كاتب روسي: لماذا يقيل وزير دفاع أمريكا القادة غير المرغوب فيهم؟

حفظ

(COMBO) This combination of pictures created on April 2, 2026 shows US Army Chief of Staff General Randy George (L) in Washington, DC on September 19, 2025 and US Secretary of Defense Pete Hegseth in Washington, DC, on March 31, 2026.
هيغسيث (يمين) أقال راندي جورج في خضم أكبر عملية عسكرية أمريكية تخوضها الولايات المتحدة منذ 20 عاما (الفرنسية)

اعتبر الكاتب الروسي فالنتين تولسكي أن إقالة الجنرال راندي جورج، رئيس أركان الجيش الأمريكي، من قبل وزير الدفاع بيت هيغسيث، مثّلت ذروة مواجهة طويلة الأمد بين القيادة المدنية لوزارة الدفاع والقيادة العليا للجيش الأمريكي.

ولفت الكاتب في مقال له بصحيفة "فوينويه أبوزرينيه"، المتخصصة في الشؤون العسكرية والدفاع، إلى أن هذه المواجهة جاءت في مرحلة حاسمة في خضم أكبر عملية عسكرية أمريكية تخوضها الولايات المتحدة منذ 20 عاما، وقد شملت الإقالات 3 جنرالات في يوم واحد.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

سياق التطهير

وتابع أنه عندما أُقيل جورج، كانت الحرب مع إيران قد بدأت، وخرجت بسرعة عن السيطرة مقارنة بالسيناريو الموجز الذي عُرض في البيت الأبيض.

وأوضح فالنتين تولسكي أن الجيش، بقيادة جورج، تحمّل العبء الأكبر في نشر القوات البرية وتوفير دفاع جوي وصاروخي متكامل، وفي تلك اللحظة، حين كانت المخاطر في ذروتها، قرر هيغسيث تغيير القيادة.

هل هي مصادفة؟ أم هناك علاقة سببية؟ يتساءل الكاتب.

U.S. Secretary of Defense Pete Hegseth holds a press briefing in the Pentagon Press briefing room, following the announcement of a two-week ceasefire in the Iran war, at the Pentagon in Washington, D.C., U.S., April 8, 2026. REUTERS/Kevin Lamarque
هيغسيث خلال مؤتمر صحفي عقب إعلان وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين (رويترز)

صراع بين مفهومين

وقال الكاتب إن الإقالة جاءت وسط تكهنات حول غزو بري محتمل لإيران، وهو سيناريو يُشاع أنه يُسبب خلافات حادة داخل القيادة العسكرية، كما أنه أثار أيضا تساؤلات حول تعامل هيغسيث مع النصائح العسكرية التي تتعارض مع توجهاته السياسية.

علاوة على ذلك، لم يُقدَّم أي تفسير رسمي على الإطلاق للإقالة التي بدأت وانتهت بمكالمة هاتفية بسيطة.

ففي خريف العام الماضي، أقال هيغسيث نائب جورج، الجنرال جيمس مينغوس، في إطار "حملة تطهير للجنرالات الذين يُشك في كفاءتهم أو غير المتوافقين مع رؤية الإدارة".

وأوضح الكاتب أن خمسة وزراء دفاع أمريكيين سابقين حذروا في رسالة مفتوحة نُشرت العام الماضي: "سيشعرون بأنهم يُحاكمون وفقا لمعايير سياسية". وكان من بين موقعيها جيمس ماتيس، الذي عيّنه ترمب رئيسا لوزارة الدفاع (البنتاغون) في ولايته الأولى.

إعلان

ويرى الكاتب أن ما يحدث الآن في القيادة العسكرية الأمريكية ليس مجرد تعديل في المناصب، بل هو صراع بنيوي بين مفهومين للجيش. أحدهما هو المفهوم التقليدي، المتجذر في النموذج الدستوري: سيطرة مدنية، ولكن أيضا مشورة صريحة وشفافة من الجيش للقيادة السياسية، حتى وإن كانت غير سارة.

في هذه الحالة، يلتزم الجيش بالأوامر، لكن له الحق والمسؤولية في قول الحقيقة بشأن العواقب.

أما المفهوم الآخر فهو الذي روّج له هيغسيث: الجيش كأداة لتنفيذ إرادة الإدارة الحالية دون نقاش. الولاء فوق الكفاءة، والأيديولوجيا فوق الخبرة، يشرح الكاتب.

WASHINGTON, DC - FEBRUARY 06: Secretary of War Pete Hegseth addresses Army National Guard troops following a re-enlistment ceremony at the Washington Monument on February 06, 2026 in Washington, DC. Braving sub-freezing temperatures, Hegseth led a re-enlistment ceremony for 105 National Guard troops from Alabama, Arkansas, Florida, Indiana, Mississippi, Ohio, Oklahoma, South Carolina and West Virginia at the base of the Washington Monument on the National Mall. Chip Somodevilla/Getty Images/AFP (Photo by CHIP SOMODEVILLA / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)
هيغسيث يلقي كلمة أمام جنود الحرس الوطني (الفرنسية)

وبرأي الكاتب، لم يكن الحدث مجرد الإقالات، بل المنطق الذي تُتخذ به. فعندما يُعزل القائد الأعلى للقوات البرية في خضم الحرب، لا بسبب فشل عملية أو إهمال جنائي، بل لمجرد اختلافه مع رؤسائه، فإن ذلك يُرسل إشارة للجميع: لا توافقوا. لا تُجادلوا. لا تُفكّروا.

العدو في الداخل

ويذهب الكاتب إلى القول بأن إيران، بما تملكه من ترسانة صاروخية، وموقع جغرافي، واستعداد لحرب طويلة الأمد، ودعم من الحوثيين في اليمن والصين، تُشكّل خصما خطيرا. لكن التهديد الرئيسي للآلة العسكرية الأمريكية، استنادا إلى ما يحدث، لا يأتي من طهران، بل يأتي من واشنطن.

الجيش الأمريكي، الذي كان لعقود من الزمن من أكثر مؤسسات البلاد احتراما بغض النظر عن الانتماء الحزبي، أصبح ساحة للصراع الأيديولوجي

 

فعندما يُعزل قادة مُلِمّون بالوضع العملياتي، ويفهمون اللوجستيات، وينسقون مع الحلفاء، ومسؤولون عن أرواح مئات الآلاف من الجنود، في خضم المعركة، فهذا ليس تعديلا عسكريا، بل تخريب، حتى لو قام به من يملكون السلطة الرسمية.

ويتابع بأن استبدال جورج بالجنرال كريستوفر لانيف، المساعد العسكري السابق لهيغسيث، لا يُؤكد إلا جوهر ما يحدث. يُستبدل محترف بمتدرب، ويُستبدل موالٍ بمخطط استراتيجي.

ما وراء الكواليس

يقول تولسكي إنه لا يعلم كل ما قيل في الاجتماعات المغلقة في البنتاغون، ولا الحجج التي ساقها جورج في رده على هيغسيث.

كما لا يعلم إن كان احتمال غزو بري قد نوقش، أو مدى جدية الخلافات حول الاستراتيجية. لكنه يعلم أمرا واحدا: "عندما يُقيل وزير دفاع يفتقر إلى التدريب العسكري جنرالا ذا خبرة أربعين عاما في خضم حرب، فإن الأمر لا يتعلق بسياسة شؤون الأفراد، بل بمن يُدير فعليا الآلة العسكرية الأمريكية ولأي غرض".

المصدر: الصحافة الروسية

إعلان