هرمز يقلب المعادلة.. محلل روسي يرصد مأزق واشنطن الجديد

حفظ

US President Donald Trump speaks after signing an executive order in the Oval Office of the White House in Washington, DC, on March 31, 2026. (Photo by Brendan SMIALOWSKI / AFP)
ترمب قد يواجه صعوبة أكبر في إقناع الداخل بجدوى مواصلة القتال (الفرنسية)

في مقال نشره المجلس الروسي للشؤون الدولية، يرى الكاتب الروسي فيودور لوكيانوف أن الحرب الجارية في الشرق الأوسط تجاوزت اللحظة التي كان يمكن للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن يعلن فيها "نصرا عظيما" وينهي العملية سريعا، معتبرا أن تطورات الميدان، ولا سيما إغلاق مضيق هرمز، دفعت الصراع إلى مسار أكثر تعقيدا وكلفة.

ويقول لوكيانوف إن استمرار الحرب من دون مؤشرات واضحة لانحسارها يكشف أن الجهات التي أطلقتها أساءت تقدير قدرة إيران على الرد وإلحاق أضرار انتقامية.

اقرأ أيضا

list of 3 itemsend of list

ويرى أن طهران ما كانت لتُقدم، في الظروف العادية، على تنفيذ تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز، إدراكا منها لما قد يترتب على ذلك من أضرار واسعة قد تستعدي أطرافا كثيرة في العالم ضدها، لكنه يعتبر أن الهجوم عليها غيّر طبيعة الحسابات وفرض عليها خيارات كانت تتحاشاها سابقا.

هرمز ومأزق الحسم

وبحسب الكاتب، فإن تصوير إيران على أنها طرف متهور لا ينسجم مع سلوكها خلال العقود الماضية، إذ يرى أن الجمهورية الإسلامية بَنت، على مدى عقود، نظاما سياسيا واقتصاديا واجتماعيا يهدف إلى الصمود في مواجهة طويلة مع الولايات المتحدة.

ومن هذا المنطلق، يعتقد لوكيانوف أن طهران تنظر إلى المعركة الراهنة بوصفها معركة بقاء، ما يجعلها أكثر استعدادا لاستخدام أدوات ضغط قصوى، من بينها حصار هرمز.

ويضيف الكاتب أن إغلاق المضيق وضع الطرف المهاجم أمام معضلة صعبة، إذ بات من العسير الحديث عن نصر من دون استعادة حرية الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

ويرى أن إيران قد تكون وجدت، للمرة الأولى، موقعا يمنحها قدرة مباشرة على التأثير في حسابات الدول الساعية إلى المرور عبر المضيق، بما يجعلها طرفا ممسكا بإيقاع الأزمة لا مجرد متلق لتداعياتها.

ويشير لوكيانوف إلى أن ترمب حاول التخفيف من وطأة هذا المأزق بالقول إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مضيق هرمز لتأمين احتياجاتها من الطاقة، وإن من يحتاجه هو من ينبغي أن يتحرك لإعادة فتحه. إلا أن الكاتب يعد هذا الطرح غير مقنع، لأن الأزمة الحالية، في نظره، نتاج مباشر لقرارات وإجراءات اتخذتها واشنطن نفسها.

MUSCAT, OMAN - MARCH 30: A police speed boat patrols the port as oil tankers and high speed crafts sit anchored at Muscat Anchorage near the Strait of Hormuz on March 30, 2026 in Muscat, Oman. Several Chinese-owned vessels were reportedly able to transit the Strait of Hormuz today, the day after U.S. President Donald Trump said Iran would allow 20 ships to cross through the vital waterway. Maritime traffic through the Strait of Hormuz, which conveys about a fifth of the world's oil and gas, has mostly come to a halt after the joint U.S.-Israeli war with Iran that began on February 28. (Photo by Elke Scholiers/Getty Images)
حصار المضيق نقل الحرب من منطق الضربة إلى معركة مفتوحة على الاستنزاف (غيتي)

حرب الصمود

ومن هنا، يرجح لوكيانوف أن فرص تجنب تدخل أوسع أو حتى إنزال بري تبدو محدودة، مع صعوبة كبيرة في تقدير مآلات أي عملية من هذا النوع.

إعلان

كما يرى أن ما يجري يكشف بداية مرحلة جديدة في السياسة الدولية، تتقدم فيها عوامل القوة والإرادة والصمود على الثروة والتفوق التكنولوجي وحدهما، فيما يبقى العامل الحاسم هو القدرة على الحفاظ على الاستقرار الداخلي وإدارة الجبهة السياسية والاجتماعية في زمن الحرب.

وفي هذا السياق، يقول الكاتب إن أحد رهانات المهاجمين الأساسية كان يقوم على أن ضربة قاسية قد تدفع النظام الإيراني إلى الانهيار من الداخل، في ظل تراكم عوامل التذمر طوال السنوات الماضية.

ما يجري، في قراءة المقال، يكشف مرحلة تتقدم فيها الإرادة والصمود على التفوق المادي وحده.

لكنّ هذا الرهان، بحسب لوكيانوف، لم يتحقق، بل إن إطالة أمد الحملة قد تفتح بدورها أسئلة بشأن قدرة الدول المعتدية نفسها على تحمل تبعات الحرب والحفاظ على تماسك جبهاتها الداخلية.

ويخلص لوكيانوف إلى أن القيادة الإسرائيلية قد تجد ما تستند إليه في تبرير استمرار الحرب تحت وطأة تهديدات مباشرة، لكنّ الإدارة الأمريكية قد تواجه صعوبة أكبر في إقناع الداخل بجدوى مواصلة القتال.

ويختم بالقول إن الحروب لا تسير كما يُخطَّط لها، بل غالبا ما تسرّع اتجاهات كانت تتشكل في زمن السلم، ثم تجعل التراجع عنها أكثر صعوبة.

المصدر: الصحافة الروسية
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان