جدعون ليفي: الجميع جُنّ في إسرائيل

حفظ

People take shelter in a train station during an ongoing rocket attack from Iran in Tel Aviv, Israel on March 1, 2026. The United States and Israel launched strikes against Iran on February 28, killing Iran's supreme leader and top military leaders, prompting authorities to retaliate with strikes on Israel and US bases across the Gulf. (Photo by Maya Levin / AFP)
محطة قطارات تُستخدم كملجأ في تل أبيب خلال هجوم صاروخي إيراني (الفرنسية)

رسم الكاتب جدعون ليفي صورة قاتمة لما آل إليه الرأي العام في إسرائيل خلال الأيام الأخيرة، مع اتساع حرب إيران، قائلا إن صوت العقل يكاد يختفي من نقاش الشارع، في حين يطغى خطاب تعبوي يرى في الحرب "نعمة"، ويستقبل جولات القصف بقدر من الابتهاج لا يلبث أن يتجدد مع كل تصعيد.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة هآرتس، يشير الكاتب إلى أن النقاش الإعلامي والسياسي بات محكوما بمنطق واحد: تمجيد الجيش، وغياب أي مساحة للشك أو الأسئلة، في مناخ يقوم على تسطيح الوعي وتخدير الحس النقدي، مستحضرا -وفق وصفه- أجواء حرب عام 1967.

اقرأ أيضا

list of 3 itemsend of list

ويرى ليفي أن ما يميز هذه المرة ليس صعود النزعة القومية أو العسكرة في زمن الحرب فحسب، بل الانحدار اللافت في مستوى الخطاب العام، إذ تقدم الولاءات المطلقة بدلا من النقاش، وتعامل أي محاولة لطرح احتمال الفشل أو ارتفاع الكلفة بوصفها خروجا على الإجماع.

ويهاجم الكاتب ما يعده اتساعا في دائرة "الخبراء" على الشاشات ومنصات التواصل، معتبرا أن معايير الخبرة اختلت، وأن الحكمة باتت تستعار من نجوم الملاعب أو أصوات بلا اختصاص حقيقي، بينما تتراجع المهنية الصحفية لمصلحة خطاب تعبوي متكرر.

ويعزو ليفي هذا التحول -حسب مقاله- إلى ضمور في الصحافة الجادة خلال السنوات الماضية، خصوصا في تغطية الحرب على غزة، وتراجع التغطيات التي تضع الحروب في سياقها، مقابل صعود نمط من التعليق السريع الذي يلاحق كل ضربة بوصفها حدثا احتفاليا، لا قرارا سياسيا تُدفع كلفته.

A blaze sweeps following Israeli bombardment on a solar farm and electricity generation facility in Lebanon's southern coastal city of Tyre on March 4, 2026.
قصف إسرائيلي يشعل حريقا في مدينة صور جنوب لبنان، الرابع من مارس/آذار 2026 (الفرنسية)

وفي سياق انتقاده، يتوقف ليفي عند ما يصفها بـ"نشوة الاغتيالات"، إذ تتحول كل عملية إلى مادة للتهليل. ويرى أن الخطاب لم يعد يكتفي بتسويق الحرب بوصفها ضرورة أمنية، بل بات يقدمها أيضا كفرصة للنفوذ والربح، عبر لازمة ترويجية تتحدث عن ازدهار صادرات السلاح وفتح آفاق اقتصادية، حتى قبل اتضاح نتائج الحرب.

إعلان

ويشير الكاتب إلى اختلال البوصلة الأخلاقية في التعامل مع الوقائع داخل إسرائيل، حيث تُضخم أحداث هامشية -كمرور متظاهر قرب مراسل تلفزيوني- بوصفها "فضائح وطنية"، بينما تمر اعتداءات أشد خطورة بقدر من اللامبالاة، في ظل خطاب تحريضي يرى في القصف وسيلة "شرعية" لإعادة تشكيل الواقع خارج الحدود.

ووفقا لليفي، يغرق الخطاب المحلي في الضجيج والسطحية بدل النقاش، بينما تناقش على منصات خارجية تفاصيل ما يجري وتداعياته، في وقت تنشغل فيه الساحة الداخلية بتغطيات فارغة لا تقترب من الأسئلة الكبرى: ماذا يجري؟ ولماذا؟ وإلى أين؟

وفي خاتمة تحذيرية، يشير الكاتب إلى أن موجة الخطاب التعبوي قد تتسع أكثر، مستشهدا بنموذج المستشارة الروحية للرئيس الأمريكي باولا وايت كاين، التي قرأت الحرب بلغة "الانتصار المقدس"، ومعربا عن خشيته من انتقال هذا المزاج إلى الداخل الإسرائيلي، بما يعمق الجنون الجماعي بدل كبحه.

المصدر: هآرتس
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان