غارديان: إيران نقطة تحوُّل لتحرير أوروبا من دونالد ترمب

حفظ

THE HAGUE, NETHERLANDS - JUNE 25: French President Emmanuel Macron (L), NATO Secretary General Mark Rutte (3rd L), German Chancellor Friedrich Merz (4ht L), U.S. President Donald Trump (front C) and UK Prime Minister Keir Starmer (3rd R) pose with NATO heads of state and government for an official “family photo” on the second day of the 2025 NATO Summit on June 25, 2025 in The Hague, Netherlands. Among other matters, members are to approve a new defense investment plan that raises the target for defense spending to 5% of GDP. (Photo by Omar Havana/Getty Images)
قادة أوروبيون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبل الحرب (غيتي)

مثّلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لحظة مهمة في المسيرة الأوروبية للتحرر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بعد صدمة تقاعسه عن دعم أوكرانيا وتهديده بالاستيلاء على غرينلاند، كما جاء في مقال بصحيفة غارديان.

وقالت ناتالي توتشي -في زاويتها بالصحيفة البريطانية- إن معظم السياسيين الأوروبيين أيدوا ضمنيا -في البداية- الهجوم الأمريكي الإسرائيلي غير الشرعي على إيران -حسب وصف الكاتبة- وخاصة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، بينما كان على نقيضه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

غير أن معظم الحكومات الأوروبية كانت أقرب إلى تأييد روته منها إلى معارضة سانشيز المبدئية، ربما لرغبتهم في انفراجة عبر الأطلسي بعد أزمة غرينلاند، وكراهيتهم للنظام الإيراني لتحالفه مع روسيا، فانساقوا وراء فكرة أن خدعة فنزويلا -التي قضت فيها الولايات المتحدة على نظام نيكولاس مادورو دون عناء- يمكن تكرارها بطريقة ما في طهران.

لكن موقف أوروبا شبه المؤيد تغير مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، وتحول معظم القادة الأوروبيين -صراحة أو ضمنا- في نظرتهم إلى ترمب "الأب" -كما وصفه روته- إلى ترمب "الخصم" كما يرى سانشيز، واتخذت معارضتها أشكالا متعددة.

US President Donald Trump meets with NATO Secretary General Mark Rutte (L) in the Oval Office of the White House in Washington, DC on July 14, 2025.
مارك روته (يسار) وصف ترمب بأنه بمثابة "الأب" لأوروبا (الفرنسية)

فقد منعت إيطاليا -كما تقول الكاتبة- الطائرات الحربية الأمريكية من استخدام قاعدة جوية في صقلية، ورفضت بولندا إرسال منظومات باتريوت إلى الشرق الأوسط بحجة التهديد الروسي المستمر، ورفضت فرنسا حقوق التحليق، وعارضت قرارا برعاية الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي يدين إغلاق إيران لمضيق هرمز، ويدعو إلى إعادة فتحه بالقوة العسكرية.

وأشارت الكاتبة إلى أن عدة عوامل تفسر هذا المسار، منها دعم بعض الحكومات الحربَ بقصر نظر، لاعتقادها أن حلا سريعا سيحقق مكاسب إستراتيجية، لكنها أدركت في الأخير خطأ حساباتها، بعد أن رأت المزايا التي حققتها روسيا من خلال ارتفاع أسعار النفط، واستنزاف منظومات الدفاع الجوي الاعتراضية المتاحة لأوكرانيا.

قُرب ترمب بات سامًّا

وحتى قادة اليمين المتطرف بدؤوا ينأون بأنفسهم عن ترمب، ليس بالضرورة لأنهم لم يعودوا يشاركون إدارته رؤيتها العالمية "الافتراسية"، بل لأن القرب من ترمب بات "سامًّا" على مستوى التأييد الشعبي كما ظهر في إيطاليا، حيث قامت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني -بعد هزيمتها في استفتاء دستوري حاسم- بالابتعاد بهدوء عن حروب ترمب.

إعلان

كما تجلى ذلك في ألمانيا وفرنسا، حيث أعرب حزبا "البديل من أجل ألمانيا" و"التجمع الوطني" عن معارضتهما لحرب ترمب، وحتى فيكتور أوربان في المجر -الذي لا يزال متمسكا بترمب- فإنه ينتظر أن تكشف انتخابات الأحد المقبل ما إن كان هذا التمسك أصبح عبئاً عليه.

SHARM EL-SHEIKH, EGYPT - OCTOBER 13: U.S. President Donald Trump and Italian Prime Minister Giorgia Meloni shake hands as they pose for a photo, at a world leaders' summit on ending the Gaza war on October 13, 2025 in Sharm El-Sheikh, Egypt. President Trump is in Egypt to meet with European and Middle Eastern leaders in what’s being billed as an international peace summit, following the start of a US-brokered ceasefire deal to end the war in the Gaza Strip. (Photo by Suzanne Plunkett - Pool / Getty Images)
ميلوني التي كانت مؤيدة لترمب انتقدته بسبب الحرب على إيران (غيتي إيميجز)

وبالفعل مثلت الحرب في الشرق الأوسط -حسب الكاتبة- مكسبا غير متوقع لموسكو وكارثة لكييف، وهي تنذر بأزمة اقتصادية جديدة في أوروبا، هي الثالثة في غضون خمس سنوات، بعد جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا.

وقد وجد الأوروبيون -بعد تجربة قاسية في هذه الحرب وغيرها- أن تآكل القانون الدولي -مع هذا التجلي الأخير في الشرق الأوسط- يعدّ نذير شؤم للعالم أجمع، بما في ذلك أوروبا، كما ترى الكاتبة.

وهكذا تذكّر الأوروبيون أن التزامهم بالتعددية والقانون الدولي لم يكن مجرد نتاج لمبادئ سامية، بل كان نابعا من مصالح واقعية صارمة أيضا. ومع وصولهم إلى هذا الإدراك، يجب أن يكونوا مستعدين للتحرك بناءً عليه جنباً إلى جنب مع الشركاء الخليجيين والآسيويين، لضمان وضع حد نهائي لهذه الحرب غير القانونية والأحادية الجانب والتي ليست حربهم، كما تقول الكاتبة.

المصدر: غارديان

إعلان