بعد تعثر المفاوضات.. 3 سيناريوهات تحدد مستقبل صراع واشنطن وطهران

حفظ

TOPSHOT - US Vice President JD Vance waves as he boards Air Force Two after attending talks on Iran in Islamabad on April 12, 2026.
جيه دي فانس يلوح بيده لدى صعوده على متن طائرة "إير فورس تو" عقب اجتماع مع ممثلين عن باكستان وإيران في إسلام آباد (الفرنسية)

انتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون اتفاق، بعد أكثر من 20 ساعة من النقاشات المكثفة، لتفتح الباب أمام مرحلة ضبابية من التصعيد أو التهدئة الهشة، وسط ما وصفته تقارير غربية بـ"الجمود الإستراتيجي".

واتفقت تغطيات نيويورك تايمز وواشنطن بوست وتلغراف، بأن فشل هذه الجولة لم يكن مفاجئا، بل هو نتاج فجوة عميقة في مواقف الطرفين، خاصة بشأن البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وقد قاد المفاوضات من الجانب الأميركي جي دي فانس نائب الرئيس دونالد ترمب، الذي أكد عقب انتهاء المحادثات أن بلاده لم تتمكن من تحقيق أي اختراق، قائلا: "لم نتمكن من الوصول إلى وضع تكون فيه إيران مستعدة لقبول شروطنا… كنا مرنين إلى حد كبير، لكن لم نحقق أي تقدم".

وتتمثل أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن، بدعم من الرئيس دونالد ترمب، على إنهاء كامل للبرنامج النووي الإيراني، مقابل تمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم ورفضها التخلي عن قدراتها الإستراتيجية.

U.S. Vice President JD Vance speaks during a news conference after meeting with representatives from Pakistan and Iran, Sunday, April 12, 2026, in Islamabad, Pakistan. Jacquelyn Martin/Pool via REUTERS
جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران يوم الأحد (رويترز)

كما شملت الخلافات ملفات أخرى، من قبيل السيطرة على مضيق هرمز ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عل إيران والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة والتعويضات المرتبطة بالحرب، ناهيك عن طلب وقف إطلاق النار في لبنان.

وفي هذا السياق، قدمت الولايات المتحدة عرضاً "خذ أو اترك"، بينما اختارت إيران رفضه، في موقف يعكس تشدداً متبادلاً، قائلة إن فشل المحادثات يطرح سؤالاً ملحاً: وماذا بعد؟

وباتت إدارة ترامب أمام خيارات "غير مستساغة"، تتراوح بين الدخول في مفاوضات طويلة ومعقدة والعودة إلى الحرب، أو محاولة إدارة الأزمة دون حل جذري.

كما أن استئناف القتال قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية، خاصة مع ارتباط النزاع بمضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً لإمدادات النفط.

إعلان

وفي المقابل، أشارت واشنطن بوست إلى أن هذه الجولة مثلت أعلى مستوى من التواصل المباشر بين البلدين منذ عقود، لكنها انتهت دون أي تقدم ملموس، مع بقاء الباب مفتوحاً نظرياً أمام استئناف المحادثات.

أما صحيفة آي بيبر البريطانية فلفتت إلى أن وقف إطلاق النار لا يزال هشاً، في ظل استمرار التوترات الميدانية، مما قد يقوض أي فرصة لنجاح المسار الدبلوماسي.

ويبدو، حسب صحيفة يديعوت أحرونوت أن إسرائيل راضية عما اعتبرته صلابة في الموقف الأميركي، بل وتستعد لاستئناف القتال.

وذكرت الصحيفة أن ثمة تفاهما بين الحكومة الإسرائيلية وواشنطن على الخطوط الحمر في المفاوضات مع إيران، لذا لم تتفاجأ بموقف واشنطن، بل أعربت عن ارتياحها لتبني الأمريكيين نهجا يرى أن "تجنب الاتفاق أفضل من التوصل إلى اتفاق سيئ".

لكن الصحيفة لفتت إلى أن بعض مستشاري ترمب ونائبه فانس لا يبدون حماسا كبيرا لاحتمالية عودة القتال، لذا قد ينصحونه بمنح المفاوضات فرصة أخرى آملين أن يقنع الباكستانيون الإيرانيين بالمرونة.

