جدعون ليفي: تاريخ شعب الله المختار حافل بسرقة القمح

حفظ

ROGOW, POLAND - SEPTEMBER 25: Wheat inside a warehouse is pictured at Wieslaw agricultural farm on September 25, 2023 in Rogow, Poland. Wieslaw, who manages an agricultural farm, a family business since 1785. This year he sold 800 tones of wheat 30% under the market price and has 3000 tones of the same product in storage without a buyer as trough out the year, Ukrainian wheat flooded the Polish market. His farm, annually produces an average of 4000 tones of wheat, 3000 tones of corn and also white beet. Trade and diplomatic issues between Ukraine and Poland surrounding honey, wheat, corn, rapeseed and sunflower seeds produced in Ukraine have sparked discord. (Photo by Omar Marques/Getty Images)
شحنة القمح المسروق سببت أزمة دبلوماسية بين أوكرانيا وإسرائيل (غيتي إيميجز)

في مقاله المنشور في هآرتس ، يحوّل الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي واقعة شراء إسرائيل قمحا تقول الصحيفة إن روسيا نهبته من أوكرانيا إلى نقد أوسع لحالة الاستعلاء السياسي والأخلاقي التي يرى أنها تحكم سلوك إسرائيل تجاه العالم.

وافتتح ليفي المعروف بمواقفه الحادة ضد الاحتلال وسياسات الحكومات الإسرائيلية، مقاله بسؤال جارح: "كيف يُعقل أن تنحاز إسرائيل دائما إلى الجانب الخاطئ من التاريخ، ومن العدالة، ومن الإنسانية؟".

اقرأ أيضا

list of 3 itemsend of list

ويستعيد الكاتب ما يسميه "دهاء الدولة" في الذاكرة الإسرائيلية، مستحضرا عملية الاستيلاء على خمس سفن من ميناء شيربورغ من فرنسا (سرقة خمس سفن صواريخ في عام 1969)، حين "مجّدت إسرائيل أبطالها الذين ارتكبوا هذه السرقة"، من دون أن يسأل أحد: "هل هكذا تتصرف دولة يحكمها القانون؟"، وهنا تصبح السرقة، في رأيه، جزءا من أسطورة وطنية لا موضع مساءلة.

ومن هنا يربط بين القمح المنهوب وبين ما يعتبره منطقا إسرائيليا متكررا، وهو أن كل شيء مباح عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الإسرائيلية. وتظهر هذه النزعة، وفق المقال، في رد وزير الخارجية جدعون ساعر، الذي لم يناقش جوهر الاتهام، وإنما "ألقى باللوم على أوكرانيا لعدم تقديمها احتجاجها في الوقت المناسب".

HEBRON, WEST BANK - OCTOBER 23: Settlers attempt to prevent Palestinians from harvesting olives on October 23, 2025 in Si'ir, Hebron, West Bank. The West Bank's olive harvest season, which began earlier this month, is an important part of Palestinian culture and the local economy but increasingly precarious as Palestinians face attacks by Israeli settlers. According to the United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (UNOCHA), around three dozen attacks on Palestinians across 27 villages in the second week of October were related to the ongoing harvest. Palestinians also face roadblocks and other impediments imposed by Israeli security forces that prevent them from accessing their land. (Photo by Faiz Abu Rmeleh/Getty Images)
المستوطنون دأبوا على سرقة محاصيل زيتون الفلسطينيين في الضفة الغربية (غيتي إيميجز)

حينها ينتقل ليفي إلى السخرية من آلية إسرائيلية مألوفة، متوقعا أن "تُتهم أوكرانيا بمعاداة السامية" كما تُتهم "الدول الأوروبية الغاضبة من حرب الإبادة في غزة"، في إشارة إلى استخدام هذا السيف لإرباك المنتقدين ودفعهم إلى الصمت.

والأعمق في المقال هو ربط هذه السياسة بفكرة التفوق اليهودي، حيث يقول الكاتب إن إسرائيل تقول للعالم: "نحن الغابة في فيلتكم"، في قلب ساخر لمقولة إسرائيلية قديمة عن كونها "فيلا في الغابة".

إعلان

ولا يكتفي الكاتب بالتاريخ، بل يربط الواقعة بسجل أوسع، وهو تزويد "أسوأ الأنظمة في العالم بالأسلحة"، ورفض الانضمام إلى معاهدات دولية مركزية مثل نظام روما الأساسي، واتفاقية حظر الألغام، ومعاهدة تجارة السلاح.

ثم يتساءل: "أما فيما يتعلق بالشعب المختار، فما علاقة ذلك بالمعاهدات الدولية؟" بهذا المعنى، لا يعالج ليفي أزمة القمح بوصفها فضيحة منفصلة، بل يكشف من خلالها بنية نفسية وسياسية ترى أن إسرائيل فوق المساءلة، فهي تشتري "قمحا ملطخا بالدماء"، وترفض القيود الدولية، وتلوّح بمعاداة السامية عند النقد، ثم تعود لتقول إن "العالم بأسره ضدنا".

المصدر: هآرتس

إعلان