هل يقود يورانيوم إيران إلى حرب برية؟

حفظ

BUSHEHR, IRAN - FEBRUARY 27: The inside of the Bushehr nuclear power plant 1,000 kms south of Tehran is seen February 27, 2005 in Bushehr, Iran. Russia and Iran signed a nuclear fuel agreement, a day later than planned, after Gholamreza Aghazadeh and Alexander Rumyantsev took a tour of the $800 million complex, paving the way for Iran to get its first reactor up and running. (Photo by Majid/Getty Images)
وول ستريت جورنال: معضلة الحرب لم تعد في قصف البرنامج النووي الإيراني بل في كيفية التعامل مع ما تبقى منه (غيتي)

منذ الأيام الأولى للحرب، بدا أن أهدافها داخل معسكر ترمب لم تكن على درجة واحدة من الوضوح، فبينما لوّح الرئيس الأمريكي العام الماضي بإمكان "تغيير النظام" في إيران، سارع وزير الحرب بيت هيغسيث إلى التأكيد على أن العملية لا تستهدف ذلك، بل تركّز على ضرب القدرات العسكرية والنووية.

ومع مرور أسبوعين على الحرب، عاد الهدف النووي ليبرز بوصفه العنوان الأكثر وضوحا في خطاب الإدارة الأمريكية.

اقرأ أيضا

list of 3 itemsend of list

وفي هذا السياق، قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي قد يفضي -إذا غاب تغيير للنظام أو اتفاق يقضي بتسليم اليورانيوم المُخصَّب- إلى خيار أكثر تعقيدا، يتمثل في الاستيلاء المباشر على المواد الانشطارية التي تملكها طهران.

عملية برية معقدة

IN FLIGHT - MARCH 15: U.S. President Donald Trump speaks to members of the media onboard Air Force One on March 15, 2026 while en route to Joint Base Andrews, Maryland from West Palm Beach Florida. President Trump returned to Washington D.C. on Sunday following a weekend trip to Florida. Nathan Howard/Getty Images/AFP (Photo by Nathan Howard / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)
الاستيلاء على المواد النووية قد يفتح بابا لعملية برية واسعة (الفرنسية)

تقول الصحيفة إن تنفيذ مهمة كهذه لن يكون محدودا أو سريعا، بل قد يتطلب نشر مئات، وربما أكثر من ألف عنصر، في موقع أو أكثر لعدة أيام.

وتضيف أن الأمر لن يقتصر على قوات خاصة، بل سيشمل قوات قتالية لتأمين الطوق الخارجي، ومهندسين مزودين بمعدات حفر لإزالة الأنقاض التي تسد مداخل المنشآت النووية تحت الأرض، إلى جانب فرق مختصة بفحص الألغام والفخاخ.

وتقول الصحيفة إن الجيش الأمريكي يملك وحدات نخبوية مدربة على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، لكنّ العثور على مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب والسيطرة عليها داخل بيئة قتالية معادية يظل عملية شديدة التعقيد ومحفوفة بالمخاطر.

كما تضيف الصحيفة أن ثمة بدائل أخرى قد تُطرَح إذا ضاق الوقت، مثل تخفيف تركيز المواد في الموقع نفسه عبر خلطها بيورانيوم طبيعي أو السعي إلى تدميرها، لكن حتى هذه الخيارات قد تفضي إلى تلوث كيميائي في المنطقة.

وكان ترمب قد أشار، وفق الصحيفة، إلى أنه لا يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران إذا اقتضت الضرورة، لكنه أوضح، الجمعة، أن هذا الخيار ليس مطروحا على نحو وشيك، مضيفا أن التركيز الحالي ينصب على ضرب الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

المواد المدفونة ومعضلة ما بعد القصف

FILE - A view of Iran's nuclear enrichment facility in Natanz, Iran, on April, 9, 2007. (AP Photo/Hasan Sarbakhshian, File)
بقاء المخزون المخصّب في إيران يترك الخطر قائما حتى بعد الضربات (أسوشيتد برس)

ونقلت وول ستريت جورنال عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن الجزء الأكبر من اليورانيوم الإيراني المُخصّب يُعتقد أنه موجود في موقعين رئيسيين تعرّضا لهجمات أمريكية إسرائيلية في يونيو/حزيران الماضي: أنفاق تحت الأرض في أصفهان، ومخزون في نطنز. وأضافت أن نحو نصف المواد المُخصَّبة بنسبة 60% كان موجودا في أنفاق أصفهان.

إعلان

وفي حين أقرت الإدارة الأمريكية بأن إيران لا تُخصب اليورانيوم حاليا، ولم ترصد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي محاولة لنقل تلك المواد، ترى الصحيفة أن بقاء هذه المخزونات في يد سلطة إيرانية تسعى إلى ضمان بقائها قد يتيح استخدامها لاحقا في مسار نحو القنبلة النووية.

وأشارت الصحيفة إلى تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن هذه المواد لا تزال مدفونة تحت أنقاض الضربات، وأن طهران لا تخطط حاليا لاستخراجها، ولن تفعل ذلك إلا تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ختاما، تقول وول ستريت جورنال إن المعضلة لا تقتصر على ضرب البرنامج النووي الإيراني، بل تمتد إلى كيفية التعامل مع ما تبقى منه على الأرض. فترك المواد الانشطارية في إيران ينطوي على خطر، لكن الاستيلاء عليها بالقوة قد يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية أكبر وأكثر تعقيدا من الضربات الجوية نفسها.

المصدر: وول ستريت جورنال
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان