وتضع في صلب هذا التحرك قرار بكين منع صفقة استحواذ "ميتا" البالغة ملياري دولار على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "مانوس" الصينية، بوصفه أوضح إشارة حتى الآن إلى أن الصين لم تعد مستعدة للسماح بخروج التكنولوجيا المتقدمة من فضائها الوطني بسهولة.

إعلان

كما أعلنت بكين هذا الشهر قواعد جديدة تستهدف الشركات الأجنبية التي تنقل سلاسل الإمداد إلى خارج البلاد أو تلتزم بقيود التصدير الأمريكية، في خطوة تهدف إلى تثبيت الهيمنة التصنيعية الصينية والحد من أثر الضغوط الخارجية.

وتضيف الوكالة أن هذه السياسة لا تقتصر على حماية التكنولوجيا القائمة، بل تدخل في إطار أوسع من السعي إلى الاكتفاء الذاتي.

فالمكتب السياسي الصيني كرر هذا الشهر دعوات شي إلى الاعتماد التكنولوجي الذاتي والسيطرة على سلاسل الإمداد، فيما جاء إطلاق شركة "ديب سيك" الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي نموذجها الجديد، العامل على أكثر رقائق "هواوي" الصينية تقدما، ليعزز خطاب بكين عن بناء منظومة محلية متكاملة في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وفي المقابل، تنقل الوكالة أن الضغط يتزايد داخل الكونغرس الأمريكي لسد الثغرات التي ما زالت تسمح بتدفق التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، عبر مشروع قانون "ماتش" الذي يرمي إلى تقييد وصول شركات الرقائق الصينية إلى معدات التصنيع المتقدمة، ونقل جزء من سلطة قرارات التصدير من البيت الأبيض إلى الكونغرس.

وهكذا، لا ترى بلومبيرغ القمة المقبلة بوصفها لحظة انفراج صافية، بل لقاء يسبقه سباق محموم على بناء أوراق الضغط.

المصدر: بلومبيرغ

إعلان