يديعوت أحرونوت: بعض مستشاري ترمب ونائبه فانس لا يبدون حماسا كبيرا لاحتمالية عودة القتال لذا قد ينصحونه بمنح المفاوضات فرصة أخرى آملين أن يقنع الباكستانيون الإيرانيين بالمرونة

ومع ذلك، فإن الصحيفة قالت إن الجيش الأمريكي يستعد لجميع الاحتمالات، كما تستعد إسرائيل لاحتمال عودة سريعة إلى القتال.

وأشارت إلى أن من بين ما يطرح فرض حصار على إيران والعودة إلى القصف مع إسرائيل لاستهداف الطاقة والبنية التحتية الوطنية، من أجل جعل إيران غير قادرة على إعادة البناء الاقتصادي وتسريع مسار انهيار النظام وخروج الشعب إلى الشوارع والعمل البري في مضيق هرمز واحتلال جزيرة خارك والعمل العسكري لإزالة اليورانيوم المخصب.

3 سيناريوهات

وفي ظل هذا المشهد المعقد حددت صحيفة تلغراف حددت 3 سيناريوهات رئيسية لما قد يحدث لاحقا:

  • أولا استئناف التفاوض تحت الضغط

قد يكون انسحاب الوفد الأميركي خطوة تكتيكية لدفع إيران إلى تقديم تنازلات لاحقة، لكن الصحيفة تحذر من أن هذا المسار قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتكرار حالة الجمود الحالية.

  • ثانيا العودة إلى التصعيد العسكري

ويشمل هذا السيناريو استئناف الحرب بشكل واسع أو تنفيذ عمليات محدودة، خصوصاً في مضيق هرمز، وتكمن المخاطر في أن هذا قد يسبب اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع معدلات التضخم، ناهيك عن زيادة الضغوط السياسية داخليا على الإدارة الأميركية

  • ثالثا إنهاء الحرب دون اتفاق

قد يختار الرئيس الأميركي إنهاء العمليات العسكرية دون التوصل إلى اتفاق رسمي، وفقا للصحيفة، لكن هذا الخيار قد يُفسر على أنه تراجع أميركي سيترك القضايا الأساسية دون حل، وعلى رأسها الملف النووي.

ومن خلال هذه التقارير يتضح أن نتائج هذه الجولة تمخضت عن واقع معقد، فالولايات المتحدة لا ترغب في حرب طويلة ومكلفة، وإيران ترفض تقديم تنازلات جوهرية، وبين هذا وذاك، يبقى المشهد مفتوحاً على 3 احتمالات: تفاوض طويل، أو تصعيد خطير، أو تسوية هشة، في وقت تظل فيه المنطقة والعالم رهينين لتطورات هذا الملف، وفقا لتلغراف.

رؤية إيرانية

من جهته ذكر موقع "عصر إيران" أن وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه إيران والولايات المتحدة مدته أسبوعان، لكن في ظل عدم التوصل إلى اتفاق من جهة، ورغبة إسرائيل في إشعال الحرب من جهة أخرى، فليس مستبعدا أن تبدأ الحرب قبل انتهاء مهلة الأسبوعين.

إعلان

ويتابع الموقع أنه في الوقت نفسه، يبدو أن الوسطاء الدوليين، ومنهم باكستان وتركيا، سيحاولون مرة أخرى دفع إيران والولايات المتحدة نحو اتفاق، وإذا نجحت هذه الجهود، فهناك احتمال لاستئناف المفاوضات، وإن كانت نتيجتها لا تزال غير واضحة من الآن.

وفي هذا السياق، قالت بعض المصادر الباكستانية -وفقا للموقع نفسه- إن ويتكوف وكوشنر ما زالا في باكستان، وإن إسلام آباد طلبت منهما، في غياب فانس، مواصلة التفاوض مع الإيرانيين، لكن بعد ساعات، وردت أنباء بأن الوفد الإيراني غادر باكستان أيضا، ولذلك لا توجد حاليا أي محادثات.

ويوضح موقع "عصر إيران" أن الطرفين يستخدمان في مسار التفاوض كل الأدوات، حتى القطيعة ووقف المفاوضات، من أجل مواصلة التفاوض، ولذلك فليس مستبعدا أن تستمر المحادثات بصيغة أخرى.

ومع ذلك، فإن الأجواء السائدة حاليا بين البلدين هي أجواء انعدام ثقة مطلق، وتبدو الحرب أقرب من السلام، يوضح الموقع.

المصدر: آي بيبر + تلغراف + نيويورك تايمز + واشنطن بوست

إعلان