"نافذة ديفيدسون" تلاحق واشنطن وتايبيه.. هل اقترب اختبار 2027؟

حفظ

epa12701255 Taiwanese President William Lai (Lai Ching-te) speaks during a press conference in Taipei, Taiwan, 03 February 2026. Lai, spearheaded the press conference discussing about Taiwan and US economy. EPA/RITCHIE B. TONGO
الرئيس التايواني لاي تشينغ تي في مؤتمر صحفي بتايبيه (إي بي إيه)

لم يكن الأمر في بدايته أكثر من تقدير عسكري طُرح خلال جلسة استماع في الكونغرس قبل ستة أعوام. لكن ذلك التقدير سرعان ما اكتسب في واشنطن وزنا يتجاوز سياقه الأول، ليصبح مرجعا حاضرا في النقاشات الإستراتيجية حول تايوان: عام 2027.

فبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، تحوّل ما أصبح يُعرف في الأوساط الأمنية باسم "نافذة ديفيدسون" من تقدير تحليلي إلى إطار يُستند إليه في التخطيط العسكري الأمريكي والاستعدادات لاحتمال صدام مع الصين.

اقرأ أيضا

list of 3 itemsend of list

ويؤكد التقرير أن هذا التقدير لم يكن في الأصل توقعا لغزو صيني وشيك، بل تقييما لاحتمال تصاعد الخطر خلال سنوات محدودة. غير أن الفكرة خرجت سريعا من نطاق التحليل الاستخباري لتصبح عنصرا حاضرا في الحسابات السياسية والعسكرية في واشنطن وتايبيه.

كيف تشكلت "نافذة ديفيدسون"؟

تعود جذور الفكرة، بحسب ما يورده تقرير الصحيفة، إلى جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي في 9 مارس/آذار 2021. ففي تلك الجلسة قال الأميرال فيليب ديفيدسون، قائد القيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادي آنذاك، إن التطور العسكري الصيني وطموحات بكين قد يهددان تايوان "خلال السنوات الست المقبلة".

وتشير الصحيفة إلى أن هذا التقدير استند إلى تقييمات استخبارية أمريكية، لكنه تحوّل سريعا إلى تقدير متداول في النقاش الإستراتيجي في واشنطن بأن الصين قد تصبح قادرة على غزو تايوان بحلول عام 2027.

ويكتسب هذا التاريخ أهمية إضافية مع اقتراب لقاء مرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين خلال الأسابيع المقبلة، في ظل توتر مستمر حول مستقبل الجزيرة.

FILE PHOTO: U.S. President Donald Trump and Chinese President Xi Jinping walk as they leave after a bilateral meeting at Gimhae International Airport, on the sidelines of the Asia-Pacific Economic Cooperation (APEC) summit, in Busan, South Korea, October 30, 2025. REUTERS/Evelyn Hockstein/File Photo
تنافس متصاعد بين واشنطن وبكين حول مستقبل تايوان (رويترز)

ومع ذلك، تشير وول ستريت جورنال إلى أن القيادة الصينية لم تحدد يوما موعدا لغزو تايوان. كما لم تربط بكين رسميا بين عام 2027 وبين خطط عملية عسكرية ضد الجزيرة.

إعلان

وفي هذا السياق نقلت الصحيفة عن الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية آنذاك، قوله في عام 2021 إن عام 2027 يرتبط أساسا بهدف صيني لتسريع تحديث الجيش، لا بموعد لعملية عسكرية.

لكن هذا التمييز، بحسب التقرير، تراجع تدريجيا في الخطاب السياسي والأمني في واشنطن، حيث جرى التعامل مع تقدير ديفيدسون بوصفه إنذارا مبكرا باحتمال الحرب.

سباق التسلح

وترى الصحيفة أن التركيز المتزايد على عام 2027 أسهم في إيجاد إحساس متصاعد بالإلحاح داخل المؤسسات الأمريكية، من الكونغرس إلى وزارة الدفاع، وكذلك في تايبيه.

وينقل التقرير عن رايان هاس من معهد بروكينغز قوله إن بكين تسعى أساسا إلى "استنزاف الإرادة النفسية" للمجتمع التايواني، وإن تضخيم التحذيرات الأمريكية المرتبطة بعام 2027 ساهم بدوره في تعزيز القلق داخل الجزيرة وإثارة مخاوف المستثمرين.

كما شهد الإنفاق العسكري الأمريكي المرتبط بمواجهة الصين ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة. وبحسب دراسة نقلتها الصحيفة، بلغ متوسط هذا الإنفاق نحو 260 مليار دولار سنويا بين عامي 2012 و2024، أي ما يقارب 30% من إجمالي الإنفاق العسكري الأمريكي.

كما وافقت إدارتا جو بايدن ودونالد ترمب على صفقات أسلحة لتايوان بلغت قيمتها نحو 19 مليار دولار منذ عام 2021.

