نيويورك تايمز: لماذا تغلق كل من إيران والولايات المتحدة مضيق هرمز؟

حفظ

FILE PHOTO: Cargo ships in the Gulf, near the Strait of Hormuz, as seen from northern Ras al-Khaimah, near the border with Oman’s Musandam governance, amid the U.S.-Israeli conflict with Iran, in United Arab Emirates, March 11, 2026. REUTERS/Stringer/File Photo
سفن شحن في الخليج قرب مضيق هرمز (رويترز)

يشهد مضيق هرمز عند مدخل الخليج، تصعيدا غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تسعى كل منهما، رغم توصلهما إلى وقف لإطلاق النار، إلى فرض سيطرة فعلية على هذا الشريان الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز -في تقرير بقلم المراسل الدولي براناف باسكار- إن البلدين دخلا مرحلة جديدة عنوانها "صراع السيطرة"، إذ أعلنت الولايات المتحدة بوضوح، على لسان وزير الحرب بيت هيغسيث، أنها ستواصل فرض حصار بحري على المضيق والموانئ الإيرانية "مهما طال الأمر"، في محاولة للضغط على طهران للوصول إلى اتفاق سلام دائم.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وفي المقابل، ردت إيران بإجراءات ميدانية وتصريحات حادة، مؤكدة أنها لن تسمح بمرور أي سفينة دون موافقة الحرس الثوري، بل وذهبت إلى حد التلويح باستخدام تكتيكات عسكرية غير تقليدية، مثل تمركز مقاتلين في كهوف بحرية لشن هجمات مباغتة.

ورأى المراسل أن هذا التداخل في إجراءات السيطرة جعل تحديد الجهة التي تفرض سيادتها الفعلية على المضيق أمرا شبه مستحيل، لكن النتيجة الأبرز على الأرض هي شبه شلل في حركة الملاحة البحرية، إذ توقفت معظم السفن عن التحرك وسط مخاوف من الألغام البحرية أو التعرض لهجمات.

Backdropped by ships in the Strait of Hormuz, damage, according to local witnesses caused by several recent airstrikes during the U.S.-Israel military campaign, is seen on a fishing pier in the port of Qeshm island, Iran, Monday, April 13, 2026. (AP Photo/Asghar Besharati)
أضرار ناجمة عن غارات جوية خلال الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية في ميناء جزيرة قشم بإيران (أسوشيتد برس)

وقد أدت حالة الغموض والخوف إلى تكدس مئات السفن داخل الخليج، في وقت لا تزال فيه حركة العبور أقل بكثير من معدلاتها الطبيعية، رغم أن إيران تسمح بمرور محدود لبعض السفن عبر مسارات قريبة من سواحلها وتحت إشرافها المباشر، في محاولة لإظهار قدرتها على التحكم بالممر.

كما تسعى طهران إلى تعزيز نفوذها عبر فرض تصاريح مرور وربما رسوم على السفن، مما يعكس توجها نحو "إدارة المضيق" بدل الاكتفاء بتهديده.

مرحلة اللاسيطرة الكاملة

ورغم الضربات التي أضعفت البحرية الإيرانية -كما يقول المراسل- لا تزال طهران قادرة على تعطيل الملاحة باستخدام ما يُعرف بـ"أسطول البعوض"، وهو مجموعة من القوارب الصغيرة والسريعة المدعومة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى استخدام الألغام البحرية لإجبار السفن على المرور عبر ممرات تمكن السيطرة عليها بسهولة.

إعلان

في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة على تفوقها العسكري التقليدي، وقد نشرت سفنا حربية ووفرت غطاء جويا مكثفا لمراقبة وتعقب السفن، خاصة تلك المرتبطة بإيران، كما أعلنت اعتراض عشرات السفن وإجبارها على العودة، بل واحتجاز إحداها، في خطوة أثارت اتهامات إيرانية لها بالقرصنة.

BANDAR ABBAS, IRAN - APRIL 22: Ships are anchored near the shoreline on April 22, 2026 in Bandar Abbas, Iran. Bandar Abbas is a port city and the capital of Hormozgan Province, along the Persian Gulf and Strait of Hormuz. Earlier today, Iran's Islamic Revolutionary Guards Corps said it had attacked and seized two ships near the Strait of Hormuz as it tried to assert control over the critical waterway. The incidents came the day after U.S. President Donald Trump announced an extension of a ceasefire between his country and Iran, and after Iran refused to attend the latest proposed round of peace talks in Islamabad. (Photo by Getty Images)
سفن راسية قبالة ساحل بندر عباس جنوبي إيران (غيتي إيميجز)

ورغم هذا التشديد، تشير تقارير إلى أن بعض السفن تمكنت من اختراق الحصار عبر وسائل خداع تقنية، مثل تغيير بياناتها أو إيقاف أجهزة التتبع، مما يكشف عن ثغرات في نظام الرقابة، حسب المراسل.

وانعكست هذه الأزمة سريعا على الأسواق العالمية -حسب تقرير الصحيفة- وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط مجددا، إلى ما يقرب من 100 دولار للبرميل، مما يؤكد أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري، بل أصبح ورقة ضغط إستراتيجية ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.

وخلص المراسل إلى أن مضيق هرمز دخل مرحلة "اللاسيطرة الكاملة"، حيث لا يملك أي طرف الهيمنة المطلقة، في وقت يدفع فيه العالم ثمن هذا التوازن الهش عبر اضطراب الأسواق وتهديد أمن الطاقة.

المصدر: نيويورك تايمز

إعلان