BEIJING, CHINA - SEPTEMBER 03: Chinese military vehicles carrying DF-21D anti-ship ballistic missiles, potentially capable of sinking a U.S. Nimitz-class aircraft carrier in a single strike, drive past the Tiananmen Gate during a military parade to mark the 70th anniversary of the end of World War Two on September 3, 2015 in Beijing, China. China is marking the 70th anniversary of the end of World War II and its role in defeating Japan with a new national holiday and a military parade in Beijing. (Photo by Andy Wong - Pool /Getty Images)
تسارع تحديث القدرات العسكرية الصينية يعمّق القلق في واشنطن بشأن ميزان القوة حول تايوان (غيتي)

من جهته، يكرر الرئيس الصيني شي جين بينغ أن بلاده تفضّل حل قضية تايوان سلميا، لكنه يؤكد أيضا أن بكين لا تستبعد استخدام القوة.

وتقول الصحيفة إن الصين لم تسع إلى تبديد التكهنات المرتبطة بعام 2027، لكنها في الوقت نفسه لم تقدم أي جدول زمني لغزو الجزيرة.

ومع ذلك، واصلت بكين توجيه رسائل عسكرية واضحة عبر مناورات تحيط بتايوان بحرًا وجوًّا، إلى جانب استعراض متكرر لقدراتها العسكرية المتطورة.

تايوان تستعد

وتشير وول ستريت جورنال إلى أن كثيرًا من التايوانيين لم يأخذوا في البداية فكرة "نافذة ديفيدسون" على محمل الجد، غير أن هذا الموقف بدأ يتغير بعد وصول لاي تشينغ تي إلى الرئاسة عام 2024.

ففي عامه الأول في الحكم وصف لاي الصين بأنها "خصم أجنبي"، ودعا إلى تعزيز استعدادات الجزيرة لمواجهة احتمال هجوم.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني أقرّت حكومته ميزانية دفاع خاصة بقيمة 40 مليار دولار، مبررًا ذلك بأن الصين تعمل على تطوير قدراتها العسكرية بما قد يتيح لها فرض التوحيد مع تايوان بالقوة بحلول عام 2027.

لكن مكتب الرئيس أوضح لاحقًا أن حديث لاي كان يستند إلى تقديرات دولية وتقارير للكونغرس الأمريكي، وليس إلى توقع شخصي بموعد الحرب.

ماذا يعني عام 2027 للصين؟

FILE - Chinese President Xi Jinping attends a welcoming ceremony for Spain's King Felipe VI and Queen Letizia at the Great Hall of the People in Beijing, Wednesday, Nov. 12, 2025. (Maxim Shemetov/Pool Photo via AP, File)
الصين تؤكد أنها تفضّل حل قضية تايوان سلميا، لكنها لا تستبعد استخدام القوة (أسوشيتد برس)

وتضيف الصحيفة أن عام 2027 يصادف الذكرى المئوية لتأسيس جيش التحرير الشعبي، وهو ما يجعله محطة رمزية في خطة شي جين بينغ لتحديث الجيش.

وتشمل هذه الخطة إصلاح البنية التنظيمية للقوات المسلحة وتحديث العتاد وتعزيز التدريب القتالي، في إطار هدف أوسع لبناء "جيش عالمي المستوى" بحلول منتصف القرن.

إعلان

لكن التقرير يشير إلى أن بكين لم تربط رسميا هذه الأهداف بخطط للسيطرة على تايوان.

ورغم التقدم العسكري السريع، يواجه الجيش الصيني تحديات داخلية، إذ لم يخض جيش التحرير الشعبي حربا واسعة النطاق منذ النزاع مع فيتنام عام 1979.

كما أطلق شي جين بينغ في السنوات الأخيرة حملات تطهير داخل المؤسسة العسكرية على خلفية قضايا فساد وشبهات تتعلق بالولاء السياسي، مما أدى إلى إقصاء عدد من كبار القادة العسكريين.

ومع ذلك، واصلت الصين تعزيز قدراتها العسكرية بوتيرة متسارعة، مع تطوير صواريخ بعيدة المدى وطائرات حديثة وطائرات مسيّرة هجومية وحاملة طائرات متقدمة.

ختامًا، تنقل الصحيفة عن سارة بيران، الدبلوماسية الأمريكية السابقة المسؤولة عن ملف الصين وتايوان في مجلس الأمن القومي خلال إدارة بايدن، قولها إن ميزان القوة يلعب دورًا حاسمًا في حسابات الحرب والسلام.

وأضافت: "إذا شعرت بكين بأن ميزان القوة يميل لصالحها وأن التفوق العسكري الأمريكي يتراجع، فإن الردع قد يضعف، مما يزيد احتمال اللجوء إلى العمل العسكري".

المصدر: وول ستريت جورنال
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان